تحقيقات

معركة مفتوحة لبناء الجمهورية الجديدة.. 7 سنوات من إستراتيجية مكافحة الفساد

26-10-2021 | 01:08
معركة مفتوحة لبناء الجمهورية الجديدة  سنوات من إستراتيجية مكافحة الفسادأرشيفية
حنان البيلى

- الأمم المتحدة تشيد بالمرحلة الأولى من الإستراتيجية المصرية 

- تسعى الإستراتيجية لتطوير الجهاز الإدارى ليصبح فاعلا

- وضع إطار عام لنظام الأجر المكمل لجميع الوحدات الخاضعة لقانون الخدمة المدنية

- تم إطلاق البوابة الإلكترونية لمساعدة المواطنين

- تضمنت الإستراتيجية آليات لضمان عدم تعارض المصالح

- موقع «قيم خدمتك» لقياس مدى رضا المواطنين

فى إطار سعى القيادة السياسية للتحديث والتطوير الشاملين، والاستعداد للجمهورية الجديدة، جاءت الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وإعلاء قيم النزاهة والشفافية، فمصر من أوائل الدول التى صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، واتخذت العديد من الخطوات فى هذا المضمار، وقد دعا الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى تبنى إستراتيجية لمكافحة الفساد فى اليوم العالمى لمكافحة الفساد فى 9 ديسمبر من عام 2014، من مقر هيئة الرقابة الإدارية.

وضعت تلك الإستراتيجية من لجنة مكافحة الفساد، التى يترأسها الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، وعضوية وزير التنمية المحلية والإدارية، ووزير العدل، ورئيس هيئة النيابة الإدارية، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، وممثلين عن كل من وزارات الداخلية والخارجية والمخابرات العامة والجهاز المركزى للمحاسبات، ووحدة مكافحة غسيل الأموال والنيابة العامة.

تم تنفيذ المرحلة الأولى من الإستراتيجية منذ عام 2018/2014، التى أشادت بها الأمم المتحدة، حيث أثنت على الجهد المبذول، وأدرجت الإستراتيجية المصرية، كإحدى أهم الممارسات الناجحة لمصر فى مجال الوقاية من الفساد ومكافحته. وقد دخلت المرحلة الثانية من إستراتيجية مكافحة الفساد التنفيذ منذ عام 2019 حتى نهاية 2022. وعلى الرغم من انتشار فيروس كوفيد- 19، وانتشاره فى العام الماضى والعام الحالى، فإن ذلك لم يمنع من اتخاذ عدد من الخطوات الجادة الهادفة لتحقيق مستهدفات تلك المرحلة.

تضمنت تلك المرحلة عددا من الأهداف أهمها، تطوير الجهاز الإدارى للدولة، ليصبح جهازا كفئا وفاعلا، عددا من الإجراءات، أهمها عمل قاعدة بيانات للأصول العقارية والأراضى التابعة لوحدات الجهاز الإدارى للدولة، حيث قامت هيئة الرقابة الإدارية، بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خلال شهر إبريل، بإنشاء المنظومة الإلكترونية لإدارة أصول وأملاك الدولة، حيث أتاح ذلك تسجيل جميع الأصول المملوكة للدولة، سواء المؤجرة المستغلة وغير المستغلة، وإدارتها بالأسلوب الأمثل، من خلال تطبيقات إدارة الأصل والعقود والتحصيل، ومن المنتظر إطلاقها خلال هذا العام.

تم تحديث قواعد بيانات العاملين بوحدات الجهاز الإدارى للدولة، وقد قام الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بتحديث جميع قواعد بيانات العاملين فى عدد 21 جهة تم استهدافها خلال العام الماضى.

كما تم تحديث البنية التحتية لوحدات الجهاز الإدارى للدولة، بواقع 55 جهة تمثل المحافظات والجامعات، وقد وضعت الإستراتيجية نظام جوائز التميز فى الأداء الحكومى، وقد دخل حيز التنفيذ منذ عام 2019، على أن يكون بشكل سنوى على مدار سنوات الإستراتيجية، وأيضا تم تطوير هياكل الأجور وربطها بمنظومة متطورة لتقويم الأداء، وقد شكل رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، لجنة لدراسة ووضع إطار عام لنظام الأجر المكمل لجميع الوحدات الخاضعة لأحكام قانون الخدمة المدنية، مع مراعاة طبيعة عمل كل وحدة ونوعية الوظائف بها.

تضمنت الإستراتيجية وضع آليات لضمان عدم تعارض المصالح، وكذلك قياس معدل رضاء المواطنين المتعاملين مع وحدات الجهاز الإدارى، حيث قامت وزارة التخطيط بإطلاق الموقع الإلكترونى "قيم خدمتك"، الذى يتيح للمواطنين تقييم الجهات الإدارية التى تعاملوا معها، مع ست جهات حكومية يتعامل معها المواطنون بشكل مباشر يوميا، وهى مكاتب الصحة والمراكز الإلكترونية بالأحياء، ومكاتب التموين ووحدات المرور والأحوال المدنية والإدارات التعليمية.

ويستهدف موقع "قيم خدمتك" قيام المواطنين بالتقييم وفقا لخمسة معايير، هى بيئة وتسهيلات العمل ونظام التواصل مع المواطنين ومراقبة سير العمل والمعلومات والبيانات وسلوكيات الموظف مقدم الخدمة.
وقامت هيئة الرقابة الإدارية، بالتعاون مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، بإعداد وتطوير دليل عمل وحدات المراجعة الداخلية للجهاز الإدارى للدولة، وتم عقد اختبارات فى اللغة الإنجليزية واسخدامات الحاسب الآلى، وذلك بعد عقد مجموعات تدريبية للعاملين بالجهاز الإدارى، واشتمل التدريب على آليات الحوكمة ومكافحة الفساد والمراجعة الداخلية الحكومية.

وقد تمت مشاركة عدد 3699 موظفا بجوائز التميز الحكومى خلال عام 2019، وعدد 6660 متدربا خلال عام 2020.

والهدف الثانى، تمثل فى تقديم خدمات عامة ذات جودة عالية، حيث تم استكمال قاعدة البيانات القومية المتكاملة لربط جميع وحدات الجهاز الإدارى للدولة إلكترونيا، ليصل عدد قواعد البيانات المربوطة إلى 60 قاعدة بيانات مؤثرة، منها مصلحة الأحوال المدنية والمرور، والأحوال المدنية "الوفيات"، والحالة الاجتماعية "زواج وطلاق"، وفيما يخص وزارة العدل: ممتلكات التوثيق - الصندوق الاجتماعى (المشروعات الصغيرة والمتوسطة)، والعاملين بالعاصمة الإدارية الجديدة، ووزارة التضامن الاجتماعى: الإعاقة والتأمينات الاجتماعية (عام وخاص)، والمرأة المعيلة وتكافل وكرامة، والجمعيات الأهلية، ودور الأيتام والمسنين، والتمويل العقارى، والرقابة على الصادرات والواردات، والسجل التجارى، والمدارس وفصول محو الأمية، والعمالة المؤقتة، وقد شمل توثيق بيانات وزارة الصحة والسكان: ملفات المواليد والوفيات وفيروس سى، والتأمين الصحى (الملف الطبى)، وبيانات الشركات التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ووزارة المالية، وتحديدا مصلحة الضرائب سواء الضرائب العامة أو ضرائب المهن الحرة، وقاعدة بيانات المهن الحرة وضريبة القيمة المضافة، وكذلك مصلحة الجمارك.

وللتسهيل على المواطنين، تم تفعيل منظومة الدفع والتوقيع الإلكترونى لعدد من الخدمات والبالغ عددها 70 خدمة، من خلال إطلاق بوابة خدمات المحليات، وللتسهيل على المواطنين تم تفعيل تبادل المعلومات بين الأجهزة الحكومية إلكترونيا، من خلال ربط عدد 13 وزارة و8 محافظات بإجمالى 48 جهة، وتهدف الخطة إلى استكمال إنشاء المراكز الإلكترونية فى مختلف أنحاء الجمهورية ليصل عددها إلى 225 مركزا تكنولوجيا بنهاية مدة الإستراتيجية.

تم استحداث بوابة مصر الإلكترونية كمنحة تقدم 45 خدمة إلكترونية للمواطنين بشكل مباشر وشخصى، حيث يمكن تحميل التطبيق على أجهزة الأندرويد حاليا وستدخل الخدمة على الآيفون مستقبلا، وأى مواطن يستطيع تحميل التطبيق واستخدامه بكل سهولة ويسر، وقد تم إطلاق المرحلة الأولى من بوابة خدمات المحليات خلال العام الماضى.

وفى إطار تفعيل الربط المميكن بين الوحدات الحسابية بمنظومة إدارة المعلومات المالية، الذى بدأ تطبيقه فى مارس عام 2019، الذى تسعى الدولة من خلاله إلى تحقيق الشمول المالى، حيث يتم الدفع لكل مصالح الحكومية من خلال الدفع الإلكترونى وتحويل مرتبات الموظفين على البنوك، وكذلك المعاشات، بحيث لا تتم أى معاملة مالية بعيدا عن البنوك.

ويعد الهدف الثالث والمتمثل فى تفعيل آليات الشفافية والنزاهة، هو الهدف الأهم، الذى يتمثل فى إتاحة تقارير الجهات الرقابية وفقا لدستور 2014، والقوانين المنظمة لذلك، حيث تمت مخاطبة الجهات الرقابية (هيئة الرقابة الإدارية والجهاز المركزى للمحاسبات) بإعداد ونشر تقرير سنوى عن الجهود الرقابية، ليطلع الرأى العام على تلك التقارير بعد عرضها على مجلس النواب طبقا للمادة 217 من الدستور، وقد قامت وحدة الشفافية والمشاركة المجتمعية بوزارة المالية بإعداد ميزانية الحساب الختامى للمواطن، ونشر حساب ختامى مبدئى لعام 2019/2020، ضمن موازنة المواطن لعام 2020/2021 المنشورة على الموقع الإلكترونى لوزارة المالية.

وكذلك تفعيل منظومة الخطوط الساخنة وتطوير منظومة الشكاوى المعنية بمكافحة الفساد الموحدة بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، وتدعيما للشفافية، يتم نشر خطة المشتروات الحكومية على مدار سنوات الإستراتيجية، حيث تم نشر المشتروات الحكومية على بوابة التعاقدات.

ويسعى الهدف الرابع إلى تطوير البنية التشريعية الداعمة لمكافحة الفساد، من خلال تحديث البنية التشريعية للجهاز الإدارى للدولة، بما يضمن جودة أدائه لضمان الاستقلالية والشفافية فى مجال مكافحة الفساد، وذلك من خلال سن قوانين لحماية الشهود والمبلغين والضحايا والخبراء، وقانون التعاون الدولى فى المسائل الجنائية، وقد تم اتخاذ عدد من الإجراءات أهمها: تعديل قانون الإجراءات الجنائية وقانون المرافعات خلال سنوات الإستراتيجية.

تم تحديث الإجراءات القضائية تحقيقا للعدالة الناجزة، وذلك من خلال تطوير البنية التحتية للنظام القضائى من خلال إنشاء وترميم عدد 124، مبنى تابع لوزارة العدل خلال سنوات الإستراتيجية، وقد تمت ميكنة نظم العمل الداخلية للجهات القضائية للتحول الرقمى لمنظومة العمل القضائى، بحسب نوع القضايا بين جنائية ومدنية واقتصادية.

وكذلك استحدثت النيابة الإدارية العديد من الإجراءات لتسريع الوصول إلى العدالة الناجزة، وتم تنفيذ دورات مكثفة تدريبية لدعم قدرات الأعضاء والعاملين بالجهاز القضائى، بالإضافة إلى إتاحة فرص المنح والتدريب بالخارج للقضاة لمنحة الدراسة بالخارج، ولاتزال الإستراتيجية المصرية لمكافحة الفساد تسير بخطوات حثيثة للقضاء نهائيا على المفسدين والمستفيدين من تلك الظاهرة الآخذة فى الانحسار.

نقلاً عن الأهرام العربي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة