تحقيقات

يدعم مشاعر الحب والمودة.. تقدير الزوجة سر سعادة الأسرة

21-10-2021 | 19:18
يدعم مشاعر الحب والمودة تقدير الزوجة سر سعادة الأسرة ...
أميمة رشوان

رحلة كفاح يخوضها الزوجان منذ أن يقررا الارتباط وتكوين أسرة وقد يسير مركب الحياة بسلام ويسر ولكن مع ظروف الحياة ومتطلباتها تواجههما الكثير من الأنواء التى تحتاج إلى صبر وحكمة في التعامل معها، ولا يستطيع أحد أن ينكر ما تتحمله الزوجة من مسئوليات داخل أسرتها وخارجها إذا كانت تعمل، وكلما زادت المسؤوليات والضغوط كانت فى حاجة إلى لمسات حانية من الزوج وكلمات جميلة تهون عليها ما تلاقيه من تعب ومشقة، وتنبه العالم كله إلى ذلك من خلال تحديد يوم لإظهار كل زوج امتنانه وتقديره لزوجته عرف بيوم»تقدير الزوجة»، فهى تحب دائما أن تشعر بالتقدير والحب من جانب زوجها وما لا يفهمه أغلب الرجال أن المرأة تتغذى على التقدير والاهتمام. 

تقول الدكتورة آية مار أستاذ الموارد البشرية بالجامعة الأمريكية:شيء جميل أن نعطى الزوجة حقها من التقدير الذى تستحقه خصوصا أن كل الأديان حثت على احترام الزوجة وتقدير دورها، وهذا أيضا من علامات التقدم، فكل العالم المتقدم يضع قوانين تعطى الزوجة حقها وتحدد حقوقها ولا يقتصر التقدير لها على احترامها وصون كرامتها وعدم تعرضها لأى اعتداء من أى نوع ولكن تقدير الزوجة يكون بمشاركة الزوج لها فى المسؤوليات الكثيرة الملقاة على عاتقها داخل المنزل، لأن الزوجة أصبحت تشارك الزوج فى المسؤوليات المالية، وأصبحت تعمل خارج المنزل مثلها مثل الرجل، فالتقدير يتطلب أن يشاركها الزوج فى المسؤوليات الخاصة بالأولاد وشئون المنزل وغيرها. وتتابع: من صور تقدير الزوجة فى الدول المتقدمة أنهم وضعوا نظام عمل ميسرا للسيدة «فرى لانس جوب» يتيح لها حرية العمل فى الوقت المناسب لها مع أخذ كل حقوقها، وأيضا من حقها الحصول على إجازة لرعاية الأسرة، وعلى سبيل المثال فى أمريكا إذا كانت السيدة تعمل بدوام كامل واستنفدت كل إجازاتها السنوية ولكن فى وقت الصيف تضطرها الظروف للوجود مع أسرتها ورعايتهم مثل أن تصطحب الأبناء للتدريب أو رعاية الزوج أو الوالدين فيسمح لها بأخذ شهر من دون راتب، لهذا السبب أيضا طبقوا نظام العمل نصف الوقت حتى تستطيع التوفيق بين حياتها العملية والأسرية، وفى بريطانيا يوجد نظام «شيفت جوبز» بحيث تعمل السيدة ثلاثة أيام ونصف اليوم مثلا وتأخذ بقية الأسبوع إجازة، وكل ذلك من صور تقدير المجتمع للزوجة، وهذا مهم لمساعدة السيدات على المشاركة فى العمل خصوصا أن بعض الوظائف أصبح يفضل فيها السيدات لأنهن يؤدين دورا مجتمعيا عاليا.  وتضيف الدكتورة آية ماهر: هذا بالنسبة للدول المتقدمة ولكن فى مصر لا يوجد تقدير للزوجة بالصورة الكاملة التى نتمناها، وقلة قليلة هى من تقوم بذلك من مساعدة الزوجة فى أعمال المنزل مثلا أو مشاركتها فى تحمل مسئولية مذاكرة الأبناء، لذلك لا بد أن يكون هناك دور مجتمعى للتوعية بذلك، صحيح أن الأجيال الصغيرة بدأت تقوم بذلك بنسبة قليلة مثل المساعدة فى المذاكرة للأبناء أو اصطحابهم للتدريب ولكن ليس بالدرجة المطلوبة، تراجعت أخلاقنا وقيمنا وأصبحنا نأخذ من الدين الشكليات فقط، لذلك لا بد من الانتباه والتوعية من خلال وسائل الإعلام ورجال الدين بعودة القيم واحترام وتقدير الزوجة، ولا بد أن يعرف الجميع أن ذلك من صميم الدين وجزء من الرقى والتقدم.

وتضيف الدكتورة إيمان الريس مستشارة العلاقات الزوجية والأسرية: التقدير بين الزوجين يعتبر عماد العلاقة بينهما، فإذا وجد التقدير من كل طرف للآخر يمكن احتمال كل مشكلات الحياة وامتلاك القدرة على العطاء للطرف الآخر، لذلك أكثر شيء يهدم العلاقة الزوجية كثرة النقد وقلة التقدير، ولكن إذا قدر أحد الطرفين الآخر فكل منهما يصبح لديه رغبة فى تقدير الآخر بصورة أكبر، ويبذل أقصى مجهود لذلك، وهذه العلاقة التى بنيت على أسس التقدير والاحترام سيكون لها مردود كبير على الأبناء عندما يكبرون داخل أسرة تطبق ذلك فى كل حياتها، ستوجد صفة التقدير بينهم كإخوة وسيطبقونها على أسرهم فى المستقبل، لذلك لابد أن يشعر الزوج زوجته بالتقدير والامتنان لكل ما تقوم به من خدمات للأسرة ويشكرها عليها، وكذلك الزوجة، وكل طرف له طريقة مفضلة فى التعبير عن التقدير قد تكون كلمة أو هدية أو ابتسامة المهم أن يوجد التقدير بأى صورة .

وتقول الدكتورة أميرة رشيد استشارى العلوم الإنسانية والمجتمعية: تقدير الزوج للزوجة مهم لأنه يعمل على توطيد علاقة الحب والمودة والرحمة التى نص عليها الدين بين الزوجين فكل طرف يتحمل الكثير من المسئوليات ولكن أكثر شيء يؤثر فى الزوجة أن تشعر بإهمال الزوج، أو أن يعاملها ككم مهمل بعد كل ما تبذله من أجل أسرتها، وهو مجهود حقيقى ولا يمكن إنكاره رغم أن الشرع وبحسب بعض الفقهاء يقول إن الزوجة غير مكلفة بخدمة الزوج، خصوصا إذا كان بإمكانه توفير خادمة ولكنها تقوم بكل الأعمال للزوج والأبناء بكل الرضا، وأصبحت بجانب دورها فى المنزل تخرج للعمل لتساعد الزوج فى النفقات، ونحن لا ننادى بعدم قيامها بذلك ولكن فى المقابل لا بد أن يقدر الزوج هذا المجهود، فنموذج الزوجة المصرية نموذج مضح ويشهد بذلك المجتمع، وعندما يخصص يوم لتقدير الزوجة فيجب أن يشجعه المجتمع خصوصا الأزواج لأنه حقها، ولا ينظر إلى ماتقوم به لأسرتها على أنه حق وواجب، فكل الأديان كرمتها وجعلتها كالملكة، وأقل شيء أن يتذكر الزوج زوجته فى هذا اليوم بشيء يعبر به عن تقديره وامتنانه لما تقوم به، والزوجة المصرية طيبة ترضى بأقل شيء ويجعلها فى قمة سعادتها واستعدادها لبذل المزيد من الجهد واستمرار العطاء لأسرتها، وهذه الهدية البسيطة تدعم العلاقة بين الزوج والزوجة وتقوى مشاعر الحب وتخلق دفئا أسريا جميلا خصوصا أمام الأبناء.

 وتضيف الدكتورة أميرة: لا بد أن يعود للأسرة ترابطها واهتمامها بالمناسبات السعيدة وكل ذلك سيسهم فى القضاء على الكثير من الظواهر الغريبة التى أصبحنا نشاهدها من عنف أسرى، والذى لم يعد مقصورا على الأسر المتفككة التى يتعاطى أفرادها المخدرات أو الأسر غير المتعلمة، ولكن للأسف حتى فى الأسر الطبيعية أصبحنا نجد مظاهر العنف داخلها.

ولنا فى رسولنا الكريم قدوة حسنة فى معاملته وتقديره لأهل بيته، وهذا ما يحدثنا عنه الدكتور محمود الهواري، مدير عام هيئة كبار العلماء والباحث الشرعي بالأزهر الشريف قائلا:

يعلن الله سبحانه وتعالى أنَّ العلاقة الزَّوجيَّة قائمة على السَّكينة والمودَّة والرَّحمة، فيقول عزَّ وجلَّ: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» وبقدر وجود السَّكينة والمودَّة والرَّحمة بين الزَّوجين يكون الاستقرار وتكون الأسرة السَّعيدة.

ولا شكَّ أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - هو المثَل الأعلى في الكمالات الخلقيَّة، والقيم الحضاريَّة؛ ولا غرو فقد تولَّى الله تهذيبه وأحسن تأديبه؛ ليكون خليقًا باستقبال وحي السَّماء.

ومن الكمالات الخلقيَّة لسيِّدنا رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم- ما كان من أمره في بيته مع زوجاته، وإنَّه ليضرب لنا المثل مع كثرة أشغاله بأعباء الرِّسالة، ودعوة الخلق إلى الحقِّ، ولكنَّه كان له في بيته مع أهله شأن آخر، فهو الزَّوج الحاني مع زوجاته، والأب العطوف مع أولاده، واليد الَّتي تعين على أعمال البيت، والقلب الَّذي يسرِّي عنهن.

ولم تكن تلك الأخلاق مجرَّد شعاراتٍ بل كانت سلوكًا عمليًّا رآه النَّاس، وعاشه معه مَن حوله، وورثه منه مَن بعده.

والمتأمل سيرة النَّبي –صلَّى الله عليه وسلَّم- يرى فيها نماذج كثيرةً لكلِّ هذا؛ وها هو –صلَّى الله عليه وسلَّم- يحبُّ خديجة بنت خويلدٍ –رضي الله عنها- ويظلُّ يَذكرها ويُكرم صديقاتها، وإذا كان هذا حالَه بعد وفاتها، فما ظنُّك بمعاملته لها في حياتها.

ويضيف الدكتور محمود الهوارى: إنَّ الرِّجال الَّذين يسيئون عشرة زوجاتهم، فلا يعرفون الضَّحك ولا الابتسام، ويظنُّون أنَّ القوامة شدَّة وعبوسٌ، لمثل هؤلاء نسوق قول الله تعالى: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ» الَّذي طبَّقه رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم- عمليًّا، وها هي عائشة –رضي الله عنها- تقول: «كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا خَلا في بيتِه أليَنَ النَّاس بسَّامًا ضَحَّاكًا»، وقالت: «ما ضرَب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - امرأةً له ولا خادِمًا قطُّ». 

بل كان النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في مِهنَة أهلِه فإذا حضَرت الصَّلاة قام إلى الصَّلاة، ومعنى أنَّه في مهنة أهله أنَّه كان يساعدهنَّ في أعمالهنَّ، ولم لا؟ وقد كان –صلَّى الله عليه وسلَّم- أليَنَ النَّاس، وأكرَم النَّاس.

وكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَمزح مع نسائه، ويجاريهن فيما يسعدهن، فكان يُسابِق عائشة في العدْو، فسبَقتْه يومًا وسبَقها في بعض الأيام، فقال لها ممازحًا: «هذه بتلك». 

وكان الحبشة يلعبون بالحراب يوم عيد فكان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم– يَستُرُ عائشةَ برِدائه حتَّى تنظر إلى لعبهم، ولا ينصرف حتَّى تشبع من المشاهدة والمتعة.

وممَّا يؤكِّد حسن عشرة النَّبيِّ –صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه كان يشاورهنَّ، ومن ذلك أنَّه -عليه الصَّلاة والسَّلام- استشار زوجَه أمَّ سلمة -رضي الله تعالى عنها - في أمر مِن أهمِّ أمور المسلمين يوم الحُديبيَة، حين كان العهد بين المسلمين والمشركين، وكانت شروط العهد في ظاهرها مجحفة بالمسلمين، فكَرِهَ ذلك أصحابه، فتقاعسوا عن أمر رسول الله بالتَّحلُّل من إحرامهم، ولم يَحصُل مثل ذلك مِن قبْل ولا مِن بعد، فأحزنَه ذلك، وشقَّ عليه، فذهب إلى أمِّ سلمة يَستشيرُها، فقال: (هلك الناس)، فأشارَت عليه بأن يَخرج إليهم ويَحلِق رأسه، فعند ذلك يُسرعون إلى حلقِ رؤوسهم، وقد أصابَت في قولِها، فإنهم سارَعوا إلى طاعته، وامتثَلوا أمر نبيِّهم واعتَذروا عما كان منهم.

ولم يكن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – مع تعدُّد زوجاته يُفضِّل بعضهن على بعض في القسَم أو المَبيت أو النَّفقة أو غير ذلك مما هو داخل في حدود إرادته، فكان يزورهنَّ كلَّهنَّ صباحًا للوعظ والتَّعليم، ومساءً للمُجامَلة والمؤانَسة، وكان إذا أراد السَّفر أقرع بينهنَّ.

ولما مَرض مرضَه الأخير شقَّ عليه أن يَنتقِل بين بيوتهنَّ كلَّ يومٍ كما كان يفعل في حال صحَّته فاستأذن منهنَّ في أن يُمرَّض في بيت عائشة فأَذِنَّ له.

ومن الدُّروس المهمَّة للرِّجال في علاج مشكلات البيوت ما كان من رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم- حين تظاهَر نساؤه عليه يَسألْنَه زيادة النَّفقة، ويُكلِّفنه ما ليس عنده، فلم يشتدَّ غضبُه عليهنَّ؛ بل عالج الأمر بحكمةٍ وهدوءٍ لعلمِه، حتَّى قضى الله قضاءه، ولم ينفعل، ولم يهدِّد الزَّوجات، ولم يفعل شيئا مما نسمع عنه في البيوت الآن.

فانظر إليه - صلوات الله وسلامه عليه - كيف ضرَب المثل الأعلى بنفسه في حُسنِ معامَلة أهله في حال صحَّته ومرَضِه وإقامتِه وسفره؛ ليَقتدي به مَن يُريد سلامة دينه مِن الظُّلم والمحاباة.

إنَّ الأمثلة كثيرة، ويكفي أن نسوق هذا الإعلان النَّبويَّ للرِّجال كافَّة، يقول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، ما أكرمَ النساء إلا كريم، ولا أهانَهنَّ إلا لئيم».

نقلاً عن نصف الدنيا
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة