راديو الاهرام

ثابت أمين عواد يكتب: طموحات فضائية بدون توقف.. (3 - 3)

16-10-2021 | 15:24
بعد التعرف على برنامج الفضاء المصري، واستئناف المنظومة لنشاطها عبر خارطة وضعت مدارات فضائية طموحة، واستعراض البرنامج بشقيه، الأول صناعة وبناء وتجميع وإدارة  الأقمار الصناعية، والثاني طموحات إنشاء منصات وقواعد إطلاق صواريخ لهذه الأقمار، نواصل الحديث حول مستقبل صناعات الفضاء، بعد أن فتحت لنا الوكالة المصرية للفضاء عالم غيب الأكوان الفضائية.


 


إلا أن هذا الفتح ليس مطلقًا، حيث يوجد تحدي "النفايات الفضائية - Space junk"‏ "، التي تخلفها عمليات إطلاق الصواريخ أو الأقمار الصناعية النشطة أو المعطلة في الفضاء الخارجي أو مخلفات مراحل إطلاق الصواريخ الحاملة للأقمار، وهي مشكلة حقيقية لتراكمها وانتشارها وتزايد أعدادها، لتسبب أضرارًا كبيرة للأقمار، ويكفي أن شظية واحدة منها بحجم 1 سم، بإمكانها تدمير الأقمار الصناعية بالكامل بسبب سرعتها المذهلة، والتي قد تصل إلى 17.5 ألف ميل في الساعة، وهي سرعة أعلى من الرصاصة، لتدمر أي شيء قد تواجهه أمامها.


 


وتقدر الأبحاث والدراسات العلمية وجود أكثر من 128 مليون قطعة من الحطام الفضائي بحجم أكبر من 1 مم، و 34 ألف قطعة أكبر من 10 سم، وهي بقايا الصواريخ القديمة، وتدور هذه الأجسام في حوالي 400 كيلومتر فوق الأرض، حول كوكبنا مرة واحدة كل 90 دقيقة، وهي مخاطر مضاعفة تكاد تتجاوز مخاطر "التوك توك" على الأرض.. فكيف نواجه هذا التحدي الذي هو خطر وتحدٍ أيضًا يواجه الدول الفضائية العالمية؟


 


الحل هو أننا نبدأ من حيث انتهى الآخرون، كما يشرح الدكتور محمد عفيفي القوصي رئيس الوكالة المصرية للفضاء، وهو "التلسكوب" المصري الصنع، الذي تم تصنيعه مع قاعدته في معاملنا بالوكالة، مع كاميرا محلية الصنع بالمعامل التابعة لجهاز الخدمة الوطنية، بالتعاون مع مصنع بنها التابع لوزارة الإنتاج الحربي، بالإضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث يقدم لنا "التليسكوب" المعلومات والإشارات والصور الفضائية بشكل عام، لتقوم تطبيقات وبرمجيات العلماء المصريين في الوكالة بانتقاء ورصد المخلفات الفضائية، وتحييدها تمهيدًا لسحبها والتخلص منها عبر تطبيق الذكاء الاصطناعي، دون تدخل للعنصر البشري، منبها إلى أن من بين مهام البرنامج الوطني للفضاء، استعادة القمر الصناعي عندما ينتهي عمره الافتراضي بهدف تقليل المخلفات الفضائية، وهنا يمكننا القول أن البرنامج المصري للفضاء يطبق التقنيات النظيفة في الفضاء.


 


كانت القطاعات المستفيدة من الفضاء واستخداماته محدودة، فلم تتجاوز الاتصالات والزراعة والطاقة والتعليم، أما اليوم فقد تزايد عدد هذه القطاعات المتصلة بعلوم الفضاء حتى بلغت 17 قطاعًا، لتشمل قطاعات الصناعات العالية التقنية، والتنبؤات الجوية والملاحية المتطورة، والسياحة والترفيه، حتى بلغ  عدد الجهات المستفيدة  709 جهات، من بينها 268 داخلية، و441 جهة خارجية، كما تشير دراسة إماراتية شاركت فيها 22 منشأة، إلى أن  النمو العالمي في الإنفاق في مجال البحث والتطوير والاستكشاف الفضائي يصل إلى 388%، وأن الإنفاق على البحث والتطوير والاستكشاف الفضائي ينمو بنسبة 63%.


 


وأوضحت الدراسة أن نمو الاستثمار في قطاع الفضاء يبلغ 81%، بينما يصل نمو الإنفاق على المشروعات التجارية الفضائية نسبة 41%، وقدرت حجم القطاع الفضائي العالمي بنحو 350 مليار دولار سنوياً، ونسبة نموه تتراوح ما بين 8 و9% سنوياً. 


 


وتخصص الصناعات الفضائية العالمية نسبة عالية من ميزانياتها لتنظيف الفضاء، فقد بدأ البحث عن شركات نظافة وتأمين الفضاء، فقد بدأت وكالة الفضاء اليابانية، في تصميم قمر صناعي مهمته التخلص من الحطام وتدمير النفايات الفضائية، ليجهز هذا القمر بأشعة "ليزر" لتوجيه الأشعة إلى قطع الحطام الفضائي وهي مخلفات الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية غير العاملة، ومراحل الصواريخ المستهلكة وغيرها وتحديدها أولا، ثم سحبها تمهيدًا للتخلص منها في الغلاف الجوي للأرض.


 


وتدور الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية والحطام في الفضاء، حول خط الاستواء، قد يدور جسم آخر عموديًا حول القطبين، حتى إن بعض الأجسام تتحرك في الاتجاه المعاكس، ما يعني أنها تدور عكس اتجاه مدار الأرض، ومع تزايد الحطام الذي يكتسح الفضاء، يتحول مدار الأرض المنخفض "الذي تدور فيه محطة الفضاء الدولية" إلى طريق سريع مزدحم في ساعة الذروة.


 


أما وكالة الفضاء الأوروبية فقد أسندت أول مهمة لإزالة الحطام الفضائي إلى شركة سويسرية، ومن المقرر أن تقوم بأول مهمة لها عام 2025، بإرسال مسبار إلى الفضاء لالتقاط جزء من صاروخ "فيسبا" القديم التابع للوكالة بـ 4 مقابض ونقله إلى مدار منخفض ليحترق في الفضاء، ويعكف الباحثون على تطوير طرق لصيد النفايات من الفضاء، مثل استخدام الخطافات والشبكات والمغناطيس لسحبها مرة أخرى إلى الغلاف الجوي للأرض.


 


وتشهد "اقتصادات الفضاء" رواجاً عالمياً وانتشارًا متزايدًا، وطبقًا لدراسة أعدها طلاب الدراسات العليا في كلية الأعمال بجامعة "نيو ساوث ويلز" في أستراليا، فإن إنشاء منجم وتشغيله على سطح القمر يعد أقل تكلفة من بناء أكبر محطات الغاز على الأرض، حيث تُقدر التكلفة بنحو 27 مليار دولار.


 


والاتجاه العالمي السائد هو تخصيص صناعات الفضاء، كما يفعل "إيلون ماسك" صاحب شركة (SPACE-X)، فقد وقعت شركته اتفاقًا مع "ناسا" تلتزم بمقتضاه إرسال إمدادات حيوية لرواد فضاء المحطة الدولية، حيث بلغت قيمة الاتفاق 1.6 مليار دولار، وهي المرة الأولى التي تقوم فيها شركة خاصة ببناء صاروخ فضائي.


 


وبعد البداية العربية الرائدة عبر علمائنا في علوم الفلك والفضاء في الماضي، فإن مصر والإمارات في الحاضر تسعيان اليوم وتحققان نجاحات، ولكل سعي نصيب من النجاح قل أو كثر..


 



كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة