راديو الاهرام

د. آيات الحداد تكتب: الإعراض عن الجاهلين

17-10-2021 | 17:28

كلام الله هو بمثابة الدستور الذي نسترشد به في حياتنا، ويجعلنا نتحلى بالقوة أثناء التعرض للمواقف الصعبة التي تضعنا فيها الحياة، ولا نملك غير التحلي بأخلاق الرسل والإنبياء صلوات الله عليهم، ليكونوا عبرة لنا في حياتنا، فالكثير يتعرض للأذى أيا كان نوعه ولكن الأذى النفسي أصعب أنواع الأذى، والقرآن روى لنا الكثير من القصص التي لابد أن نجعلها نصب أعيننا للتحلي بالصبر على متاعب الحياة.

فعندما نقرأ قصص أحد الأنبياء والرسل لابد أن نقرأ بجوارحنا ومشاعرنا وليس بأفواهنا فقط، فقصة سيدنا يوسف عليه السلام التي قال عنها الله سبحان الله أحسن القصص لأن بها العديد من الابتلاءات التي قد يتعرض لها البعض، من غدر أقرب الناس وهم الأخوة أو الأصدقاء، وأيضًا ادعاء أحدهم عليك افتراء وإنزال العقاب عليك ظُلما، كما حدث مع سيدنا يوسف فتم إلقاؤه في البئر من أخوته وكانت تهمته فقط حب أبيه له، ففعلوا ذلك بدافع الغيرة والحقد، فكم من أشخاص حاولوا النيل من البعض ومحاولة إلحاق الآذى بهم للخلاص منهم، كما تم توجيه تهمة زور وظلم له بادعاء امرأة العزيز الباطل وتم زجه ظُلم في السجن.

فكم من أشخاص ادعوا باطلًا وزورًا لإلحاق الأذى بالبعض والخلاص منهم، كم من أشخاص تم توقيع العقاب عليهم ظُلم وافتراء للخلاص منهم، ولكن ما لا يعلمه البعض أن كل ما وقع أراده الله وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، فكل ما حدث لتأهيل سيدنا يوسف ليصبح عزيز مصر، فإذا حدث أمر ما خارج عن إرادتك أو تم التنكيل بك لعرقلتك فلا تخف فكل ما حدث من أمور سيئة لتهيأتك لمستقبل عظيم ينتظرك، وليمنحك القوة والصلابة، وليعطيك دروسًا لا تستطيع تعلمها الا بمواقف قاسية بعض الشيء وليعلمك أيضًا الاعتماد على النفس والتوكل على الله وكفى بالله وكيلًا فلا نصير لك غير الله ثم عملك.

كما ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في تحمل الاضطهاد والإيذاء المعنوي والبدني، في سبيل توصيل رسالة الله إلى الناس، ورغم ما عاناه من عنت وكفر وتكذيب وسب، وكان أبو لهب عم النبي في مقدمة الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يتحلى بالصبر وضبط النفس وتحمل الإيذاء النفسي من سفهاء قريش، فكان إذا مر على مجالسهم بمكة استهزؤوا به، وسخروا منه، ولم يقتصر الأمر على مجرد السخرية والاستهزاء والإيذاء النفسي، بل تعداه إلى الإيذاء البدني، ووصل الأمر إلى أن يبصق عدو الله أمية بن خلف في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صبر على ما أصابه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ما لاقاه من أذى قريش قبل أن ينال الأذى أحد من أتباعه فيقول: لقد أخفت في الله عز وجل، وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله، وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون، من بين يوم وليلة، وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد، إلا شيء يواريه إبط بلال.

وكانت امرأة أبي لهب تضع الشوك في طريقه، والقذر على بابه، وكانت امرأة سليطة تبسط فيه لسانها، وتطيل عليه الافتراء، وتؤجج نار الفتنة، وتثير حرباً شعواء على النبي صلى الله عليه وسلم.

قرأت كثيرًا عن إيذاء كفار قريش لرسول الله وكثر المتجرئون عليه من زعماء قريش، وكان من بين هؤلاء أمية بن خلف الذي كان إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم همزه ولمزه، وفيه نزل: ويل لكل همزة لمزة.

ذكرت بعضًا مما تعرض له أشرف خلق الله ليكون نموذجا لمن يتعرض للأذى، ولكن قرأت أيضًا كيف حمى الله رسوله وكيف اقتص له سبحانه وتعالى وحدثنا القرآن عن معجزات الله مع رسوله، وكيف تحلى رسول الله بالصبر والصلابة وضبط النفس وهو قادر على رد الإيذاء ولكن في الوقت الذي تجرأ عليه كفار قريش كانوا يهابونه، وكانوا يعلمون صدقه وكانوا يضعون عنده أموالهم ويستأمنونه عليها، وهذا يعلمنا قد يهاجمك البعض ويتعدى عليك باللفظ والإيذاء النفسي وهذا بدافع الحقد والغيرة ولأنه لا يملك أن يصبح مثلك وفي الوقت نفسه شهادة وإقرار أنك أفضل منه وأنه يراك تتمتع بصفات وأخلاق حميدة وإلا ما هاجموك!

* عضو مجلس النواب

Email: [email protected]

                                                                                               

نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة