تحقيقات

خطر الجفاف يهدد مصر.. الرئيس يحذر من دوامة الفقر المائي.. وخبراء: هذه نصائحنا قبل فوات الأوان

24-10-2021 | 19:07
خطر الجفاف يهدد مصر الرئيس يحذر من دوامة الفقر المائي وخبراء هذه نصائحنا قبل فوات الأوانالمياه
إيمان فكري

أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي جرس إنذار شديد اللهجة، خلال كلمته اليوم، في أسبوع القاهرة للمياه بدورته الرابعة، فيما يخص وصول مصر إلى مرحلة متقدمة من الفقر المائي، وهي الأزمة التي لم يقتنع بها بعد أغلب المصريين، لشعورهم بأنه طالما توافرت المياه فليست هناك مشكلة، لكن في الحقيقة المشكلة قديمة، وتسبق أزمة سد النهضة، وجاء السد ليزيد العبء على مصر.

وأكد الرئيس السيسي، أن مصر من أكثر الدول جفافًا في العالم بأقل معدل لهطول الأمطار بين سائر الدول مما يجعل الاعتماد على النيل بشكل حصري، وتسبب في اقتراب مصر من بلوغ مرحلة الفقر المائي؛ حيث إن نصيب الفرد في مصر من المياه لا يتجاوز 560 مترًا مكعبًا سنويًا.

كما أوضح أن هذه المعادلة المائية الصعبة تضع مصر كنموذج مبكر لما يمكن أن يصبح عليه الوضع في العالم خلال المستقبل القريب، في ظل الندرة المائية وعدم التعاون العابر للحدود وفقا لقواعد القانون الدولي ذات الصلة، مشددا على أن كل ما نريده هو الحصول على حصتنا من المياه دون تأثير، لذلك فإن البرامج التي وضعتها مصر لمعالجة المياه أو تحليتها تصل تكلفتها تصل إلى 80 مليار دولار، وهي برامج ضخمة جدًا.

الدخول مرحلة الفقر المائي

الأمر الذي يؤكد أن قطاع المياه في مصر يواجه تحديات جمة، على رأسها الزيادة السكانية والتغيرات المناخية، وسد النهضة الذي زاد العبء على الدولة، لذا هناك ضرورة ملحة لترشيد الاستهلاك، حيث إن حصتنا من مياه النيل ثابتة وتعداد السكان في تزايد، مما أدى إلى خفض نسبة حصة الفرد من المياه.

وتطلب هذه الأزمة، تكاتف جميع الجهود الحكومية والخاصة والمجتمع المدني والمواطنين، لنشر ثقافة ترشيد المياه، والاستخدام السليم لموارد المياه، والعمل على تطوير قطاع مياه الشرب والصرف الصحي والبحث عن موارد إضافية لحل هذه الأزمة.

نصيب الفرد من المياه في مصر

قدرت الأمم المتحدة خط الفقر المائي بألف متر مكعب سنويا للفرد، بينما تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الري إلى أن نصيب الفرد في مصر لا يتجاوز 560 مترًا مكعبًا فقط، وسط مؤشرات بوصوله إلى 366 مترًا بحلول عام 2050.

وأكد عدد من خبراء المياه والري لـ"بوابة الأهرام"، أن مصر تعيش حاليا في مرحلة الشح المائي، وهذا يعد في غاية الخطورة، وإذا استمر هذا الوضع سوف يحدث جفاف مائي، الأمر الذي يتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة، والبحث عن موارد إضافية لحل اللازمة، موضحين طرق ترشيد استهلاك المياه والاستخدام الصحيح لها، وكيفية مواجهة الدولة هذه التحديات.

أهمية ترشيد المياه

أصبح ترشيد استهلاك المياه ضرورة ملحة في ظل العجز المائي الذي تعاني منه مصر في الفترة الأخيرة، ويوضح الدكتور أحمد فوزي كبير خبراء المياه بالأمم المتحدة، الضوابط التي يجب السير عليها من جانب الدولة لترشيد المياه، منها ضبط سياسات ترشيد المياه، وإصدار القوانين التي تجرم إهدار المياه، ورقابة صارمة على تنفيذها، ومحاسبة من يلقي مخلفات الصرف الصحي بالمجاري المائية والبحث عن موارد مائية جديدة وتعظيم المستفاد منها.

ويؤكد كبير خبراء المياه بالأمم المتحدة، أنه لابد من حل مشاكل المياه، وعمل توعية مجتمعية بخطورة إهدار المياه، كما نحتاج إلى تدريب المسئولين عن قضايا الحفاظ على المياه، ودعم الجمعيات الأهلية المتعلقة بالمياه، وكذلك إمداد المزارعين بأحدث الوسائل التكنولوجية للزراعة حتى إذا كانت في صورة قروض، كما لابد من توعية المواطنين بأهمية المحافظة على المجاري من التلوث وعدم إلقاء المهملات بها.

مجاعة مائية

ويشير إلى أن مصر أصبح بها عجز مائي حوالي 30 مليار متر مكعب وهذا أمر في غاية الخطورة ويحتاج إلى التحرك سريعا، فاستمر الحال على ما نحن عليه، سوف نعاني من مجاعة مائية، فمصر من أعلى دول العالم استخداما للمياه النقية، 50% منها تهدر في الوصلات غير الشرعية بالمناطق العشوائية والعمارات المخالفة، و50% إهدار من قبل الناس، ويتم التعامل مع المياه بثقافة الوفرة وليست ثقافة الندرة.

حل أزمة المياه

الحل حالياً يتم من خلال التوسع في معالجة وتحليه المياه الجوفية القريبة من السواحل، والتوسع في معالجة المياه الجوفية سواء في الصحراء مع استقطاب فوائد نهر النيل، ومعالجة كافة مياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي، ولابد من إعادة الهيكلة الفنية والمالية والإدارية والتشريعية للقطاعات المتعاملة مع قضية المياه، وتدريب الكوارد البشرية المتخصصين في قطاع المياه حتى يصبوا قادرين على تقديم حلول لخروج مصر من الفقر المائي، هذا بحسب ما أكده كبير خبراء المياه بالأمم المتحدة.

الصنابير الموفرة

استخدام الصنابير الموفرة التي تعمل بحرارة الجسم أو بنظام الدقات المائية أو الضخات المائية المتطورة، وهي تدفق المياه تلقائيا عند الإحساس بحرارة الجسم عند الصنبور وانقطاعها بمجرد سحب الأيدي من أمام الصنبور هو أمر جيد جدًا، ويضيف "أحمد فوزي"، أن استخدام هذه المصنعات التكنولوجية له مردود إيجابي؛ حيث إنها تعمل على ترشيد المياه، والمحافظة على كل نقطة مياه.

إجراءات الدولة لترشيد استخدام المياه

تقوم الدولة ببعض المشروعات القومية الكبرى التي تهدف لترشيد استخدام المياه وتعظيم العائد منها، حيث تقوم وزارة الري خلال العام الحالي، بتنفيذ المشروع القومي لتأهيل الترع لتحسين عملية إدارة وتوزيع المياه، كما تقوم بالعمل في المشروع القومي للتحول من الري بالغمر لنظم الري الحديث وتشجيع المزارعين على هذا التحول، لما له من أثر واضح في ترشيد استهلاك المياه.

كما يتم تنفيذ العديد من المشروعات الكبرى في مجال إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، مثل مشروع الاستفادة من مياه مصرف بحر البقر بشرق الدلتا والاستفادة من مياه مصارف غرب الدلتا ومشروع مصرف المحسمة بالإضافة لإنشاء أكثر من 100 محطة خلط وسيط، وعلى صعيد التطوير التشريعي أعدت الدولة مشروع قانون الموارد المائية والري الجديد، الجاري مناقشته حاليًا بمجلس النواب، ويهدف لتحسين عملية تنمية وإدارة الموارد المائية وتحقيق عدالة توزيعها على كافة الاستخدامات والمنتفعين.

مرحلة الشح المائي

وعلى الرغم من النمو السكاني المضطرد في مصر، وتزايد الاحتياج للمياه للزراعة والاستخدامات المنزلية والصناعية، فإن أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تشير بوضوح إلي تراجع موارد مصر المائية في عام 2019 /2020 إلي 60,5 مليار متر مكعب.

ويؤكد الدكتور نادر نور الدين الخبير المائي، أن مصر تعيش في مرحلة الشح المائي خلال هذه الفترة، وحاليا نعاني من عجز مائي بمقدار 42 مليار متر مكعب سنويًا، حيث إنه من المفترض أن يكون لدينا 104 مليارات متر مكعب حتى نكون فوق حد الفقر المائي، ولكن الموجود هو 62 مليار فقط، منها 55 مليارًا ونصف  المليار متر مكعب من مياه النيل، وحوالي 5 مليارات من المياه الجوفية، وتسقط الأمطار على سواحل الدلتا والصحراء ما يقرب من 1.3 مليار متر.

وهناك بعض التحديات التي تواجه مر في مشكلة المياه، من أهمها:

أولًا: تمثل الزيادة السكانية تحديًا رئيسيًا للموارد المائية، فمن المتوقع أن يصل إجمالي السكان في مصر لأكثر من ١٧٥ مليون نسمة في عام ٢٠٥٠ وهو ما يمثل ضغطًا كبيرًا على الموارد المائية.

ثانيًا: تعد التغيرات المناخية تحديًا كبيرًا لموارد مصر المائية في ظل الارتفاع الملحوظ لدرجة الحرارة وكذلك ما تشهده مصر من ظواهر جوية متطرفة وغير مسبوقة مثل الأمطار الشديدة التي تضرب مناطق متفرقة من البلاد، بالإضافة إلى ارتفاع منسوب سطح البحر وتأثيره السلبي الخطير على المدن والمناطق الساحلية. 

ثالثًا: سد النهضة الإثيوبي وتأثيره على مياه نهر النيل، حيث يُعتبر أحد التحديات الكبرى التي تواجه مصر حاليا، خاصة في ظل الإجراءات الأحادية التي يقوم بها الجانب الإثيوبي فيما يخص ملء وتشغيل سد النهضة، وما ينتج عن هذه الإجراءات الأحادية من تداعيات سلبية ضخمة لن تقبلها الدولة المصرية .

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة