الرأى

انقسامات الإخوان إلى أين؟!

19-10-2021 | 17:12
انقسامات الإخوان إلى أين؟انقسامات الإخوان إلى أين؟!
Advertisements

 

مصطفى حمزة*

يتعرض التنظيم الدولي لجماعة الإخوان إلى زلزال ربما لم يشهد مثله من قبل، بعد إعلان إبراهيم منير النائب الأول لمرشد الجماعة والقائم بأعماله، بحل المكتب الإداري للجماعة بالخارج، وكذلك مجلس الشورى، وتشكيل مجلس جديد، بعد الإطاحة بالأمين العام السابق للجماعة محمود حسين، الذي قرر هو الآخر أن يستغل مجلس الشورى الموجود داخل تركيا لعزل القائم بأعمال المرشد، في سابقة هي الأولى من نوعها.

أصبحنا أمام وضع نادر الحدوث في تاريخ الجماعة منذ تأسيسها عام 1928، فلدينا الآن أمين عام معزول بقرار من القائم بأعمال المرشد، المعزول هو الآخر بقرار من مجلس الشورى!

هذه الانقسامات كشفت بما لا يدع مجالًا للشك صراع قيادات التنظيم على الزعامة والسيطرة والأموال من ناحية، مثلما كشفت تدني الحوار بين مؤيدي وأنصار الفريقين، من ناحية أخرى.

على أرض الواقع كان محمود حسين، الأمين العام السابق هو الذي يدير الجماعة بالفعل من داخل تركيا بعد هروبه من مصر عام 2014، وساعده في ذلك عدة عوامل، منها القبض على المرشد العام، واختفاء النائب الأول للمرشد والقائم بأعماله محمود عزت، قبل القبض عليه في مصر، ليتولى بعده وفق اللائحة الداخلية للجماعة إبراهيم منير، الذي لا يمتلك كاريزما القيادة، ولا يحظى بقبول كبير لدى فئة الشباب، بسبب عزلته عنهم، وعدم دفاعه عن مصالحهم، خاصة بعد ما تخلى عنهم عقب تعليمات تركيا للمقيمين داخلها من عناصر الجماعة بعدم انتقاد الدولة المصرية.

الانقسامات داخل جماعة الإخوان ليست جديدة فقد حدثت منذ السنوات الأولى من عمرها، حينما ظهرت حركة شباب محمد سنة 1940، بعد انشقاق مجموعة من شباب الجماعة، اعتراضًا منهم على تلقي البنا تبرعًا من شركة قناة السويس، التي كانت تحت هيمنة الاحتلال البريطاني، وفي عام 1947 تم عزل أحمد السكري، رفيق درب البنا، وأحد مؤسسي الجماعة ووكيلها في ذلك الوقت، الذي انتقد البنا في عدد من المقالات واتهمه بالتواصل مع شخصيات أجنبية، فاجتمعت الهيئة التأسيسية وقررت عزله، وهو ما حدث كذلك مع عبد الرحمن السندي، مسئول التنظيم الخاص، بعد وفاة البنا، حينما أعلن المستشار حسن الهضيبي، المرشد الثاني للجماعة حل التنظيم، فحاصر أنصار السندي منزل المرشد، وحدثت اشتباكات بين أنصار الطرفين، فلجأت الهيئة التأسيسية لفصل السندي.

هذه أبرز وقائع انقسام داخل هذا التنظيم الذي يمر الآن بانقسام لا يقل أهمية ولا خطورة، بل ربما يكون أصعب وأخطر من سابقيه لأسباب، أهمها انتقال المعركة بين مؤيدي الطرفين من أرض الواقع إلى الفضاء الإلكتروني والسوشيال ميديا، التي زادت الطين بلة، فوسعت الانقسام ونشرته بشكل أكبر مما كان عليه في الواقع، كما عجلت باعتراف الجماعة رسميًا بوجود الانقسام الذي كان تحت الرماد.

وعلى الرغم من شدة وخطورة الانقسام الدائر الآن، إلا أنه لن يكتب شهادة وفاة الجماعة ولن يجعلها تموت موتًا حقيقيًا، ولا موتًا إكلينيكيًا، كما يتوهم بعض المتابعين، فليس محمود حسين أهم من أحمد السكري ولا عبد الرحمن السندي، ولا يملك أنصار محمود حسين أكثر من العويل على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية التي يسيطرون عليها، بدون صفة رسمية.

مستقبل جماعة الإخوان ليس رهن القيادات التنظيمية التي تديرها فقط، وإنما هناك قوى دولية تتحكم في هذا المستقبل، وتصنعه، وتعيد توجيهه بالشكل الذي يخدم مصالحها؛ لذا يمكن القول إن جماعة الإخوان لم تمت ولكنها دخلت في غيبوبة مرضية، تسعى دول أوروبية وأجهزة استخباراتية، لإدخالها العناية المركزة لإسعافها واستغلالها عند اللزوم، وبطبيعة الحال المؤهل للعب هذا الدور في الوقت الراهن هو إبراهيم منير وليس محمود حسين، خاصة أن منير يدير الجماعة بعقلية المستثمرين، وحسابات المكسب والخسارة، كونه رجل أعمال، وفي ظل تحول موازين القوى في المنطقة، يصبح من العبث الحفاظ على التنظيم في الداخل التركي، في ظل السياسات التركية الجديدة.

وهنا يجب أن نشير إلى قوة الدولة المصرية التي أجبرت دولًا كانت تعادي مصر وتتحالف مع من يعاديها، أن تخضع لشروطنا وتقبل بسياساتنا، وتضع يدها معنا، فقوة الدولة داخليًا وخارجيًا، غيرت المعادلة السياسية في المنطقة كلها.

*باحث في الإرهاب الدولي

[email protected]

 
  •  
     
تابعونا على
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة