Close ad

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: أسبوع تنميل الدماغ

23-10-2021 | 17:32

تنميل الدماغ هو عنوان كتاب للراحل محمد مستجاب - رحمه الله - وجمع فيه بعضًا من مقالاته الساخرة المكتوبة بحرفية وعناية.. كان لابد أن أستعيره هنا لأصف ما شعرت به خلال الأسبوع الماضي من ضغط كبير فى الأحداث والتصريحات والكذب والتضليل وعدم الوضوح.

والعنوان مأخوذ من تنميل القدمين، والمعنى أن ضغطًا شديدًا على الأعصاب أصاب القدمين نظير الجلوس الخاطئ عليهما.. ومنع وصول الدم إليهما؛ مما أفقد الشخص القدرة على الحركة والسير.

نفس الأمر حدث معي خلال الأسبوع الماضي.. ضغط كبير من الأحداث لا ينتهي ونقص فى المعلومات؛ ما حدث حول فيلم "ريش" في مهرجان الجونة السينمائي، وهل يسيء لمصر أم لا؟! هل يستحق جائزة عالمية فى مهرجان كان أم لا؟! هل مستواه الفني فقير فعلا؟! - كما يقول من شاهد الفيلم - وهل الإخراج فيه ضعيف؟! وهل القصة غير متجانسة وغير مترابطة؟! وهل لمجرد أنه يظهر الفقر في مصر فيصبح مسيئًا للدولة المصرية؟!

ماذا لو كان الفنان شريف منير انسحب بهدوء طالما لم يعجبه الفيلم؛ خاصة أنه فنان يعرف قيمة حرية التعبير؟! انسحب دون إحداث ضجة بتصريحه عن الفيلم؟! الفيلم أصلا غير مخصص للعرض التجاري فكيف سيسيء لمصر وهو لن يعرض تجاريا؟! 

واقعة أخرى، اعتراف بالكذب من محمد الملاح، الرجل الذي ادعى أنه "مُحلل" في برنامج "يحدث في مصر" مع المذيع شريف عامر، وقال إنه تزوج بحوالى 33 امرأة، شخصيًا، أرفض أن تُضاف صفة شرعي بجوار كلمة محلل، فليس هذا من الشرع.. ولماذا أصلا يخرج هذا الشخص علينا فى الإعلام؟! هل المقصود أن يكون عبرة أم يكون مثالًا يحتذى به؟! وهل كل من خرج بأفكارٍ شاذة يجب أن يكون مُقررًا علينا فى الإعلام؟! ونحاول أن نظهره للنور ونجعله يمتطي ظهر "التريند" ليقع "التريند" على رأسه ويصيبنا بعضًا من آثاره!! ولماذا نناقش الأفكار والأفعال الشاذة على الهواء مباشرة؟!

في الأصل أنا أشك في تصريحاته الأولى عن الزواج بـ 33 امرأة.. فكيف أتقبل روايته الثانية، وأنهم اتفقوا معه على تقاضي مبالغ كبيرة من المال ليقول ما قاله؟!.. كيف أشكك فيه في الواقعة الأولى وأصدقه في الثانية وفي الحالتين هو عندي غير مقبول.. وإن كنا نثق في حرفية ومهنية المذيع شريف عامر الذي ظهر معه هذا المحلل، إلا أنه كان يجب على الإعداد أن يتأكد من صحة شهادات الزواج الـ 33 التي قام بها الملاح خلال عام واحد فقط.

وعندنا أيضًا واقعة إيزيس مصطفى محمد أحمد؛ وهي صيدلانية شابة تعمل في إحدى الوحدات الصحية بالزقازيق.. قالت إنها تعرضت للضرب المبرح من قبل موظفات زميلات لها.. نظير أنها لا ترتدي حجابًا.. هل هذا معقول؟! إننا أمام واقعة غريبة على المجتمع.. بالطبع ثار الجميع واستضافتها القنوات الفضائية؛ خاصة برامج "التوك شو".. ونشرت المواقع الإخبارية القصة الساخنة الملتهبة.. وتدفقت حكاية إيزيس كأنها قلم يجري بلا توقف، وتعاطف الجميع معها، واستضافها المحافظ ووكيل الوزارة...

وبدأت تحقيقات النيابة.. التي أمرت فيما بعد بحبس إيزيس نظير أنها اختلقت قصة الحجاب، وأثارت الرأى العام.. وقريبًا سنعرف الحقيقة كاملة.

بين كل تلك الوقائع كانت نقص المعلومات فى الدماغ كنقص الدم عن القدم.. أحدثت تنميلًا في الدماغ يليق بأسبوع صاخب.. والمعلومات غير كافية عن الجميع، عن فيلم "ريش" وعن "المحلل الملاح" وعن "الصيدلانية إيزيس".

حقيقة على الإعلام أن يتراجع عدة خطوات للخلف.. وألا يأخذ برواية أحدهما كأنها حقيقة معروفة كسطوع الشمس.. يجب عليه التأكد من أكثر من رواية، وأكثر من شهادة، وأكثر من دليل، وأكثر من مصدر، ويخرج لنا فى النهاية قصة كاملة، بعد تحقيق صحفي معتبر، وبعد تطبيق أسس ومعايير الصحافة المهنية المعروفة.. وليس فقط مجرد حب الظهور وامتطاء ظهر التريند.. بدلا من إحداث صدمات كهربائية في الجهاز العصبي وفي عقولنا وأدمغتنا.

تويتر: @AhmedTantawi

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
أحمد سعيد طنطاوي يكتب: بيت السحيمي والدراما

أثارت الكاتبة الكويتية دلع المفتي، عليّ المواجع، عندما طرحت سؤالا على حسابها الشخصي في تويتر.. عن البيت الرائع الذي يظهر في مسلسل راجعين يا هوى بطولة الفنان خالد النبوي.. وهل مفتوح للزيارة

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: "مصر أرض المجددين"

في رمضان هذا العام، لا يفوتني برنامج مصر أرض المجددين ، فهو وجبة دسمة فى التاريخ والدين والتراث والمواقف والمآثر عن عظماء مروا على أرض الكنانة، أثروا

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: تدبر آيتين من سورة البقرة

مع دخول شهر رمضان، أسارع أنا وغيري بالإمساك بالمصحف ونبدأ بقراءة القرآن، الكل يحاول أن يجتهد على قدر استطاعته، فمنا من يختمه قبل انتهاء الشهر، ومنا من

الأكثر قراءة