راديو الاهرام

د. خالد قنديل يكتب: جناح مصر في "إكسبو دبي" .. فخر الماضي والحاضر

25-10-2021 | 12:19

أن تبرز حضارة بلادك في محفل ضخم، وأن تقدم نموذجا طيبا لواقع وطنك وتطلعاته وما استطاع أن يحققه متحديا كل الصعاب، إذا فأنت مصري ارتسمت على وجهه علامة الأصالة وامتلأ قلبه بالإخلاص والشغف للنجاح وتشريف وطنه عبر صورة زاهية.

كل هذا وأكثر قد لمسته خلال سفري لمدينة دبي في زيارة سريعة، حرصتُ خلالها أن أكون جزءًا من نسيج ثوبٍ زاهٍ وأنيق ارتداه الجناح المصري المشارك بمعرض إكسيو دبي 2020، فكان لي عظيم الشرف والسعادة البالغة أن ألمس وأتماس مع هذا النجاح الذي تابعته في الجناج المصري بالمعرض العالمي الكبير، وكم كان زهوي وفخري بالغا وأن أرى هذا الزحام على المعرض المصري وحرص زوار إكسبو على زيارته ومتابعته، حيث افتتحت الإمارات بإمارة دبي معرض "إكسبو 2020" الضخم، وهو الحدث العالمي الأكبر منذ تفشي وباء كورونا والأول من نوعه بالشرق الأوسط، ومن المتوقع استقبال قرابة 25 مليون زائر خلال الحدث الذي يستمر 6 أشهر، وتشارك مصر في هذا المحفل الدولي بجناح متميز يعكس ثقلها ومكانتها على المستويين الإقليمي والعالمي، وكان هناك نجاح واضح في أن يكون الجناح المصري من أبرز وأهم الأجنحة ذات الإقبال الكبير في المعرض، بفضل ما تتمتع به مصر من حضارة عريقة ومكانة راسخة في المنطقة، إلى جانب التركيز على مصر المستقبل وأهم الفرص المتاحة أمام المستثمرين في جميع القطاعات.

اختارت مصر جناحها فى منطقة الفرص وتم تقسيم المناطق إلى "التنقل والاستدامة والفرص"، وفد شهد الجناح بتميزه زحامًا كبيرا وطوابير تصطف على مدار الساعة منذ الصباح وحتى الحادية عشرة مساء، بنسبة تردد على الجناح المصري وصلت إلى نحو أكثر من ١٠ آلاف يوميًا من مختلف الجنسيات والأعمار والشخصيات العامة والمسؤولين العرب والأجانب، مع الالتزام بالتدابير الاحترازية، وقد تميز الجناح المصرى بـ14 قسمًا بدت بشكل انسيابى، اتضحت فيه مظاهر وأماكن الدولة السياحية والأثرية كمنطقة جذب عالمية، فضلًا عن الجانب الاقتصادي والذي تم من خلاله عرض المشروعات العملاقة في دعوة راقية إلى جميع المستثمرين للاستثمار فى مصر، خصوصا في والعاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة، وجميع المناطق الجديدة، حيث اطلع الرواد على مستنسخ لقناع الملك توت عنخ آمون، والتقطوا معه الصور، كما شاهدوا عرضًا لتابوت "بسماتيك ابن بادي أوزير" الذي يعرض لأول مرة، وهو أحد التوابيت الخشبية الملونة، التى تم اكتشافها حديثًا بمنطقة سقارة، للكاهن الذي عاش خلال فترة نهاية عصر الدولة الحديثة "1069 حتى 1550" قبل الميلاد، فقد اشتمل الجناح على عرض لمصر القديمة إضافة إلى صورة مصر فى المستقبل من خلال التقدم، الذى تشهده سواء من الناحية التكنولوجية أو عن طريق النهضة العقارية وناطحات السحاب، عبر شاشات عملاقة على يمين الجناح، يصل ارتفاعها إلى نحو 5 أمتار، تعرض صورًا وفيديوهات لمصر القديمة، وكذلك أهمية قناة السويس من حيث الاستثمارات فيها، خاصة بعد تشييد المناطق الحرة اللوجستية، فضلًا عن عرض صور للبحر الأحمر والشعب المرجانية في شرم الشيخ والغردقة، وكذلك مشاهد من الأقصر وأسوان والنيل، كما أن هناك آلة زمن (شاشات 3D) تعرض رحلة مصر من التاريخ إلى المستقبل مرورًا بالحاضر، فضلا عن الندوات حول السياحة في مصر، وقناة السويس، ونقل وتوطين تكنولوجيا الفضاء، وفرص الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية في مصر، وكان من المدهش أن جدران الجناح مزينة من جميع الجوانب بالرسومات والرموز الفرعونية، وتوجد في مدخله بوابة على شكل هرم، وبمجرد الدخول تجد رسالة ترحيب عبر الشاشات من فتاة مصرية ترتدي الزي الفرعوني، وتتحدث بكل لغات العالم.

لقد أبهجني حقًا أن أرى هذا التنظيم الرائع من شباب مصريين مثلوا صورة مضيئة لوطنهم المتحضر، وعكسوا ملامح نهضة فكر عملي متطور، وحجم النجاح المتحقق بالمجالات كافة في عهد الرئيس السيسي، فضلا عن التطلع الدائم لنجاحات أكبر وارتياد آفاق لا حدود لها نحو المستقبل المغاير، وهذا التعامل الراقي الباعث على الفخر مع زائري الجناح بطريقة منظمة بأداء محترف وطلاقة وجه وتحضر يليق باسم وحجم مصر، وقد استطاع المعرض أن يعكس صورة مشرفة للطفرة الكبيرة التي تحققت خلال السنوات القليلة الماضية، في عرضٍ مبهر لاقى استحسان جميع الزائرين، ومن المتوقع أن يساهم الجناح المصري في زيادة أعداد السائحين الوافدين إلى مصر خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا أن رواد الجناح المصري أدهشهم هذا المزج الفريد بين اللمسة الحضارية والرؤية المستقبلية لمصر الحديثة، فصفقوا للعروض المصرية المبهرة، عن مصر يعبرون عن امتنانهم لكل مصري مخلص وطني مؤمن ببلده، واستطاع بجدارة أن يكون جزءًا من هذه التظاهرة الثقافية الكبيرة والذين بدورهم يمتنون لثورة ٣٠ يونيو التي أخرجت البلاد من سنوات عجاف إلى ازدهار مستمر وممتد وطموحات وأحلام لا تتوقف يجني معها المصريون ثمار ثورتهم الشريفة التي بعثت في الوطن الروح الجديدة والأمل، فألهمت أبناءه في موقع ليقدموا الجديد والمدهش والجاذب لجمال وحضارة بلدهم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة