متابعات وتقارير

الجزائر وفرنسا.. محاولات التهدئة مستمرة

17-10-2021 | 17:28
الجزائر وفرنسا محاولات التهدئة مستمرة الجزائر وفرنسا.. محاولات التهدئة مستمرة

باريس - الجزائر - وكالات:

ندد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بـ"جرائم لا مبرر لها بالنسبة إلى الجمهورية"، إثر إقامة مراسم رسمية إحياء للذكرى الستين لقتل متظاهرين جزائريين في 17 أكتوبر 1961 في باريس. وتأتي هذه التصريحات ضمن مسار بدأه ماكرون لتهدئة ذاكرات الحرب الجزائرية ومحاولة تحقيق مصالحة بين البلدين. ولا تزال العلاقات الثنائية متأثرة بذكريات النزاع الدامي بين فرنسا وجبهة التحرير الوطني الجزائرية خلال حرب الاستقلال بين عامي 1954 و1962.
وفي ظل حضور أقارب ضحايا غلبتهم الدموع في أحيان كثيرة، شارك ماكرون في المراسم التي أقيمت على ضفاف نهر السين بالقرب من جسر بيزون الذي سلكه قبل ستين عاما متظاهرون جزائريون وصلوا من حي نانتير الفقير المجاور، تلبية لدعوة فرع جبهة التحرير الوطني في فرنسا.
وماكرون أول رئيس فرنسي يشارك في إحياء الذكرى، وهو أيضا أول رئيس يولد بعد حرب الجزائر.

وكان الاليزيه قد ذكر الجمعة بأن "رصاصا حيا أطلق في هذا المكان وتم انتشال جثث من نهر السين"، وذلك تبريرا لاختيار مكان إقامة المراسم.
لم يلق الرئيس الفرنسي كلمة عامة السبت لكنه وقف دقيقة صمت ووضع إكليل زهور في المكان، وتحدث مع أقارب للضحايا.  ووتم وفق عبارات الإليزيه قمع "وحشي وعنيف ودام" بحق المتظاهرين الذي خرجوا في 17 أكتوبر 1961 احتجاجا على حظر تجول الجزائريين بعد الساعة الثامنة والنصف مساء. وأوردت الرئاسة الفرنسية أن "نحو 12 ألف جزائري اعتقلوا ونقلوا إلى مراكز فرز في ملعب كوبرتان وقصر الرياضات وأماكن اخرى. وإضافة إلى عدد كبير من الجرحى، قتل العشرات ورميت جثثهم في نهر السين. لم تتمكن عائلات كثيرة من العثور على جثث ابنائها الذين اختفوا في تلك الليلة".
وفي حين دان الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند عام 2012 القمع الدموي للتظاهرة، مضى ماكرون أبعد من ذلك قائلا في بيان الرئاسة إنه "أقر بالوقائع: الجرائم التي ارتكبت تلك الليلة تحت سلطة موريس بابون (قائد شرطة باريس يومها) لا مبرر لها بالنسبة إلى الجمهورية".
من جهته، دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ، إلى معالجة ملفات الذاكرة مع فرنسا بعيدا عن "الفكر الاستعماري"، وذلك في رسالة للشعب الجزائري في الذكرى الستين لقتل متظاهرين جزائريين في 17 أكتوبر 1961 في باريس.
وجاء في النص الذي نشرته الرئاسة الجزائرية "هذه المناسبة تُتِيحُ لي تأكيدَ حرصِنا الشَّديد على التَّعاطي مع ملفَّاتِ التاريخ والذاكرة، بعيدًا عن أيِّ تَرَاخٍ أو تَنازُلٍ، وبروحِ المسؤوليةِ في منأى عن تأثيراتِ الأهواء وعن هيمنة الفكر الاستعماري الاستعلائي على لوبياتٍ عاجزةٍ عن التحرُّرِ من تَطرُّفها المُزمن". واعتبر الرئيس الجزائري أن ما حدث في 17 أكتوبر 1961 في باريس يعكس "وجهًا من الأوجه البَشِعةِ لسلسلة المجازر الشنيعة، والجرائِم ضدّ الإنسانية التي تَحْتَفِظُ بمآسيها ذاكرةُ الأمَّة".

- مأساة "ظللها الغموض" -

وأعرب عدة نشطاء، بينهم مهدي لعلاوي رئيس جمعية "باسم الذاكرة"، عن خيبة أملهم إزاء الاكتفاء بالإشارة إلى مسئولية موريس بابون عن القمع الذي وصفه ماكرون بأنه "مأساة تم نكرانها وظللها الغموض لوقت طويل". وقال لعلاوي "إنها فرصة ضائعة، وهي أقل بكثير مما توقعناه. لم تعلن أسماء القتلة، فقط موريس بابون. استمرار الإنكار لا يطاق، عجز عن ذكر شرطة باريس وميشيل ديبري، رئيس الوزراء في ذلك الوقت، أو الجنرال ديجول".
 بدوره، أشار المؤرخ إيمانويل بلانشار إلى أن "كلمة شرطة لا تظهر في البيان الصحفي" للرئاسة، مؤكدا على أن "القمع لا يمكن اعتباره ببساطة نتيجة لتوجيهات بابون".  واعتبرت المتحدثة باسم جمعية "افريقيا 93" ميمونة حجام أن "بابون لم يتصرف من تلقاء نفسه. لقد عذبنا وذبحنا في قلب باريس وكانوا يعلمون".
على الجانب السياسي، طالب اليسار بالاعتراف بـ"جريمة الدولة" معلنا المشاركة في مسيرة مقررة الأحد في باريس.  أما زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن فقد انتقدت "الاعتذارات المتكررة بشكل لا يطاق". وانتقد النائب عن حزب "الجمهوريين" اليميني إريك سيوتي "دعاية الضحية التي رددها الرئيس ماكرون ضد فرنسا".
وتمثل بادرة ماكرون التي تأتي قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، مرحلة جديدة في مسار مصالحة الذاكرة الذي أخذه على عاتقه.
وأشار المؤرخ بنجامان ستورا الذي كلفه الرئيس بوضع تقرير للغرض تسلمه الأخير في نهاية يناير، إلى إقرار ماكرون سابقا بمسؤولية باريس عن اغتيال "موريس أودين وعلي بومنجل، وطلب الاعتذار من الحركيين (جزائريون ساندوا الجيش الفرنسي)"، مؤكدا "أحرزنا تقدما في مشروع الذاكرة خلال شهور قليلة أكثر مما تحقق طوال 60 عاما".
وكان إيمانويل ماكرون قد تعهد المشاركة في "ثلاثة أيام تذكارية"، الأول في أيلول/سبتمبر بمناسبة اليوم الوطني لإحياء ذكرى الحركيين، الثاني جرى السبت والثالث في 19 مارس بمناسبة الذكرى الستين لاتفاقات إيفيان التي أنهت حرب الجزائر.  
وتأتي هذه الأحداث في سياق متوتر بين باريس والجزائر، بعد تصريحات ماكرون التي أوردتها صحيفة "لوموند" واتهم فيها النظام "السياسي-العسكري" الجزائري بإقامة "ريع للذاكرة" وكتابة "تاريخ رسمي... لا يرتكز على حقائق".
ويؤكد الإليزيه أن رئيس الدولة يرغب في الوقوف "مع التاريخ وجها لوجه"، كما فعل مع رواندا من خلال الاعتراف بـ"مسئوليات" فرنسا في الإبادة الجماعية لأقلية التوتسي عام 1994.

تابعونا على
اقرأ أيضًا:

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة