راديو الاهرام

مهدي مصطفى يكتب: أينما تذهب .. تجد عربيًا

26-10-2021 | 11:36

العرب فى كل مكان، من أمريكا الشمالية إلى القارة الأسترالية، ومن أمريكا الجنوبية إلى قلب أوروبا، عبورا إلى الصين وروسيا والهند، وإفريقيا.

بغض النظر عن دوافع الهجرة، فإن العرب أفادوا واستفادوا من المجتمعات التى هاجروا إليها، أضافوا إليها روحا جديدة، وبدا عبد الرزاق قرنح، اليمنى العمانى، من جزيرة زنجبار، الفائز بجائزة نوبل للآداب عام 2021، كأنه يستعيد عافية العربى حين يبدع فى أى مكان، ويسهم فى تشكيل الوجدان الإنسانى، وفى غير مجال الثقافة والفنون والبحث العلمى فى الجامعات، فإن هناك ملايين العرب المنخرطين فى تشكيل الخيال الإنسانى العام، ولغته العربية هى اللغة السادسة المعترف بها فى هيئة الأمم المتحدة.

فى القرن التاسع عشر، كانت أمريكا اللاتينية محطة مهمة لعرب الشام، كانت هجرة اقتصادية وهجرة خوف من الغزاة المتعددين.

بعض هؤلاء العرب فى الأجيال التالية احتلوا مراكز مرموقة فى دول أمريكا اللاتينية، فى السياسة والثقافة والفن، وصل بعضهم إلى مقاعد الرئاسة، والوزارة، وبعضهم صاروا كتابا مشهورين، وشعراء المهجر دليل عظيم على النفس العربى حين يستقر.

أما الهجرة إلى أوروبا، أرض التنوير، فكان لها شأن آخر، كانت هجرة تلقى العلم والدراسة والاحتكاك ببلاد “التقدم”، بعض المهاجرين إليها احتلوا مراكز ثقافية وفكرية مرموقة، خصوصا فى باريس، عاصمة الأنوار الفرنسية، وبعضهم توزع بين برلين ولندن، وبعضهم الآخر فى دول الشمال الباردة وروسيا، للدراسة أو الهجرة أو العمل، غير أن أمريكا الشمالية، والجنوبية حظيتا بالنصيب الأكبر.

حمل هؤلاء العرب، عاداتهم، تقاليدهم، روابطهم العائلية إلى أرض المهجر، ظلوا مرابطين ينظرون بحنين إلى الوطن الأم، يتابعون أخباره، معاركه، انتصاراته وانكساراته، بعضهم خصوصا الأدباء والشعراء كتبوا أشعارهم ورواياتهم على النسق الشرقي، رغم أزمانهم الطويلة فى بلاد المهجر.

عاد بعضهم لما استقلت الدول العربية، ونشأت أخرى، بعد نهاية عصر الاستعمار مع بواكير الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضى، وعرفوا معنى أن يعيشوا فى وطن مستقل، له حدود معينة، تنشئ الجامعات والمدارس، وتبنى المؤسسات، وتضاهى بلاد المستعمر القديم.

كان يمكن أن يستمر الوضع هكذا تحت أعلام «الاستقلال»، لولا حرب 67، ثم مواصلة فلسطين مخطوفة، وحروب الجوار العربى مع الدول العربية، وعودة الغزو، وإشعال واحدة من أخطر أنواع الحروب، وتشمل الأجيال اللاحقة لشياطين سريين، مهمتهم الجوهرية تدمير الدول والمجتمعات، على غرار ما جرى فى عام 2011 فى قلب الميادين العربية.

معركة الميادين المفتوحة تلك، لعبت دورا فى إزاحة قطاع كبير من سكان العرب، نازحين لاجئين مهاجرين، خصوصا من الدول التى شهدت الغزو، وعانت من عدوى الربيع المجهز.

كان يمكن أن يظن شياطين  الربيع أن هجرة العرب ستفعل فعلتها فى إزاحة الطاقات البشرية عن أوطانها، بينما الواقع يكشف أن اللعبة صارت عبئا عليهم، وأن الدول العربية التى أصابتها أمراض النزوح لم تسقط، كما كانوا يأملون، بل عادت تبنى مؤسساتها الوطنية، ولسان حالها يقول: معركة وعبرت، ولن نسمح لها أن تمر مرة أخرى.

صار العربى بلغته فى كل مكان،  ملايين الناس فى  أربعة أركان الأرض، سيعودون يوما إلى ديارهم، كالسندباد ليروى حكايات من ألف ليلة ولية الجديدة.

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة