عرب وعالم

بوتين يحمل أوراق الغاز الطبيعي.. أوروبا مهددة بشتاء قارس

18-10-2021 | 20:28
بوتين يحمل أوراق الغاز الطبيعي أوروبا مهددة بشتاء قارسأرشيفية
ميرفت فهد

يجب على أوروبا التحرك، لتجنب أزمة طاقة هذا الشتاء، فمع انخفاض مستويات تخزين الغاز الطبيعى إلى أدنى مستوى لها فى 10 سنوات، قبيل موسم التدفئة الشتوى مباشرة، تواجه أوروبا خيارات صعبة فى نطاق خياراتها المحدودة للتخفيف من أزمة الغاز.

تعهدت الحكومات فى جميع أنحاء أوروبا بحماية المستهلكين الأكثر ضعفا، لأن أسعار الغاز والكهرباء المرتفعة، هى كرة لهب لا يريد أى حزب حاكم أو تحالف مواجهتها، لكن ارتفاع أسعار الطاقة قد يتفاقم مع دخول موسم التدفئة فى نصف الكرة الشمالى بين نوفمبر ومارس.

أعلنت الحكومات الأوروبية بالفعل عن خطوات لحماية المستهلكين من ارتفاع أسعار الطاقة، بما فى ذلك من خلال سقف الأسعار الذى كان وسيظل ساريا فى المملكة المتحدة، وخفضا مؤقتا للضرائب على أسعار الطاقة فى إسبانيا.

يلاحظ جون كيمب، أن حماية مجموعات مستهلكين محددة من ارتفاع الأسعار من شأنه أن يضع مزيدا من الضغط على مستهلكى الغاز والطاقة الآخرين، بما فى ذلك الصناعة. 

يجادل كيمب أنه إذا سمحت الدول الأوروبية لأسعار الغاز والطاقة بالارتفاع بشكل معتدل عن المستويات القياسية بالفعل، فإن هذا سيؤدى إلى تدمير الطلب، مما يخفف من حدة سوق الغاز الضيقة للغاية، ومع ذلك، فإن العديد من القادة الأوروبيين غير مستعدين للسماح للمستهلكين (الناخبين) بالشعور بحرارة فواتير الطاقة المرتفعة هذا الشتاء، علاوة على ذلك، بدأ تدمير الطلب بالفعل، لكنها لا تأتى من استهلاك الطاقة المنزلية، إنها تأتى من منتجى الكهرباء ومن الصناعات الثقيلة.

قال ويل جاردينر الرئيس التنفيذى لشركة دراكس لصحيفة فاينانشيال تايمز، إن شركة الكهرباء البريطانية دراكس قد تكون لديها آخر محطتين تعملان بالفحم فى البلاد تعملان بعد الموعد النهائى لعام 2022 الذى حددته للإغلاق إذا طلبت الحكومة إبقاءهما قيد التشغيل وسط أزمة الطاقة.

كما تعمل الصناعات فى جميع أنحاء أوروبا على تقليص عملياتها بسبب أسعار الغاز الطبيعى والطاقة القياسية، وتم تقليص إنتاج الأسمدة والأمونيا فى أوروبا لأن أسواق الغاز الأوروبية عانت من مزيد من الآلام المالية مع مستويات قياسية جديدة للغاز. 

أظهرت أزمة الغاز والارتفاع المفاجئ فى الأسعار مرة أخرى أن أوروبا، وكل من يدفع باتجاه “لا مزيد من الوقود الأحفورى فى أسرع وقت ممكن”، يجب أن يأخذ فى الاعتبار حقائق السوق قبل الانغماس فى تخيلات “الطاقة المتجددة بنسبة 100 فى المائة”.

الحقيقة القاسية 
إن أزمة الطاقة فى أوروبا مستمرة، حيث تقلصت أحجام تخزين الغاز إلى أدنى مستوياتها فى 10 سنوات، وقد يؤدى الشتاء القاسى المحتمل إلى نقص حاد فى الطاقة وإغلاق محتمل لأجزاء كبيرة من الاقتصاد. 
وفى خطوة مفاجئة، أشارت الحكومة الهولندية إلى أنه فى حالة أزمة العرض الشديدة، يمكن إعادة فتح حقل غاز جرونينجن  وهو أكبر حقل غاز برى فى أوروبا جزئيا ومؤقتا، وقد أشار الوزير الهولندى ستيف بلوك إلى أنه يفكر فى إمكانية إعادة فتح حقل جرونينجن، ولا سيما خمس آبار، خصوصا تلك الموجودة فى سلوتشيرين.

والمسألة مثيرة للجدل لأنه حتى وقت قريب، كانت الخطة تقضى بإغلاق جرونينجن بالكامل بحلول عام 2023 مما ينهى إنتاج هولندا على نطاق واسع وتصدير الغاز بضربة كبيرة.
ومن الواضح، أنه بالنظر إلى الوضع المؤسف الحالى لقطاع الطاقة الأوروبى، أن جرونينجن لا تزال مطلوبة وقد يكون لأزمة الطاقة المستمرة عواقب وخيمة على اقتصادات ورفاهية الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى، مما يؤدى إلى تغيير الروايات فى بروكسل والعواصم الأوروبية المعنية.

إن الافتقار إلى إمدادات الغاز الطبيعى من قبل روسيا وصعوبة زيادة واردات الغاز النرويجى أو غيرها من الغاز بسرعة، تعرض وضع الطاقة فى أوروبا للخطر وفى  الوقت نفسه، هناك إمكانية لإغلاق محتمل للعديد من الصناعات كثيفة الاستهلاك للكهرباء فى أوروبا  مثل الأسمدة والكيماويات وإنتاج الصلب - الألومنيوم.

وسيتعين على القادة السياسيين مواجهة الآثار المباشرة لارتفاع فواتير الطاقة أو عجز الطاقة المحتمل للمستهلكين والصناعة، وكلاهما يمكن أن يؤدى إلى احتجاجات أو انهيارات سياسية خلال الانتخابات المقبلة، وتتم مناقشة تهديدات أزمة الطاقة على نطاق واسع، لكن لا توجد حلول حقيقية متاحة باستثناء ضرائب أقل.

ونظرا لارتفاع تكاليف الطاقة، فإن مستوى سعر قياسى محتمل يبلغ 100 مليون وحدة حرارية بريطانية أو 250 دولارا للبرميل من معادل النفط الخام يعد خبرا سيئا للغاية للسياسيين، خصوصا فى هولندا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان السياسيون الأوروبيون على دراية بالدور الذى لعبته سياساتهم فى خلق هذه الأزمة، حتى مع إعادة التشغيل الجزئى لحقل جرونينجن، والذى يمكن أن يخفف بعض الألم فى أوروبا الغربية، هناك مشكلة أكبر يجب معالجتها.

ومن خلال فتح سوق الغاز للتحرير، دون إعطاء الأدوات اللازمة للأحزاب والدفع نحو السوق الفورية، تم إدخال عدم الاستقرار فى النظام ولا تزال القوى الجيوسياسية تلعب دورها، فى حين أن المرافق والموردين الأوروبيين لم يتلقوا سوى القليل من الدعم من حكوماتهم.

وفى الوقت نفسه، عندما ألغيت العقود طويلة الأجل مع روسيا، لم يفهم الكثيرون أن هذا قد يعنى تسليم سلطات السوق الكاملة لشركات النفط الوطنية مثل غازبروم وكان بوتين يحتفل، مدركا أنه قد تم تسليم مفتاح الأسواق الأوروبية، مع خيار التلاعب بالأساسيات والأسعار فى نفس الوقت فى غضون ذلك، فشلت أوروبا فى تنويع العرض بشكل كاف.

ويحتاج  القادة الأوروبيون بشدة إلى إعادة النظر فى موقفهم تجاه إمدادات الغاز الروسية والدور المستقبلى لنوردستريم 2،  الذى لا يزال يتعرض للتهديد من قبل العقوبات الأمريكية والمعارضة من أوروبا الشرقية.  

ويبدو أن الزعيم الروسى فلاديمير بوتين يحمل كل الأوراق عندما يتعلق الأمر بالغاز الطبيعى فى أوروبا، بدون المزيد من إمدادات الغاز الطبيعى إلى أوروبا، قد يواجه المستهلكون والصناعة شتاء من السخط، وفشلت إستراتيجية تنويع إمدادات الغاز فى أوروبا، ليس فقط بسبب تكتيكات ولوائح الاتحاد الأوروبى، لكن أيضا بسبب التركيز المستمر من جانب واحد على التحول السريع للطاقة وسحب الاستثمارات من الهيدروكربونات والاستثمارات واسعة النطاق فى مصادر الطاقة المتجددة، دون إدراك أن العمود الفقرى للنظام الاقتصادى الأوروبى لا يزال يعمل بالوقود الهيدروكربونى.

ارتفاع الأسعار
أحدثت أزمة الغاز الطبيعى فى أوروبا تأثير كرة الثلج فى أسواق الطاقة العالمية، إن ما بدأ كمخزونات منخفضة للغاية من الغاز فى أوروبا خلال الصيف يتحول الآن إلى أسعار النفط والغاز الطبيعى والفحم فى جميع أنحاء العالم مع عدم وجود حل سريع أو علامات على حدوث تصحيح كبير فى الأفق.

وقد تجاوزت أسعار خام برنت 79 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى فى ثلاث سنوات، وتتجه الأسعار الآن إلى 80 دولارا - وهو المستوى الذى توقعه بعض المحللين فى الصيف، لكن لم يعتقد الكثير من المشاركين فى السوق أنه سيحدث بسبب متغير دلتا الذى أدى إلى انخفاض الأسعار والطلب فى بعض أجزاء العالم فى شهرى يوليو وأغسطس.

ومع ذلك، ومع اقتراب موسم التدفئة الشتوى فى نصف الكرة الشمالى، ترتفع أسعار الغاز والطاقة فى أوروبا،  مما أدى إلى ارتفاع الطلب على الفحم وأسعاره فى أوروبا والعالم مع استخدام المزيد من الفحم فى قطاع الطاقة. وفى الوقت نفسه، تنتعش الاقتصادات من ركود العام الماضى بسبب فيروس كورونا، مع نمو الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

لكن مع ارتفاع الطلب، يظل العرض صامتا بسبب قلة الاستثمار فى إمدادات الطاقة الجديدة فى الأشهر الـ 18 الماضية  وتخفيضات أوبك والانقطاعات المرتبطة بالطقس مثل إعصار إيدا فى نهاية أغسطس، مما أعاق إمدادات النفط والغاز فى خليج المكسيك الأمريكى طوال شهر سبتمبر.

ونظرا لأن إمدادات النفط والغاز والفحم تكافح من أجل اللحاق بالطلب المتعافى، فإن أسعار الطاقة ترتفع فى جميع أنحاء العالم.

وبدأ المستهلكون والصناعات فى أوروبا يشعرون بالضيق من أسعار الغاز والطاقة القياسية وتعمل الصناعات فى جميع أنحاء أوروبا على تقليص عملياتها بسبب أسعار الغاز الطبيعى والطاقة القياسية، مما يدفع الطلب على الفحم إلى أعلى على الرغم من أسعار الكربون القياسية فى أوروبا وتعهدات الاتحاد الأوروبى بأن تكون كتلة خالية من الصفر بحلول عام 2050.
وقد سجلت أسعار الفحم الأوروبية أعلى مستوى لها فى 13 عاما، حيث لا تزال إمدادات الفحم إلى أوروبا مقيدة وتطلق المرافق المزيد من محطات توليد الطاقة بالفحم وسط ارتفاع أسعار الغاز الطبيعى.

كما أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعى يحفز الطلب العالمى على الفحم، وتعمل كل من الصين والهند على تجديد مخزونات الفحم المنخفضة، مما دفع أسعار الفحم فى آسيا إلى مستويات قياسية.
وقد ضاعف بنك جولدمان ساكس أخيرا توقعاته لأسعار الفحم فى آسيا، ويتوقع أن يبلغ متوسط سعر الفحم الحرارى القياسى فى نيوكاسل 190 دولارا للطن، فى الربع الرابع  ارتفاعا من التوقعات السابقة البالغة 100 دولار للطن نظرا لارتفاع أسعار الغاز قبل ذلك. 

ويقول محللون وأوبك نفسها إن ارتفاعات أسعار الغاز والفحم على مستوى العالم من المقرر أن تزيد الطلب على النفط الخام فى الشتاء كوقود بديل، وقد أدى التحول من الغاز إلى النفط والتعافى المستمر فى الطلب العالمى على النفط، إلى توقع المحللين وبيوت تجارة النفط الكبرى أن يصل سعر النفط إلى 80 دولارا، حتى 90 دولارا، هذا الشتاء  وربما 100 دولار للبرميل فى نهاية عام 2022.

تزايد الطلب
من ناحية أخرى، لا تزال أسعار البنزين المرتفعة تقلق إدارة بايدن ففى الشهر الماضى، دعا البيت الأبيض مجموعة أوبك إلى زيادة إنتاج النفط أكثر، مما خططوا لترويض ارتفاع أسعار البنزين الذى قد يعرقل التعافى الاقتصادى العالمى.
فى ذلك الوقت، كانت أسعار النفط قد تجاوزت للتو حاجز 70 دولارا للبرميل.

وكشف مستشار الأمن القومى، جيك سوليفان، فى أوائل أغسطس:”إن ارتفاع تكاليف البنزين، إذا تركت دون رادع، فإنها تخاطر بإلحاق الضرر بالانتعاش العالمى الحالى”، مضيفا أن الجدول الزمنى لأوبك  لتخفيف التخفيضات “ببساطة ليس كافيا”، فى لحظة حرجة من التعافى العالمى. 

وتواصل إدارة بايدن، التحدث مع أوبك حول أهمية تخفيف أسعار النفط المرتفعة لدعم الاقتصاد بشكل أفضل، حيث بلغت أسعار خام برنت 80 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.
ومن ناحيتها، أوضحت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، فى توقعات النفط العالمية لعام 2021، إنه من المتوقع أن يستمر الطلب العالمى على النفط فى النمو بشكل مطرد، حتى منتصف 2030 إلى 108 ملايين برميل يوميا، وبعد ذلك من المقرر أن يستقر حتى 2045.

وفى توقعات هذا العام، ترى أوبك أن الطلب على النفط ينمو “بقوة” على المديين القصير والمتوسط، كما تعتقد أوبك أن الطلب على النفط سيعود إلى مستويات ما قبل الوباء فى أقرب وقت فى العام المقبل. 
وقالت أوبك إن مستقبل الطاقة على المدى الطويل لا يزال غير مؤكد، حيث إن تحول الطاقة والجهود المبذولة للقضاء على فقر الطاقة ستدفع الطلب على النفط فى اتجاهين معاكسين.

نقلاً عن الأهرام العربي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة