ذاكرة التاريخ

بركان لابالما يثير التساؤلات عن «لوحة أحمس»..هل سيغطي غبار العاصفة سماء مصر؟ | صور

24-10-2021 | 14:59
بركان لابالما يثير التساؤلات عن ;لوحة أحمس;هل سيغطي غبار العاصفة سماء مصر؟ | صورنشاط بركان لابالما
محمود الدسوقي

 أثار بركان لابالما الإسباني وما ينبعث منه من غازات سامة، المخاوف من أن تحمل الرياح غباره لدول المنطقة ومن بينها مصر، كما أثار لابالما تاريخ البراكين في الحضارات القديمة مثل بركان جبل فيزوف بإيطاليا، والذي دونه التاريخ.

 وبركان لابالما الذي لم تهدأ ثورته منذ 19 سبتمبر الماضي حتى الآن وتتابعه وسائل الأعلام العالمية والمحلية، طرح التساؤل عن كيفية معرفة قدماء المصريين الزلازل والبراكين، وهل رصدت "لوحة العاصفة" للملك أحمس غبار بركان غطى سماء مصر في الأزمنة السحيقة بعد أن حملته الرياح من أوروبا؟.

 بدوره يوضح المؤرخ والأثري فرنسيس أمين في تصريحات لــ"بوابة الأهرام " أنه من المتعارف عليه جغرافيا وتاريخيا أن مصر لا تنشط بها الزلازل، وليست أرض براكين، مؤكدا أن البركان يعطى إنذارا بحدوثه خلاف الزلازل، ويوجد ارتباط بينهما، حيث يشير العلماء لوجود ارتباط قوى بين الزلازل والبراكين، وذلك حين تضغط الحمم البركان على القشرة الأرضية، مؤكدا أن أقوى البراكين في التاريخ كان  بركان "جبل فيزوف" الذي ضرب إيطاليا عام 79م، حيث كانت ضحاياه بالآلاف، ويُقال أن طاقته الحرارية الهائلة كانت تعادل الطاقة الحرارية المنبعثة من قنبلة ذرية.

 وأوضح أمين أن مصر تعرضت للزلازل في عصر الملك رمسيس الثاني، وبعض الملوك اللاحقين والسابقين، مؤكدا أن أشهر زلزال ضرب مصر في العهد الفرعوني هو الزلزال الذي ضرب الأقصر، وأدى إلى تهدم أجزاء كبيرة من معبد أمنحتب الثالث من الأسرة 18، والزلزال الذي ضرب معبد أبو سمبل في عصر رمسيس الثاني من الأسرة الـ19.

 ويضيف فرنسيس أمين أن النصوص المصرية القديمة أشارت كثيرا في نصوصها لجزيرة اللهب، تلك الجزيرة المدفون فيها أوزوريس حسب بعض الاعتقادات، وهى بداخل البحر، مؤكدا أنه بعد انتشار عبادة إيزيس وأوزوريس في إيطاليا جعل البعض يقرر أن جزيرة اللهب بالقرب من البركان، مؤكدا أن النصوص التاريخية تشير أن الحضارات القديمة كانت تقدم القرابين للآلهة في الكوارث الطبيعية جميعا، ومن بينها الزلزال الذي ضرب البلقان، وشعرت به مصر عام 30 بعد الميلاد، فقد كان شديدا وضرب المنطقة بأسرها حتى أن الناس كانوا يقدمون هدايا للآلهة؛ بحجة أنها تحميهم من شر الزلزال.

 وأكد فرنسيس أمين أن ارتفاع الماء بفعل الأعاصير والزلازل والبراكين يؤدى لاختفاء الجزر، مثل جزيرة سانتورين اليونانية الذي أدى بركان ثيرا القديم لتدميرها، وكذلك مدينة هليكى، كما تسببت البراكين والزلازل في ابتلاع البحر لبعض المدن أو الجزر أو المباني مثلما فعل بركان فيزوفيوس بمدينتى هيرلاكيولانيوم، وبومبى عام 79 ميلادية، مؤكدا أن مصر شهدت الكثير من كوارث الفيضانات التي دمرت الآثار القديمة، وكذلك ارتفاع مياه البحر المتوسط التي أغرقت مدنا كاملة وما تضم من آثار في الإسكندرية.

ويرجح بعض الأثريين والمؤرخين "لوحة العاصفة" لعصر الملك أحمس (قاهر الهكسوس)، والتي تم جمعها وترميمها وترجمة نصوصها عام 1967م، كانت تسجيل لبركان جزيرة تيرا أو سانتوريني باليونان المدمر ، حيث غطى غبار البركان سماء مصر، فيما تشير بعض الدراسات الأثرية إلى أن الوصف الموجود فى اللوحة، والتي تم اكتشافها نهايات أربعينيات القرن الماضي بمعبد الكرنك بالأقصر، هو مبالغة أدبية ودعاية لتمجيد الفرعون وأعماله وأن معناها مجازي بامتياز، وتشير إلى "عاصفة محاربي الهكسوس" والمعارك الكبرى التي حدثت لطردهم من مصر.  

نُقش على اللوحة هذه الكلمات "جَعلتْ الآلهة السماء تأتي بسيل مصحوب بظلام دامس في الجانب الغربي، وتكاثرت الغيوم بلا توقف، ورعد صوتهِ أعلى من صوت العباد، وصرير رياحٍ فوق الجبال أعلى من صوت الكهوف في ألفنتين (أسوان)، فدمرت كل بيت وقرية وصلت إليها، ومات من بِها، وطفت أجسادهم فوق المياه كقوارب البردي، بل وصلت (المياه) إلى بوابات القصر وحجرات الملك الخاصة، واستمر ذلك لأيام، لم يستطع أحد أن يُوقد شمعة".

ويوضح الأثري الدكتور رمضان حسين، رئيس البعثة الأثرية لجامعة توبنجن، والتي اكتشفت ورشة التحنيط بسقارة، أن الكارثة المناخية قد تركت أثرًا كبيرًا في نفوس المصريين، فوردت إشارات لها بعد عقدين أو أقل على معبد صخري شيدته حتشبسوت لآلهة الصحراء "باخت"، بمنطقة إسطبل عنتر بالمنيا، ثم بعدها بحوالي ألف عام على لوحة للإله "سوبد"، من الأسرة السادسة والعشرين بمنطقة صفط الحنة، وكانت الأخيرة، بالرغم من بُعدها الزمني عن الحادثة، أكثر دقةً في تحديد فترة إعتام السماء بالغيوم؛ فذكرت أنها استمرت "تسعة أيام، بحيث لم يستطع وجه رؤية وجه آخر"، في إشارة إلى الظلام الدامس بالبلاد.

وتذكر لوحة العاصفة أيضا، خطط أحمس لإدارة الأزمة ومواجهة عواقبها، فتقول أبحر جلالته بمركبه ومعه مجلس مستشاريه، بينما الجيش منتشرًا على الضفة الشرقية والغربية، يوفر غطاءً للناس، وصل جلالته لطيبة "الأقصر"، وأعاد الاستقرار للبلاد المناطق المغمورة، ويتبين هنا أن أحمس أولى شئون الدفاع المدني للجيش لمساعدة المناطق المنكوبة، وقد كان على أحمس أن يجهز جيشه وأن يواجه تحالفًا سياسيًا وعسكريًا، نشأ ضد مصر، بين الهكسوس في الشمال ومملكة كرما جنوب الجندل الرابع.

ويؤكد الأثري رمضان حسين أن الأكثر دلالة على ارتباط كارثة لوحة أحمس بثورة بركان ثيرا هو وصول السحب البركانية مُحملةً بأحجار زجاجية دقيقة الحجم إلى مصر، ففي بحث نَشرته مجلة "ناتشر" في عام 1986م، أكد جيولوجيون عثورهم على أحجار ثيرا الزجاجية حول سواحل بحيرة المنزلة، شمال شرق مصر، على عمق بين 5-7 أمتار ، ولعل تلك السُحب هي ما قصدته "لوحة أحمس"، وبسببها أظلمت البلاد لتسعة أيام.

 الجدير بالذكر أن معهد البحوث الفلكية نفي حقيقة ما تم تداوله في بعض مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الوسائل الإعلامية حول تأثيرات ثورة بركان «لابالما» بجزر الكناري وما قد تخلفه من أمطار حامضية وتركيزات عالية من ثاني أكسيد الكبريت.

وأكد الدكتور جاد محمد القاضي، رئيس المعهد، في بيان له أنه بناءا على نماذج انتشار الانبعاثات من بركان لابالما، الذي نشط منذ 19 سبتمبر الماضي وكذلك بركان ايتنا بجنوب إيطاليا الذي نشط مؤخرا في صباح يوم 21 أكتوبر، باستخدام أقصى انبعاث ممكن من بركان لابالما واتنا، تبين أن تأثير تلك البراكين خلال شهر أكتوبر على الأراضي المصرية ضعيف للغاية وبتركيزات صغيرة، وفي الحدود الآمنة.

وأكد أنه وفقا لأسوأ سيناريو، في حالة سقوط الأمطار، فإن أكبر التركيزات لن تزيد على 0.0010.جزء من ثاني أكيد الكبريت لكل مليون جزء هواء، وهو أقل بألف مرة من الحدود التي تمثل خطر على الصحة العامة، لذا ندعو وسائل الإعلام لتحري الدقة وعدم إثارة الذعر. وأشار المعهد إلى أنه سيواصل متابعة الانبعاثات والتنبؤ بتأثيراتها خلال الفترة القادمة، ويقوم بتحديث تلك البيانات على صفحة المعهد الرسمية.


لوحة العاصفة للملك أحمس لوحة العاصفة للملك أحمس
تابعونا على
كلمات البحث
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة