ذاكرة التاريخ

عبدالمنعم رياض.. تفاصيل استشهاد الجنرال الذهبي من أرشيف «الأهرام» | صور

22-10-2021 | 16:46
عبدالمنعم رياض تفاصيل استشهاد الجنرال الذهبي من أرشيف ;الأهرام; | صور الفريق عبد المنعم رياض
هبة سعيد سليمان - ميادة صلاح

الجنرال الذهبي، حكيم العسكرية، نسر مصر، الفارس النبيل، أحد أشهر العسكريين العرب، رئيس أركان حرب القوات المسلحة خلال مرحلة حرب الاستنزاف.. إنه الفريق عبد المنعم رياض.

 ولد في 22 أكتوبر عام 1919م بقرية سبرباي، إحدى ضواحي مدينة طنطا، والده القائم مقام محمد رياض قائد بلوكات طلبة الكلية الحربية، وله 5 أشقاء وشقيقات، وتنقل بين عدة مدارس مع تنقل والده المستمر، فحصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة الرمل، والتحق بمدرسة الخديوي إسماعيل الثانوية، حيث مثلها في اللجنة التنفيذية لطلاب المدارس التي ضمت أيضا جمال عبد الناصر، ونظمت اللجنة المظاهرات ضد الاستعمار، وحصل على البكالوريا في عام 1936.

أنهي دراسته في الكلية الحربية عام 1938م في نفس دفعة جمال عبد الناصر، وأجاد عدة لغات كالانجليزية، والفرنسية، والألمانية والروسية، ونال شهادة الماجستير في العلوم العسكرية عام 1944م، وأوفد إلى بريطانيا للدراسة في مدرسة المدفعية المضادة للطائرات في ماتوبير، ثم مدرسة فن المدفعية بلاركهيل البريطانية عام 1945م، وسافر في بعثة إلي الاتحاد السوفيتي في ابريل عام 1958م؛ لإتمام دوره في الأكاديمية العسكرية العليا، وحصل على تقدير امتياز ولقب "الجنرال الذهبي"؛ لانبهار القادة الروس بتفكيره وقدراته العسكرية، أتم دراسته في أكاديمية ناصر العسكرية العليا عام 1966م، ورُقي إلي رتبة الفريق في مايو عام 1967م.

عمل بسلاح المدفعية المضادة للطائرات، ثم بالفرقة الخاصة لها، عين مدرساً بمدرسة المدفعية ثم كبير المعلمين بها، تولي قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات وهو لايزال برتبة المقدم ، نائب رئيس شعبة العمليات عام 1962م، وشارك في الحرب العالمية الثانية بين عامي 1941 و 1942م، وحرب 1948م، عمل لمدة عام في إدارة العمليات والخطط ب القاهرة، وكان ضابط الاتصال بينها وبين قيادة الميدان في فلسطين؛ ولدوره منح وسام الجدارة الذهبي في عام 1951م، وميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة ونوط الجدارة الذهبية ووسام الأرز الوطني بدرجة ضابط كبير من لبنان، ووسام الكوكب الأردني طبقة أولى، ووسام نجمة الشرق، وواجهة العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956م وحربي 1967م والاستنزاف.

صمم خطة الحرب "الخطة 2000" انبثقت عنها خطة مرحلية أطلق عليها اسم جرانيت لاقتحام خط بارليف والوصول إلي المضايق الإستراتيجية في سيناء، ولم تكن حرب أكتوبر إلا تنفيذا متيسرا للخطة "جرانيت" التي وضعها.

استدعاه الرئيس جمال عبد الناصر عقب نكسة 1967م للعمل رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة وبنائها مع الفريق محمد فوزي وزير الحربية واشرف علي الخطة المصرية لتدمير 60% من تحصينات  خط بارليف في حرب الاستنزاف وتحول من خط دفاعي إلي نقطة إنذار مبكر وأشرف علي تنفيذها بنفسه، انطلقت النيران علي طول خط الجبهة في 8 مارس 1969م.

 وتكبد الإسرائيليين الخسائر وتدمر جزء من مواقع خط بارليف، استشهد في 9 مارس 1969 أثناء تفقده  نتائج المعركة، زار الموقع رقم 6 وانهالت عليه نيران العدو فجأة وسط جنوده واستمرت المعركة نحو ساعة ونصف، وأصابته شظية  فتوفي متأثرا بجراحه ونعاه الرئيس جمال عبد الناصر، ومنحه رتبة الفريق أول ونجمة الشرف العسكرية التي تعتبر أكبر وسام عسكري في مصر، واعتبر يوم 9 مارس من كل عام هو يومه تخليدا لذكراه وسماه "يوم الشهيد"، وسُمى ميدان عبد المنعم رياض بالقاهرة نسبة له كنصب تذكاري، وكذلك نفق عبد المنعم رياض بالإسكندرية.

وقد رصدت جريدة "الأهرام" في عددها الصادر يوم الاثنين بتاريخ 10 مارس 1969 بصفحتها الأولى استشهاد الفريق عبد المنعم رياض تحت عنوان:

  • استشهاد الفريق عبد المنعم رياض
  • سقط الجندى الشجاع في الخط الأول عندما سقطت قنبلة على موقعه

وفى التفاصيل كتبت:

 (استشهد الفريق عبد المنعم رياض رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة أمس، عندما كان في خط المواجهة عند الإسماعيلية وأصر على أن يكون بين القوات في احد مواقع الخط الأول . وسقطت على الموقع قذيفة مدفع فأصيب ونقل إلى مستشفى الإسماعيلية ولكن روحه فاضت إلى بارئها والأطباء يحاولون إنقاذ حياته) .

وقد أبلغ الرئيس جمال عبد الناصر بالنبأ وهو في اجتماع مجلس الوزراء، وأصدرت رياسة الجمهورية بيانا باسم الرئيس جمال عبد الناصر بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة ينعى فيه القائد الشجاع إلى الأمة العربية:

"فقدت الجمهورية العربية المتحدة أمس جنديا من أشجع جنودها وأكثرهم بسالة، وهو الفريق عبد المنعم رياض رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة.

وكان الفريق عبد المنعم رياض في جبهة القتال أمس، وأبت عليه شجاعته إلا أن يتقدم إلى الخط الأول، بينما كانت معارك المدفعية على أشدها،  وسقطت إحدى قنابل المدفعية المعادية على الموقع الذي كان الفريق عبد المنعم رياض يقف فيه، وشاء قضاء الله وقدره أن يصاب وان تكون إصابته قاتلة.

إن الرئيس جمال عبد الناصر ينعى للأمة العربية رجلا كانت له همة الأبطال تمثلت فيه كل خصال شعبه وقدراته وأصالته . إن الجمهورية العربية المتحدة تقدم عبد المنعم رياض إلى رحاب الشهادة من اجل الوطن راضية مؤمنة واثقة إن طريق النصر هو طريق التضحيات.

(ولقد كان من دواعي الشرف أن قدم عبد المنعم رياض حياته للفداء وللواجب في يوم مجيد استطاعت فيه القوات المسلحة أن تلحق بالعدو خسائر تعتبر من أشد ما تعرض له . لقد وقع الجندي الباسل في ساحة المعركة ومن حوله جنود من رجال وطنه يقومون بالواجب أعظم وأكرم ما يكون من اجل يوم اجتمعت عليه إرادة أمتهم العربية، والتقى عليه تصميمها قسما على التحرير كاملا وعهدا بالنصر عزيزا مهما يكن الثمن ومهما غلت التضحيات).

وفى باقي تفاصيل الخبر:

قرر الرئيس جمال عبد الناصر إهداء وسام نجمة الشرف، وهو أرفع الأوسمة العسكرية إلى الجندي الباسل الذي أعطى حياته لوطنه.

إن جنازة الفريق عبد المنعم رياض سوف تشيع في الساعة الثانية عشرة ظهر اليوم من ميدان مسجد عمر مكرم بميدان التحرير، وان تشييعها سوف يكون عسكريا .

وعلم مندوب "الأهرام" إن الفريق عبد المنعم رياض كان قد غادر القاهرة في الساعة الحادية عشر من صباح أمس بطائرة هليكوبتر متوجها إلى الجبهة، وهبطت الطائرة الهليكوبتر في أحد المطارات المتقدمة، ومن هناك استقل الفريق عبد المنعم رياض سيارة عسكرية إلى بعض مواقع الجبهة، وعندما بدأ القتال في الساعة الثالثة والثلث من بعد ظهر أمس، وعرف الفريق عبد المنعم رياض إن تركيز العدو كان على المناطق المدنية في الإسماعيلية وفى السويس ويريد العدو أن ينتقم لبعض خسائره الفادحة في معارك أمس الأول، وقرر التوجه إلى الإسماعيلية.

 وكانت المدفعية المصرية قد بدأت ترد بشدة وتدمر مواقع العدو على الجانب الأخر من خط المواجهة بتركيز بالغ الشدة، ملحقة به خسائر هي في تقدير الخبراء "الذين تابعوا العمليات أقسي ما تعرض له العدو وأشد ما واجه.

 وفى الساعة الخامسة كان الفريق عبد المنعم رياض في مواقع الإسماعيلية وتقدم بنفسه إلى الموقع المعروف بجوار المعدية رقم 6، وهو على شاطئ القناة مباشرة، وراح من هناك يتابع سير معركة ممتازة ضد العدو.

 وفجأة سقطت قنبلة مباشرة على الموقع، وكانت إصابة الفريق عبد المنعم رياض مباشرة وقاتلة،  والغريب أن أحدا من الذين كانوا معه في الموقع مع الفريق عبد المنعم رياض لم يُصب بشئ فيما عدا جراحا طفيفة.

 وحاول الذين كانوا في الموقع مع الفريق عبد المنعم رياض ان يفعلوا أي شئ في وسعهم ثم نقلوه بسيارته إلى مستشفى الإسماعيلية، حيث بذل الأطباء كل جهودهم ولكن الفريق عبد المنعم رياض اسلم الروح بعد وصوله إلى المستشفى بدقائق وتقرر على الفور نقله بسيارة إسعاف عسكرية إلى مستشفى المعادى في القاهرة.

وفى اليوم الثاني رصدت جريدة "الأهرام" في صفحتها الأولى جنازة الفريق عبد المنعم رياض مع صورة للجنازة تحت عنوان:  

  • قلب مصر يخفق وهى تشيع عبد المنعم رياض
  • جنازة القائد الشهيد تتحول إلى مشهد تصميم وإصرار لا مثيل له على مواصلة النضال

وفى تفاصيل الخبر

(خفق قلب مصر أمس، وهى تشيع جثمان الفريق عبد المنعم رياض، ابنها الشجاع الذي سقط في ساحة المعركة، شهيدا وبطلا، ودعته الجماهير في موكب مهيب، اختلطت فيه أعمق مشاعر الحزن الدامي ، بكل معاني الإصرار على مواصلة النضال .ومضى الشهيد إلى مثواه الأخير، تشيعه دموع مصر، بأبنائها الذين التفوا حول نعشه ،ونثروا فوقه الورود من الشرفات ، وهو في الطريق ليلقى ربه .. بارا بوطنه وأمته)

وباقي خبر الجنازة نشر في الصفحة الثالثة مع صور للجنازة:

وفى مقدمة المشيعين سار الرئيس جمال عبد الناصر، وكان مئات قد تقدموا منه يعزونه ويواسونه، وأضعاف أضعافهم تدافعوا وسط الزحام نحوه.

وفى الوقت نفسه كانت هتافات الجماهير تملا سماء الميدان، قوية وهادرة . نحن فداؤك يا مصر.. بلادي بلادي لك حبي وفؤادي . نحن وراءك يا عبد الناصر .. إلى جنة الخلد يا رياض"

وكتب عنه لطفي الخولى في نفس الصفحة مقالة بعنوان

 (عبد المنعم رياض .. والحياة)

(لم تكن جنازة بل موكب حياة!)

وكذلك كتب حاتم صدقي قائلا  (الشهيد والعبرة)

وقام طلاب المدارس الثانوية والمعاهد العليا بشبين الكوم بجنازة صامتة؛ حدادا على الشهيد عبد المنعم رياض، وقام محافظ بورسعيد بإطلاق اسم عبد المنعم رياض على أكبر شوارع المدينة ومدرسة بها.

وفى الصفحة الأولى أصدر شيخ الأزهر بيانا إلى الأمة العربية نعى فيه الفريق عبد المنعم رياض ، وأعلنت غزة الحداد على الشهيد، وقاموا بمسيرات بالأعلام السوداء التي رفعتها السيدات، وبدأ مؤتمر وزراء الخارجية العرب اجتماعهم بتحية شهيد المعركة عبد المنعم رياض.

وفى الصفحة الأولى من نفس اليوم قالت وكالة اليونيتدبرس: "رياض ختم حياته جنديا مخلصا لجنديته"

وقد منحه الرئيس جمال عبد الناصر رتبة فريق أول باعتباره بطلا إلى أكبر رتبة عسكرية، وشاركت 4 وفود عسكرية عربية في تشييع الجثمان.

وفى يوم14 مارس 1969م كتب محمد حسنين هيكل في مقالته "بصراحة" بالصفحة الأولى بجريدة الأهرام قائلا:"في تحية عبد المنعم رياض"

"الجنود القدامى لا يموتون"!

(أغالب مشاعري كلها ألان ، لأكتب في أخر ما كنت أتصور ان اكتب فيه، وأخر ما كنت أريد إن اكتب فيه، ولقد كان السؤال الذي دهم حواسي كلها حين سمعت نبأ استشهاد الفريق عبد المنعم رياض، في موقع من أكثر المواقع تقدما على جبهة القتال وفى وقت ضج فيه الأفق بهدير المدافع – هو : لماذا ذهب؟).

رحم الله البطل الشهيد عبد المنعم رياض الذي كان ومازال قدوة يُحتذي بها كل الأجيال القادمة بما قدمه للوطن والأمة العربية فرحم الله الجنرال الذهبي.


الفريق عبد المنعم رياض بصحبة الرئيس جمال عبد الناصر والفريق محمد فوزي على الجبهةالفريق عبد المنعم رياض بصحبة الرئيس جمال عبد الناصر والفريق محمد فوزي على الجبهة

الفريق عبد المنعم رياض بصحبة الرئيس جمال عبد الناصر والفريق محمد فوزي على الجبهةالفريق عبد المنعم رياض بصحبة الرئيس جمال عبد الناصر والفريق محمد فوزي على الجبهة

الفريق عبد المنعم رياض بصحبة الرئيس جمال عبد الناصر والفريق محمد فوزي على الجبهةالفريق عبد المنعم رياض بصحبة الرئيس جمال عبد الناصر والفريق محمد فوزي على الجبهة

الفريق عبد المنعم رياض بصحبة الرئيس جمال عبد الناصر والفريق محمد فوزي على الجبهةالفريق عبد المنعم رياض بصحبة الرئيس جمال عبد الناصر والفريق محمد فوزي على الجبهة

الفريق عبد المنعم رياضالفريق عبد المنعم رياض

الفريق عبد المنعم رياضالفريق عبد المنعم رياض

عدد صحيفة الأهرام عن استشهاد الفريق عبد المنعم رياض عدد صحيفة الأهرام عن استشهاد الفريق عبد المنعم رياض

عدد صحيفة الأهرام عن استشهاد الفريق عبد المنعم رياض عدد صحيفة الأهرام عن استشهاد الفريق عبد المنعم رياض

عدد صحيفة الأهرام عن استشهاد الفريق عبد المنعم رياض عدد صحيفة الأهرام عن استشهاد الفريق عبد المنعم رياض

عدد صحيفة الأهرام عن استشهاد الفريق عبد المنعم رياض عدد صحيفة الأهرام عن استشهاد الفريق عبد المنعم رياض
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة