تحقيقات

9 وزيرات يحملن حقائب هامة مثل المالية والتجارة والعدل.. قراءة في تشكيل الحكومة التونسية

26-10-2021 | 01:00
 وزيرات يحملن حقائب هامة مثل المالية والتجارة والعدل قراءة في تشكيل الحكومة التونسيةالحكومة التونسية الجديدة
زينب هاشم

عبد الناصر لعراض: المشاركة السياسية النسائية مستوى غير مسبوق فى تاريخ تونس

سفيان الماكنى: إذا فشلت الحكومة الجديدة سيزيد الاحتقان الاجتماعى وستخلق الفوضى فى الشارع

د.عبد الباسط السمارى: التاريخ أثبت نجاح المرأة فى الحكم 

عبد القادر حمدونى: على الحكومة الجديدة اتخاذ جملة من الإجراءات العاجلة لإنقاذ الاقتصاد الوطنى ودعم الاستثمار

حالة من الترقب يشهدها المجتمع التونسى هذه الأيام، وذلك بعد تعيين نجلاء بودن رمضان، أول رئيسة لوزراء تونس، وهى المرة الأولى فى تاريخ تونس، وعلى رأس حكومة تضم تسع وزيرات تحمل البعض منهن حقائب حساسة مثل المالية والتجارة والعدل، وبذلك تحتل المرأة فى الحكومة التونسية الجديدة نسبة أربعين فى المائة، يغلب عليهن طابع التكنوقراط، ومن هنا يتردد السؤال: هل بهذه النسبة النسائية حققت المرأة ما تصبو إليه من المشاركة النسائية فى العالم السياسى التونسى بعد سنوات من الغياب؟ وهل ستنجح فى السيطرة على الوضع السياسى، وتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية واجتماعية لخدمة الشعب الذى عانى الأمرين فى ظل حكومة النهضة؟ وعدد من الأسئلة المطروحة فى الشارع التونسى حاولنا الإجابة عنها فى «الأهرام العربى» من خلال عدد من الشخصيات التونسية البارزة سياسيا عبر السطور المقبلة: 

يتحدث سفيان الماكنى، الناشط فى المجتمع المدنى ومتابع للشأن العام قائلا: عدد الوزراء ستة وعشرون وزيرا، توجد بينهم تسع وزيرات وكاتبة دولة، وهو رقم مهم، تقريبا 40 فى المائة فضلا عن رئيسة الحكومة، وفى اعتقادى الشخصى أنهم سيكونون تكنوقراط أى كفاءات، بمشروع سياسى تنفيذى لرؤى قيس سعيد، ولا شك أن هناك ملفين حارقين سيولون الأهمية لهما، وهما  فتح ملفات الفساد، وهنا الدور المركزى لوزيرة العدل، وأيضا  الملف الاقتصادى الاجتماعى، فى إتمام ميزانية تكميلية للسنة الجارية وإعداد ميزانية 2022، وقد يتساءل البعض إذا ما كانت تغييرات شكلية فقط، لكن الواقع الفعلى ليس كذلك، وسنرى كيف سيتعامل الفريق الحكومى مع الأوضاع الصعبة، ثم يأتى التقييم والحساب ولكل فى كل الحالات.

ويضيف: نرجو لها النجاح، وإذا استطاعت هذه الحكومة أن تفتح الملفات الصعبة، وأن تحيلها إلى القضاء، وهى الاغتيالات السياسية، والتسفير إلى بؤر التوتر مثل سوريا، وكذلك علاقة مافيا المال بالحكام السابقين والفساد، فإذا استطاعت ذلك، فإن التدابير الاستثنائية يمكنها أن تتواصل إلى 2024 وهو موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية، أما إذا فشلت فإنها ستزيد من الاحتقان الاجتماعي، وقد تفضى به إلى نوع من الفوضى.

ويتفق د. عبد الباسط السمارى، السياسى والخبير الاقتصادى التونسى مع الرأى السابق، فى كون حكومة تونس الجديدة، والمعروفة فى المجتمع التونسى باسم حكومة نجلاء بودن، وهى تكنوقراط، ويستكمل الحديث قائلا: يمكن اعتبار وزير الداخلية توفيق شرف الدين العمود الفقرى لهذه الحكومة واليد اليمنى للرئيس قيس سعيد، كما أن كل أعضاء الحكومة مسئولون أمام رئيس الجمهورية وليس رئيسة الحكومة، ولا أمام مجلس نواب الشعب، وذلك بعد ساعات من أداء اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيد، وكان من بين المرحبين الاتحاد العام التونسى للشغل، حيث أجرى أمينه العام نور الدين الطبوبى، مكالمة هاتفية مع بودن، أعتقد أن وجود المرأة هو حق، كما يمكن أيضا ملاحظة التفوق الواضح لنسبة النساء الأكاديميات وصاحبات الشهادات العليا على نسبة الرجال نظرائهم، وأخيرا نلخص الأزمة فى تونس بأنها اقتصادية - اجتماعية، ولا يمكن حلها إلا بانتهاج منوال اقتصادى، يحمى المنتوج المحلى. 

ويستكمل الحديث عبد الناصر لعراض، عضو المكتب السياسى لحركة الشعب قائلا: أول النقاط المضيئة فى الحكومة الجديدة، هو الحضور النسائى الذى قارب الـ40%، وهو مستوى غير مسبوق فى تاريخ تونس والوطن العربى ونادر حتى فى بعض الدول الغربية، إضافة إلى أن دفة الحكومة تقودها امرأة، هذه النقطة تعطى رسالة قوية للداخل أولا، فهى تطمئن الشعب التونسى بخصوص مكتسبات النساء بعد سنوات من تغلغل الإسلاميين بأصنافهم “المعتدلة والمتشددة”، وتعطى تحفيزا أكثر لنصف المجتمع من أجل البذل لمستقبل البلاد. 

ويضيف: أما بالنسبة للتركيبة العامة للحكومة، فيغلب عليها ثلاثة أصناف، أولهم من الكفاءات العليا فى ميادين اختصاصها، إما بالداخل أو بالخارج، وصنف ثانٍ من خريجى الإدارة التونسية، وصنف ثالث من المقربين من رئيس الجمهورية، أى الذين نشطوا معه فى حملته الانتخابية، كما نلاحظ أيضا أن بعض الوزراء عادوا من جديد، بعد أن عزلهم رئيس الحكومة السابق هشام المشيشى، من مناصبهم تحت ضغط حليفته “حركة النهضة”، أى إننا إذا أردنا فهم أولويات هذه الحكومة، فيمكن أن نعتمد على خطابى رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيسة الحكومة نجلاء بودن اللذين تقاطعا فى ملفى مكافحة الفساد وفتح الملفات من ناحية، وتسهيل الحياة اليومية للتونسيين من ناحية ثانية، لكن مهمة الحكومة لن تكون سهلة أمام تحديات ومعضلات بالجملة تراكمت وتفاقمت خلال السنوات العشر الأخيرة.

ويتابع: أما بالنسبة للملفات العملية، أعتقد أن الحكومة ستنقب عليها، من أجل الوصول لنتائج ملموسة تمس حياة المواطنين، وتستبق أى تحركات اجتماعية أصبحت شبه دورية فى تونس، خصوصا فى فصل الشتاء وبالنسبة للملفات المالية الكبرى، أتوقع أن تتوصل تونس إلى سد النقص فى الميزانية ولو جزئيا من خلال التداين المباشر من دول صديقة، نظرا لاستحالة الخروج على الأسواق المالية حاليا، وأخيرا يبقى الملف السياسى الذى يصعب توقع تغيراته، فنحن بانتظار ماهية وشكل الحوار الوطنى الذى سيطلقه رئيس الجمهورية حول الدستور والقانون الانتخابى والخيارات الكبرى، كما أننا فى انتظار رد فعل القضاء بخصوص ملفات الفساد التى تطارد بعض السياسيين والتمويل الأجنبى لبعض الأحزاب، وكذلك ردود الأفعال إثر خطابى الرئيس فى لقاءيه برئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة المحاسبات، الذى انتقد فيهما بطء القضاء فى البت فى هذه القضايا.

ويوضح د. عبد القادر حمدونى، أستاذ وباحث سياسى تونسى، قائلا: عاشت تونس فى السنتين الأخيرتين أزمة خانقة، وهى امتداد للأزمة التى عرفتها البلاد منذ أكتوبر 2011، أى منذ سيطرة حركة النهضة الإخوانية على الحكم وتمكنها من التحكم فى مفاصل الدولة، تفاقمت الأزمة اقتصاديا واجتماعيا وصحيا، وجاءت كل المؤشرات لتؤكد ذلك، مع انتشار الفساد فى كل القطاعات وتحكم اللوبيات والمافيا فى مصير البلاد، خصوصا عبر الانتخابات التشريعية والرئاسية، وأمام هذا الوضع المتردى أصبحت الحكومات عاجزة، وفى بعض الأحيان منخرطة فى هذا التمشى، أما برلمان مجلس نواب الشعب، فكان المصيبة الكبرى التى حلت بالبلاد، وتحول إلى عبء ثقيل على الشعب وحلبة للعنف والشتم، وترذيل العمل السياسى ومصدر تندر، واقتصر دوره فى المصادقة على القروض وتمرير قرارات فائدة بعض العائلات واللوبيات.

ويضيف: هذا الوضع سبب سخطا فى الشارع التونسى بأحزابه ومنظماته وشخصياته وعموم المواطنين، خصوصا المهمشين والمفقرين منهم، وفى يوم الأحد 25 /7 تنادت الجماهير ونزلت إلى شوارع مختلف المحافظات من جنوب البلاد إلى شمالها، محتجة على ما وصل إليه الوضع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وصحيا، مطالبة بحل البرلمان ومحاسبة الإرهابيين والفاسدين والمتهربين وفتح كل الملفات، كما توجهت هذه المسيرات إلى مقرات حزب النهضة وحاصرتها ورفعت شعارات ضدها وضد رئيسها راشد الغنوشي، وتم اقتحام بعض هذه المقرات وحرق البعض الآخر.

وفى مساء نفس اليوم أعلن رئيس الجمهورية قيس سعيد عن جملة من القرارات الاستثنائية، من بينها تجميد البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشى، من مهامه على رأس الحكومة ووزارة الداخلية، ليلتها خرج التونسيون فى كل المدن وتحول غضبهم إلى ابتهاج وعبروا عن مساندتهم لتلك القرارات، وجددوا مطالبتهم بحل البرلمان وبفتح ملفات الفساد والإرهاب، واختلف السياسيون والمهتمون بالشأن العام حول الإجراءات الاستثنائية، لكن غالبية الشعب لها رأى آخر فى المطالبة بالمحاسبة وعدم الرجوع إلى الوراء.

ويتابع: فى 22 /9 أصدر رئيس الجمهورية مرسوما رئاسيا، اعتبره البعض دستورا صغيرا استغنى فيه عن الأبواب المتعلقة بالنظام السياسى فى تونس، وفى يوم 29/9 أعلن رئيس الجمهورية عن اختياره للسيدة نجلاء بودن وتكليفها برئاسة الحكومة، وفى يوم 12/10 تم الإعلان عن تركيبة الحكومة الجديدة التى أدت اليمين أمام رئيس الجمهورية فى نفس اليوم، الآن ليس أمام الحكومة المكلفة إلا العمل على الملفات واتخاذ الإجراءات الضرورية، وعليها أن تنأى بنفسها عن الاستحقاقات الدستورية والقانونية والسياسية والانتخابية، وأن تترك هذا الملف لرئيس الجمهورية فى علاقته بالأحزاب والمنظمات والمهتمين بالشأن العام، فالمواطنون الذين خرجوا للشارع وبعد دخول البلاد فى مرحلة ما بعد برلمان 2019 سيىء الصيت والسمعة، ينتظرون من الحكومة الجديدة فتح ملفات الإرهاب والفساد ومحاسبة كل المتورطين، ولن يتم ذلك إلا بعد تنظيف القضاء من الفاسدين والتعويل على القضاة الشرفاء.

نقلاً عن الأهرام العربي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة