ذاكرة التاريخ

«شفاتيرو وقشطة والفار» ملوك الكوميديا قبل زمن الريحاني والكسار في «عماد الدين»| صور

16-10-2021 | 15:14
;شفاتيرو وقشطة والفار; ملوك الكوميديا قبل زمن الريحاني والكسار في ;عماد الدين;| صور صورة تعبيرية
محمود الدسوقي

 قبل شيوع السينما في مصر، وقبل أن يستلهم المسرح مقاطع الفن الفكاهي؛ لإدخال البهجة  كانت حواري القاهرة تصنع فنانيها العظام، حيث إقامة المهرجانات الساخرة في الأفراح الشعبية، ومن هنا ظهرت أساطير الفن الضاحك في الهواء الطلق، والأغرب أن هؤلاء الذين لا يذكرهم التاريخ، استطاعوا إدخال الفن الفكاهى للمسرح المصري الذي كان جادا أيضا، ويقدم روايات مستوحاة من الأدب العالمي باللغة العربية الفصحى، ومنها انتقل للسينما.

 وتزامنا مع إقامة مهرجان الجونة السينمائي وتكريمه للفنان الراحل سمير غانم أحد أهم عظماء الكوميديا في مصر، تنشر "بوابة الأهرام" مقالا تاريخيا نادرا، كتبه مؤرخ صحفى أطلق على نفسه "سوفوكل" عام 1947 بمجلة "دنيا الفن"، حيث قام بتدوين أسماء الفنانين العظام في الحواري المصرية منذ نهايات القرن التاسع عشر حتى بدايات الحرب العالمية الأولى ( 1914-1918م)، حيث يكشف المقال استلهام الفنانين الكبار أمثال نجيب الريحاني، وأمين عطا الله، وروز اليوسف، وعلى الكسار لفنونهم المدهشة على مسارح شارع عماد الدين.

 قال سوفوكل في مقاله تحت عنوان "كيف نشأ التمثيل الهزلي فى مصر؟" أن أبطال الكوميديا اقتبسوا شخصياتهم من مهرجي الأفراح، حيث نشأ التمثيل الهزلي "الضاحك" في الأفراح والليالي الملاح كوسيلة من وسائل الترفيه واللهو، ولأن الأفراح كانت تتسم بجو البذخ، والإفراط في السرور، وجد التمثيل طريقه وازدهاره ، حيث احترف التمثيل الهزلي "الضاحك" في الأفراح الكثيرين من المبدعين أمثال: السيد قشطة، وأحمد الفار، وأبى رابيه، وأحمد شفاتيرو، وقد كان هؤلاء من المهرجين، إلا إنهم كانوا بهجة الأفراح والموالد؛ لما امتلكوا من حرفية وإبداع.

 كانت حفلات "شفاتيرو" وأقرانه "السيد قشطة" و"الفار" و"أبى رابية" تقام في الهواء الطلق، أو داخل السرادق، وكانت المناظر تقتصر على فرش ملاية وبعض مقاعد وترابيزة، حيث يختبئ وراءها الممثلون العظام بينما كان الماكياج في غاية البساطة والسذاجة، حيث يضع كبير الممثلين فوق رأسه طربوشا بدون زر، ويصبغ وجهه بالدقيق، وحواجبه بالقهوة، ويرسم له شاربا، وذقنا بالقهوة أيضا، ويرتدى ملابس تناسب المقام والحالة، ويمسك بعصا أو مقرعة أو "فرقلة"، وكانت الستار لا تُرفع ولا تبدل الملابس.

 وقال سوفوكل في المقال التاريخي، إن الستارة أي الملاية كانت لا ترفع ولا تسدل ، وليس بين الفصول فترة راحة، بل أن جمهور المتفرجين كان يغضب ويظهر سخطه إذا توقف التمثيل لحظة واحدة، بل يجب على الممثلين أن يستمروا في عملهم كما لو كانوا آلات لا يدركها التعب، وكانت هناك فصول هزلية مشهورة يعيد الممثلون عرضها، وكانت هذه الفصول عرضة للتحوير والتبديل، وقد كان الممثل يمزج فصلين أو ثلاثة في بعضها البعض، وفى بعض الأحيان يرتجل فصلا أو مشهدا حسب ما تقتضيه الظروف، ولابد أن تكون هناك موائمة بين التمثيل والعرس ومهنة صاحبه يكشف سوفوكل في مقاله، أن الحج كانت له تمثيلية خاصة به، وكذلك الختان مختلفة عن تمثيل الزواج، وإذا تعذر تمثيل الفصل المناسب كان على الممثل أن يرتجل، وقد يحدث أنه يشرك معه الجمهور في التمثيل بمعنى أن يبادل الممثل النكتة اللاذعة، أو يدعى بعض المتفرجين الاشتراك في التمثيل فيلبى الطلب مغتبطا مسرورا، وقد كان صاحب العرس لا يسلم من التنكيت عليه وليس له حق الغضب أو أن يبدى اشمئزازاً.

 ويؤكد المقال أن في الوقت الذي كان يشكو فيه المسرح الجدي غير الساخر من أزمة الممثلات الإناث لحد ما  حيث كان يعهد للأدوار النسائية للشباب، وكان المسرح الهزلي وتمثيل الهواء الطلق يعج بفنانات من النساء، وكن يقمن بأدوار الرقص والغناء وكذلك التمثيل أيضا.

 ابتكر، قشطة، والفار، وأحمد شفاتيرو وأبى رابيه، شخصيات ثرية مثل شخصية العمدة، والبربري، والشامي، والفلاح، وقد أخذ فيما بعد الريحاني شخصية العمدة منهم، وعلى الكسار شخصية البربري، والشامي والفلاح أخذها فوزي الجزايرلى، إلا إن التمثيل الهزلي ظل محصورا بين الطبقات الشعبية في الأفراح وليالي الختان والحج حتى نشبت الحرب العالمية الأولى فتوقفت، وبعد توقفها تم تكوين فرق مسرحية تستلهم عالمهم، حيث قام عزيز عيد بتكوين أول فرقة للتمثيل الهزلي في تاريخ مصر والعالم العربي ضمت نجيب الريحاني، وأمين عطا الله، وكانت روز اليوسف هي الممثلة الأولى للفرقة، وكان مقر مسرح الفرقة مقهى بأول شارع الفجالة يُدعى مقهى "الشانزليزية" وقام أمين صدقي بترجمة روايات باللهجة العامية مثل : "خللي بالك من إميل، و يا ستى ما تمشيش كدا عريانة، ضربة مقرعة، وعندك حاجه تبلغ عنها، وليلة الزفاف"، إلا إن فرقة الشانزليزية لم تعمر طويلا، رغم أن أجر التذكرة كان يتراوح مابين لـ3: 5 قروش ، وسرعان ما التحق الريحاني، و استيفان روستى بمسرح يدعى "ألابيه دى روز" بشارع ألفى بك، وكان يدير الفرقة فنان إيطالي، حيث اتفق معه على تأليف روايات عربية ساخرة، ومن ثم ظهرت شخصية "كشكش بك" وهو ثري من أثرياء الريف يرتدى الجبة والقفطان وحوله رهط من النسوة يضحكن علي ، وقد أحاط الشخصية بالغباء والسذاجة في أول رواية يؤلفها بعنوان "تعالى يا بطة"، وحين نجحت الرواية كتب أمين عطا الله روايات:"بستة ريال ، بكره في المشمش ، بلاش أونطة، خليك ثقيل، هز يا وز، إديله جامد".

 وينقلنا المقال الذي قدم إضافة حقيقية لتاريخ الفن في مصر لظاهرة الفنان على الكسار الذي استلهم من فنانين الشوارع والحواري شخصية " عثمان عبد الباسط.. بربري مصر الوحيد" ، حيث يؤكد أن على الكسار كان ممثلا مبتدئا يعمل مع الفنان جورج دخول الذي اخترع شخصية "كامل الأصلي"، وكان يتعمد إضحاك الجمهور على اللهجة السورية في حديثه، ثم انفصل عنه على الكسار، واتفق مع مصطفى أمين على تكوين فرقة هزلية، واختار الكسار شخصية بربري مصر الوحيد عثمان عبد الباسط، وهى الشخصية التي مثلها في أفلام السينما وعلى الشاشات، ليشيع في السينما الفن الضاحك بإسهامات شفاتيرو ورفاقه التي استلهمها الفنانون الكبار منهم.


مقال مجلة دنيا الفن عن ظهور الكوميديامقال مجلة دنيا الفن عن ظهور الكوميديا

مقال مجلة دنيا الفن عن ظهور الكوميديامقال مجلة دنيا الفن عن ظهور الكوميديا

مقال مجلة دنيا الفن عن ظهور الكوميديامقال مجلة دنيا الفن عن ظهور الكوميديا
تابعونا على
كلمات البحث

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة