آراء

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: فيسبوك.. أحبك .. أكرهك!

16-10-2021 | 15:41

آثرت أن أنتظر وأبتعد قليلًا عن اليوم الذي تعطلت فيه تطبيقات فيسبوك وواتساب وماسنجر وإنستجرام في العالم أجمع، لأتوقف وأشاهد وأسجل وأرى هل فعلا تغيرنا؟! بعدما توقفت قبيلة المارد الأزرق عن تزويد العالم بالصداقات واللايك والتعليقات.

هل تغيرت حياتنا؟!.. وماذا فعلنا بعد هذا التوقف؟! وهل سنعيد ترتيب أوراقنا وأولوياتنا.. وفهم ما نفعله على السوشيال ميديا فى حياتنا وحياة الآخرين؟! هل سنظل نحفظ صورنا على الرسائل الخاصة بنا؟!.. ونحفظ كلماتنا فى رسائل خاصة بيننا وبين من نحب؟!! 

أسئلة كثيرة جدًا لا أحد يستطيع الإجابة عنها مهما كان دقيق الملاحظة، ومهما كان واسع الاطلاع.

أغلب المواقع الإعلامية سألت الناس على وسائل التواصل الاجتماعي: كيف قضيتم أوقاتكم بعدما تعطل فيسبوك وإخوته؟! والمدهش أنها سألتهم على فيسبوك نفسه.. الإجابات كانت تتراوح بين السخرية والنكات والجدية أحيانًا.. السخرية تمثلت فى أن نقول: "كانت فرصة جيدة لأن ألتقي بأولادي وأشاهدهم وأتعرف عليهم لأننا لنا فترة كبيرة لم نلتق.. كل منا ينظر في هاتفه ولا يرى الأخر".. تقريبا الجميع كان يسخر بمثل هذه الجملة أو شبيهتها.. والردود كانت تدور حول معناها أن فيسبوك وإخوته يأكل أرواحنا وأوقاتنا ويجعلنا ننفصل عن الواقع لنعيش في دوامة الإنترنت واللايك والتعليقات والشير.

لكن هناك بعض الإجابات بالنسبة لي تحتاج إلى مناقشات وحوارات وشد وجذب.. حين يرد أحدهم بأن ما أروع فيسبوك لو ظل منقطعًا لأيام ولأسابيع ولسنين طويلة.

عندي هذه إجابة تحتاج لنقاش مطول.. فلو كان التطبيق عندك غير مقبول إلى هذه الدرجة فلماذا تحتفظ به عن هاتفك وتدخله يوميًا وترد على سؤال هكذا؟.. وتتواصل مع الناس من خلاله وعبره؟

على العموم تجربة انقطاع فيسبوك جعلتني أفكر وأعيد التفكير في أشياء كثيرة.. فمثلا لي صديق يقوم بتحضير الدكتوراه.. كان يحتفظ بكل مادة يتحصل عليها على تطبيق فيسبوك.. والانقطاع الأخير جعله يبحث عن طريقة أخرى يحفظ بها مواده الدراسية.

وشخصيًا أرى الناس عادت لطبيعتها فور رجوع منصة فيسبوك إلى العمل.. حتى أولئك الذين انتقلوا إلى منصة تويتر أعادوا أدراجهم سريعًا كأنهم سمك يبحث عن المياه.

نحن مع فيسبوك مثل القط الذي يحب القتال مع صديقه.. مثل أغنية عمرو دياب الشهيرة "أحبه أكرهه".. نحن نعلم أنه يخترق خصوصياتنا ويتجسس علينا ويسرب بياناتنا الشخصية للشركات الإعلانية، كما أنه لا يقوم بواجبه الكامل فى مكافحة المحتوى الذي يحض على الكراهية والتطرف الشديد.. وأحيانًا يغلق حسابات حقيقية واعية مثقفة بحجة مخالفة المعايير ومرات كثيرة يوقفها ويعطلها بحجة الحفاظ على قيم فيسبوك بينما يترك حسابات أخرى تقوم بنفس العمل.. ورغم كل هذه العيوب التي فيه، نفتح عيوننا عليه أول ما نستقيظ من النوم.

شخصيا أعجبني فى واقعة انقطاع فيسبوك لبضع ساعات جرس التنبيه الضعيف الذي سمعناه.. أو قرصة الأذن الصغيرة التي أشعرتنا بالألم وجعلتنا ننتبه إلى قوته وسطوته وجبروته وديكتاتوريته فى نفس الوقت.

يعجبني أن الصين تمنعه واستطاعت أن تضع نظامها الخاص بها عبر "وي شات" ومنعت جوجل واستحدثت محرك البحث "بايدو".. وأن روسيا تحاول هي الأخرى آلا تقع فى براثن مارد أزرق كبير يلتهم كل شيء أمامه: الوقت والجهد والأموال والمعلومات.. وقد نصل فى يوم من الأيام أن يلتهم أيضًا تاريخنا المُخزن عنده فى حالة فقدانه أو تعطله أو البعد عنه.

الأيام المقبلة وحدها ستخبرنا ماذا سيفعل بنا فيسبوك وإخوته وماذا نحن فاعلون!!

تويتر: @AhmedTantawi

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
أحمد سعيد طنطاوي يكتب: مطار القاهرة ينتظر

أسعدني بشدة خبر توصيل إنترنت مجاني إلى محطة السكك الحديدية في رمسيس.. وستتيح وزارة النقل - بالتعاون مع إحدى الشركات - تشغيل إنترنت مجاني للمسافرين لمدة محددة يتم دراستها حاليًا من قبل المختصين.

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: الدحيح ومعرض الشارقة للكتاب

ضمن أجمل وأذكى ما فعل معرض الشارقة الدولي للكتاب أن دعا واستضاف الشاب أحمد الغندور الشهير بالدحيح.. ما أقوله ليس لحبي لما يقدمه الغندور عبر برنامجه الدحيح

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: ميتافيرس.. زوكربيرج أروع من عمر الشريف

يوم الخميس الماضي 28 أكتوبر وقف ذلك الشاب الذي يخاف منه العالم ليعلن عن تدشين الاسم الجديد لمنصة التواصل الاجتماعي الأشهر عالميا، خلال مؤتمر كونيكت السنوي..

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: أسبوع تنميل الدماغ

تنميل الدماغ هو عنوان كتاب للراحل محمد مستجاب رحمه الله- وجمع فيه بعضا من مقالاته الساخرة المكتوبة بحرفية وعناية.. كان لابد أن استعيره هنا لأصف ما شعرت

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: جريمة الحسابات المزيفة

يعني علشان والدي ممثل مش مشهور مش هلاقى حد يعملى لايك وريتويت ويدعو له بالشفا .. تلك كانت كلمات أحد الحسابات المزيفة على تويتر.. لأحد الفنانين الكومبارس

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: إكسبو 2020 دبي

الشاعر الفلسطينى محمود درويش كان يشير إلى أنه على قدر حُلمك تتسع الأرض/الكون .. أعتقد أن هذه الجملة قد تشرح ما فعلته الإمارات باستضافتها معرض إكسبو 2020 دبي.

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: تقييمات إنترنت غير عادلة

وقف أحد أصحاب المطاعم الشهيرة في السعودية يشكو بحسرة من ضيق الحال الذي أصابه بسبب ضعف التقييمات الإلكترونية التي وضعت لمطعمه على المواقع الإلكترونية وخاصة عبر تقنية التقييم في جوجل.

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: لا تمنعوا التصوير

حسنا فعل محافظ القاهرة بإعادة النظر في اللائحة الصادرة بشأن رسوم التصوير بشوارع القاهرة وفيها تحصيل 15 ألف جنيه في الساعة، أو 100 ألف جنيه للتصوير

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: التخطيط من الموتور إلى الألعاب الأولمبية

بعد كل دورة أولمبية تثور الأقلام وتخرج ألسنة النقاد والمفكرين والمحللين لتكرر ما قاله الأجداد والأقدمون عن ضرورة محاسبة المتقاعسين عن الأداء والفاسدين

طوكيو 2020 بين العري والتكنولوجيا

مع كل انطلاق لدورة الألعاب الأولمبية..ومع استضافتها فى مدينة جديدة يثار السؤال الجدلى.. ماذا لو عاد الرياضيون إلى المنافسات المختلفة عراة كما كانوا قديماً؟

التغريد بالإنجليزية في أزمة السد

بعد جلسة مجلس الأمن العاصفة عن سد النهضة الإثيوبي.. وكلمة وزير الخارجية سامح شكري التي أتت معبرة وقوية، توقعت أن تنتشر تغريدات كثيرة باللغة الإنجليزية

خطاب الكراهية

شاركت في حلقة نقاشية نظمتها الجامعة الأمريكية بالقاهرة حول موضوع خطاب الكراهية .. ولم يكن النقاش مفتوحًا بشأن خطاب الكراهية في كل الأماكن أو في كل المجالات،

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة