تحقيقات

حلم انتظرناه قرنين.. احتفالية دولية بطريق الكباش

26-10-2021 | 00:13
حلم انتظرناه قرنين احتفالية دولية بطريق الكباشطريق الكباش
تحقيق - هبة عادل

د. مصطفى وزيرى: نعمل على تجهيز معرض للصور النادرة  من القرن الـ  19

د. مصطفى الصغير: توت عنخ آمون أقدم من وجد اسمه على تماثيل طريق الكباش

يشهد قطاع السياحة والآثار نهضة كبيرة، بعد أن أولاه الرئيس عبد الفتاح السيسى، رعاية خاصة، لنظهر للعالم عظمة الآثار المصرية، وتقدمنا فى مختلف العلوم، بينما كان العالم يتخبط فى ظلام دامس، أيام قليلة تفصلنا عن حدث تاريخى، وهو «إحياء طريق الكباش الفرعونى» الذى يتم افتتاحه الشهر المقبل.

فهذا الطريق، الذى يبلغ طوله 2700 متر يبدأ من معبد الأقصر، وينتهى بمجموعة معابد الكرنك، فى لوحة فنية بديعة صنعها الأجداد، وأعاد اكتشافها الأحفاد، وسيتم الإعلان عن افتتاح هذا الطريق فى احتفالية عالمية على غرار موكب «المومياوات الملكية».

يوضح د. مصطفى الصغير، مدير معبد الكرنك بالأقصر، أن طريق الكباش لوحة فنية رسمها المصرى القديم وأعاد اكتشافه أحفاده لإبهار العالم بالحضارة المصرية القديمة، حيث تولى وزارة السياحة والآثار اهتماماً كبيراً بطريق المواكب الكبرى، أحد أكبر المشروعات الأثرية التى تجرى حالياً فى مدينة الأقصر، فيصل طوله إلى 2700 متر، وهو عبارة عن ممشى من الحجر الرملى يتراص على جانبيه تماثيل على هيئة أبو الهول، فهناك ثلاثة أنواع من التماثيل، النوع الأول، والذى يمتد من الصرح العاشر بالكرنك إلى «معبد موت» والذى يأخذ شكل جسم أسد ورأس الكبش، والجزء الأمامى من «معبد خنسو» يأخذ شكل الكبش الكامل، وهناك الجزء الممتد من «معبد موت» ثم «معبد الأقصر» مباشرة يأخذ شكل جسم أسد برأس إنسان وهو الجزء الأكبر من الطريق.

والكبش هنا يرمز للإله آمون، ربما لحماية المعبد وإبراز محوره، وقد أطلق المصرى القديم على هذا الطريق اسم «وات نثر» بمعنى طريق الإله، أما طريق الكباش فى معابد الكرنك فقد عرف باسم « تا ـ ميت ـ رهنت» وترجمتها طريق الكباش أيضاً. 

وطريق الكباش هو من أهم الطرق الخاصة بالاحتفال بالحياة الفرعونية، حيث كان يشهد احتفالات عيد «الأوبت» فى موسم الفيضان، والتى كان يزور فيها آمون معبد زوجته موت فى الأقصر، وكانت تستمر إلى  40 يوما بمعبد الأقصر ثم تنتقل للكرنك عبر النيل بمواكب احتفالية، وتسير مواكب الاحتفالات أيضًا من وإلى معبد الكرنك عبر طريق الكباش فى مشاهد كرنفالية دونت على جدران المعابد الفرعونية بالمحافظة.

ويعتبر  الملك توت عنخ آمون أقدم من وجد اسمه محفوراً على قواعد التماثيل الخاصة بطريق الكباش، كما كان له دور محورى فى تغيير رؤوس تماثيل أبو الهول من الشكل الآدمى إلى شكل الكبش، وذلك تقربا للمعبود آمون، خلافا لما قام به سلفه من الملوك وعلى رأسهم الملك إخناتون، فهو أول من قام بعمل رؤوس آدمية لبعض التماثيل كما يرى ذلك بعض علماء الآثار. 

وأن تماثيل طريق المواكب الكبرى بين الصرح العاشر ومعبد موت قد أقامها  الملك إخناتون فى منطقة ما شرق الكرنك وأن توت عنخ أمون هو أول من غير هيئة التماثيل إلى شكل الكبش وقام بوضعها فى موضعها الحالى.

فما نشاهده من ترميم بعد ذلك  على التماثيل جاء فى فترة الملك «آى» و«حور محب» والملك رمسيس الثانى وسيتى الثانى وكبير الكهنة «حرى حور» شاركا أيضاً فى أعمال ترميم الطريق والنقوش الخاصة لتسجيل هذه الفترة الخاصة.

وقد بدأت أعمال الكشف الأولى على يد الآثارى زكريا غنيم فى 18 مارس عام 1949،  عندما قام بأعمال الحفائر بمعبد الأقصر وظهر أول تمثال واكتشف بعد ذلك أول أربعة تماثيل، ثم وصل العدد إلى ثمانية تماثيل، وعرف أن الطريق يتجه جنوباً، ثم اكتشف الدكتور محمد عبد القادر، فى الفترة من 1956 - 1958 عن 14 تمثالاً أخر، أعقبه بعد ذلك اكتشاف الدكتور محمد عبد الرازق، 1961 – 1964،  64 تمثالا آخر لأبو الهول.

ومن منتصف السبعينيات حتى عام 2002، اكتشف الدكتور محمد الصغير، الطريق الممتد من الصرح العاشر حتى «معبد موت»، بمجموعة معابد الكرنك، والطريق المحاذى باتجاه النيل، وفى الفترة من 2005 حتى 2006، قام منصور بريك مدير الآثار وقتها، بإعادة أعمال الحفر، للكشف عن باقى الطريق، وقيامه بصيانة الشواهد الأثرية المكتشفة ورفعها معماريًا وتسجيل طبقات التربة، لمعرفة تاريخ طريق المواكب الكبرى عبر العصور.

وإعادة أعمال الحفر للكشف عن باقى الطريق بمناطق خالد بن الوليد وطريق المطار وشارع المطحن، بالإضافة إلى قيامه بصيانة الشواهد الأثرية المكتشفة ورفعها معماريا وتسجيل طبقات التربة لمعرفة تاريخ طريق المواكب الكبرى عبر العصور .

وهو ما شجع الدكتور سمير فرج، محافظ الأقصر الأسبق، على ظهور الطريق إلى النور من خلال القرارات الجريئة التى قام بها بموافقة مجلس الوزراء فى نزع جميع الأراضى ووضعها تحت بند منفعة عامة، مما أسرع من عجلة العمل، وذلك للإسراع وتسهيل عملية الحفر، مما سرع من عجلة العمل فيه، وفى 2017 تم استكمال الطريق بعد توقفه لعدة سنوات بعد قيام ثورة 25 يناير.

ثم جاء الدكتور محمود عبد الرازق، واستمر فى الكشف عن نحو 55 تمثالا، بالإضافة إلى أنه عمل حفائر، وهى كانت تحت قصر أنداروس باشا، وبعد ذلك عاود الآثارى الدكتور محمد الصغير باستمرار العمل على مسار الطريق واستطاع كشف جزء كبير به من الناحية الشمالية، وهو أيضا أول من حدد مسار الطريق واستمرت الاكتشافات منذ عام  1984 إلى عام 2000، فقد كان همها الأول والأخير الكشف عن طريق المواكب الكبرى.

وقد قمنا بالاستمرار فى أعمال الحفر، وتم الكشف عن الطريق الحجرى وعدد معصرتين للنبيذ فى حالة جيدة تعود للعصر الرومانى، وكانت مرتبطة بالاحتفالات الخاصة على هذا الطريق، فقد كان يتم توزيع النبيذ على جموع الشعب، كما وجدنا مبنى لغسل العنب مزوداً بأحواض ومواسير للصرف، وعثرنا على أيضاً على مقياس للنيل يعود للأسر الـ 25 و 26.

وتم الكشف عن مناطق صناعية خاصة بحفظ النبيذ والأنابيب الخاصة بنقل المياه، فقد كانت هناك شبكة رى تروى الأراضى الزراعية من الجانبين تروى جميع النباتات، فهذه تعتبر من أهم الاكتشافات فى العصر الحالى، كما قمنا بتمهيد وإتاحة أجزاء كبيرة من الطريق لذوى الاحتياجات الخاصة، وعمل برجولات لاستراحة الزوار وسوف نقوم بوضع لوحات إرشادية على جانبى الطريق. 
ويوضح الصغير،  هناك تصور  جديد وهو عمل نظام إضاءة ليلية مبهرة حديثة من نوعها، والغرض منها إنارة الممر الحجرى، وإنارة التماثيل الخاصة بالطريق على الجانبين التى من خلالها يتم السماح للزوار زيارة الطريق فى فترة الليل، وهناك بعض التصورات التى وضعها الدكتور خالد العنانى، وزير السياحة والآثار، من خلال وضع صور منذ بداية الكشف عنه، وتفاصيل الأعياد التى كانت تعتبر سمة أساسية لمدينة الأقصر، وتوفير فرص عمل للشباب، فنحن نأمل أن يتم الانتهاء منه قبل نهاية العام الجارى، وسوف يكون من الاحتفالات العالمية ونجرى حالياً وضع التصور النهائى ليضاهى بل إنه سوف يفوق حفل موكب المومياوات الملكية‪.‬

و يقول د. مصطفى وزيرى رئيس المجلس الأعلى للآثار، تم مناقشة الأعمال النهائية والموقف التنفيذى لمشروع الكشف عن طريق المواكب المعروف باسم طريق الكباش، الذى يربط بين معابد الأقصر والكرنك، بالإضافة إلى تحديد أماكن الزيارة الجاذبة على هذا الطريق وتجهيزها لتكون معرضا للصور النادرة من القرن الـ 19، والتى تروى تاريخ معابد الكرنك والأقصر وطريق المواكب الذى يربط بين المعابد، وأهم الاكتشافات الأثرية وصور ومناظر للأعياد والاحتفالات التى كانت تقام فى العصور القديمة، وذلك تمهيداً للاحتفالية الكبرى التى ستقام خلال الأشهر القليلة القادمة للترويج لمحافظة الأقصر، كما يتم تصوير فيلم خاص بهذه الاحتفالية من إخراج تامر محسن يسجل به جميع مراحل الترميم بمعبد الأقصر والكرنك و معبد خنوم بإسنا، وتصوير جميع الأماكن الأثرية  فى  محافظة الأقصر.

كما نعمل على ترميم جميع  الأعمدة بمعبد الأقصر ومعبد الكرنك، لكى نعيد إظهار الألوان بها وإعادتها إلى طبيعتها كما كانت من قبل، وجميع المرممين مصريين.

كما سيتم تزويد هذه الصور ببطاقات تعريفية وعمل كيو آر كود (QR Code) لها لتحويل الزائر على الموقع الإلكترونى للوزارة لمزيد من المعلومات عن الصور والمعرض والطريق.
ويوضح وزيرى، أن أعمال التطوير، التى بدأت فى شهر نوفمبر 2019 تضمنت عمل شبكة خاصة بالصرف للمراكب النيلية بطول المرسى، بالإضافة إلى عمل شبكة خاصة بالحريق. 
أما من الناحية الجمالية، فقد تم عمل جداريات من الفنون الجميلة، تعتمد فكرتها على الدمج بين الخط العربى وصور الرجل والمرأة المصرية من مصر القديمة ومن صعيد مصر، مع توظيف المناظر الطبيعية الخلابة ورموزها الجميلة كالنخيل والمراكب الشراعية، هذا بالإضافة إلى عمل جداريات البوليستر تقوم بشكل أساسى على مشاهد من حياة المصرى القديم فى الحضارة الفرعونية، وهى مزودة بإضاءة لإبراز جمالها ليلا، بالإضافة إلى تبليط الأرضيات باستخدام الرخام والجرانيت والبازلت الأسود وعمل أحواض زراعات تحتوى على أشكال متنوعة، وتزويد المرسى بعدد 17 برجولة خشبية، و6 أكشاك مزينة بنقوش تحمل طابع الهوية البصرية المميز لخدمة المواطنين، بالإضافة إلى وضع سلات للمهملات. 

وأهمية الالتزام بالهوية البصرية للأقصر فى جميع المشروعات والأعمال الجارية خصوصاً طلاء المنازل والواجهات والميادين، وذلك ضمن الرؤية الفنية للاحتفالية لتضم أيضا الديكورات والعناصر الفنية والمواد الدعائية التى ستستخدم لتزيين الشوارع والميادين والأسواق بالأقصر، وكذلك تصميمات الملابس والأزياء التى سيرتديها المشاركون فى الاحتفالية والموسيقى المصاحبة لها، بهدف إضافة هوية موحدة لمدينة الأقصر بكاملها، باعتبارها مدينة سياحية.

ويقول العميد مهندس هشام سمير، مساعد وزير السياحة والآثار للشئون الهندسية، إن طريق الكباش من أضخم المشاريع الأثرية التى ستعود بالنفع لمدينة الأقصر، باعتباره الطريق الأقدم والأشهر فى العالم، الذى كان يستخدمه ملوك الفراعنة فى «عيد الأوبت» الفرعونى فى عهد الدولة الحديثة، وما بعدها فى موكب احتفالى كبير ينتهى بلقاء «آمون رع» من الكرنك مع «آمون» الأقصر.
كما أنه من أهم المشروعات التنموية فى مجال السياحة الثقافية بمحافظات الصعيد، لما يمثله هذا الطريق من قيمة على مر التاريخ، فهو ممر عالمى لم يسبق له مثيل، وبفضل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى تم استكمال الطريق، مشددًا على سرعة الانتهاء منه وافتتاحه قبل الموسم السياحى الجديد، حتى يكون إضافة، ويحقق نقلة جديدة فى التسويق السياحى للمقاصد السياحية والأثرية بالأقصر وأسوان.
والعمل فى الطريق تم على عدة مراحل مختلفة خلال سنوات عديدة، حيث توقف العمل بعد الثورة ثم تم استئنافه فى عهد الرئيس السيسى، ضمن خطة التنمية الشاملة للدولة، وتم الانتهاء من 97٪ من المشروع

بعد جهد كبير من البعثات الأثرية المصرية والمتخصصين فى مجال الحفريات والترميم فى مصر.
وبعد الانتهاء من هذا المشروع سوف تتحول مدينة الأقصر إلى واحدة من أهم المدن التراثية فى العالم، وسيحقق هذا الطريق جذبا سياحيا للمدينة خلال السنوات المقبلة، مما يشجع على قدوم السياح من كل بقاع العالم لمشاهدة هذا الإعجاز الثقافى الفريد.

وسيزيد من التدفقات السياحية، وضرورة عمل ممشى سياحى بجانب الطريق واستغلال الطريق والمناطق المحيطة فى الجذب السياحى، وتقديم خدمات مختلفة للسائحين، وتزويد الطريق بكاميرات مراقبة كاملة.
ويقول سمير، إنه تم  ترميم جميع القواعد الخاصة بالتماثيل، وترميم الممر الحجرى، فقد كانت هناك مشاكل فى بعض الأسوار التى تم استكمالها من الطوب اللبن، وتم عمل مظلات على الطريق وعمل مخارج لها على الطريق، فنحن نريد عمل احتفالية مماثلة لموكب المومياوات الذى أبهر العالم فى شهر إبريل الماضى، لأنه كان طريق احتفالات للمواكب على مر التاريخ.
ومن أهم الصعوبات التى كانت تواجه العمل فى استكمال الطريق وعودته لما سبق ، وجود ردم كثيف فى مناطق عدة، خصوصاً فى منطقة «نجع أبو قصبة» كما نجحنا فى الاتفاق مع مسئولى كنيسة السيدة العذراء والكنيسة الإنجيلية فى أن تتم إزالة المبنى الإدارى الذى كان موجودا بمسار الطريق، وتم تعويضهم بمكان آخر والبناء عليه، فنحن نحترم الجميع ويتم صرف جميع التعويضات لهم وإرضائهم بقدر الإمكان، فالجميع يتفهم قيمة ومردود ما يتم إنجازه فى هذا المشروع المهم.

ويوضح سمير، أن إزالة قصر أندراوس باشا، والفيلا الأخرى التى كانت من قبل، فإن عدم وجودهما فى حد ذاته هو كاف للكشف عن الرؤية الكاملة لمعبد الأقصر فالرؤية اختلفت بشكل كبير، كما تكشف الأيام المقبلة عن كشف أثرى مهم فى باطن الأرض الخاصة به.

ونعمل على تزويد وتطوير الخدمات بالمعبدين، ووصلت تكلفة حجم الأعمال التى تمت فى الطريق إلى 320 مليون جنيه، كما تتم الاستعانة بشركات متخصصة لتطوير الخدمات ونستعرض فكرة إقامة مطاعم وكافتيريا مثلما تم فى  قصر البارون والأهرامات، ليتم احياؤها بشكل كامل ويستمتع بها الزائر فى الأوقات الليلية.

فقد عملت الدولة على حل جميع المشاكل، خصوصا تكثيف العمل فى منطقة الحفائر التى تم الكشف عنها بعد إزالة المنازل، والآن يتم وضع اللمسات النهائية تمهيدا لافتتاحه فى حفل عالمى.
ويقول سمير، قمنا بتنفيذ الكوبرى الزجاج على الضفة الشرقية للنيل أمام معبد الأقصر ليحمى بقايا المرسى الأثرى للمعبد، الذى انتهى مرممو المجلس الأعلى للآثار من أعمال تنظيفه وترميمه وإعادة تركيب الأحجار المتساقطة منه، الذى كانت ترسو به مراكب الاحتفال بعيد الأوبت، وسوف يستطيع المارة على الكوبرى الزجاجى الاستمتاع بمشاهدة المرسى الأثرى، وينقسم المرسى إلى قسمين، الأول بطول 450 مترا وهى تسع لعدد 5 أرصفة لرسو الفنادق العائمة، والثانى بطول 730 مترا وهى تسع لعدد 6 أرصفة لرسو الفنادق العائمة وبها عدد 69 محلا جاهزة لاستقبال الفنادق العائمة.

نقلاً عن الأهرام العربي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة