آراء

د. ناجح إبراهيم يكتب: النبي الكريم .. باكيًا

24-10-2021 | 16:46

الضحك والبكاء نعمتان عظيمتان منَّ الله بهما علي الإنسان، كلاهما يحقق التوازن النفسي للإنسان، ولهما تأثير إيجابي علي الإنسان إن كان في وقته وبقدره "وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ" فكلاهما من سنن الله في خلقه.

  • كان ضحكه باعتدال وكذلك بكاؤه، فلا يعرف القهقهة ولا يعرف انهيارات الحزن والبكاء، كان بكاؤه جميلاً ومؤثراً مثلما كان ضحكه وقوراً.
  • البكاء مشهد إنساني رائع من مشاهد الإنسانية عند الرسول الكريم حينما يمر بموقف ديني أو إنساني تهتز له مشاعره، وتفيض عيناه، ويخفق معهما قلبه الطاهر، فيخاف معها من ربه تارة أو يرحم بها الخلق أو يشفق من خلالها علي الضعفاء ويتأثر بآلامهم وأحزانهم أو يعبر بها عن آلامه وهمومه، فهو في النهاية بشر كسائر البشر.
  • دموع النبي الغالية كانت تارة لمناجاة ربه أو مواساة مكروب أو الترويح عن مصاب.
  • النبي الإنسان لا يتكلف في دموعه كما لم يتكلف في حديثه وحياته، يترك نفسه الكريمة علي سجيتها الطيبة، سواءً في علاقته بربه أو علاقته بأسرته أو الناس.
  • ها هي دموع النبي الغالية تنهمر كالسيل وهو واقف بين يدي ربه يناجيه ويناديه تعظيماً لمولاه وتوقيراً وخشية، حتى وصف الصحابي هذا المشهد في صلاته: "رأيت رسول الله وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، ووصفته زوجته عائشة: "ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بل حجره ثم بكي فلم يزل يبكي حتى بل لحيته ثم بكي فلم يزل يبكي حتى بل الأرض فجاء بلال للأذان فقال له: "تبكي هكذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر"، فقال له"أفلا أكون عبداً شكوراً".
  • البكاء شكراً لله لا يتوقف علي موقف الصلاة وحدها، ولكن  يمكن أن يحدث حتى في خارجها.
  • وبكي النبي لعتاب ربه له حينما قبل الفداء في أسري بدر" مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ"حتى أشفق عليه عمر من الخطاب من كثرة بكائه.
  • كانت دموع الرسول الرقيق الرحيم تتقاطر وهو يشعر بمسئوليته عن أمته في الدنيا والآخرة وعبء الرسالة وكان يحب سماع القرآن من غيره وخاصة القراء العظام من الصحابة مثل ابن مسعود وكلنا يذكر قراءته عليه من سورة النساء حتى إذا وصل إلي قوله تعالي"فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا"حينها قال له الرسول "حسبك" وهو في قمة التأثر بهذه الآيات والأعباء الجسام فنظر إليه فإذا عيناه تذرفان.
  • وكان يبكي شفقة علي أمته من أهوال الموت والحساب فهنا هو يقف علي شفير القبر ويبكي حتى بل الثري من شدة تأثره وهو يقول لمن حوله وللدنيا كلها"يا إخواني لمثل هذا فأعدوا".
  • رقة الرسول ورحمته تجعله يخاف علي أمته من أهوال القيامة وموقف الحساب ويبين الرسول سبب بكائه خشية لله"لو تَعلمونَ ما أعْلَمُ لضَحِكْتُمْ قليلًا ولبَكَيتُمْ كثيرًا".
  • تدبر معاني القرآن ووعيد السماء وكلمات الأنبياء الرائعة كانت رافداً لدموع النبي فها هو يستعيد المعاني الجميلة لكلمات شقيقه المسيح عليه السلام وهو يقرأها"إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ".
  • وكان النبي يتذكر أمته فيبكي بين الحين والآخر ويقول "اللهم أمتي أمتي"مشفقاً عليها ورفيقاً بها وهو الذي جعله يدعو ويلح في الدعاء يوم بدر حتى بكى وسقطت عنه بردته وهو يناشد ربه ألا يهلك أمته بالهزيمة فهؤلاء كانوا نواة الإيمان الأولي"اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تُعبد علي وجه الأرض".
  • لم تكن دموع النبي الكريم تتدفق تفاعلاً مع قضايا الدين والآخرة فحسب ولكن لفراق أحبته فقد بكي علي ابنه إبراهيم، وقد أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن طفلها يوشك أن يموت فلما حضر ورأي الصبي يلفظ أنفاسه الأخيرة بلغ منه التأثر مبلغاً فبكي، فتعجب بعض الصحابة من بكائه لأن العرب قبل ذلك كانت تعتبر بكاء الرجال في مثل هذه المواقف ضعفاً فقال لهم"هذه رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء"وهذا المعني سل جفوة كانت في نفوس العرب تجاه هذه المواقف ليفرق بين الصلابة والثبات وبين الرحمة والشفقة، إنهما متكاملان لا متضادان.
  • وعند عودة الرسول"صلي الله عليه وسلم"من إحدى الغزوات توقف عند قبر قديم منفرد في الصحراء ليس حوله شيء فجلس عنده، وبكي بكاءً شديداً، فلما سأله عمر بن الخطاب عن سر بكائه قال:هذا قبر أمي استأذنت ربي أن أزورها فأذن لي فاستأذنته أن أستغفر لها فأذن لي.
  • وبكي حينما رأي قلادة زوجته الراحلة العظيمة خديجة حينما قدمتها ابنته زينب فداءً لزوجها العاص بن الربيع، وكانت السيدة خديجة أهدتها لابنتها زينب حين زواجها، فرق للقلادة ولذكري زوجته رمز العطاء خديجة وشفع عند الصحابة أن يردوا إليها أسيرها وزوجها وكذلك قلادتها فاستجاب الصحابة فوراً، هكذا رقته للقلادة ولذكري زوجته، فما بالكم برحمته بزوجته.
  • وبكي حينما رأي منظر عمه أسد الله وأسد رسوله حمزة وهو ممزق الأشلاء، كان منظره مؤثراً في قلب الرسول، وهو يري بشاعة التمثيل اللاأخلاقي بجثة هذا البطل العظيم.
  • وبكي النبي وهو ينعي إلي أصحابه ابن عمه جعفر بن أبي طالب، فقد كان مرتبطاً بأولاد عمه أبي طالب حيث تربى بينهم وعاش أياماً جميلة بين عم ينافح عنه وأولاد عم كانوا أول من نصروه وآزروه.

 

نقلاً عن الأهرام المسائي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. ناجح إبراهيم يكتب: الإمام الأكبر والأمير تشارلز

قال الإمام الأكبر د/الطيب شيخ الأزهر في تدوينه جميلة سعدت بلقاء الأمير تشارلز بالجامع الأزهر ووجدت فيه قائداً يتحلي بالحكمة والمسؤولية وصوتاً غربياً منصفاً في حديثه عن الإسلام والمسلمين .

د. ناجح إبراهيم يكتب: الإمام الطيب .. والدين الإبراهيمي

قابلته بعد ثورة يناير كان مهموماً حزيناً يفكر جلياً في أمر البلاد والعباد يرجو سلامتهم وأمنهم واستقرار مصر، قلت له: إن فيك لشبهاً في كل شيء من الإمام الراحل

د. ناجح إبراهيم يكتب: شرف الدعوة إلى الله

من أبدع كلمات الشيخ محمد الغزالي إن نصف الذين كفروا بالله وجحدوا رسالته يتحمل مسئوليتهم بعض الدعاة الذين بغضوا الناس في الدين ولم يحببوا الخلق في الخالق سبحانه .

د. ناجح إبراهيم يكتب: الأزهر يتألق دوليًا

جامعة الأزهر هي أقدم جامعة في العالم بعد جامعتي الزيتونة والقرويين، وقد مر عليها أكثر من ألف عام، وهي التي بدأت عملية التنوير والتطوير العلمي في عهد محمد

د. ناجح إبراهيم يكتب: د.منى المهدي .. رائدة الصيدلة والإنسانية

د.مني الإنسانة الخلوقة الصافية بعيداً عن أي مناصب، كانت تحمل الكراتين بنفسها ونحن نزور دور الأيتام، وكانت أبر الناس بوالديها حتى قالت بعد وفاة والدها

د. ناجح إبراهيم يكتب: من أبطال أكتوبر

نصر أكتوبر صنعه أبطال قد يجاوز عددهم المليون بدءًا من السادات وانتهاءً بكل جندي بذل سنوات العرق والتدريب حتى تم النصر.

د. ناجح إبراهيم يكتب: إبراهيم عبد التواب بطل كبريت .. فخر ديروط

تفخر بلدتي ديروط أنها أنجبت عدداً من الأبطال والشهداء والحاصلين علي نجمة سيناء أبرزهم المقدم/إبراهيم عبد التواب بطل ملحمة كبريت، وآخر شهيد في حرب أكتوبر

د. ناجح إبراهيم يكتب: المشير طنطاوي .. سلامًا ووداعًا

من أعظم حسناته أنه أحد أهم أبطال العبور في نصر أكتوبر عام 1973 فهو قائد الكتيبة 16 بالفرقة 16 مشاة التابعة للجيش الثاني الميداني عبرت قناة السويس دون أن تخسر سوى شهيد واحد.

د.ناجح إبراهيم يكتب: ذكرى 11 سبتمبر .. دروس متجددة

بدت أحداث 11 سبتمبر وكأن كائنات فضائية ارتطمت بكوكب الأرض كله فهزته وزلزلته ولم تصطدم ببرجي التجارة بنيويورك.

د. ناجح إبراهيم يكتب: طالبان الثانية .. هل ستكرر فشل الأولى؟!

لم تمكث طالبان في حكمها الأول لأفغانستان سوى خمس سنوات بخلاف الأعراف المتداولة لأعمار الدول. لقد وصلت وقتها للحكم بسهولة بعد مساعدة المخابرات الباكستانية

د. ناجح إبراهيم يكتب: المفكر العظيم مصطفى محمود .. في ذكراه

مرض والده بالشلل سبع سنوات توفي بعدها فأصر على دراسة الطب ليعرف أسرار الأمراض وعلاجها، وفي السنة الثالثة بالطب مرض مرضاً شديداً حار فيه الأطباء فمكث في

د. ناجح إبراهيم يكتب: رضا عبد السلام .. محلقًا في السماء دون ذراعين

طفل بلا ذراعين يخرج من بطن الأم يصعق الجميع فتلجمهم المفاجأة، ولولا ثبات الأب وحكمته ما انتهى هذا اليوم بسلام، فقد حمل الصبي وقبل رأسه وصلى ركعتين مناشداً

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة