ذاكرة التاريخ

مسافر زادة الخيال.. 10 سنوات على رحيل «فيلسوف الصحافة» أنيس منصور |صور

21-10-2021 | 18:37
مسافر زادة الخيال  سنوات على رحيل ;فيلسوف الصحافة; أنيس منصور |صورأنيس منصور
ياسمين حسني

صحفي ذو طابع خاص ومميز له بصمة في الصحافة المصرية والعربية.. ذو مكانة في الأدب العربي لاسيما أدب الرحلات، صاحب رأي حر وقلم جريء، وهذا ما عرضه للمشاكل التي أصقلت خبراته، قيل عنه أنه موسوعة معرفية متنقلة، وقيل بوفاته خسر الأدب العربي أديب فريد صعب تكراره وعزاءنا فيه ما تركه لنا من ميراث فكري أدبي متنوع، فله ١٨٦ كتابًا غير مقالات وأعماله الصحفية.. إنه الكاتب الصحفي المصري أنيس منصور.

وُلد أنيس منصور فى محافظة الدقهلية، حيث مسقط رأسه بمركز شربين، وذلك فى يوم في ١٨ أغسطس ١٩٢٤م، وقد أتم حفظ القرآن الكريم بكتاب القرية في طفولته؛ مما أثر في نبوغه الفكري والعلمي، وعشق الأدب سواء العربي أو الغربي جعله متقنا للعديد من اللغات كالإنجليزية والإيطالية والألمانية والفرنسية والروسية والعبرية واللاتينية وغيرها.

تفوق منصور في دراسته حتى حصل على شهادة الثانوية العامة بنجاح باهر فكان الأول على مستوى الجمهورية، ومن ثم التحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة، واختار قسم الفلسفة وتخرج في عام ١٩٤٧م، بعد ذلك عمل مدرسا بنفس تخصصه ولكن بجامعة عين شمس لمدة ٩ سنوات، إلا أن شغفه لموهبته ساهم في اتخاذ قرار غير مساره المهني، ودخل باب صاحبة الجلالة من خلال "أخبار اليوم" فتتلمذ على يد على ومصطفى أمين، وبعد ذلك انتقل إلى مؤسسة الأهرام، وفي عام ١٩٥٢ قبل الثورة سافر مع صديقه كامل الشناوي في رحلة إلى أوروبا.

قال أنيس منصور إن الذي ساهم في تنويره وازدياد ثراءه الفكري صالون العقاد، الذي كان يضم كوكبة من عمالقة الأدب المصري كطه حسين، وتوفيق الحكيم، وسلامة موسى.

أما عن علاقته الوطيدة بينه وبين الرئيس الراحل محمد أنور السادات فكان مستشارا له وحضر معه العديد من اللقاءات والمواقف السياسية التاريخية، وعلى رأسها مفاوضات كامب ديفيد، وكان لهما موعد أسبوعيا (يوم الثلاثاء) يلتقيان معا ليتحدثا ويتحاورا في أمور كثيرة متنوعة لساعات طويلة، ومن ثم فكان منصور الأكثر حظا في الحورات واللقاءات الصحفية بالرئيس السادات.

وحكت عنه زوجته السيدة رجاء حجاج (رحمها الله): "أنيس كان يعشق ٣ أشياء أنا والسفر والكتابة"، ومن الجدير بالذكر انه لم يكتب إهداء على أي من أعماله لأحد سوى لزوجته في كتابه (في صالون العقاد كانت لنا أيام)، والذي جاء فيه: (إلى التي تشجيعه ما كان السطر الأول في هذا الكتاب ولولا تقديرها ما اكتملت هذه الصفحات امتنانا عميقا وحبا أعمق : إلى زوجتي).

وأضافت السيدة رجاء أنه كان عاشقا للشركسية والكفتة ويحب تحية كاريويكا ونجوى فؤاد، ومن المواقف الصعبة التي تعرض لها أنيس منصور وفصل على أثرها كان بسبب مقاله "حمار الشيخ عبدالسلام" الذي نُشر في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، والأمر ليس وقفه عن عمله فحسب، بل أيضا وقفه عن البرامج التليفزيونية، حيث كان وقتها معدا تحت اسم مستعار لزيادة الرزق.

ومن الجدير بالذكر أن أنيس منصور امتلك خبرات وثقافات متنوعة في سن مبكرة ثقلت موهبته الصحفية المميزة، والتي باتت واضحة في كتاباته جعلته رئيسا لتحرير إصدارات صحفية في عقده الثالث من العمر، ومن هذه الإصدارات مجلة هي، والجيل، والكاتب، والعروة الوثقى، وكاريكاتير، ومايو، وآخر ساعة، وأكتوبر.

ولأديب مثل منصور عشق السفر كانت له بصمته في أدب الرحلاتؤ فمن أشهر كتبه والذي ترجم لأكثر من ١٠ لغات كتاب حول العالم في ٢٠٠ يوم، والذي تصدر مبيعات دور النشر والمكتبات لعدة سنوات ومازال يطلبه القراء.

وفي آخر حياته تفرغ لكتابة مقالاته بالشرق الأوسط وعموده الشهير بالأهرام "مواقف" الذي منحه لقب "عدو المرأة" وهو غير ذلك، وقال عن هذا اللقب إن كتاباته ضد المرأة؛ مما كان يحكى له ممن حوله وليست تجارب شخصية مر بها.

اشتهر أيضا بالحكم فعلى سبيل المثال وليس الحصر : "لا تغلق الباب الذي بينك وبين الناس فقد تعود إليه"، و"قيمتك ليست في عيون الناس، بل هي في ضميرك.. فإذا ارتاح ضميرك ارتفع مقامك".

ومما قاله عن المرأة : "المرأة عندما تطلب النصيحة فإنها تريدك أن توافقها على رأيها" و "محاولتك التفاهم مع امرأة تبكي أشبه شيء بمحاولتك تقليب أوراق الصحيفة أثناء عاصفة"، و"من يمشي وراء المرأة لا تمش وراءه".

تدهورت حالته الصحية بعد إصابته بالتهاب رئوي حاد وشرخ بين فقرات الظهر، ورحل عن دنيانا في ٢١ أكتوبر عام ٢٠١١م تاركا إرثا أدبيا متنوعا، وحاصلا على العديد من الجوائز كجائزة الدولة التشجيعية في عام١٩٦٣م، وجائزة الفارس الذهبي من اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب فى عام ١٩٨١م، ومُنح درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة وغير ذلك.

وقد نعته "الأهرام" في عدد السبت الموافق ٢٢ أكتوبر ٢٠١١ بمانشيت في صفحتها الأولى تحت عنوان
*رحيل أنيس منصور فيلسوف الصحافة

وفى التفاصيل: (تشيع مصر اليوم، جثمان الكاتب الكبير أنيس منصور إلى مثواة الأخير، بعد صلاة الظهر من جامع عمر مكرم.

وكان الكاتب الكبير قد رحل عن عالمنا صباح أمس عن عمر يناهز ٨٧ عاما بعد صراع طويل مع المرض إثر إصابته بالتهاب رئوي وتدهور حالته الصحية ودخل إلى المستشفى يوم الجمعة الماضي وظل على الجهاز التنفس الصناعي إلى أن وافته المنية.

 وقامت بتخصيص صفحات لرثائه وتكريمه بكلمات من أنامل أصدقائه وزملاء المهنة تحت عنوان

(وداعاً فليسوف الأدب)،  بدأتها في الصفحة السادسة التي تصدرت صورة  للراحل مزيلة بمقال لفاروق جويدة، وصف حبه الفلسفة ومزجها بكتاباته بعنوان (أحب الفلسفة وتزوج الصحافة).
 واعقبته بعد ذلك سهير حلمي بقلمها كاتبة عنه (أطول سطر في الصحافة العربية)، وكذلك عرضت الصفحة (أصداء السيرة الذاتية)، أخيرا (الموسوعية في كتاباته). 

ثم الصفحة العاشرة إحدي صفحات الرأي والتي حملت نفس العنوان الشامل وتضمنت عدة مقالات للعديد من الصحفيين والكتاب الذين لهم ذكرى أو موقف معه، فكانت أولها لعبد العظيم حماد (عاش يحلم بكتابة الأفضل)، وبجوارها لصديقه صلاح منتصر الذي وصف آخر لقاء جمعهما في سرير المرض بمقاله (ومع أنيس وبعده أيام وحكايات)، ثم يأتي زاهي حواس معبرا عن إعجابه بأسلوبه الأدبي بمقال (فيلسوف الفكر والثقافة)، ثم مقال سيد علي بعنوان: (آخر العمالقة) مشيرا لخسارة الصحافة قامة وقيمة بالصحافة المصرية، وأضاف محمود القيعي (ورحل عاشق لغة الضاد)، ثم مقال أسامة الألفي (أنيس الفيلسوف الشاعر)، وفي ختام الصفحة كانت لأحمد نصر الدين بوصفه (اكثر الحكائين جاذبية). 

هذا بالإضافة إلى رثاء المثقفين والفنانين للراحل بصفحة الأخيرة. 

لم يكن الأهرام فقط من حزن لفراقه وفقده بل نعاه كل أطياف المجتمع في وفاته، وقالوا عنه الكثير فقال عنه عمرو موسى إنه أديب متميز، ومفيد فوزي الذى قال إنه أكثر من قابلهم في حياته انضباطا في الكتابة، فكان جزءا أساسيا فيه هو انضباط المهني الذي لا مثيل له في العمل الصحفي، و-خيرا وحيد حامد الذي قال: (كان صديقا عزيزا ويحبني، ويحب كتاباتي، وهو ركيزة ثقافية فلسفية بارزة وبرحيله تخلو مساحة واسعة في الفكر الإنساني والمصري والعربي).


صفحات الأهرام عن أنيس منصورصفحات الأهرام عن أنيس منصور

صفحات الأهرام عن أنيس منصورصفحات الأهرام عن أنيس منصور

صفحات الأهرام عن أنيس منصورصفحات الأهرام عن أنيس منصور
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة