آراء

د. شيرين الملواني تكتب: لكم لقاحكم ولنا لقاحنا!

18-10-2021 | 17:44
Advertisements

بقوة لسانهِ المعهودة واجه فضيلة الأمام الأكبر شيخ الأزهر العالم بحقيقتهِ الظالمة فى المؤتمر السنوي لقمة الأديان المُنْعقِد فى روما مؤخرًا ؛ حين قال:(نحن نعلم أن الإحصائيات الحديثة تُخبرنا أن نسبة من حصلوا على اللقاح من سكان قارة إفريقيا - قارة الذهب والثروات المعدنية -هى فقط من ٢ -٣٪ فى مقابل قارات أخرى حصل نصف سُكانها أو أكثر على حقهم فى الحياة).

ولعل تلك الكلمات قد لخصْت مقدار أنانية الغرب وسياسته الظالمة  مع الدول النامية فى ظل جائحة كورونا الأخيرة؛ فبدلًا من اللجوء والاعتصام بالسماء طلبًا للرحمة وتفعيل الضمير والحِس الإنسانى فى تلك الشِّدة وجدنا الغرب وقد لجأ واعتصم بمصانع اللقاحات والأمصال الواقية مٌعلنًا الظلم فى عملية توزيع الڤاكسين عالميًا، وسط تخبُط شديد على أراضيه؛ تجسد في  مُعاناة الولايات المتحدة الأمريكية لأسابيع من أجل تنظيم عملية الإمدادات وإلغاء عشرات الآلاف من الجرعات كمردود لسوء التوزيع؛ ممارفع عدد الوفيات وأنذر بتأخر موعد تَحَقُّق مناعة القطيع.

ولم يختلف الأمر مع الأتحاد الأوروبي والذى تلقى صفعة قوية من شركة (استرازينيكا) بعدم وفائها بوعدها لتوفير النسبة المتفق عليها فى توريد اللقاح وتعمُدها حجب الڤاكسين حتى تتمكن من بيع جرعاتها مقابل مزيد من الأموال فى أماكن أخرى.

وبالنظر للوضع الكارثي فى الدول النامية؛ وجدنا أنه لم تحصل 84 دولة من أفقر دول العالم على اللقاح حتى هذه اللحظة، فى ظل إجهاضٍ تامٍ لحملة (كوفاكس) - لمنظمة الصحة العالمية - لتأمين وصول الجرعات للعالم الثالث؛ ورغم هذا لم يُعِر الغرب اهتمامًا للركود الاقتصادى المُتمثل فى البطالة وتَقلُص كبير للطبقة الوسطى الهشة وزعزعة فى استقرار تلك الدول واضطرابات تفشت لخارج حدودها فى ظل حكومات ضعفت مواردها، بل لم تفطن دول العالم الأول لتحور هذا الڤيروس وظهور سلالات جديدة منه ستجد طريقها حتمًا لبقية العالم عند ترك أجزاء كبرى منه بلا تطعيم؛ منذرة بعودة المتحور أكثر شراسة لحدود وقلب الدول الغنية؛ والتى تتبارى منذ أشهرٍ لحجز مخزون اللقاح لتطعيم مواطنيها بأربعة أضعاف احتياجاتها، كما هو الحال مع الولايات المتحدة الأمريكية أو ستة أضعاف المطلوب الفعلي، كما الحال مع كندا دون الانتباه إلى أن الوباء يقوضْ الأمن العالمى.

وإذا أخذنا النموذج المصري كدولة شرق أوسطية تقع فى القارة المظلومة؛ فلابد من رفع القُبْعة لصُناع القرار والقائمين على المنظومة الصحية؛ فلقد فعلْت مصر ما تنادى به بعض الدول دون القدرة على تنفيذه ألا وهو تصنيع الڤاكسين على أرضها كحل عملي وسرعة تحرك لإنقاذ مواطنيها؛ دون إقامة وزن  لعلو حناجر الشركات الكبرى المُحتكرة للقاح والتى تطالب بسخاء التعويض - من الولايات المتحدة الأمريكية - عن أرباحها من جراء تفعيل مبدأ التصنيع فى دول أخرى؛ فنجد مصر أول دولة فى إفريقيا أخذت منحى الاكتفاء الذاتى والتصنيع؛ بل ووعدت القارة الإفريقية بالتصدير لها وتغطية احتياجاتها، وذلك ببدء التصنيع فى مصنع السادس من أكتوبر مُستغلة توفر المادة الخام لديها، ومن هنا نُثمن حزمة التشريعات التى سُنْت من أجل ضمان وصول اللقاح للمواطن وإلزام العاملين فى مؤسسات الدولة والمنظومة التعليمية خاصة بتلقي الڤاكسين اجباريًا؛ مما يضمن تحقيق مناعة القطيع، وننادى فقط بتعدد مراكز وأماكن تلقي اللقاح ضمانًا ليسر فى الإجراءات وتفاديًا للزحام الشديد مع تعميم مبدأ الأولويات.

فى ظل تَشدُق الغرب بمبادئ المساواة وحقوق الإنسان وجدنا البلاد الأكثر ثراءً تهتم بشعبها وبمخزونها؛ بل وتكيل بمكيالين فى منظومة توزيع  اللقاح بين المواطن الأصلى للدولة والوافد إليها، ولا تقيم حسابًا للدول الأفقر، وتغض الطرف عن استغاثات العالم الثالث؛ وتلك الأنانية لا يتم التعامل معها سوى بالاكتفاء الذاتى والتصنيع من أجل المساواة فى حق الصحة والعلاج كمبدأ تُرسخه مصر فى مسارها الجديد منذ سنوات، وبالأخص فى طفرة المنظومة الصحية والتى استغنت عن عطايا الغرب من الڤاكسين بمبدأ (لكم لقاحكم ولنا لقاحنا).

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. شيرين الملواني تكتب: إن تحمل عليه أَو تتركه!

تَصَدر الأسبوع الماضي القُمص (زكريا بطرس) الترينْد - مثلما طمح ويطمح دومًا - بتهجمه على رسولنا الكريم بأحط البذاءات، وبالتالي التهكُم على كل مُرسلٍ من

د. شيرين الملواني تكتب: "ديستوبيا الميتاڤرس"

صدمة لكل عاقلٍ مُدرِك في زماننا هذا؛ ما أعلنته شركة (الفيسبوك) - والتي تحول اسمها إلى (ميتا Meta) - عن أوان دخول البشرية إلى العالم الافتراضي المُخْلَق

د. شيرين الملواني تكتب: رَاقبُوهُمْ وعَاقِبُوهُْم!

يَشهَد العالم أزمة اقتصادية طاحنة شَمِلت جميع الدول بدون استثناء؛ تَجلَت في ارتفاع مُعدلات التضخم بالتوازي مع كسادٍ كبيرٍ قارب خسائر أزمة الكَساد الكُبرى

د. شيرين الملواني تكتب: "يَوم فيِّ السِّجْنِ"

طالعت مثل الغالبية العُظمى من المصريين افتتاح مجمع السجون في وادي النطرون في مشهد غريب علينا جميعًا لم نشهده من قبل في مصر ولا في منطقة الشرق الأوسط كلها،وتابعت

د. شيرين الملواني تكتب: وداعًا "سي"...

في بيان رسمي أعلنت منظمة الصحة العالمية مصر دولة خالية من (ڤيروس سي)؛ كأول دولة في العالم تستطيع القضاء على الڤيروسات الكبدية، عند قراءتي لهذا الخبر مرت

د. شيرين الملواني تكتب: جَرائم المُجتمع بين (الفودو) و(الشبو)!

المُخدرات ذلك الغول الذى يتلاعب بمُجتمعنا مُنذ سنواتٍ طوال؛تحت مُسمْيات وصور تَعاط مُختلفة باختلاف الزمان وظروفه السياسية والاجتماعية؛فشهدت بدايات الحرب

د. شيرين الملواني تكتب: في (حَانة السِت) .. قَامت "ثومة" من مَرْقدِها!

نعم؛ نفخ الإبداع الروح في جَسَد (الست أم كلثوم) فأحياها عام 2021 ، فالقلم الإبداعى بخيالهِ قادر على إحياء الموتى من رموز عاشت مُقدَّسة ومؤلَّهة ؛فلم يجرؤ

د. شيرين الملواني تكتب: الصيدلي ومِهنة المَتَاعب!

يحتفل العالم في الخامس والعشرين من سبتمبر كل عام بيوم الصيدلي العالمي؛ فالصيدلي هو صاحب تلك المهنة ذات العطاء اللا مُتناهى والداعم الدائم في أي منظومة

د. شيرين الملواني تكتب: المريض في فَخ الكُرْكُم ورِجل الأَسَد!

القضاء على تساقط الشعر من أول دهان من مُنتجنا الذى يحتوى على زيت الشطة والثوم وإليكم الكُركُومين(الكُرْكُم) فى عبوة ثمنها 360 جنيهًا فقط من أجل علاج الروماتيزم

د. شيرين الملواني تكتب: في حُجرات "شيرين سامي"..

تراءت لي العديد من التساؤلات عند قراءتي لذلك العمل الأدبى رواية (الحُجرات) للكاتبة شيرين سامي، هل المرأة بقلمها هي الأجدر بالتعبير عن أحاسيس مثيلاتها والأولى

د. شيرين الملواني تكتب: جسد المرأَة

بادئ ذي بدء لست من المُدافعين عن الدكتورة نوال السعداوى على طول الخطْ رغم احترامى لكفاحها بشأن قضايا حاربت لأجلها فى محياها علنًا كقضية الختْان وبالتأكيد

د. شيرين الملواني تكتب: على عَتَبة نجع بريطانيا العُظمى!

كثيرًا ما تساءلت كَونى أستاذة للأدب ومُترجِمة عن جدوى غزارة الإنتاج الأدبي، وخاصة الروائي في مصر وما هي معايير بقاء ذلك الإنتاج لسنوات قادمة؟ وتوصلت لكون

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة