ذاكرة التاريخ

قبل زمن «المونيكير».. تاريخ «الحنة» من «أصابع الفراعنة» والزفاف الأسطوري لـ«قطر الندى» و«الملك فاروق»| صور

22-10-2021 | 13:53
قبل زمن ;المونيكير; تاريخ ;الحنة; من ;أصابع الفراعنة; والزفاف الأسطوري لـ;قطر الندى; و;الملك فاروق;| صور قطر الندي فى لوحات المستشرقين
محمود الدسوقي

 يسمح لنا أحمد يوسف 28 سنة، بالتجول في الحديقة الخاصة بوالده، والتقاط صور فوتوغرافية لأوراق نبات الحناء، ويؤكد يوسف لـ"بوابة الأهرام" إن محافظة قنا لا تزرع الحناء بكثافة مثل أسوان بالصعيد والشرقية بالدلتا، مضيفاً أنه يترك الحناء تنمو بجانب الزراعات الأخرى، قائلا:"لا نحاول أن نُكثر من زراعتها، وهو نبات متواجد في الأرض الزراعية منذ عصر الفراعنة".

ويوضح يوسف أن زراعة الحناء تحتاج حوالي 6 أشهر حتى يتم حصاد محصول الحناء، وبعد ذلك تبدأ عملية تجفيف المحصول وتستغرق من أربعة لعشرة أيام، ثم الطحن والتعبئة وتتم عملية الطحن بماكينات خاصة تصنع محليا، وقد أصبحت منذ فترة طويلة تُدار بالكهرباء.


قطر الندي فى لوحات المستشرقين

 استُعملت الحناء في عصور التاريخ كثيرًا، وقد استعمل المصريون أوراقَها وزهورها في مستحضرات الزينة والعطور، وفي صباغة الشعر والأيدي والأقدام، مما جعل الأثريون والمؤرخون يؤكدون أن الحناء أقدم فكرة للمانيكير، وقد تم العثور كثيرًا على المومياوات وفى أيديها وأرجلها ألوان بلون الحناء الأحمر، فقد استخدمت في التجميل خلال الحياة، وفى طقوس الموت أيضا، حيث يُفرش القبر بالحناء قبل وضع الجثمان.

ويحفل التاريخ المصري بترديد الأغاني لها في الأفراح مثل  "الحنة يا حنة يا قطر الندى"، تلك العروس الجميلة بنت خمارويه بن أحمد بن طولون التي ذهبت زوجة للخليفة المعتضد بالله العباسي(279ـ 289هـ) في فرح أسطوري لبغداد فردد المصريون ذلك الغناء الذي مازال يتردد على الألسنة في وقت ليلة الحنة قبل العرس، بالإضافة للأغنيات الشعبية التي تدون عالمها.

 يضيف أحمد يوسف أن طقس الحناء فى الصعيد " ليلة الحنة " رغم انقراضه في بعض الأماكن إلا إن في مركز إسنا وقري أسوان يملك الطقوس القديمة، حيث يتم تلطيخ الأثواب بالحناء والجسد كاملا، فيما تملك الزخارف النوبية التي تنقش على الأيدي الشيوع والانتشار لجمالياتها العالية ، فهي حناء توضع لها إضافات في الاستعمال مثل الأكسجين والمحلب، مؤكدا أن عيدان الحناء في أسوان يتم استخدامها في صناعة السلال، وهى صناعة مصرية قديمة داعيا للحفاظ عليها من الاندثار في عصرنا الحالي.


ليلة الحنة فى لوحات المستشرقين

تشتهر عددا من قري أسوان بصعيد مصر بزراعة وصناعة الحناء للتصدير للخارج لعمل مستحضرات التجميل والأدوية منها، حيث يقوم تجار الحناء بتمويل زراعة الحناء في مساحات شاسعة، كما تتواجد في قرية الرديسية المطاحن الحديثة التي تطحن الحناء لتجار القطاعي والتجزئة داخل مصر، وهى مطاحن اختلفت عن المطاحن القديمة التي كانت تصنع من الجرانيت وتدار من خلال الأبقار، أما فروع الحناء فتتم صناعة مظلات حديثة منها ، ويتم توريده لورش خاصة به منتشرة في الدلتا لعمل صناعات منه.

 بدوره يأخذنا المؤرخ العلامة أحمد أحمد الحتة لتاريخ زراعة الحناء في مصر في العصر الحديث، مؤكدا أن الحناء كانت تُزرع في مصر أوائل القرن التاسع عشر، لكن زراعتها كانت قليلة، حتى أن جيرارد أحد علماء الحملة الفرنسية لم يذكرها ضمن الغلات الزراعية، رغم أنه قام بمجهود كبير في ذكر كافة الزراعات المصرية.

 ويوضح الحتة أن محمد على باشا حين تولى حكم مصر أولى زراعة الحناء عناية خاصة،ـ حيث احتكرها وزاد محصولها لنحو 14500 قنطار قبل عام 1821م، وكانت الحناء متوقفة على الحالة الاقتصادية للبلاد من حيث الرواج والكساد.


عدد مجلة المصور عن الحنة فى الفرح الأاسطوري للملك فاروق

 كانت الحناء تزرع في مصر في الشرقية والقليوبية في شهر برمهات، وطريقة زراعتها كالآتي:"يتم غرس الشتل على بعد ثلاثة أقدام في أرض تم حرثها مرتين، وعقب الزراعة تروى بالماء لمنع جفافها، وبعد ذلك تُروى بانتظام وبعد سنة تكبر الشجرات، فتقطع الفروع، وتؤخذ منها الأوراق التي تسحق بعد جفافها، فتكون مسحوق الحناء الذي تستعمله النساء في تلوين الأظافر والكفوف والأقدام، أما الفروع بعد جفافها تصنع منها السلات".

 وفى مصر ظهرت أسطورة الشيخ على أيوب في زراعة الحناء وصناعتها وقصته الطريفة تنشرها "بوابة الأهرام" نقلا من أرشيف الصحف والمجلات التي تناولت قصة أيوب في الزواج الملكي الأسطوري عام 1938م للملك فاروق على زوجته الأولى الملكة فريدة، حيث صمم أيوب على حمل الحنة على الإبل والاتجاه بها من قرية صوة بالشرقية إلى قصر القبة؛ ليقوم بتقديم هدية الحنة للعريس الملك ولعروسته ، وسط استغراب مجلة "المصور" التي كتبت "هدية حنة لها تاريخ طريف"، مؤكدة أن مودة الحنة انتهت منذ زمن إلا إن أيوب مصمم على التمسك بها.


عدد مجلة المصور عن الحنة فى الفرح الأاسطوري للملك فاروق

 كان يمتاز الشيخ على أيوب بأنه صاحب ابتكارات ومغرم في تنفيذ أفكاره بشكل رائع وجميل ، حيث فوجئ قصر القبة بأطنان محملة على الإبل، رغم وجود سكك حديدية للنقل وسيارات آنذاك، إلا إنه صمم على نقلها بالجمال ومشيا على الأقدام، وحين وجد أيوب الصدمة والدهشة بادية على وجوه الجميع، قال لهم إن الهدية تقليدية وأنه حمل أطنان الحناء على الإبل؛ كي توزع أيضا على رجال القصر من خدم وجنود وعمال، بالإضافة للأميرات، والملك وزوجته التي سيقترن بها.

 وقد دخل الشيخ على أيوب كعادته في نوبة حكي جميل للتاريخ المرتبط بالحناء والذي يرتبط به شخصيا، حيث قصة جده مؤسس الأسرة الأيوبية وارتحاله من الصعيد إلى قرية صوة بالشرقية، والتي جعلها الأيوبي تمتلك شهرة في كافة ربوع مصر بل والعالم؛ وذلك بفضل الحناء.

 قال أيوب أنه منذ 120 سنة، وحين كان يقوم محمد على باشا بمطاردة المماليك في الأقاليم المصرية، ساعده جده الشيخ أيوب في حروبه معهم، ولما انتهت المعارك استقدم محمد على باشا صديقه أيوب من الصعيد، وطلب منه الاستقرار في قرية صوة بالشرقية، وأقطعه أراضى واسعة ونصحه بزراعة الحناء والاتجار بها، على أن يؤدى لمحمد على باشا نصيبا من الأموال في تجارة الحناء، وقد نجحت زراعة الحناء في صوة بالشرقية، وقد توسع فيها الشيخ أيوب فاستحضر أحجار الجرانيت من أسوان، وأنشأ المطاحن اللازمة لطحن الحناء بعد جفاف أوراقها، حيث حوّل الشيخ أيوب قرية صوة بالشرقية لعاصمة الحناء.

عدد مجلة المصور عن الحنة فى الفرح الأاسطوري للملك فاروق

نبات الحنة

نبات الحنة

نبات الحنة
 

تابعونا على
كلمات البحث
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة