راديو الاهرام

د. حسام الإمام يكتب: قبل ما تناسب حاسب

18-10-2021 | 11:29

لم يكن من الصعب عليها فهم ما يحدث، لكن كان من المستحيل تصديقه، قد يكون الإنسان طماعًا أو نصابًا يتاجر بالكلمات، لكن أن يتاجر بأحاسيسه ومشاعره، هذا الصنف لم تصادفه تلك الفتاة، بل لم تكن تتوقع وجوده أصلًا فى الحياة..إلى أن قابلته.

جلست الفتاة الحسناء فى حالة من الذهول.. الوجوه حولها متشابهة إلى حد بعيد لا تستطيع التمييز بينها من فرط المفاجأة والصدمة.. لم تتعرف على أحد حتى أبوها.

نظر وكيل النيابة إلى الوالد الذى فهم فورًا وبدأ يقول: عندما تقدم هذا الشاب لخطبة ابنتى لم أتصور أبدًا أن يكون نصابًا.. مظهره الحسن ولباقته فى الحديث وثقافته الواسعة أبهرت الجميع ولم تكشف لنا حقيقته.. بالإضافة إلى أنه يمتلك مصنعًا بالإسكندرية وعلى قدر من الثراء.

- هل سألتم عنه قبل الموافقة على الخطبة؟

- لا.. كان خطأي وأنا أعترف به.. لقد أبهرني بشخصيته وحديثه وثرائه.. بالإضافة إلى اقتناع ابنتي الكامل وتعلقها الشديد به.. مما دفعني إلى الموافقة بلا تردد.

- آنسة: ألم تشعرى بأى تغيير فى معاملته لك فى الفترة الأخيرة؟

- من؟ هل تقصد خطيبى؟ لا طبعًا.. خطيبي يحبنى جدًا.. أنا واثقة من ذلك.. لا يمكن أن يكون ما حدث بيننا إلا حبًا صادقًا.. خطيبي هو أرق إنسان قابلته فى حياتى.. كان يشعرنى دائمًا أننى المرأة الوحيدة فى حياته، أننى أميرته بل ملكته المتوجة، منذ خطبنى وحتى آخر يوم رأيته، عندما قضينا معظم اليوم سويًا ثم طلب منى سيارتى لقضاء بعض المشاوير.. ربما.. ربما أنه تأخر.. لكننى واثقة أنه سيعود.. نعم خطيبي سيعود.. لأنه يحبنى..

تدخل الوالد: لقد تأخر ثلاثة أسابيع ياسيادة الوكيل وعندما سألنا عليه فى مصنعه علمنا أنه فى القاهرة.. انتظرنا عودته.. لكن أخباره انقطعت تمامًا وكان الطريق الوحيد أمامى هو إبلاغ الشرطة حيث أكدت تحريات المباحث أن خطيب ابنتي قام بتزوير توكيل عام من ابنتي وباع السيارة.

نظر وكيل النيابة نظرة توحى بعلمه بهذا الحديث والتفت إلى أحد مساعديه الذى ناوله ملفًا صغيرًا.. قلب وكيل النيابة الأوراق وتوقف عند إحداها قليلًا.. ثم رفع عينيه ونظر إلى الأب نظرة تحمل لومًا وعتابًا، ثم إلى الفتاة التى أثارت فى قلبه الشفقة ثم قال بهدوء: يا آنسة، إن خبرتك بالحياة قليلة وسوف تقابلين كثيرًا من لا يدل مظهره على حقيقته.. فلا تنخدعى بسهولة وتصدقى كل ما يقال لكى.. ما سوف تسمعينه الآن قد يكون صعبًا.. لكنها الحقيقة.

خطيبك خريج مدارس أجنبية، متزوج منذ خمس سنوات ولديه طفلان.. ورث عن أسرته أموالًا كثيرة، لكنه أضاعها على المخدرات والنساء.. ولم يبق لديه إلا مصنع تريكو صغير.. بدأ رحلة النصب مستغلًا مظهره ولباقته.. تم ضبطه منذ أيام فى أحد الفنادق بصحبة فتاة ادعى أنها زوجته وطلب غرفة للمبيت معها وقدم قسيمة زواج خاصة بزوجته الحقيقية..

ولما طلب موظف الفندق بطاقة الفتاة.. ثار خطيبك بالتهديد والوعيد للموظف مدعيًا أنه ضابط بحري.. تم استدعاء الشرطة؛ حيث ضبط معه كارنيه مزيف لضابط بحرى وكمية من المخدرات.. تم القبض عليه وإحالته للنيابة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة