راديو الاهرام

حسين خيري يكتب: الاحتفالات تدعم الانتماء للوطن والأخلاق

19-10-2021 | 08:42

لسنا وحدنا المصريين من يحب إحياء الحفلات في كل مناسبة، ويضعون طقوسًا مختلفة في أشكالها لكل مناسبة، فجميع البشر على الكرة الأرضية مهما تنوعت ثقافاتهم يعشقون الاحتفال في أيام وأوقات محددة، قد اتفقوا فيما بينهم عليها.

وبرغم ذلك ينتقد بعض المصريين الاحتفال بمولد النبوي الشريف، والذي قال فيه الإمام الشيخ الشعراوي إنه يوم من أيام الله، وإضافة إلى كلام مولانا، أقول إنه يعد أحد مظاهر التراحم بين المصريين، الذي بدأ الجحود يتسرب إليها، ويحاول تمزيق أوصالها، ولذا وجب الحفاظ عليها.

وحب الإنسان للاحتفال بمثابة غريزة بداخله، وهو أفضل وسيلة تشعر الإنسان بالمتعة، ويخلد فيه أحب الأيام إليه وأسمى إنجازاته، وتنقسم الاحتفالات إلى شقين، الأول خاص بمجموعة من الأفراد؛ سواء العائلة أو الأصدقاء، أم الصنف الثاني فاحتفالات تخص المجتمع بأكمله أو غالبيته.

وعلم الإنسان "الأنثروبولوجيا" يوضح لنا مقاصد حرص الإنسان منذ فجر التاريخ على اللمة والاحتفال الجماعي، ليمارس خلاله طقوسه وشعائره، ومن أهمها مقصد تكاتف الجميع مع بعضهم، أو طبقًا لرؤية علماء الاجتماع إحياء شعائر التعضيد، وتعني اشتراك أفراد المجتمع في إحياء شعائر جماعية، وتهدف إلى إبعاد مخاطر الطبيعة أو البشر، مثل الحروب والمجاعات والأمطار.

وكان الإنسان القديم لا يعاني كثيرا من علل تغيير الظواهر الطبيعية، فيشعل النار أو يغني ويرقص بشكل جماعي، حتى يتقي شر الطبيعة، ولذلك يقدمون القرابين، أو يذبحون الأضاحي إيمانًا منهم بالرسالة الإلهية.

ويثني علماء الاجتماع على روح التضامن الاجتماعي خلال الاحتفالات، ومن آثارها الإيجابية الأخرى تخفف الضغوط النفسية، ويذكرون أن الإنسان يحتفظ بذكرياته السعيدة عبر التقاطه الصور، ويعود إليها كلما أفتقد الشعور بالأمان.

ونشرت وزارة الصحة الأمريكية تقريرًا يفيد أن حضور الحفلات المباشرة لها فوائد نفسية عديدة، على رأسها ارتفاع الروح المعنوية، وذلك من خلال زيادة مادة الإندورفين في الدماغ، ويقلل التوتر عبر خفض نسبة هرمون الكرتيزون، وكلما كانت الحفلات جماعية منحت درجات عالية من السعادة، بسبب الشعور بمتعة الاندماج مع مجموعات أكبر.

وللحفلات فوائد أخرى اقتصادية، فقد بلغت أرباحها في الولايات المتحدة في عام 2019 نحو 10 مليارات دولار، وفيها الناس يدفعون مزيدًا من المال لشراء التذاكر أو الهدايا.

وعند العودة لما قاله علم الأنثروبولوجيا أن الاحتفالات المجتمعية تقوم بوظيفة "تجييش الوعي الجمعي" أو تعبئته، والمجتمعات من وقت لآخر تحتاج لتدعيم الوعي الجمعي من خلال إقامة الاحتفالات سواء وطنية أو دينية، فالاحتفال بانتصارات أكتوبر تقوي حب الانتماء بالوطن، والاحتفالات بالمولد النبوي أو بالحج أو بأعياد الميلاد تعضد الارتباط بالقيم والأخلاق.

Email: [email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة