الرأى

الاختبار النهائي لبايدن

19-10-2021 | 17:13
الاختبار النهائي لبايدنالاختبار النهائي لبايدن
Advertisements

بعد نحو 10 أشهر من توليه المنصب رئيساً للولايات المتحدة، بدأت شعبية جو بايدن بالتراجع، إذ قرع الديمقراطيون "ناقوس الخطر" والقضية أصبحت تزعج الحزب الديمقراطي والبيت الأبيض: والتساؤل السائد: لماذا لا يعاود مؤشر التصنيف الوظيفي المتراجع للرئيس بايدن إلى الارتفاع؟ ويرى خبراء من الحزب الديمقراطي أن هناك شعورًا بالاستياء" بين الجمهور الأمريكي فالناس لا يلمسون تحسناً في حياتهم، ولديهم شعور بأن الوعود الانتخابية ذهبت أدراج الرياح. 

وتعود أسباب تراجع شعبية الرئيس إلى عدة أسباب لعل أهمها: الانسحاب الفوضوي من أفغانستان ودخول مقاتلي طالبان إلى كابول. وأعادت هذه الأحداث إلى الأذهان ذكريات سقوط سايجون المخزي في عام 1975. تجاهل بايدن مشورة القادة العسكريين والدبلوماسيين الذين ساقوا الحجج لصالح الإبقاء على قوة صغيرة لتقديم الدعم الاستخباراتي والجوي للجيش الأفغاني، الذي وفر الاستقرار لمدة عام ونصف العام دون مقتل جندي أمريكي واحد في العمليات القتالية. ولم يكلف بايدن نفسه عناء استشارة حلفاء الناتو (حلف شمال الأطلسي) الذين تفوق أعداد قواتهم على الأرض كثيرًا عدد القوات الأمريكية المتبقية.. ولكن الرئيس جو بايدن كان مقتنعاً بأن القادة العسكريين تلاعبوا بالرئيس الأسبق باراك أوباما في ملف أفغانستان وأقنعوه بالبقاء هناك عندما كان ينظر في قرار الانسحاب. ولذا قرر بايدن تجاهل توصيات كل من وزير خارجيته أنتوني بلينكن ووزير دفاعه لويد أوستن بانسحاب تدريجي من أفغانستان. خوفاً من الغرق إلى ما لا نهاية في الحرب بأفغانستان.

كذلك فشل بايدن في إدارة أزمة كورونا، إدراك الجماهير لتعاطيه غير المناسب مع الوباء واعتقادهم بأنه ليس من ضمن أولوياته". ولم يختلف البيت الأبيض مع فكرة أن مصير بايدن السياسي بات رهينةً بكيفية إدارته لأزمة كورونا. واللافت الذي أزعج قادة الحزب الديمقراطي عدم إلقاء الديمقراطيين، المشاركين في استطلاعات الرأي، باللائمة على الجمهوريين لوقوفهم في طريق بايدن"، وهي الحجة التي لا يمل بايدن وإدارته وخبراء حزبه من ترديدها.

 ويرى خبراء أن بايدن والديمقراطيين في واشنطن "سقطوا في مستنقع التناحر حول مشاريع قوانين لا يعلم أحد ما تتضمنه". لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، قالت إنه "لا شك في أن استمرار الجائحة يؤثر في الأعداد المؤيدة لبايدن"، مضيفة: "بلادنا تمر بوقت عصيب، إذ ما زلنا نكافح الوباء، فيما اعتقد كثيرون، بمن فيهم نحن، أننا اجتزنا هذه المعركة".

وبحسب "تحليلات"، فإن رئيسيين أمريكيين فقط في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، هما كارتر وترمب، حصلا على معدلات تأييد أسوأ من بايدن، خلال مرحلة ما من ولايتيهما".

ويقر الديمقراطيون بأن الأشهر القليلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لبايدن الذي يتطلع إلى جانب الديمقراطيين إلى عام 2022، من أجل الحفاظ على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي. كما يحاول الديمقراطيون تمرير حزمة إنفاق بقيمة 3.5 تريليون دولار من شأنها إعادة تشكيل جزء كبير من شبكة الأمان الاجتماعي. وفي حال استطاع بايدن وفريقه تمرير تشريعي الميزانية والبنية التحتية بنجاح، فإن ذلك سيعني التغير الأكثر دراماتيكية في السياسة الاجتماعية الأمريكية منذ "الصفقة الجديدة" التي أتى بها فرانكلين دي روزفلت في ثلاثينيات القرن العشرين.

أما إذا فشل بايدن وحزبه في هذا الجهد، فإن فرص حفاظ الديمقراطيين على سيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات عام 2022 ستكون مهدَّدَةً. وهذا بدوره لن يشكّل خبرًا سارًا بالنسبة لبايدن في وقت يفكر في الترشح لولاية ثانية كرئيس للبلاد في عام 2024.

د. عبدالعظيم محمود حنفي 

تابعونا على
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة