راديو الاهرام

شريف عارف يكتب: "حلاوة المولد" .. حلال شرعًا

19-10-2021 | 17:13
لا ألوم دار الإفتاء المصرية، في إجابتها على السؤال الذي تناقلته وسائل الإعلام، خلال الأيام القليلة الماضية حول شرعية شراء وأكل حلوى المولد النبوي الشريف.


ولا ألوم وسائل الإعلام - هي الأخرى- في نشر السؤال والإجابة عليه من جهة الاختصاص، لكني ألوم المجتمع، الذي يحتفل بهذه المناسبة منذ عهد الفاطميين وحتى اليوم!


إذن ما الذي جرى في مصر؟ .. ما الذي دفعنا إلى أن نشارك جميعاً في معاونة حملات الغزو الفكري، ونسهم في طمس هوية المجتمع، التي تميز بها عبر قرون طويلة، ونستجيب بكل سهولة، لدعاوى التخلف والجهل، التي تأتينا عبر منصات مشبوهة، وإعلام معاد مدفوع الأجر؟!


السؤال في حد ذاته ضرب للثوابت المجتعية .. ما حكم شراء الحلوى والتهادي بها في المولد النبوي الشريف؟ خاصة أنه قد ظهرت بعض الأقوال التي تدَّعي أنها أصنام، وأن ذلك بدعة وحرام ولا يجوز للمسلم أن يأكل منها، ولا أن يشارك في شرائها ولا في إهدائها ولا في الأكل منها؟!


إجابة دار الافتاء المصرية كانت كالآتى: إظهار الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشراء الحلوى والتهادي بها جائز شرعًا، بل هو أمرٌ مستحبٌّ مندوبٌ إليه؛ لتعلقه بحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه، ولا يعد هذا من البدعة المذمومة ولا من الأصنام في شيء. والاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف والفرح بها من أفضل الأعمال وأعظم القربات.


وتقول دار الافتاء في إجابتها: يندب إحياء هذه الذكرى بكافة مظاهر الفرح والسرور، وبكل طاعة يُتقرب بها إلى الله عز وجل، ويَدخُل في ذلك ما اعتاده الناسُ من شراء الحَلوى والتهادي بها في المولد الشريف؛ فرحًا منهم بمولده صلى الله عليه وآله وسلم، ومحبةً منهم لما كان يحبه؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحِبُّ الحَلْوَاءَ، وَيُحِبُّ العَسَلَ" رواه البخاري وأصحاب السنن وأحمد، فكان هذا الصنيعُ منهم سُنةً حسنة، كما أن التهادي أمر مطلوب في ذاته؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَهَادوْا تَحَابوْا» رواه الإمام مالك في "الموطأ"، ولم يَقُمْ دليلٌ على المنع من القيام بهذا العمل أو إباحَتِه في وقت دون وقت، فإذا انضمت إلى ذلك المقاصد الصالحة الأخُرى؛ كَإدْخَالِ السُّرورِ على أهلِ البيت وصِلة الأرحامِ فإنه يُصبح مستحبًّا مندوبًا إليه، فإذا كان ذلك تعبيرًا عن الفرح بمولدِ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كان أشَدَّ مشروعيةً وندبًا واستحبابًا.


الرد لم يضف جديداً، إلى ما نشأ وتربى عليه المصريون، وأصبح الاحتفال بالمولد النبوي طقساً مصرياً يميز مصر، بل إن الاحتفالات أصبحت موروثاً ثقافياً، يعكس ثقافة المصريين في الغناء ومظاهر الاحتفال وإدخال السرور على جميع أبناء الأديان الأخرى، حتى إن الأخوة الأقباط يشاركون المسلمين في شراء هذه الحلوى وتبادل توزيعها.


في كلمته المهمة في الاحتفال بذكرى مولد الهادي الأمين قبل يومين، تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسي عن أن مصر ماضية في مهمتها لبناء الوعي وتصحيح الخطاب الديني، وأنها مسئولية تشاركية تحتاج إلى تضافر كل الجهود من أجل بناء مسار فكري مستنير ورشيد يؤسس شخصية سوية، وقادرة على مواجهة التحديات، وبناء دولة المستقبل.


اللافت في كلمة الرئيس السيسي، هو أهمية قضية الوعي الرشيد، وفهم صحيح الدين التي ستظل من أولويات المرحلة الراهنة، وأن بناء وعي أي أمة، بناءً صحيحًا هو أحد أهم عوامل استقرارها وتقدمها، في مواجهة من يحرفون الكلام عن مواضعه، ويخرجونه من سياقه، وينشرون الأفكار الجامحة الهدامة التي تقوض قدرة البشر في التفكير الصحيح والإبداع لتنحرف بهم بعيدًا عن تأدية الأوامر الربانية.


مواجهة مثل هذه الأفكار هي مسئولية المجتمع كله .. وليس الدولة وحدها..


 




 


 

نقلاً عن الأهرام المسائي
اقرأ أيضًا:
شريف عارف يكتب: روح لا تنام.. وبطولات لا تموت

بعد ساعات قليلة، من عبور قواتنا المسلحة للمانع المائي لقناة السويس في حرب أكتوبر المجيدة، كتب الأديب الكبير توفيق الحكيم في صحيفة الأهرام يقول: عبرنا

شريف عارف يكتب: مائة عام من "العبث"

قد يكون مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة، قد ساهم في عملية توثيق جرائم جماعة الإخوان خلال الألفية الثالثة، لكنه لم يغير شيئاً - في وجهة نظري- تجاه الحكم الذي أصدره الشعب المصري في 30 يونيو 2013

شريف عارف يكتب: عام "الحماقات" !

ربما طرحت حلقات مسلسل الاختيار 3 مزيداً من التساؤلات حول جماعة الإخوان وعلاقتها بالفكرة الوطنية عموماً، إلا أنها دفعت بالسؤال الأكبر والأهم، وهو هل الإخوان فصيل وطني فعلاً

الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة