ذاكرة التاريخ

محمد فوزي.. محطات المجد والدموع في حياة كازانوفا الشرق

20-10-2021 | 16:05
محمد فوزي محطات المجد والدموع في حياة كازانوفا الشرقمحمد فوزي
هبة سعيد سليمان

كازانوفا الشرق، المطرب العبقري، مسحراتى الإذاعة، أول من غنى للاطفال، أول من قدم الفرانكو أراب، رائد الأغنية الخفيفة، صاحب النشيد الوطنى الجزائرى.. إنه الموسيقار الفذ محمد فوزي.

ولد في 28 أغسطس عام 1918م بقرية كفر أبو جندى بمحافظة الغربية لأب يحفظ القرآن الكريم وأم فلاحة بسيطة، كان ترتيبه الـ 21 بين 25 أخ وأخت، منهم الفنانة هدى سلطان والفنانة هدى علام، تلقى تعليمه بكتاب القرية، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بطنطا، وتخرج منها عام 1931م.

تعلم أصول الموسيقى العربية على يد عسكرى المطافى "محمد الخربتلى" صديق والده وعضو فرقة طنطا الموسيقية بالرغم من معارضة والده الشديدة، شُغف بالغناء والموسيقى واشتهر فى حفلات المدرسة والموالد وغنى لأم كلثوم ومحمد عبدالوهاب، فترك التعليم.

سافر للقاهرة دون موافقة والده وعمل مطرباً بفرقة  بديعة مصابنى، وتعرف على فريد الأطرش، ومحمد  عبدالمطلب، ومحمود الشريف، وشاركهم تلحين الاسكتشات، واستمع إليه الملحن المعروف مصطفى العقاد، وأعجب بصوته وساعده على الالتحاق بمعهد الموسيقى العربية.

تقدم لامتحان الإذاعة المصرية وعمره عشرين عاماً كمطرب وملحن فنجح كملحن ورسب كمطرب، التحق بالفرقة القومية المصرية فأحيا مسرحية سيد درويش شهر ذات، ولفت الانتباه رغم فشل المسرحية، فعرضت عليه فاطمة رشدى العمل بفرقتها كممثل ومغنى، وأشركه يوسف وهبى فى فيلم"سيف الجلاد" عام 1944م، ليبدأ مشوراه السينمائي.

أول بطولاته السينمائية كانت فيلم "أصحاب السعادة" عام 1946م مع المخرج محمد كريم، وبلغ مجمل أفلامه 37 فيلماً منها، ليلى بنت الشاطئ، ثورة المدينة، ابن للايجار، وغيرها.. ألف ثلاثة أفلام "كل دقة فى قلبى 1959م، معجزة السماء 1956م، من أين لك هذا 1952م"، لحن 400 أغنية لنفسه وللآخرين مثل "ليلى مراد، هدى سلطان، شادية، صباح، غيرهم"، وغنى 400 أغنية، أشهرها: "حبيبى وعنيه، شحات الغرام، تملى فى قلبى، غيرها".

أسس شركة للإنتاج عام1947م، وأنتج 20 فيلما منها: "الغائبة، بنات حواء، ظلمونى الحبايب، دايما معاك، غيرهم" وأنتج أول فيلم ملون فى تاريخ السينما المصرية "بابا عريس"، ولكنه تعرض لخسائر فادحة، فأنشأ شركة لإنتاج الأسطوانات "مصر فون" عام 1958م، وهى أول شركة من نوعها فى الشرق الأوسط، وألحق بها استديو لتسجيل الأغانى، وحقق نجاحا كبيرا، وأبدع فى كل أنواع الموسيقى مثل"الرومانسية، والعاطفية، والشبابية، والدينية، والخفيفة، والمرحة وللأطفال "ماما زمانها جاية، ذهب الليل"، فرانكوأراب "يا مصطفى يا مصطفى"، والأغانى الوطنية مثل"بلدى أحببتك يا بلدى".

قدم نوعا جديدا من الموسيقى يسمى"آركابيلا" فى أغنية "كلمنى طمنى" بفيلم"معجزة السماء"، فاستعان بالصوت البشرى للكورال خلفية للأغنية بدلا من الآلات الموسيقية؛ وبذلك حقق إنجازا غير مسبوق.

تبرع بتلحين النشيد الوطنى للجزائر، الذى نظمه الشاعر" مفدى  زكريا" فأطلق الرئيس الجزائرى الراحل بوتفليقة اسمه على المعهد الوطنى العالى للموسيقى بالجزائر، ومنحه وسام الاستحقاق الوطنى بعد وفاته.

تزوج ثلاث مرات، الأولى من السيدة هداية عام 1943م وأنجب منها أبناءه الثلاثة نبيل، سمير، منير وانفصل عنها عام 1952م، وتزوج الفنانة مديحة  يسرى فى نفس العام وأنجب منها ابنه عمرو، وانفصل عنها عام 1959م، ثم  فاتنة المعادى السيدة كريمة عام 1960م، وكان يرعى أبناءها الثلاثة الذين عاشوا معه.

أممت الحكومة شركته عام 1961م فأصيب بصدمة شديدة؛ تسببت بمرضه الذى عجز عن تفسيره الأطباء فى العالم حتى إن وزنه وصل إلى 37 كيلو بعد 85 كيلو، وشُخص بأنه تليف الغشاء البريتونى الخلفى، وتوفى في 20 أكتوبر عام 1966م بمنزله بعد عودته من رحلة علاج بألمانيا، وأوصى أن تكون جنازته يوم الجمعة من ميدان التحرير.

ونعته جريدة 'الأهرام" في اليوم التالى بصفحتها الأخيرة في باب "من غير عنوان" الذي يقدمه الأستاذ كمال الملاخ تحت عنوان:
*وفاة الفنان محمد فوزى بعد رحلة العذاب
*انتهى عذاب الموسيقار الذى تعيش أغانيه مع ألحانه فى قلوبنا منذ  1/4 قرن!

انتهت حياة الفنان محمد فوزى بعد 28 شهرا فوق سريرالعذاب مع أعظم آلام يعيشها إنسان فى النصف الثانى من القرن العشرين! انتهت حياة الإنسان الذى احتار فى مرضه 20 من أحسن أطباء العالم بين القاهرة ولندن ونيويورك ودوسلدورف فى ألمانيا الغربية!

أسلم محمد فوزى الروح فى الثامنة من صباح أمس فوق سرير العذاب فى الدور رقم 26 فى أطول عمارة فى مصر بعد أن طلب من زوجته كريمة أن لا تتعجل دفنه.. بل أن يدفنوه اليوم ! كانت آخر عبارة تخرج من بين شفتى محمد فوزى: "موش عايز أخرج النهاردة.. عايز بكرة".

ثم أغلق محمد فوزى عينيه إلى الأبد بعد 28 شهرا عجز فيها عن إدراك الليل من النهار، لكنه لم ييأس من رحمة الله فى أن يخلصه من العذاب العظيم).

وتعرض باقي المقال لحياة محمد فوزى من بداية نشأته إلى وفاته وشرح في الختام بداية رحلة العذاب: (إنه ليس السرطان الذي يقتل محمد فوزي "48 سنة في 18 أغسطس الماضي" ينتشر في جسمه، يلهب جوانبهّ لقد اكتشفوا المرض القاتل بعد أن نشروا 12 سم من عظام حوضه منذ 12 شهرا كاملا! لكي يحللوها ثم يكتشفوا سره الخطير، يومها بلغت رحلة العذاب قمتها في عمر محمد فوزي.. حتى أمس كان الأمل في أن يتوقف النغم الحزين على شفاء محمد فوزي: من المستحيل).

وأِرفق بالمقال صورتين واحدة مع آخر زوجاته والثانية مع فريد شوقي زوج شقيقته "هدي سلطان" آنذاك وأبنائه الثلاثة.

وفي فقرة خاصة سجلت اللحظات الأخيرة من حياته: (كانت شقيقات محمد فوزي الـ3: هى سلطان وهند علام وشقيقة ثالثة مع محمد فوزي في الساعة الأخيرة من حياته، كما كانت هناك زوجته السابقة مديحة يسري أم أصغر أولاده الأربعة عمرو (11 سنة).

كان زواج فوزي من مديحة يسري قد استمر 9 سنوات، وفي نفس الوقت كان محمد فوزي له 3 أبناء من زوجته الأولى: هم نبيل وسمير (20 و18 سنة) الطالبان في هندسة القاهرة، ومنير الطالب في الفرير.

بينما لم ينجب زوجته من كريمة التي ترافقه في معركته ضد المرض منذ 3 سنوات.

وفى صفحة الوفيات نعته الأسرة والمؤسسة المصرية العامة للسينما، وشركة أسطوانات صوت القاهرة، واللجنة الموسيقية العليا بدار الأوبرا، ونقابة المهن الموسيقية، ومعهد الموسيقى العربية، وشركة كايروفون للأسطوانات.

وشيعت الجنازة الساعة الحادية عشرة من ميدان التحرير، حيث تقام ليلة المأتم، والعزاء تلغرافيا القمر العالى جاردن سيتى.


عدد الأهرام الخاص بالمطرب محمد فوزىعدد الأهرام الخاص بالمطرب محمد فوزى
تابعونا على
كلمات البحث
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة