ذاكرة التاريخ

الخدع السينمائية قبل 100 سنة.. كيف انشق البحر في فيلم «الوصايا العشر»؟ | صور

18-10-2021 | 16:41
الخدع السينمائية قبل  سنة كيف انشق البحر في فيلم ;الوصايا العشر;؟ | صور فيلم الوصايا العشر
محمود الدسوقي

انشغل نقاد السينما والصحفيون في مصر بالخدع السينمائية في الأفلام الصامتة، خاصة فيلم "الوصايا العشر"، الذي تم عرضه الأول عام 1923م، من إخراج سيسيل .ب .دى ميل ، فالفيلم مثّل علاقة فارقة فى الخدع السينمائية، خاصة في مشهد انشقاق البحر الأحمر وانطباقه على فرعون موسى وأتباعه، مما حدا بالصحفيين على التأكيد أن مستقبل السينما القادم كفيل بأن يُظهر المعجزات.

صحراء أمريكا أيضًا مازالت تُظهر التماثيل التى صُنعت خصيصا لهذا الفيلم الصامت، حيث تداولت وكالات الأنباء في عام 2017م نفي العلماء لتمثال أبو الهول في كاليفورنيا؛ حيث أكد علماء الآثار أن التمثال الذي تم العثور عليه، ويزن نحو 136 كيلو جراما كان جزءا من ديكور فيلم "الوصايا العشر" الذي أنتجته هوليوود عام 1923م.

وقد تم تصوير فيلم "الوصايا العشر" مرتين، الأولى كانت عام 1923م، وهو فيلم صامت من إخراج سيسيل ديميل، وبطولة الممثل الأمريكي ثيودور روبرتس، وفى المرة الثانية تم تصويره عام 1956م، حيث صمم المخرج الأصلي للفيلم سيسيل ديميل، على إعادة الفيلم بشكل ملحمي، وتم التصوير فى عدد من المناطق بمحافظات مصر، مثل بني سويف، وأبو رواش وغيرها، بالإضافة للأقصر، ويحكى الفيلم قصة سيدنا موسي - عليه الصلاة والسلام -، وأحداث الخروج من مصر، من خلال رؤية الكتاب المقدس، وليس برؤية التاريخ أو علوم الآثار.

السيد حسن جمعة الذى ذيل مقاله بشركة مينا فيلم السينمائية قدم تحليلا مدهشا للخدع السينمائية بصور فوتوغرافية نشرتها مجلة "البلاغ" الأسبوعية فى أحد أعدادها الصادرة عام 1927م ، أى بعد عرض الفيلم الصامت بـ4 سنوات فقط، حيث شغلت الخدع السينمائية كافة عشاق السينما فى العالم، وقال جمعة إن ما يدهشنا وما جعلنا نعجب للبراعة السينمائية منظر انشقاق البحر نصفين، كما انشق في عهد سيدنا موسى - عليه السلام - ، فالخدع السينمائية فيه كانت أشبه بالمعجزة.

ويضيف السيد حسن جمعة: لكي نعرف سر الإتقان فلابد أن نعرف جيدًا شخصية المخرج سيسيل دى ميل، حتى ندرك مقدار نبوغه وعبقريته، فإليه يُنسب اختراع الميجافون الذي كان أول مخرج يدخله في السينما، كما أنه رجلا يعشق الجمال حتى الجنون، وجنونه ظاهر في رواياته، ارتحل ذات مرة إلى نيويورك فرأى صورة زيتية معلقة فى معرض فنى بأحد الشوارع تمثل أحد مزارعي روسيا رافعا وجهه ويديه نحو الشمس وحوله جماعة من المزارعين غارقين فى بحر من التعب، فاحتفظ دى ميل في ذاكرته بهذا المشهد، وألف رواية سماها "نوتى الفولجا" أو "الفلاح العاشق"، وهو مخرج يدقق في اختيار الممثلين مثلما فعل في فيلم "الوصايا العشر".

وأوضح جمعة فى مقاله أن انشقاق البحر خدعة سينمائية تطلبت مهارة عظيمة وإعداد آلات، وهى الخدع التي صُممت لتصوير منظر انشقاق البحر الأحمر، مؤكدا أن المخرج أحضر ستارة عليها رسم لمنظر البحر والسماء، ثم غطى المصور الجزء الأسفل من عدسة الكاميرا، ثم التقط منظر البحر والسماء، ثم أحضر آلتان للتصوير، وغُطيت عدسة كل منهما من الجهة العليا وترك الجزء الأسفل مكشوفا، ثم تم بناء خزانين ضخمين على ارتفاع 60 قدمًا من الأرض، وجهز كل من الخزانين بأبواب تنزلق بسرعة حتى يسهل فتحها في طرفة عين، واحتوى كل خزان على مقدار 30 ألف جالون من المياه، وكان تحتهما حوض ينزل فيه الماء المتدفق منهما، ثم فُتح الخزانان فتدفق منهما الماء، وأُحضرت آلتا التصوير لالتقاط هذا المشهد، فكانت إحداهما تُدار إلى الخلف لالتقاط منظر انشقاق البحر، وكانت الأخرى تُدار إلى الأمام لالتقاط منظر انطباق البحر، وتم التقاط التصوير عن قرب كي يبدو كبيرا وهائلا .

تم اختيار دمى كثيرة للحصول على تحديد نكبة فرعون، إذ تبدو الدمى كأنها أجساد فرعون موسى وأتباعه وجنوده وجيادهم وعرباتهم تتقاذفها المياه، وقد تم بناء جدار من الخشب ارتفاع كل منهما كارتفاع غرفة عادية، وتم دهن الجدارين بمادة مكونة من مج الصودا وحامض الكبريتيك، وهذه المادة تتحرك وتلمع كالماء، كما غُطيت عدسة الكاميرا، وتُرك الجزء الأوسط مكشوفا، والتقط المصور منظر الحائطين عن قُرب، فظهرا أعلى الستار ضخمين ليظهرا قوة الماء، وقد تم طبع المنظر بطريقة الطبع المزدوج، كما تم بناء سياج من السلك فى الصحراء إحداهما إلى اليمين، والآخر من اليسار، ليظهر المشهد مرور موسى - عليه السلام - وأتباعه من بين السياجين مما جعل من يرى المشهد يظن أن سيدنا موسى وأتباعه دخلوا في الماء.

ولإتمام مشهد انطباق البحر على فرعون وأتباعه تم إحضار آلة التصوير الأمامية، والتي التقطت صور فتح خزان المياه، وقاموا بإلصاق الصور في مشهد غرق الدُمى.

ويؤكد المقال التاريخي أن الشخص الوحيد الذي أصابه بلل عند انطباق البحر، كان الممثل شارل دى روش الذي قام بدور الفرعون، وذلك لأن مشهد الفرعون وعربته وجياده تم عمله بطريقة خدع التصوير؛ لضرورة إكساب هذا المشهد مأساة فى وقع المشاهد، حيث تم تصوير فرعون بينما ينطبق عليه الماء كشلال، ثم دارت الكاميرا والتقطت منظر الماء وهو يتدفق.

واختُتم المقال بأن هذه المشاهد استغرقت شهورا من الإعداد؛ كي تظهر في مشهد لا يتعد 10 دقائق، حيث نجحت السينما هنا بإظهار المعجزات التي تعجز الفنون الأخرى على الإتيان بها.

وفي عام 1956م تعاقد منتج الفيلم مع يسري خليل العماري عمدة الكرنك آنذاك، وأحد أصدقاء الفنان رشدى أباظة؛ لمساعدة المنتج في توريد ما يحتاجه الفيلم من أدوات، وكذلك من الرجال لتصوير الفيلم الناطق من "الوصايا العشر".

وقال ياسر بهاء يسري خليل العماري، من أحفاد يسري خليل العماري، في تصريحات لــ"بوابة الأهرام "إن جده كان منوطا به توريد الخيول والبغال والحمير، وكذلك البط والإوز، وكل مايتعلق بالحياة اليومية لمصر القديمة، وذلك لمساعدة المنتج في إنجاز تصوير الفيلم"، مؤكدا أن ذلك حدث في عام 1956م.

وشهد الفيلم ظهور أفراد من العائلة ساعدوا في الفيلم، وقاموا بأداء مشاهد فيه، مؤكدا أن الفنان رشدي أباظة كان فى الفيلم، وكانت المشاهد متنوعة مابين الأقصر وسيناء وحدائق القبة وبني سويف وغيرها، وهناك من العجائز الباقين على قيد الحياة ممن شاركوا في الفيلم كومبارس وهم أطفال من أهالي الأقصر، مازالوا يتذكرون الفيلم؛ حيث لاتزال وقائع تصويره ماثلة فى أذهان المواطنين، وكذلك الصور الفوتوغرافية له.

 


وثائقوثائق

وثائقوثائق
تابعونا على
كلمات البحث
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة