تحقيقات

بعد دعوة الرئيس السيسي لنشر قيم التسامح.. علماء دين: نحتاج إلى الاقتداء بأخلاق الرسول

17-10-2021 | 17:13
بعد دعوة الرئيس السيسي لنشر قيم التسامح علماء دين نحتاج إلى الاقتداء بأخلاق الرسولالرئيس عبدالفتاح السيسي خلال مشاركته في احتفالية المولد النبوي الشريف
إيمان فكري

يعتبر التسامح فضيلة إنسانية إسلامية حث عليها الدين الإسلامي، وغرسها في نفوس وضمائر البشر من أجل التخلي عن المشاكل الاجتماعية والنفسية والثقافية والدينية كالكراهية والحقد والضرب والقلق التي تترك أثارا هامة في حياة الأفراد داخل المجتمع، ونظرا لأهميتها دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي المؤسسات الدينية اليوم، إلى مضاعفة الجهود لنشر قيم التسامح والعيش المشترك.

وأكد الرئيس السيسي، خلال احتفالية وزارة الأوقاف بالمولد النبوي الشريف، أن قضية الوعي والفهم الصحيح هي من أهم أولويات المرحلة الحالية، ولابد من تصحيح المفاهيم الخاطئة وتصويبها ونشر تعاليم الدين السمحة بالحفاظ على قيمة الثوابت، وقيم الإسلام النبيلة، مؤكدا أنها أمانة عظم الإسلام من شأنها ونبهنا إلى أهمية رعايتها وتأديتها على الوجه الأمثل.

نشر قيم التسامح وصناعة الوعي

كما أن تحقيق التعايش والسلام الاجتماعي بين البشر، وحق الناس في العيش حياة كريمة هي من مبادئ رسالة الإسلام التي نشرها رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، وصناعة الوعي تساهم في تقوية قدرة البشر في التفكير الصحيح والإبداع، وعدم الانحراف عن تأدية الأوامر الربانية، وكل هذا يتحقق بالاستمرار في المسئولية التاريخية ومضاعفة الجهود التي تقوم بها المؤسسات الدينية في نشر التسامح والفكر المشترك، ونشر تعاليم الدين الصحيحة.

وقال علماء الدين والإعلام، إن دعوة الرئيس للمؤسسات الدينية بمضاعفة الجهود لنشر قيم التسامح وزيادة الوعي، في احتفالية مولد النبي مهمة جدا، فمواقف الرسول الكريم قدمت دوما نموذجا للتسامح والرحمة، ونحتاج دائما إلى الاقتداء بأخلاق الرسول وسماحته، بالإضافة إلى جميع الأديان تحث على قيم الإنسانية والرحمة والتسامح.

 ويؤكد الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالأزهر الشريف، أن دعوة الإسلام ترتكز بالأساس إلى التسامح، لذا أنزل الله على الرسول بعد أن أظهره على أعدائه، قوله تعالى، "لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"، فالله أمر الرسول بالسماحة مع الشرائح السابقة.

الاقتداء بتسامح الرسول

كما يوضح أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون، أن الله سبحانه وتعالى أمر الرسول بالصفح عن أعدائه بقوله: "فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون"، فالتسامح قيمة إنسانية كبرى، فضلا عن كل القيم التي جاءت بها الرسالات السماوية، لأن التعددية والاختلاف بين البشر فى الأديان والثقافات واللغات والمعتقدات والأفكار والآراء إرادة إلهية، لذا فإن التعايش السلمي لا يتحقق إلا بالتسامح

ويحذر الاسلام من الأفكار المعادية للدين وللوطن التى تروج لها الجماعات المتطرفة لنشر أفكار زائفة مناقضة للتسامح، وتستهدف إحداث خلل في تربية النشء، وترسيخ مفاهيم خاطئة في أذهانهم وإيهامهم بأن التسامح ضعف، والعفو خنوع ومذلة، ومنها تكفير الآخرين المخالفين لجماعتهم، والدعوة إلى إبادة الآخر الذي لا يتفق مع أفكارهم، ولابد من الاقتداء بمواقف الرسول في التسامح.

أهمية التسامح

ويستشهد الدكتور بالآية الكريمة "وأن تعفوا أقرب للتقوى" من سورة البقرة، والتي تشير إلى التسامح الذي يعتبر من أعظم الفضائل التي عرفتها البشرية، ويعرف بأنه قدرة الفرد على التساهل مع غيره من الناس عند إساءتهم له، والقدرة على التسامح مع الناس تُعدّ أمرًا عظيمًا، كما أنَّ له عدّة مفاهيم مختلفة تُشير إلى أكثر من دلالة؛ فالتسامح الفكريّ يكون بتقبّل الآخر كما هو عليه، واستيعاب طريقة تفكيره الخاصّة، والتسامح الدينيّ يتجسّد باحترام الأديان الأخرى والتعامل مع من يؤمنون بها باحترام.

هل مُهمة نشر قيم التسامح والوعي مسئولية المؤسسات الدينية فقط؟

تجيب الدكتور ليلى عبد المجيد، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة، على هذا السؤال مؤكدة، أن مهمة نشر قيم التسامح والوعي في المجتمع ليست مهمة المؤسسات الدينية فقط، بل جميع المؤسسات بالدولة ومنها الإعلام، ولا يمكن إنكار دور الإعلام الوطني في لعب مهمته في الدفاع عن الوطن ومساندته أمام محاولات أبواق الشر لنشر الفتن، وفضح الأكاذيب التي يقومون بها لنشر دعاوي الفوضى وضرب الاستقرار.

وتوضح عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة، أن تعميق صناعة الوعي ونشر التسامح تتطلب من المؤسسات الإعلامية العمل على هذا الإطار بشكل أكبر، وإبطال مفعول الحملات الشرسة التي تدار لتزييف الوعي، لذا الإعلام له دول في إعادة تنوير العقول ونشر التسامح بين المواطنين في المجتمع، واستخدام كافة أدواتها بذكاء ومهنية بما يسهم في تكوين وعى لدى المواطن يتصدى لمساعي نشر الفتنة.

كما أنه لابد من الاستفادة من كافة المؤسسات الدراسية والثقافية والشبابية بجانب المؤسسات الدينية، في نشر الوعي والارتقاء به وتقديم مواد فنية وثقافية بطرق مبتكرة، فالقيام بهذا الدور أمر هام أمام الحرب الشرسة والجديدة التي تقوم على "الكلمة" أكثر من السلاح، والتي تواجهه دول المنطقة وأسهمت في التصدي للعديد من محاولات قوى الشر لنشر الفوضى.

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة