راديو الاهرام

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: تراجع الطبقة الوسطى يهدد استقرار المجتمع

24-10-2021 | 11:48

إجراءات الإصلاح الاقتصادي تبعها ونتج عنها مشكلات اجتماعية خطيرة قد تكون أشد خطورة من المشاكل الاقتصادية لأن المشاكل الاقتصادية قد تحل بترشيد الاستهلاك وضرائب تصاعدية أو اكتشافات للغاز وخلافه في بضع سنين، ولكن حل المشاكل الاجتماعية عملية معقدة وصعبة قد يحتاج لعقود وآثارها وتداعياتها أكثر خطورة.
 
وننتقل من هي الطبقة الوسطى وهي باختصار تشمل كل خريجي الجامعات المعلم والمهندس والضابط والمحامي والمحاسب والطبيب والإعلامي وصغار التجار، وهي بذلك تمثل العمود الفقري للمجتمع الذي يقوم عليه المجتمع كله ونجاح وتقدم المجتمع يتوقف عليها وعلى استقرارها، ومن هنا أهمية المحافظة على استقرار وقوة هذه الطبقة بل نسعى دائمًا إلى توسيع هذه الطبقة وزيادة حجمها، وهذا ما حدث في الستينيات مع توسع الحكومة في إنشاء المصانع والقطاع العام ونشر التعليم وهذه الطبقة هي التي اعتمدت عليها مصر في الإعداد لحرب أكتوبر، وحققت معجزة العبور واستقرارها يعني توفير تعليم جيد وطبيب متميز ومهندس ومحاسب وضابط قادرين على أداء أعمالهم بتميز، ومن ثم نهضة في كافة المجالات التعليمية والصحية والهندسية والتجارية والاجتماعية والأمنية وخلافه.
 
ولكن كثرة الضغوط على هذه الطبقة سيؤدي إلى تراجع أدائها وانخفاض في مستوى معظم الخدمات السابقة، وتزايد واستمرار هذه الضغوط قد يؤدي لظهور بعض الانحرافات والرشوة والاشتغال بأكثر من عمل أو البحث عن عمل إضافي؛ مما ينعكس سلبيا على أداء المهام الرئيسية، والواقع أن هناك العديد من الضغوط المتنوعة تعرضت لها هذه الطبقة والمجتمع بوجه عام مع إجراءات الإصلاح الاقتصادي، بالرغم من الجهود الحكومية المستمرة لرفع المرتبات إلا أن الضغوط ما زالت تتزايد من عدة جهات، منها ارتفاع أسعار الخدمات من كهرباء إلى ماء وغاز وبنزين وخلافة ارتفعت بمعدلات أكبر، بالإضافة إلى الاستغلال من التجار وأصحاب المدارس والأطباء، وكافة الخدمات بحجة ارتفاع أسعار البنزين والكهرباء، وهناك ارتفاعات غير مبررة في أسعار السلع والخدمات.
 
وفي النهاية يدفع الثمن المواطن البسيط مما ينذر بمزيد من التدهور في الخدمات؛ مما سينعكس على المجتمع كله ويهدد استقرار المجتمع.
 
وعلى علماء الاجتماع والخبراء دراسة هذه القضية؛ لأن الإصلاح الاجتماعي أهم من الإصلاح الاقتصادي، وحان وقت الإصلاح الاجتماعي، وهناك عدة اقتراحات للمواجهة منها الآتي:

النظر في وقف رفع أسعار كافة الخدمات من كهرباء الى ماء وخلافه، ويمكن توفير المزيد من التمويل لهذه الجهات من خلال إلغاء الدعم عن الأجانب وهم نحو 13 مليون نسمة، وهم عادة من القادرين واستهلاكهم ضعف المواطن العادي؛ أي أن استهلاكهم لا يقل عن ربع الاستهلاك العام، كما يجب زيادة أسعار الاستهلاك الترفي بشكل تصاعدي؛ فمثلا من يزيد استهلاكه على ألفي كيلو وات يزيد السعر 10%، ومن يزيد على 2500 يزيد 20%، ويستمر التصاعد.. وهكذا في كافة الخدمات، ثم نأتئ للبنزين زيادة سعره كل ثلاثة أو ستة شهور تعطي حجة ومبررًا لزيادة أسعار المواصلات وكافة الخدمات بشكل مبالغ، كما أنه من الغريب أن وزير البترول صرح منذ عامين بأن بنزين 95 سعرة نحو 2 دولار في كثير من دول العالم أي نحو 31 جنيهًا، ولا مبرر لدعمه، وهل من يستخدمه في حاجة للدعم؟! نتمنى رفع سعره فورًا لسعره العالمي، ووقف أي زيادات في البنزين .
 
ويفضل إعادة النظر في نظام التسعير ليكون كل عامين مثلًا، وأهمية قيام المجمعات الاستهلاكية بتوفير السلع كافة؛ للحد من أطماع واستغلال القطاع الخاص، مع الاستفادة من البيع من خلال الإنترنت لهذه المجمعات؛ لتوفير أسعار الإنتاج والأهم تشديد الرقابة على الأسعار؛ سواء للخدمات مثل المدراس والمستشفيات أو غيرها.
 
فمعظم المدارس الخاصة رفعت أسعارها بشكل غير مبرر، ثم زادت الضغوط على الطبقة الوسطى هذا العام؛ عندما تغير نظام قبول خريجي المدارس الدولية بالجامعات الحكومية، وسمحت بالتقديم للجامعات بدون شرط السنوات الثلاث مع عدم زيادة الحصة المقررة لهم في الجامعات الحكومية؛ مما ترتب عليه الحصول تقريبًا على الدرجات النهائية لدخول كليات القمة؛ مما يعني إجبار نحو 99% من خريجي المدارس الدولية على الالتحاق بالجامعات الخاصة وهم معظمهم من الطبقة الوسطى؛ مما يزيد من أعبائهم بشكل خطير.
 
علينا التخفيف من الضغوط وليس زيادتها، ومن هنا إعادة النظر في رفع المرتبات والمعاشات بمعدلات أكبر؛ من خلال رفع الضرائب التصاعدية تدريجيًا، والحد من الاستهلاك الحكومي في أوجه كثيرة مثل تخصيص السيارات الحكومية، وإعطاء بدل نقدي مناسب، وسوء استهلاك الكهرباء والماء وخلافه، وإذا كان هذا حال الطبقة الوسطى، فإن الطبقة الدنيا في حاجة لعناية أكبر لأن الفقر خطر على الجميع.
 
ولذلك أقترح عقد مؤتمر قومي لدراسة مشكلات الطبقة الوسطى والمجتمع من أجل إصلاح اجتماعي أصبح ضرورة ملحة.. والله ولي التوفيق.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة