راديو الاهرام

ثابت أمين عواد يكتب: مصر والأردن معًا ضد "التصحر"..

23-10-2021 | 14:49
جفاف فتصحر فهجرة.. ثلاثة أضلاع لكارثة مكتملة الأركان تتوالد منها مستوطنات عشوائية  بامتياز.. ظواهر طبيعية وبشرية كانت في الماضي تبدو بعيدة، إلا أنها اليوم تلتف حول مناطق قريبة منا وتتسلل إلينا في صمت قاتل، وهل هناك ماهو أكثر خطورة وفتكا على حياة البشر والكائنات الحية من ظاهرة التصحر أو تحوّل الأرض الخصبة إلى صحراء، بسبب ندرة الأمطار وشح المياه وسوء إدارتها، والنتيجة تردي التربة وتلوث الأرض وانهيار المنظومة البيئية بالكامل.


 


ولا توقفت المخاطر الناتجة عن تغير المناخ عند الجفاف وندرة المياه فقط، بل يتعاظم تمددها وانتشارها مسببة ارتفاع  مناسيب مياه البحر لارتفاع درجة الحرارة، مخلفة وراءها تآكل الشواطئ وتجريف وطمر للمدن الساحلية، وهو ما ينتج عنه آثار بيولوجية واجتماعية واقتصادية خطيرة، من بينها انتشار الفقر وتردي مقومات المعيشة في المناطق الصحراوية والريفية، لتبدأ موجات الهجرة من المناطق غير المأهولة إلى العمران، ومن الأرياف والسواحل إلى المدن الداخلية، ما يزيد من حجم التردي والانهيار لكلاهما..


 


مناطق الطرد لتزداد قحطا بسبب الهجرة منها، ومناطق الجذب لتتحول إلى بؤر عشوائية بسبب الوافدين الجدد إليها. 


ويختلف أسلوب "إدارة الكوارث" التي تهتم بالتخفيف من حدة حالات الطوارئ، وحماية أرواح الناس والممتلكات، عن خطط "إدارة المخاطر"، المعنية بالاستعداد المبكر والتحفز لكافة الاحتمالات لتحفظ سلامة العناصر المادية والبشرية من أي خسائر محتملة، والسيطرة على المخاطر، واتخاذ التدابير لاستمرار إيقاع الحياة الطبيعي، والتوعية للمخاطر المحتملة، ووسائل التعامل معها، واتخاذ الإجراءات الوقائية تفاديًا لها مستقبلًا، ونشر البرامج الرقابية وآليات التنبؤ بالأزمات، والسعي لاكتشافها قبل حدوثها.


 


مؤخرًا انتبهت الجهات المختصة في مصر، لكي تواجه بشكل عملي وعلمي جاد مشكلة  التصحر، أو "القاتل البيئي البطيء" ووضعتها في صدارة أولوياتها، بعد أن أصبحت أراضيها تصنف باعتبارها من أكثر الدول التي تحتاج إلى الاستخدام العادل للأراضي والمياه وموارد الحياة..وفي إطار اتفاقيات "ريو" الثلاث وتشمل "تغير المناخ، التنوع البيولوجى، مكافحة التصحر"، وقررت كل من مصر والأردن التنسيق فيما بينهما لمواجهة آثار التصحر والتخفيف من تداعياته، وبدأ التعاون الثنائي البيئي بينما ليصل إلى الاعتماد على نظم المراقبة الجادة معتمدا على نظم الاستشعار عن بعد، ووضع خرائط للماطق والبيئات المتشابة، ورسم خرائط لمخاطر الجفاف وتنشيط الموارد المالية عبر إنشاء صندوق تنمية المراعي والثروة الحيوانية بتمويل مشترك.


 


وكان وفد "المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لغرب آسيا" ومقره الأردن، برئاسة الدكتور هاني الشاعر المدير الإقليمي للاتحاد، وعلا ملاح المنسق الإقليمي للعضوية، وعامر العبادي منسق مشروع تنمية المراعي، قد حضروا إلى القاهرة الأسبوع الماضي، لعقد اتفاقيات تعاون مع محافظ مطروح خالد شعيب، الذي وقع عقد شراكة مع الاتحاد لتنشيط صندوق دعم تنمية المراعي بالمحافظة في إطار الحفاظ على الأنظمة البيئية السليمة لتنمية المراعي "HERD"، حيث استعرض الدكتور الشاعر، مشروع الأنظمة البيئية السليمة لتنمية المراعي، وإقرار المشروعات الاقتصادية، مثل المنح الصغيرة في الأردن "الصندوق الهاشمي لتنمية البادية والحديقة النباتية الملكية"، ونتائج وإنجازات مشروع المنح الصغيرة في مصر، وبحث المزيد من التعاون بين وزارة الزراعة ومركز بحوث الصحراء بوزارة الزراعة، ومركز البيئة والتنمية للمنطقة العربية وأوروبا " سيداري- CEDARE"، وهو منظمة دولية حكومية، يهتم ببناء الموارد البشرية والقدرات المؤسسية، والنهوض بالشأن البيئي.


 


والمعروف أن المكتب الإقليمي لغرب آسيا، مقره الأردن، يعنى بالبيئة والقضايا البیئیة في أكثر من 160 دولة حول العالم، ويسعى لمساعدة العالم على إيجاد حلول عملية لأھم التحدیات البیئیة والتنموية وأكثرھا إلحاحاً، ويضم الاتحاد تحت مظلته حكومات ومنظمات غير حكومية ومنظمات الأمم المتحدة وھیئات دولیة والمجتمعات المحلية للعمل لتطوير الأنظمة والقوانين وأفضل الممارسات العالمية في مجال البيئة والتنمية المستدامة، ويتركز دوره في إيجاد نظم جديدة لإدارة مستدامة لموارد المياه والمساعدة في إدارة الموارد الطبیعیة، إضافة إلى المحميات والتراث العالمي والتنوع الحيوي، والأراضي الجافة.  


 


ورحب محافظ مطروح، بالمشروع من خلال تنمية المراعي بمنطقتي أبومزهود واجعوين، بالتعاون مع وزارة الزراعة، فى إطار اهتمام المشروع بتنمية المراعي والثروة الحيوانية، التي تأثرت كثيراً وتناقصت أعدادها خلال السنوات السابقة، بسبب تدهور المراعي الطبيعية، وإيجاد سبل تعزيز وإعادة تأهيل المراعي وإدارتها وتقديم خدمات مستدامة لمربي الثروة الحيوانية، مع توفير خدمات النظام البيئي وحماية التنوع البيولوجي في الأردن ومصر.


وأمام اكتظاظ أجندة البيئة العربية بالتحديات العاجلة والآجلة، منها التغيرات المناخية، والاحتباس الحراري، والتصحر، وندرة المياه، هناك ضرورة عاجلة للبدء بمبادرات ومشروعات عربية في مجال صون الطبيعة لتخفيف حدة هذه المخاطر البيئية المشتركة، خاصة وأن الطبيعة القاحلة والجافة تستحوذ على 90% من مساحة الوطن العربي، وتغطي الصحاري 43% من أرضها، كما تعاني المراعي من انحسار الغطاء النباتي، وتواضع التنوع البيولوجي، فلا تتجاوز مساحة المراعي في العالم العربي نسبة 4% من إجمالي المساحة العربية، ولعل الجامعة العربية تسترشد بالتعاون المصري الاردني، لتوسيع دائرة الأمان البيئي.


 


ولا نضيف جديدا للتذكير ببديهيات العمل البيئي، وهو التشارك والتعاون والتنسيق، لأن المخاطر تتجاوز كل الحواجز والحدود، ونذر التحالف بين مخاطر التصحر، وتغير المناخ لا تنتظر أحدًا.


 



كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة