ثقافة وفنون

البحث عن الحرية في أفلام مهرجان الجونة | صور

16-10-2021 | 16:07
البحث عن الحرية في أفلام مهرجان الجونة | صور مهرجان الجونة
الجونة - أسامة عبد الفتاح

تسيطر – حتى الآن – قضية الحرية، بمختلف أبعادها ومظاهرها، على اختيارات وأفلام الدورة الخامسة من مهرجان الجونة السينمائي، والتي اُفتتحت الخميس الماضي وتُختتم الجمعة المقبلة.

من فنلندا في سقف العالم إلى المغرب في شمال أفريقيا، يبحث الجميع عن الحرية، ولا نقصد هنا الجانب السياسي، بل الحرية بكل معانيها، بما فيها الشوق والسعي للتخلص من وصاية الآخرين ومن قيود وتقاليد المجتمع البالية، بل ومن العجز والمرض.

في إطار مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، عُرض الفيلم الفنلندي الإنساني البديع "الكفيف الذي لم يرغب في مشاهدة تايتانيك"، الذي فاز بجائزة الجمهور في مهرجان فينيسيا هذا العام، ويدور حول "ياكو"، الكفيف ذي الإعاقة، الذي تقعده إعاقته على كرسي متحرك. يحب "سيربا"، ولأنهما يعيشان بعيدًا عن بعضهما البعض، كل في مدينة، ولم يلتقيا شخصيًا أبدًا، فإنهما يتواصلان يوميًا عبر الهاتف. وعندما تتلقى "سيربا"، المصابة بمرض خطير في الدم، والتي تسير بمساعدة "مشّاية" هي الأخرى، أخبارًا صادمة عن صحتها المتدهورة، يقرر "ياكو" السفر إليها على الفور، على الرغم من أنه لم يفارق منزله أبدًا بسبب حالته. يقوم برحلته وحده لانشغال الممرضة التي تساعده، ويعرف خلالها أن هناك ثمنا لابد من دفعه للحرية التي أصر على الحصول عليها.

وهناك نضج في طرح وتناول أزمة البطل، حيث لا يعاني من كل ما هو معروف أو متوقع لمن هم في مثل ظروفه، فهو ليس مهملا ولا مهجورا ولا منبوذا، بل يطمئن عليه والده هاتفيا باستمرار، ويعرض عليه كثيرا أن يزوره أو يأتي ليصحبه خارج المنزل وهو الذي يرفض، كما تزوره يوميا ممرضة أو جليسة لمساعدته في شئونه وطعامه والعناية بنظافته.. لكن الأزمة الحقيقية أعمق كثيرا، وتتعلق أساسا بسعيه المستمر والمحموم للحصول على الحرية، ليس فقط بمعناها المباشر لكي يصبح حرا مثل كل الناس في الحركة والتنقل، ولكن أيضا بمعنى التحرر من كلمات وتعبيرات الشفقة التي تحاصره طوال الوقت.

وأتوقع أن يحصل هذا العمل الفريد على واحدة أو أكثر من جوائز المهرجان يوم الختام، خاصة جائزة التمثيل لبطله الفنلندي بتري بويكولاينين.

وضمن نفس المسابقة، عُرض فيلم "علّي صوتك" للمخرج الكبير نبيل عيوش من المغرب، والذي يبحث عن نوع آخر من الحرية بطريقة أخرى، حيث يدور حول مغني الراب السابق"أنس" الذي يعمل في مركزثقافي بحي شعبي بالدارالبيضاء، ويقوم بتشجيع طلابه على تتبع شغفهم والتعبيرعن أنفسهم بحرية دون قيد من خلال فن الهيب هوب. وقد عُرض عالميًا للمرة الأولى في المسابقة الرسمية لمهرجان"كان" السينمائي الدولي في يوليو الماضي.

وإذا كان الفيلم يحث على التحرر من العادات والتقاليد البالية، ويسعى لرفع صوت الشباب بالغناء وغيره من وسائل التعبير، فإنه يقع في فخ طرح قضيته بالطريقة النمطية التي يفضلها الغرب، خاصة في التعامل مع موضوعات التطرف الديني والسلطة الأبوية والمجتمع الذكوري.. وإذا كان أيضا يلجأ إلى أسلوب أقرب إلى السينما الوثائقية في استعراضه لهموم وأحلام الشباب، وهذا أسلوب فني معروف ومحمود في السينما الروائية، إلا أن ذلك يتم بالكثير من الإنشاء والتطويل وكأننا إزاء درس أو محاضرة.

باختصار: فكرة جيدة كان يمكن أن تُقدم بشكل أفضل وأمتع، والأهم أنها كان من الممكن أن تكون أكثر أصالة وعمقا.


بوستر مهرجان الجونةبوستر مهرجان الجونة

 أفلام مهرجان الجونة أفلام مهرجان الجونة

 أفلام مهرجان الجونة أفلام مهرجان الجونة

 أفلام مهرجان الجونة أفلام مهرجان الجونة

 أفلام مهرجان الجونة أفلام مهرجان الجونة
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة