ليل ونهار

سلسال الدم في أفغانستان.. متى يتوقف؟

16-10-2021 | 18:05
سلسال الدم في أفغانستان متى يتوقف؟سلسال الدم في أفغانستان.. متى يتوقف؟

كابول – وكالات: للأسبوع الثانى استهدف تفجير انتحارى أحد المساجد جنوب أفغانستان فقد أقدم انتحارى ينتمى إلى تنظيم داعش الإرهابى على تفجير نفسه داخل مسجد شيعى فى مدينة قندهار جنوب البلاد، ووقع التفجير وسط المدينة أثناء صلاة الجمعة أمس، التى يشارك فيها عدد كبير من السكان. مما أسفر عن سقوط نحو 70 قتيلا ومئات الجرحى.

ولم يتأخر تنظيم داعش الإرهابى فى تبنى التفجير الجديد الذى يؤشر على أن مسلسل الدم سيستمر طويلًا.
كان "تنظيم داعش-ولاية خراسان" أعلن مسئوليته عن عدد من الهجمات التى وقعت مؤخرا، من بينها تفجير انتحارى بين مصلين استهدف الأسبوع الماضى مسجدا للشيعة أيضا فى ولاية قندوز، وأودى بحياة نحو 100 شخص، فى محاولة يبدو أن الهدف منها تأجيج الكراهية الطائفية وتقويض الحكم.
وهذا التنظيم تأسس عام 2014، حين بايع مقاتلون متطرفون فى العراق وسوريا أبا بكر البغدادى زعيما لداعش، و"خليفة" لهم. وسيطر حينها التنظيم بزعامة البغدادى على مساحات شاسعة من العراق وشرق سوريا، لكنّه فقد لاحقا سيطرته على تلك الأراضي. لكنه كان تمدد إلى أنحاء أخرى من العالم بما فيها "خراسان"، وهى منطقة تضم أنحاء من أفغانستان وإيران وباكستان وتركمانستان.

ويقول المحلل فى "مؤسسة الأبحاث الإستراتيجية" الفرنسية جان-لوك ماريه، لوكالة فرانس برس أن "تنظيم خراسان" كناية عن "تكتّل لمنظمات متطرفة سابقة، يضم أفراداً من الإثنيات الأويغورية والأوزبكية ومنشقين عن طالبان".  وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، يضم 500 إلى بضعة آلاف من المقاتلين فى شمال أفغانستان وشرقها، بما فى ذلك خلايا نائمة فى كابل.  ويُعتقد أن التنظيم يقوده منذ العام 2020 "شهاب المهاجر" الذى يوحى اسمه الحركى بأنه متحدّر من العالم العربى إلا أن أصله لا يزال مجهولا.  كما يرجح مراقبون أنه كان قياديا فى تنظيم القاعدة أو عضوا سابقا فى شبكة حقانى التى تعد حاليا إحدى أقوى الفصائل وأكثرها تهديدا لطالبان فى أفغانستان.
فى الأثناء، أعلن موفد الكرملين الخاص بالملف الأفغانى زامير كابولوف أن موسكو ستستضيف الثلاثاء المقبل محادثات بشأن أفغانستان تشمل الولايات المتحدة والصين وباكستان. وقال المسئول الذى أوردت تصريحه وكالات الأنباء الروسية "الاجتماع سيضم الترويكا الموسعة التى تشارك فيها روسيا والولايات المتحدة والصين وباكستان وسنحاول التوصل إلى موقف مشترك بشأن الوضع المتقلب فى أفغانستان". 
وأفادت شركة التحليلات المرتبطة بالنزاعات "إكس تراك" أنه فى حال تبنى "تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية خراسان" الاعتداء، فسيكون أول هجوم ينفّذه التنظيم فى قندهار ورابع مجزرة تؤدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا منذ سيطرت طالبان على كابول. وقال الباحث لدى "إكس تراك" عبد السيد لفرانس برس إن الاعتداء "يمثّل تحديا لمزاعم طالبان بأنها تسيطر على البلاد. إن لم تكن طالبان قادرة على حماية قندهار من اعتداء لتنظيم الدولة الإسلامية-ولاية خراسان، فكيف يمكنها حماية باقى مناطق البلاد؟".
فى هذا السياق يشير المراقبون إلى أن لحركة طالبان، التى سيطرت على أفغانستان فى منتصف آغسطس عقب الإطاحة بالحكومة المدعومة من الغرب، تاريخها أيضا فى اضطهاد الشيعة. لكن الحكومة الجديدة بقيادة طالبان تعهّدت بإعادة الاستقرار إلى البلاد، غداة اعتداء قندوز كما تعهّدت حماية الأقلية الشيعية التى تعيش اليوم فى ظل حكمها.  ويشكّل الشيعة 10% تقريبا من سكان أفغانستان وهم بغالبيتهم من الهزارة، وهى مجموعة عرقية مضطهدة منذ عقود فى أفغانستان.
وفى وقت سابق أكّد الرئيس الروسى فلاديمير بوتين ان مئات المقاتلين الموالين لتنظيم داعش   محتشدون فى شمال أفغانستان، وقال فى اجتماع عقد عبر الفيديو مع قادة دول أخرى كانت منضوية فى الاتحاد السوفيتى "بحسب معلوماتنا الاستخباراتية، يبلغ عدد عناصر (تنظيم الدولة الإسلامية) وحدهم فى شمال أفغانستان حوالى ألفى شخص". وأشار إلى أنهم كانوا يخططون للتنقل بين دول وسط آسيا السوفيتية سابقا مدّعين أنهم لاجئون. حذّر بوتين من التهديد الماثل من عبور مقاتلين مخضرمين من سوريا والعراق على ارتباط بتنظيم الدولة الإسلامية إلى أفغانستان، فيما أشارت الخارجية الروسية إلى أنها تتوقع أن تتعامل طالبان، التى سيطرت مؤخرا على البلاد، مع التهديد.
ولفت بوتين اإلى أن قادة تنظيم الدولة الإسلامية فى أفغانستان يسعون لتوسيع نطاق نفوذ المجموعة المتطرفة فى أنحاء دول سوفياتية سابقة فى وسط آسيا، وهى منطقة تعتبرها موسكو باحة خلفية لها، لإثارة نعرات دينية وعرقية.
وبينما أبدت موسكو تفاؤلا حذرا بازاء قادة كابول الجدد، إلا أن الكرملين لم يخف قلقه من احتمال زعزعة التطورات الجارية فى أفغانستان الاستقرار فى وسط آسيا، حيث لروسيا قواعد عسكرية.
وفى ثمانينيات القرن الماضي، خاضت موسكو حربا كارثية استمرت عقودا فى أفغانستان وأسفرت عن مقتل ما يصل إلى مليونى أفغانى وأجبرت سبعة ملايين على النزوح وأدت إلى مقتل أكثر من 14 ألف جندى سوفيتي.

تابعونا على
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة