تحقيقات

علماء يضعون روشتة التطوير.. لغز عدم مواكبة البحث الزراعي للمشروعات القومية الكبرى "يريد حلا"

18-10-2021 | 15:38
علماء يضعون روشتة التطوير لغز عدم مواكبة البحث الزراعي للمشروعات القومية الكبرى  يريد حلا المركز القومي للبحوث
سعيد فؤاد

البحث العلمى قاطرة الأمم والشعوب.. وكان البحث العلمى فى مصر قد توهج لفترة زمنية محدودة إلا أنه تراجع عن دوره لاسيما فى المجال الزراعى الذى يعد أحد أهم أركان الأمن القومى المصرى للتقدم والازدهار.. وكثير من الدول الكبرى تخصص اكبر ميزانياتها للإنفاق على البحث العلمى وهو ما أكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسى فى توجيهاته قبل أيام عندما وجه بضرورة تطوير مراكز البحوث الزراعية لتكون أداة لتشغيل المشروعات القومية التى تعكف الدولة على إنشائها خلال هذه المرحلة الفارقة من عمر  الوطن. وكانت مصر تستورد نحو 98 % من تقاوى الخضر والفاكهة من الخارج رغم وجود مركز البحوث الزراعية وهو ما أزعج القيادة السياسية قبل ثلاثة أعوام فوجه بضرورة إنشاء مزرعة متخصصة فى هذا الشأن تابعة للبحوث الزراعية. 

«الأهرام التعاونى» تناقش مع خبراء البحث العلمى الزراعى كيفية تطوير المنظومة وفق توجيهات الرئيس السيسى وكيف يمكن معالجة الإخفاق وتعظيم الاستفادة من الكوادر العلمية الموجودة بالبحوث الزراعية. 

الدكتور عبد العزيز احمد الطويل وكيل معهد بحوث البساتين السابق وأحد المهتمين بالبحث العلمى الزراعى قال.. لابد أن تقف المعاهد البحثية المختلفة على المشكلات الزراعية الحقيقية للمزارع وذلك بالنزول إلى المزارع والتعرف على أهم المشكلات وتصبح هذه المشكلات هى الأبحاث التى يقوم بها الباحثين لتقدم حلول لهذه المشكلات.. وتشجيع البرامج الإرشادية الرقمية والتى تعمل بدون نت لتكون قاطرة الإرشاد فى الفترة القادمة ويتم تحميلها بأهم نتائج الابحاث التطبيقية والتى فيها حلول للمزارعين. بالإضافة إلى حتمية ضم المركز البحثية المختلفة المتخصصة إلى وزارة البحث العلمى أو إنشاء هيئة بحثية علمية يكونوا تحت مظلتها ومن ثم يتم تعاون بناء مع الوزارات المختلفة وتقدم هذه الوزارات اهم مشاكلها إلى وزارة البحث العلمى.

ويتم عمل قاعدة بيانات بحثية تشمل الجامعات والمركز البحثية فمثلا كليات الزراعة وشعبة الزراعة بالمركز القومى ومركز البحوث الزراعية ومركز بحوث الصحراء تكون لهم قاعدة بيانات مشتركة حتى لا تتكرر الابحاث وتكون هناك مصداقية فيها.

كما أنه لابد ان يتم محاسبة كل مسئول بالمركز البحثية لا يستطيع استغلال الأصول التى لديه دون سحب هذه الأصول لأن المحطات البحثية هى البيئة البحثية للباحث. وأن يتم عمل الابحاث من خلال مشاريع تحل مشاكل المزارعين بمعنى يرصد مبلغ كبير لمشروع والمشروع يضم عدد كبير من الباحثين يشتركوا فى مشكلة قومية ومن خلال المشروع تنتج الابحاث.

من جانبه يتحدث الدكتور السيد حسن حسين مدير معهد بحوث البساتين سابقا قال لا يستطيع انسان أن ينكر أنه لأول مرة فى تاريخ مركز البحوث الزراعية يصبح المركز موضع اهتمام حقيقى من رئيس الدولة ليكون ايذانا بمولد جديد لمركز البحوث الزراعية بما يميزه من موارد بشرية على قمتها هيئة بحوث كفيلة بالنهوض بالزراعة المصرية ببحوثها التطبيقية المواكبة لكافه المتغيرات المحيطة بنا سواء بيئية أو غيرها وكذلك يميز مركز البحوث الزراعية أصول ثابتة كفيلة عند الاستخدام الأمثل كفيله حقا فى وجود واقع متميز للزراعة المصرية.

ولكى نترجم بحق اهتمام ودعم الرئيس للتطوير الشامل لمركز البحوث الزراعية لابد وأبدا أن نضع أيدينا جميعا على أوجه القصور العديدة التى جعلت مركز البحوث الزراعية يبدو للمسؤولين أنه كيان لا جدوى ولا أثر لوجوده وترجمه لهذا المفهوم الخاطئ وتضليل لصاحب القرار بدأت هجمة شرسة على الأصول الثابتة لمركز البحوث الزراعية وكأن العلاج الوحيد هو نقل تبعيتها لجهات أخرى بحجه رددها البعض بأنها أراضى غير مستغله مهمله وغالبيتها فعلا مهمل ويعانى منذ سنوات من إهمال شديد..

ولكن لم يقم مسئول بنقل الصورة الحقيقية لمؤسسة الرئاسة يوضح بها أسباب التدهور الشديد لمركز البحوث الزراعية ومعاناة الهيئة البحثية والهيئة المعاونة من إهمال طال أمده فى أدواتهم أدوات البحث العلمى من معامل مجهزة حديثة مواكبة للتطور الهائل ومن ميزانيات هزيلة تتناقص مقارنة بسنوات أخرى ووقف تام لإحلال العمالة التى بلغت سن التقاعد بأخرى شابه للدرجة التى عانت العمالة المؤقتة ذات الأجر الضئيل من تأخر أجورهم شهور عده لتزداد معاناه الجميع وأصبحت النسبة الغالبة من تلك العمالة المؤقتة من أرباب المعاشات.. وتكتمل معاناة المحطات البحثية بغالبية محافظات مصر بنفس تلك الأسباب ويزداد عليها فى المعاناة أن غالبية مبانيها المنشأة فى الستينات وبغياب صيانتها أصبح الكثير من مبانيها لا يصلح استمراره... الخ. لتجتمع كلها لتكون واقع من التدهور الشديد الذى أصاب الجميع باحباط وأصبح أغلبية العاملين بالمركز لكى يعمل فى نشاطة البحثى لابد من اعتماده على الصرف من جيبه الخاص اذا أراد أن يرقى ويطور من نفسه ولا يركن بجانب الآخرين وهم الأكثرية للأسف الذين أحبطوا وأستسلموا وتحولوا الى موظفين تقليدين لا طموح لديهم ولسان حالهم مقولة « مفيش فايدة».

وندعو الرئيس عبد الفتاح السيسى الى اختيار قيادات تعرف قيمة البحث العلمى وعدم خلط الأوراق حيث ان البعض منهم يترجم اهتمام الدولة بالتطوير الشامل لأرجاء المعمورة بأن يسارعوا فى التخلص من الأصول الثابتة لمركز البحوث الزراعية تحت مقولة أنها أراضى غير مستغلة ومهملة دون أن يعالجوا الأسباب التى أدت لذلك ورفع التقارير الحقيقية لمتخذ القرار كى يبدأ بحق الإصلاح مستنير بتقارير صادقة... حيث يتخيل بعض المسؤولين بالوزارة والمركز أنه كل ما قدم المزيد من أراضى وأصول ثابتة لمركز البحوث الزراعية سيكون من أسباب بقائه فى كرسيه ولا يدرى أنه يشارك فى هدم كيان هو كنز لبلدنا لا يقدر بثمن ويضلل مسؤولى الدولة ومتخذ القرار الذى ينشد الإصلاح والتطوير وتغيير واقع متردى لواقع مشرق لبلدنا والأجيال القادمة.

والأن لدينا فرصة ذهبية تبناها الرئيس السيسى يجب أن لا نبددها ونستفيد بها عن حق ونبدأ بمعالجة حقيقية لأسباب التدهور الذى طال الأصول الثابتة لمركز البحوث الزراعية ومحطاته البحثية بغالبية محافظات مصر.. وندعو الرئيس عبد الفتاح السيسى أن يعتبر ما نحن عليه من مبانى وما تحتويه من معامل هى بمثابه عشوائيات يستوجب إخضاعها للتطوير الشامل من كل الزوايا ومن المؤكد أن هذا التطوير سيستعيد بإذن الله تعالى فعاليه المركز ليقود قاطرة التطوير المستدام للزراعة المصرية لتأخذ مكانتها الحقيقية المستحقة بين دول المنطقة بأسرها وتستعيد الريادة وتحقق أمنيه كل مصرى فى الاكتفاء الذاتى بكل المحاصيل والمنتجات الزراعية.

ومن ناحية أخرى نتمنى على الرئيس عبد الفتاح السيسى أن يتم جمع كل الجهات البحثية تحت مظلة واحدة كوزارة البحث العلمى كى لا تعمل كجزر منعزله عن بعضها البعض بل تعمل بروح الفريق الواحد المتكامل من كل التخصصات.

من جانبه برى الدكتور محمد أبو السعود وكيل المعمل المركزى للمناخ أن هناك عدة خطوات لو تم تنفيذها لتحقق التطوير بشكل يناسب طموحات الرئيس عبد الفتاح السيسى أهمها وضع استراتيجية إدارية ديمقراطية بالإضافة إلى تحسين أحوال الباحثين ماليا فلا يعقل أن يهان الباحث فى المواصلات يوميا ويدخل عمله بعد صراع طويل مع الازدحام والمواصلات غير الآدمية ثم يقوم بعمل ابحاث تساهم فى تحقيق نهضة زراعية كبيرة فضلا عن ضرورة إعادة النظر فى ميزانية البحث لانها لم تعد كافية لتحقيق نتائج يرضى عنها أحد وهناك مشكلة لا تقل أهمية عما سبق ذكره فلابد من فتح باب التعيينات بالمركز لعدم وجود باحثين وان اخر سنة تم تعيين كوادر بحثية كانت عام 2012 للعمالة المؤقتة وكذلك ضرورة تعظيم الاستفادة من الخبرات الموجودة فلا يعقل التركيز على الشباب تحت الاربعين فقط ويتم تجاهل ما فوقها الى سن الستين. فهذه العناصر مجتمعة تحقق طفرة علمية زراعية كبيرة .

من جانبه أكد الدكتور محمد القرش المتحدث الرسمى باسم وزارة الزراعة قائلا مركز البحوث الزراعية أحد المؤسسات البحثية التى تهتم بالبحوث التطبيقية والربط بين العمل الأكاديمى والعمل التنفيذى ولدينا فرق من الباحثين ممن يعملون ويساعدوا وزارة الزراعة لتوفير البحوث العلمية والتطبيقية التى تساهم فى تنفيذ هذه الاستراتيجية بالإضافة إلى أن لدينا مجموعة من المراكز الإقليمية وقد تم مؤخرا اعتماد معهد الصحة الحيوانية ومعملين كأحد المعامل المعنية بفحص وهذا يدل على سلامة التحاليل التى تخرج من المعلمين وهذا قد تم تطبيقه فى معمل بحوث المبيدات متحدى الجهات المعتمدة بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبى وبالنسبة للدولة لدينا مجموعة من الأولويات على رأسها كتيبة البحوث وفحص وترميم التربة للدولة المصرية ليساهم بشكل كبير فى زيادة إنتاجية الفلاح المصرى وقد قمنا بفحص وترميم التربة بنسبة 688 الف فدان من الأراضى الجديدة ويتم العمل دوليا لحصر وتسليم الأراضى التابعة للدولة أو الأراضى الصحراوية التى يتم العمل على تطويرها حتى يكون لإصلاحها عائد وتكون مثمرة وتحقق مردود اقتصادى للمواطن والفلاح بالإضافة إلى وجود مركز بحوث الصحراء ويحقق كيفية الاستفادة القصوى من كل قطرة مياه ويشمل التطوير اعداد دراسات لأزمة لكل البحوث الخاصة باستصلاح الأراضى الصحراوية ولأول مرة يتم إنتاج فلاتر مصرية بالكامل لتحليل المياه والتطوير عبارة عن سلسلة مستمرة لن تتوقف وفق توجيهات القيادة السياسية بما يخدم تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة بالإضافة إلى عدم تجاهل المورد البشرى كأساس لتطوير المنظومة

من جانبه أكد الدكتور زكريا فؤاد استاذ الفاكهة بالمركز القومى للبحوث وعضو برنامج انتاج التقاوى مع مركز البحوث الزراعية أنه لكى تنجح منظومة البحث العلمى فى أى مجتمع لابد الاهتمام بثلاثة أضلاع مثلث البحث لنحصل على مفردات بحثية بصورة تحل مشاكلنا سواء فى انتاج التقاوى أو فى المجال الزراعى أو الصناعى أولها الاهتمام بالعنصر البشرى من كبار العلماء وصغار الباحثين بتوفير الإمكانيات والتفرغ للبحث العلمى وثانيها توفير كل المعدات والأدوات من تجهيز معامل وأراضى بحثية لان البحث العلمى هو منارة لكل المنظومة الزراعية فى أى مجتمع أما الضلع الثالث من المثلث فيكمن فى الإدارة بحيث تكون مرنة قادرة على تخريج افضل الإمكانيات والوسائل المتاحة مع ضرورة تشجيع العمل الجماعى والترابط بين المراكز البحثية لان الدنيا كلها أصبحت قرية كونية ولا يجب أن تناول المراكز البحثية لتصبح جزرا منفردة واغلبنا سافر للخارج وشاهد نجاحات البحث العلمى فى ازهى صوره .

فيما أكد الدكتور محمد عبد النبى رئيس قطاع الشؤون الاقتصادية السابق بوزارة الزراعة ومدير معهد بحوث الاقتصاد السابق أن الرئيس عبد الفتاح السيسى هو أول رئيس جمهورية يهتم بالزراعة والبحث العلمى الزراعى وفى هذا الصدد استصلاح مليون ونصف المليون فدان وكذا مشروع الدلتا الجديد ووفر الرئيس اعتمادات مالية كبيرة قادرة على تحقيق كل الطموحات إلا أنه لكى تنجح عملية التطوير لابد من وضع الشخص المناسب فى المكان المناسب لان مركز البحوث الزراعية يحتاج الى هيكلة شاملة فى القيادات بحيث تتولى قيادات نابعة من معيار الكفاءة وقادرة على قيادة المرحلة الحالية والثورة الزراعية غير المسبوقة التى تشهدها البلاد فضلا عن ضرورة التنسيق بين البحوث الزراعية وكل كليات الزراعة على مستوى الجمهورية لان هذه الكليات بها كوادر بشرية تبذل جهودا كبيرة وتتواصل لاصناف تفيد الدولة ولا تستطيع تسجيل براءة اختراع البحث فى المركز مثلما فعل الباحث الذى سجل براءة فى الارز وتوصل لمحصول لا يستهلك الا مياها قليلة ورغم ذلك رفضوا تسجيل بحثه وكذلك الباحث الذى توصل لصنف من الذرة تروى من مياه مالحة مثل مياه البحر دون تحلية ورغم ذلك رفض التسجيل له. 

كما أن هناك باحثين فى الطاقة النووية توصلوا لاصناف من الفول يتم زراعته فى ارض حامول وحقق الصنف محصولا غير متوقع ولم يتم تسجيل هذه الأصناف لانها تحتاج إلى نفقات مالية وبالتالى فإن التنسيق بين المركز وتلك الجهات البحثية يحقق نتائج رائعة فى مجال البحث العلمي.

وعلى الجانب الآخر يرى الدكتور محمد عبادى رئيس قسم الخضر بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية إن توجيهات الرئيس بتطوير مركز البحوث الزراعية تأتى فى مرحلة هامة فالمركز يمثل قيمة علمية كبيرة وهو ما يجب هيكلته وحل كل مشكلاته ولكى تنجح هذه المبادرة يجب أن تزال الفجوة الموجودة بين أساتذة المركز وزملائهم من أساتذة كليات الزراعة فهناك فجوة كبيرة تحول دون التعاون وتظهر هذه الفجوة فى مواقف عديدة عندما تجمعنا طاولة اجتماعات فمثلا عندما تم تكليف وزارة الزراعة بإنتاج تقاوى الخضر قامت وزارة الزراعة باقصاء أساتذة الجامعات من المشروع ولم يستعينوا الا بثلاثة فقط كاستشاريين رغم أن «الداتا» الموجودة بالمركز هى نفسها الموجودة فى الجامعات على عكس المركز القومى للبحوث فى تعامله. 

ولكى يتم التغلب على هذا لمصلحة البحث العلمى الزراعى لا بد من نقل تبعية مركز البحوث الزراعية من وزارة الزراعة الى وزارة التعليم العالى والبحث العلمى لتتفرغ وزارة الزراعة بالقيام بدورها التنفيذى وكذلك تسهيل عمل بروتوكولات التعاون بشكل أكثر وضوحا محددا فيه دور كل منا فى أداء واجباته. خاصة وأن الفترة الحالية تحتاج إلى تضافر كل الجهود نتيجة طفرة المشروعات القومية واقصاء طرف من المعادلة ليس فى مصلحة البحث العلمى. 

لهذا نتمنى أن يتدخل الرئيس فى إطار إعادة الهيكلة والتطوير للمركز بإصدار لائحة تنظم عمل المركز البحثى وتحض على الاستعانة بالجامعات والمعاهد البحثية.

نقلاً عن الأهرام التعاوني
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة