ذاكرة التاريخ

هل تتولى الجن حراسة «جبل الدكرور» في سيوة؟ ..رحالة مصري يكشف أسرار الواحة منذ 92 عاما| صور

23-10-2021 | 12:07
هل تتولى الجن حراسة ;جبل الدكرور; في سيوة؟ رحالة مصري يكشف أسرار الواحة منذ  عاما| صورجبل الدكرور فى سيوة
محمود الدسوقي

حمل إبراهيم صبري مسعود كاميرته الفونغرافية صبيحة يوم جمعة من شهر يوليو عام 1929م، مرتحلا لواحة سيوة، واجه إبراهيم صبري المخاطر في البحر حين استقل اليخت الملكي "المحروسة" كي يصل للإسكندرية، ومنها لمرسى مطروح، ومنها سلك الطريق البرى ناحية واحة سيوة، حيث الوقوف أمام جبل الدكرور الذي كانت الاعتقادات حينها تجعل الشياطين والجن تحرسه، وتمنع الاقتراب من خيراته.

 وجبل الدكرور واحتفالاته لم تغب عن أذهان الأثريين والمؤرخين المصريين، حيث كان قديما، وفى شهر رجب من كل يقام يقوم كل رجل وامرأة بالذهاب لجبل الدكرور، ويقبعون في التلال الرملية، ويأكلون الثوم اعتقادا منهم أنه سيوفر لهم مزيدا من الصحة، وقد انتهت هذه العادة الشعبية منذ زمن طويل.

جبل الدكرور فى سيوة

وفى جبل الدكرور مقابر عديدة، ومقابرها أكبر حجما من مقابر جبل الموتى، وهناك قصر حسونة الذي وضع فيه الملك فؤاد الأول استراحته في زيارته للواحة عام 1928م، أي قبل زيارة إبراهيم صبري للواحة بعام واحد.

 واحتفل أهالي سيوة منذ عدة أيام بمراسم عيد الصلح الشعبي عند جبل الدكرور، وفي هذا العيد يجتمع أهالي الواحة، حيث يأكلون مع بعضهم البعض الطعام، وتتم أي تصفية خلافات فيما بينهما.

جبل الدكرور فى سيوة

ويقال إن عادة عيد الصلح ،بدأت منذ 150 سنة، حيث دبت خلافات بين أهالي الواحة؛ بسبب النزاع على الأرضي، إلي أن نزل إليهم شيخ طريقة صوفية ضيفا، وأقام الشيخ الصوفي على جبل "الدكرور"، وأصلح بينهم ومنذ هذه اللحظة أصبح هذا الجبل مكانا يتبارك به المريدين، وجرى العرف منذ السنة التي حدث فيها الصلح أن كل سنة في الليالي القمرية يتم جمع رغيف عيش من كل بيت سيوي و 10 جنيه وكل إنسان على حسب مقدرته المالية، ويقوم الطباخون بذبح العجول وسلق اللحم، ويتم تجهيز طبق "الفتة" قبلها بيوم حتى مطلع الفجر.

 ويستمر العيد ثلاثة أيام، حيث يمر رئيس الطباخين ويتذوق مرقة اللحم في الأواني ويزود الملح والتوابل، بعدها يبدأ النزول في ساحة كبيرة أمام جبل الدكرور، في المكان الذي يتجمع فيه أهل الواحة، ويجلس كبير القوم في أعلى مكان بالجبل، وتستمر الاحتفالات وطقوسها التي يتم نشرها على صفحات التواصل الاجتماعي لجمالياتها العالية.

جبل الدكرور فى سيوة

 الرحالة صبري الذي تنشر "بوابة الأهرام" مقتطفات من رحلته عام 1929م، اعترف بتأثره الشديد بالرحالة أحمد حسنين باشا الذي كان أول مستكشف مصري يخوض رحلات في الجبال والصحاري المصرية، مؤكدا أن عاصفة شديدة في البحر كادت تهلكه مع آخرين لولا الاحتماء برأس الكنائس الذي تلجأ إليه السفن حال اضطراب وهياج البحر، مشيرا إلى إنه ارتحل من مرسى مطروح برا كي يصل إلى واحة سيوة.

 قال إبراهيم صبري مسعود في رحلته التي قدمها في مجلة "العباسية الثانوية" بالإسكندرية": ركبنا السيارة، وكانت تفوح رائحة الشيح والزعتر الجبلي المنتشر في بقاع الواحة، وكانت الغزلان تجري بجوارنا، وقد سقطت منى آلة التصوير أثناء أخذ منظر جميل، وقد أصابني الملل والسأم، وقد هبطنا سيوة بعد رحلة استمرت 12 ساعة من مرسى مطروح، مؤكدا ورغم حظه السيئ بسبب تهشم كاميرته الفوتوغرافية ، إلا إنه صمم على رصد أعياد واحة سيوة وتدوينها، مؤكدا أن جبل الدكرور يعتقد أن الجن تحرسه وتمنع أي أحد من الانتفاع بخيراته، مضيفا أن مواسم الأعياد عندهم كثيرة جدا منها، موسم مولد النبي عليه الصلاة والسلام ، حيث يلبسون أحسن الثياب ويصنعون الثريد والعصيدة.

جبل الدكرور فى سيوة

 أما في موسم عاشوراء فالأولاد الذين لا يُفرض عليهم الصوم يصعدون إلى سطح منازلهم وبيد كل واحد منهم جريدة نخيل خضراء بها خرقة بها زيت، حيث يتم إشعالها بالنار ويغنى "عيدي عيدي يا عامودي فوق جريدي" ويكررها حتى تحترق الخرقة وتنطفئ الشعلة، ويكرر ذلك ثلاث ليال متصلة، أما البنات فيعلقن في سعف النخيل شموعا وينشدن قائلات "عيدي يا عيدي يا بصباصه فوق جريدي"، هذا خلاف الاحتفال بعيد الأضحى وذبح الأضحية ، وذبح عشر دجاجات لمن لم يستطع ذبح أضحية.

مظاهر الاحتفال بعيد الصلح فى جبل الدكرور في سيوة

 وقد استرسلت الرحلة فى صنع الأهالي للقديد من اللحوم وتخزينها للانتفاع بها بعد انتهاء الأعياد وأوضح صبري أن محاصيل سيوة كثيرة جدا بالإضافة للمعادن، وكنوز جبل الدكرور عديدة لولا حراسة الجن له، وأروع مناظر سيوة أكوام البلح والزيتون، ويصنعون منه لباب النخل وهم يحتسونه بلذة عجيبة، كما أنهم يطحنون الزيتون بأحجار ضخمة تُدار بأكتاف الرجال، ثم توضع في أكياس من الصوف توضع كل ثلاثة منها في معصرة وتضغط فيجري منها الزيت، ويتجمع في إناء من الفخار ويعرض للبيع ، راصدا وضع حجر الأساس لبناء مسجد في الواحة عام 1928م وقت زيارة الملك فؤاد الأول.

مظاهر الاحتفال بعيد الصلح فى جبل الدكرور في سيوة
 

 لم ينس صبري بعد تدوين رحلته أن يرصد في صفحات مستقبل الصحراء المصرية، حيث تنبأ بأن عدد السكان في الصحراء سيزداد كثيرا وستكون خير مكان للهجرة مستقبلا، حين تُقام فيها مشروعات مهمة مثل استخراج البترول، أو استخراج الفحم، مؤكدا أن في الزمن القادم ستكون الصحراء خيرا على جميع أهالي مصر، خاصة لو تم تنفيذ مشروع منخفض القطارة.

مظاهر الاحتفال بعيد الصلح فى جبل الدكرور في سيوة

مظاهر الاحتفال بعيد الصلح فى جبل الدكرور في سيوة

رحلة إبراهيم صبري لجبل الدكرور في سيوة

رحلة إبراهيم صبري لجبل الدكرور في سيوة
 

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة