ذاكرة التاريخ

54 عامًا على تدمير المدمرة «إيلات».. أول صفعة على وجه إسرائيل في حرب الاستنزاف | وثائق

21-10-2021 | 19:18
 عامًا على تدمير المدمرة ;إيلات; أول صفعة على وجه إسرائيل في حرب الاستنزاف | وثائقتدمير المدمرة إيلات
فاطمة عمارة

مرت الأيام الباقية من شهر يونيو 1967 ثقالا على جميع المصربين، انكسار ما بعده انكسار، فالهزيمة كانت ثقيلة، ولم يخل بيت من شهيد أو مصاب أو مفقود، وانتهز العدو الإسرائيلي هذه الفرصة ليحاول اغتصاب المزيد من أرض مصر الغالية، فمع بداية شهر يوليو بدأ بدفع قواته في محاولة لاحتلال الشريط الموازي للقناة من رأس العش إلى بور فؤاد، إلا أن القوات المصرية تصدت له وألحقت به شر هزيمة ليبدأ الأمل في الميلاد من جديد.

لم تقف المحاولات وتصدى لها جميعا أبناء القوات المسلحة المصرية البواسل، حتى رصدت وسائل المراقبة اقتراب المدمرة الإسرائيلية إيلات من مياهنا الإقليمية بدءاً من 20 أكتوبر 1967، ومحاولاتها المستمرة لدخول المياة الاقليمية في اليوم التالى 21 اكتوبر 1967.

وانفردت جريدة "الأهرام" بتحقيق عن تفاصيل المعركة في يوم 22 أكتوبر 1967، وكان المانشيت الرئيسي:

  • ضرب مدمرة إسرائيلية بقوارب الصواريخ وإغراقها أمام بورسعيد
  • المدمرة الإسرائيلية حاولت دخول المياه الإقليمية فتصدت لها قوارب الصواريخ المصرية وضربتها وأغرقتها.
  • المعركة البحرية دارت في الساعة الخامسة والنصف مساءً وانتهت بانتصار حاسم للبحرية المصرية
  • المدمرة كان عليها ما بين 250 إلى 300 ضابط وجندي بحار
  • إسرائيل تعلن في بيان رسمي نبأ ضرب المدمرة وتطلب معونة الأمم المتحدة في إنقاذ جنودها البحريين
  • تحقيق صحفي لـ "الأهرام" عن وقائع المعركة وتفاصيلها وتطوراتها حتى منتصف الليل

وفي تفاصيل الخبر:

(استطاع قاربان من قوارب الصواريخ المصرية إغراق مدرمرة اسرائيلية هي المدمرة "إيلات"، وهي إحدى مدمرتين في الأسطول الإسرائيلي، الثانية هي "يافا".

وكان قاربا الصواريخ قد تمكنا من مفاجأة المدمرة الإسرائيلية، وهي تعبر حد المياه الإقليمية المصرية شمال شرق بورسعيد، ثم حاصراها، وأطلقا عليها قذيفتين أصابتاها إصابة مباشرة فاشتعلت فيها النيران، ثم انقلبت على جانبها الأيسر وبدأت تغرق في الساعة الثامنة من مساء أمس.

وقد أذاعت القيادة العليا للقوات المسلحة للجمهورية العربية المتحدة بلاغا عسكريا قالت فيه:"في الساعة الخامسة من مساء اليوم اقتربت قطعة ممن قطع أسطول العدو من شواطئنا بشمال بورسعيد، ودخلت مياهنا الاقليمية في الساعة الخامسة والنصف فتصدت لها بعض وحدتنا البحرية، واشتبكت معها وأغرقتها، وعادث وحدتنا جميعا إلى قواعدها سالمة".

وبعد ذلك بثلاث ساعات خرجت أول برقية من تل أبيب تؤكد وقوع المعركة وضرب المدمرة وكانت البرقية لوكالة الاسوشيتدس برس وهذا نصها:
أعلن متحدث عسكري إسرائيلي في تل أبيب أن القوات المصرية قد ضربت مدمرة إسرائيلية بعد ظهر يوم السبت وأصابتها بينما كانت تقوم بدورية على شاطئ سيناء.

وأضاف المتحدث العسكري الإسرائيلي أن المدمرة المصابة قد أرسلت إشارة استغاثة وأسرعت وحدات من سلاح الطيران والسلاح البحري في إسرائيل لنجدتها.

وقال المتحدث إن السلطات الإسرائيلية أبلغت مراقبي الأمم المتحدة أن الطائرات والوحدات البحرية الإسرائيلية الموجودة في المنطقة لها هدف واحد، وهو محاولة مساعدة المدمرة المحطمة.

وأضاف المتحدث الإسرائيلي أنه تجري الآن عملية إنقاذ ضخمة عن طريق الجو والبحر لنقل الجرحى الذين يرسلون على الفور إلى المستشفيات العسكرية في أسدود وبير سبع.

وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن سلطات تل أبيب ترى أن الهجوم الذي شنته البحرية المصرية على المدمرة الإسرائيلية من أشد الأحداث التي وقعت منذ حرب يونيو خطورة، وأنه قد يؤدي إلى نتائج خطيرة.

وتحت عنوان: (تفاصيل المعركة التي انتهت بإغراق المدمرة الإسرائيلية) كتبت "الأهرام":

(كانت تطورات المعركة البحرية ووقائعها أمس مثيرة وسريعة وإن كانت مقدماتها قد بدأت منذ الصباح حينما افادت وحدات المراقبة أن مدمرة إسرائيلية كبيرة قد اقتربت من خط المياه الإقليمية المصرية.

وعلى إثر ذلك قامت بعض الوحدات بطلعات استكشاف جوى وبحري على المدمرة، وكان ذلك في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا، وفي الساعة الثانية عشرة خرجت المدمرة من خط المياه الاقليمية إلى عرض البحر.

وفي الساعة الخامسة مساء أكدت تقارير المراقبة أن المدمرة قد عادت ثانية، وأنها على وشك عبور خط المياه الاقليمية، وتلقت قوارب الصواريخ أمرا بالتصدي لها.

وكانت المعركة ضد المدمرة الإسرائيلية خاطفة، فإن قوارب الصواريخ استطاعت مفاجأتها وحصارها، وحين تنبهت المدمرة الإسرائيلية وبدأت تدير مدافعها استعدادا للإطلاق كانت قذائف الصواريخ قد وصلت إليها فعلا وأصابتها فاهتزت بعنف، ثم بدأت ألسنة اللهب تتصاعد منها.

وكان إطلاق الصواريخ على المدمرة في الساعة الخامسة وثمانى وعشرين دقيقة بالضبط، ولم تستغرق المواجهة -منذ اكتشفت المدمرة أنها على وشك أن تهاجم- إلى حين إصابتها أكثر من دقيقتين.

وقد دارت قوارب الصواريخ المصرية حول المنطقة باحثة عن أهداف أخرى لاحتمال أن تكون المدمرة مصحوبة بقطع بحرية أخري؛ ولذلك فأن أول إشارة تلقتها القيادة البحرية عن ضرب المدمرة الاسرائيلية وصلت إليها بينما قوارب الصواريخ المصرية التي حققت نصرا حاسما ضد مدمرة كبيرة لا تزال في منطقة المعركة.

وبرغم أن قوارب الصواريخ أفادت بانها أغرقت مدمرة كبيرة، فان البلاغ الأول للقيادة العليا للقوات المسلحة لزم جانب التحفظ، وأعلن إغراق طقطعة بحرية للعدو، ولم يذكر أنها مدمرة، وفي نفس الوقت فقد لوحظ أن جميع إذاعات اسرائيل لم تذكر أي شيء عن المعركة لمدة أربع ساعات ثم اذيع النبأ رسميا بعد ذلك.

(ويبدو حجم الخسارة بالنسبة للعدو من محاولاته للإنقاذ، فان قائد المدمرة استطاع على ما يبدو قبل أن تغرق مدمرته أن يبعث بإشارة إلى قيادته في حيفا بأنه أُصيب ويطلب النجدة ووحدات الانقاذ.

وفي الساعة الثامنة مساء وصلت إلى المنطقة أربع طائرات اسرائيلية من الطراز القاذف المقاتل، وقذفت قرب شاطئ بورسعيد قذائف مضيئة، وكانت المدفعية المضادة المصرية متأهبة، فأقامت ستارا من نيران مدافعها، ووصلت دقة التصويب إلى حد أن قنابل المدافع المضادة أصابت القذائف المضيئة، وهي في الجو، وهو ما يعتبر بالمقاييس العسكرية عملا بالغ الصعوبة من ناحية التصويب.

وفي ذلك الوقت كانت القيادة العامة للقوات الاسرائيلية تتصل على عجل بالجنرال أودبول كبير مراقبي الأمم المتحدة وتبلغه بالأمر وتطلب منه التدخل؛ لتسهيل عملية إتقاذ الضباط والجنود البحريين الذين كانوا على المدمرة.

وفي الساعة الحادية عشرة تلقى السيد صلاح جوهر وكيل وزارة الخارجية برقية عاجلة بعث بها الجنرال اودبول من القدس يقول له فيها إن القيادة الاسرائيلية أبلغته بضرب مدمرة إسرائيلية، وطلبت تدخله في أعمال الإنقاذ، كما اخطرته أن هناك وحدات إنقاذ إسرائيلية في طريقها لانتشال الموتى والمصابين من ضباط وجنود المدمرة، كما طلبت إليه أن يبذل جهوده لكي لا تحدث اشتباكات بحرية مع وحدات الإنقاذ.

ولم يكن هذا الانتصار هو الوحيد في هذا اليوم ففي يمين الصفحة الأولى خبر آخر عن انتصار ثان حققته البحرية المصرية:

إغراق قطعة بحرية ثانية للعدو

وفى التفاصيل: (عند منتصف الليل أذاع متحدث عسكري باسم القيادة العليا للقوات المسلحة بيانا ثانيا أعلن فيه:

(في السابعة والنصف مساء ظهر هدف بحري آخر من قوات العدو داخل مياهنا الإقليمية شمال شرقي بورسعيد، فاشتبكت معه وحدتنا البحرية وأصابته إصابة بالغة، وشوهدت عدة انفجارات في المنطقة وظهر على شاشة الرادار أن هذه القطعة البحرية تغرق).

واستكملت "الأهرام" انفرادها فنشرت في 23 أكتوبر 1967م حديثا مع أبطال المعركة أجراه مندوب "الأهرام" العسكري على صفحتها الأولى:

  • أبطال المعركة البحرية يروون للأهرام وقائعها
  • "الأهرام" يلتقي بالضابط الأول والضابط الثاني لقارب الصواريخ الذي قاد الهجوم على المدمرة إيلات وأغرقها
  • دوى عالمى واسع النطاق تحدثه المعركة البحرية التي وقعت مساء أمس الأول داخل مياهنا الإقليمية التي حاول العدو انتهاكها
  • توتر شديد فى إسرائيل واجتماعات متصلة سياسية وعسكرية بينما إجماع المراقبين ينعقد على أن إسرائيل سوف تقوم بضربة انتقامية
  • إسرائيل فقدت على الأقل مائة ضابط وجندي بحار من قوة المدمرة إيلات بينما هناك عدد مماثل مصابون بجراح وحروق خطيرة

وفى التفاصيل: تمكن أربعة من ضباط البحرية الشبان، أكبرهم عمره 29 سنة، وهو الضابط البحري أحمد شاكر عبد الواحد الطارح –قائد سرب من قوارب الصواريخ- هم الذين نفذوا الهجوم على المدمرة  إيلات أكبر قطع الأسطول الإسرائيلي وأغرقوها في معركة بحرية خاطفة كانت بالأمس حديث العالم كله وموضع اهتمامه.

والأربعة هم: الضابط البحري أحمد شاكر عبد الواحد الطارح قائد سرب من قوارب الصواريخ، الذي تحمل مسئولية العملية، وكان يقود بنفسه القارب الذي بدأ الهجوم، يساعده الضابط بحري حسن حسني محمد أمين، والضابط البحري مصطفى جاد الله وكان يقود القارب الذي قام بالهجمة الثانية، وكان يساعده الضابط بحري ممدوح منيع.

والتقى مندوب 'الأهرام" باثنين منهم (الضابط البحري احمد شاكر عبد الواحد الطارح، والضابط بحري حسن حسني محمد أمين) أثناء تواجدهما بالقاهرة مع الضابط بحري محمود فهمي من قيادات القوات البحرية؛ لتقديم تقرير عن المعركة بأنفسهم للفريق أول محمد فوزي القائد العام للقوات المسلحة.

وأوضح الضابط بحري محمود فهمي أنه كان هناك نشاط بحري طول ليلة السبت، وبدأت الدلائل للمدمرة مع الصباح الباكر، حيث أخذت تتحرك شمال شرقي بورسعيد، وتقترب من الساحل حتى فصل بينها وبين المياه الإقليمية ميل واحد، ثم عادت فابتعدت حتى 18 ميلا، وفي الساعة الحادية عشرة بدا أن المدمرة "إيلات" تعمد إلى استفزاز واضح، حيث واصلت تقدمها واخترقت المياه الاقليمية، واخذت القيادة في بورسعيد تأذن بالاشتباك ورفعت حالة الاستعداد، لتعود المدمرة وتستدير وتخرج خارج المياه الإقليمية، إلا أنها في الرابعة والنصف عادت وهي تسير في خط متعرج نحو المياه الإقليمية التي دخلتها في الساعة الخامسة ليتم الاشتباك معها في الخامسة و28 دقيقة.

ومن أهم العناوين:

  • اجتماع لمجلس وزراء  في جو شديد التوتر
  • مذكرة احتجاج إسرائيلية إلى مجلس الأمن
  • الجيش الإسرائيلي يعلن: بضع عشرات فقط أُنقذوا
  • تصوير الحادث كما يرسمه البحارة الإسرائيليون

وضمت الصفحة الثالثة صورة للمدمرة وزوارق الصواريخ المصرية ومواصفات المدمرة.

وكان مانشيت يوم 24 أكتوبر 1967 عن رد فعل إسرائيل عن المعركة:

  • إسرائيل تحاول استكشاف درجة استعدادنا العسكري بعد المعركة البحرية
  • خلال الساعات الاخيرة قامت إسرائيل بعدة محاولات للاستكشاف في البحر والبر بقصد اختبار درجة الاستعداد العسكري المصري
  • اجتماعات متصلة يعقدها أشكول وديان مع قيادة الجيش ومجلس الوزراء الإسرائيلي يعقد اجتماعا ثانيا لبحث الموقف المتوتر
  • شاهد عيان إسرائيلي يروي بالتفصيل ما حدث على المدمرة إيلات من لحظة إصابتها الأولى إلى حين غاصت في الأعماق
  • تقرير من الجنرال أودبول كبير المراقبين الدوليين إلى يوثانت عن المعركة البحرية.
  • إسرائيل تبعث بخطاب ثان إلى مجلس الأمن.
  • آبا إبيان يقول إنه سوف يثير ضرب إيلات في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

صفحات الأهرام عن تدمير المدمرة  إيلات صفحات الأهرام عن تدمير المدمرة إيلات

صفحات الأهرام عن تدمير المدمرة  إيلات صفحات الأهرام عن تدمير المدمرة إيلات

صفحات الأهرام عن تدمير المدمرة  إيلات صفحات الأهرام عن تدمير المدمرة إيلات

صفحات الأهرام عن تدمير المدمرة  إيلات صفحات الأهرام عن تدمير المدمرة إيلات
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة