ذاكرة التاريخ

مي زيادة.. عروس الأدب العربي ومعشوقة الأدباء | صور

20-10-2021 | 16:04
مي زيادة عروس الأدب العربي ومعشوقة الأدباء | صورمي زيادة
هبة صبري

وُصفت بأنها الأديبة النابغة، فريدة العصر، ملكة دولة الإلهام، حيلة الزمان، الدرة اليتيمة، عروس الأدب النسائي، ومعشوقة الأدباء، السندبادة البحرية، مداموزيل صهباء، هي "مي زيادة".

ولدت ماري إلياس زيادة في 11 فبراير 1886 بحي الناصرة في فلسطين لأب لبناني ماروني وأم فلسطينية أرثوذكسية، توفى أخيها الأكبر قبل مولدها فعاشت طفلة وحيدة، قضت سنوات عمرها الأولى في مدارس داخليه للراهبات مدرسة الناصرة بفلسطين، ولم تكن تخرج منها كزميلتها في الأجازات وأيام الآحاد؛ مما دفعها للتأمل، وتعلمت عزف البيانو، وقرأت أشعار الصوفيين، وحفظت أشعار دي موسيه ولامرتين، ثم التحقت ب مدرسة الزيارة فيعينطورة لبنان،واختارت لنفسها تسم "مي"، وأجادت العديد من اللغات منها الفرنسية والإنجليزية والألمانية والإسبانية والإيطالية.

أتت إلى القاهرة مع أسرتها في 1908م في عمر ٢٢ سنة، وعملت بتدريس اللغة الفرنسية لبنات راغب باشا، وكونت صداقة معهما، وتقديراً لهذه الصداقة منح الباشا والدها إدارة جريدة "المحروسة" ورئاسة تحريرها، فكتبت بها في باب ثابت لها بعنوان (يوميات فتاة)، كما كتبت في العديد من الصحف منها المقطم، الأهرام، الزهور، ودافعت في كتابتها عن حقوق المرأة، وطالبت بمساواتها بالرجل، والتحقت بجامعة القاهرة عام  1916م بكلية الآداب، ودرست الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة.

أنشأت صالونها الأدبي في عام 1913م، والذي اعتبر من أشهر الصالونات الأدبية وملتقي كبار الكتاب والمفكرين، استمر هذا الصالون حوالي ربع قرن، وكان يسمي بـ(ندوة أو صالون الثلاثاء) ومن رواده طه حسين، خليل مطران، أحمد لطفي السيد، أنطوان الجميل، عباس العقاد، مصطفي صادق الرافعي.

نشأت بينها وبين الكاتب جبران خليل جبران علاقة فريدة وقصة حب تشبه الأساطير، فلم يلتق أحدهما بالآخر ولو لمرة واحدة في حياته، ورغم ذلك تركت هذه العلاقة تراثاً أدبياً تمثل في الرسائل المتبادلة بينهما.

أول دواوينها الشعرية كانت "أزاهير حلم" باللغة الفرنسية ووقعته باسم "إيزيس كوبيا"، وتوالت المؤلفات فقدمت  9 كتب منها المساواة، باحثة البادية، بين الجزر والمد، ولها كتاب مترجم بعنوان "ابتسامات ودموع".

تلاحقت عليها الأحداث الحزينة ففقدت والدها عام 1929م، تلاه حبيبها جبران عام 1931م، ثم والدتها عام 1932، فتأثرت نفسيتها من الوحدة، واستسلمت لأحزانها وادخلها أقرباؤها مستشفي للأمراض العقلية بلبنان في عام 1938م، وظلت فيها قرابة التسعة أشهر ثم عادت إلى مصر، توفيت بمستشفى المعادي بالقاهرة فى 17 أكتوبر عام 1941، وكُتب عنها العديد من مقالات الرثاء، ونعتها "الأهرام" في 20 أكتوبر بالصفحة الخامسة بعنوان (الآنسة مى) فوق صورة لها.

وفى التفاصيل: (نُعيت إلينا أمس أديبة من أشهر أديبات الشرق، وكاتبة من خيرة كواتب العرب، وخطيبة طالما تاهت بها أعواد المنابر الآنسة مي زيادة، توفاها الله إلى رحمته يوم أمس في مستشفى المعاجى عقب مرض هد قواها وأطفأ نور ذكائها اللامع، فذهبت إلى ملاقاة ربها بعد حياة افنتها في الدرس والتأليف).

ومضت المقالة تتحدث عم نشأتها في فلسطين وقدومها إلى القاهرة وبدايتها الأدبية وأهم ما كتبته، ووصفت أسلوبها: (وقد امتاز اسلوب"مي" بحلاوة العبارة، وإشراق الديباجة، وجدة المعاني، وعمق التفكير.. وقد كان للفنون نصيب من اجتهادها إلى جانب الأدب والعلم، فاتتقنت التصوير والموسيقي؛ لإن كل وقتها كان مخصصا للتحصيل والتفقه).

(وكان اسمها "ماري زيادة" فاختارت لنفسها في عالم الأدب اسم "مي" فاشتهرت به مجردا عن كل لقب، ولعل "صالونها" كان أظهر "صالونات الادب" كان يجتمع فيه بعد ظهر الثلاثاء من كل أسبوع صفوة الكتاب والشعراء والعلماء ورجال السياسة والفكر من أهل مصر وضيوفها النازلين فيها أو المارين بها.

 وكانت مي تتصدر هذه الاجتماعات وتوجه المناقشات في لباقة وظرف، وقد نظم المرحوم إسماعيل صبري باشا أبياتا جميلة في وصف "اجتناع الثلاثاء" نذكر منها بيتين:

روحى على بعض دور الحى حائمة
كظامئ الطير إذ يهفو على الماء
إن لم أمتع بمى ناظرى غدا
أنكرت صبحك يا يوم الثلاثاء

(ومنذ بضع سنوات توفى والدها، ثم توفيت والدتها، فظلت وحيدة واشتد بها الحزن فانصرفت إلى العزلة ودهمها المرض فانقطعت عن الكتابة والتأليف).

(وبعد علاج طويل في لبنان أصابت بعض التحسن في صحتها فعادت إلى مصر. وقد ألقت محاضرة في قاعة الجامعة الأمريكية أعادت إلى الذاكرة وقفات "مي" على المنابر).

(ثم عادت صحتها فساءت في العهد الأخير، ونقلت منذ أيام إلى مستشفي المعادي، حيث فاضت روحها أمس مذكورة بنبوغها وصفاتها العالية مأسوفا على أدبها الجم وذكائها الممتاز، تغمدها الله بواسع رحمته وأسكنها جنات الخلد).

وأعقب المقال نعى الأسرة كما أرسلته للجريدة (أبناء عم الفقيدة، إلياس وإغناطيوس والخورى يوسف زيادة، وعموم عائلات زيادة وعبيد وعويس بمصر ولبنان وأمريكا ينعون فقيدتهم الآنسة مي، وسيحتفل بالصرة على نفسها في تمام الساعة الرابعة بعد ظهر (الإثنين) في الكنيسة المارونية بشبرا. والمرجو اعتبار هذا النعى بمثابة دعوة إلى الأهل والأصدقاء).

وتابعت 'الأهرام النشر في 21 أكتوبر لتغطية الجنازة بالصفحة الخامسة

(جنازة الآنسة مي)

(وقد احتفل بجنازتها بعد ظهر أمس احتفالا مهيبا فأقيم في باحة الكنيسة المارونية في شبرا سرادق كبير توافد عليه جمهور غفير من أهل الفضل والأدب ورجال الصحافة نذكر منهم حضرات أحمد لطفى السيد، حبيب المصري باشا، الدكتور طة حسين بك، مصطفى مرعى بك، والأستاذ خليل مطران، والأستاذ حسن نافه، والأستاذ حسين إدريس، والأستاذ يوسف أوغسطين، والأستاذ فريد حبيش، والدكتور يوسف كحيل، والأستاذ انطوان الجميل وغيرهم.)

(وعند تمام الساعة الرابعة بدأت صلاة الجنازة، وكانت الكنيسة مجللة بالسواد، وقد أُحيط النعش بأكاليل الزهور والريحان المقدمة من بعض المعاهد ومن بعض الأدباء. وبعد أن قام رجال الأكليروس بالمراسيم الدينية سار موكب الجنازة تتقدمه تلميذات مدارس الراهبات، فحملة بساط الرحمة، فعربة النعش فالمشيعون، مخترقا كوبرى شبرا فميدان باب الحديد إلى أول شارع إبراهيم باشا، وهناك تقدم آل الفقيدة وتقبلوا تعزية المعزين.)

(واستأنف الموكب بعد ذلك سيره إلى مصر القديمة، حيث وري جثمان الفقيدة التراب والكل آسف على فقدها، قادر خسارة الأدب والفضل في المصاب بها مستمطر على ضريحها شابيب الرحمة والرضوان.)

(وقد تلقينا طائفة من كلمات الرثاء، تحدث فيها كاتبوها عن آثار فقيدة الأدب الآنسة مي ونحن نورد فيما يلى ما يتسع المقام لنشره عنها)

ونشرت الجريدة ما أرسلة الأستاذ محمد فهمي القلماوى، عزيز كامل حنين والذي ختم كلمته قائلا:
(إنه يجدر بأعلام الكتابة أن يتحدثوا عن "مى" فمجال الكلام ذو سعة عن عظمتها وقوتها، بوصف أنها كاتبة من الطراز الأول).


عدد الأهرام الخاص بوفاة الأديبة مى زيادةعدد الأهرام الخاص بوفاة الأديبة مى زيادة

عدد الأهرام الخاص بوفاة الأديبة مى زيادةعدد الأهرام الخاص بوفاة الأديبة مى زيادة

عدد الأهرام الخاص بوفاة الأديبة مى زيادةعدد الأهرام الخاص بوفاة الأديبة مى زيادة
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة