إسلامنا

ميلاد للإنسانية

15-10-2021 | 16:15
ميلاد للإنسانيةمولد نبى الرحمة ميلاد للإنسانية

 

 الرسول محمد حرص على  بناء الإنسان  والارتقاء به بغرس مكارم الأخلاق والقيم فى النفوس

تحقيق-رجب أبو الدهب :

 يحتفل  المسلمون في أرجاء المعمورة في هذا الشهر الأنور بمولد  رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم الذى جاء بمثابة مولد للبشرية جمعاء  فبعد أن أظلمت الدنيا و انتشر الزنا  والجهل  والقتل وشاع الفساد وعبدت الأوثان من دون الله  وصار القتل  لأتفه الأسباب  ووأدت البنت خشية العار وقتل الابن خشية الفقر وتحولت إلى غابة يأكل القوى فيها الضعيف  واختفت منها كل مظاهر الإنسانية  من الرحمة والمودة والعطف أرسلت العناية الإلهية  سيد الخلق صلى الله علية وسلم الرحمة المهداة ليعيد النهار والسلام والسعادة  بعد الظلام  والعنف والشر  فكان مولدا جديدا للإنسانية ومن  أعظم النعم التي أنعم  الله عز وجل بها  على البشرية  فكانت أفضل  الرسالات وهي رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولذلك أحاطها الله بعنايته وشملها برحمته.

ويقول الشيخ محمد عيد كيلاني من علماء وزارة الأوقاف إن  من أفضل النعم التى انعم الله بها على الإنسانية بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم  ليخرج الناس من  الظلمات إلى النور ويأخذ بالبشرية  إلى حيث الخير والأخلاق الفاضلة  فجاء للناس كافة هاديا ومبشرا ونذيرا  ولو تخيلنا حال البشرية  بدون الأنبياء والمرسلين  في حياة الناس  لكان التخبط وانحدار الأخلاق من سيء لأسوأ لذا كان مولد الرسول صلى الله عليه وسلم وبعثته  نعمة كبرى على البشرية ومنة عظمى  وجب عليها أن تؤدى شكرها بأن تقوم بواجباتها  تجاه المنعم سبحانه وتعالى وأقصد بهذا الواجب والحق  أن تحتفي البشرية بهذا العطاء  الربانى  وتحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم  على نحو يرضى رب العباد تبارك وتعالى .

وقال إن خير احتفال أن يطبق المسلمون تعاليم دينه وتنفيذ  سنته  والتزام بأخلاقه على مسرح الحياة فقد جاء لإسعاد الناس  وسعادتهم في الأخلاق الفاضلة  لقوله تعالى "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "هذه هى الغاية وهذا هو الهدف لقوله تعالى " لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا"  فقد أسس للأخلاق وهو ما تحتاج إليه الأمة حاليا فكانت المؤاخاة ميلادا جديدا  للأمة ،وضرب بأخلاقه القدوة والمثل فى الرفق واللين ليعلم الأمة كيف التعامل بالرفق مع الجاهل في التعليم فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، أَنَّ أَعْرَابِيّاً بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلّى الله عليه وسلّم: "دَعُوهُ وَلاَ تُزْرِمُوهُ" قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ثم  دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: "إِنَّ هذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الله - عزّ وجل -، وَالصَّلاَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ".،فالنبي صلّى الله عليه وسلّم أمر أصحابه أن يتركوه ونهاهم أن يقطعوا عليه بوله لجهل هذا الأعرابي حيث إنه لم يفعل ذلك استخفافاً وعناداً.

هكذا يجب أن يكون المُنكِر مع الجاهل ولو عَظُم ذنبه ما دام جاهلاً فليس بقعة أعظم من بيوت الله وليس أقبح من البول فيها ومع ذلك رفق النبي صلّى الله عليه وسلّم بذلك الأعرابي لجهله وأخبره ما الذي يصلح في هذه المساجد من ذكر وصلاة وقرآن وما لا يصلح فيها لنتأمل كيف كانت نتيجة الرفق عند التعليم فما كان من الأعرابي إلا أن  قال: " وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً، فلما سلم النبي صلّى الله عليه وسلّم قال للأعرابي: " لقد ضيقت واسعاً .

 ويضيف الدكتور  نوح العيسوي من علماء الأوقاف أن البشرية كانت فى حاجة شديدة لمن يصحح لها المفاهيم والفساد الأخلاقي  والسياسي  والاجتماعي فكان مولده  صلى الله عليه وسلم  بمثابة نقطة تحول ليس للعرب فقط بل للإنسانية جمعاء  وميلاد جديد لها  ورغم ذلك   تعرض صلوات الله عليه وسلامه   وأصحابه للإيذاء الشديد  وعندما قيل له ادع على المشركين  قال لم أبعث  لعانا وإنما بعثت  رحمة  وقال اللهم اهد قومى  فإنهم لا يعلمون  فكان الناس حيارى  تقوم الحروب لأتفه الأسباب  وساد الظلم  فبدل  الظلم  عدلا ورحمة فاخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وحول الخوف للأمن.

وحاول المشركون إغراءه بالملك  أو بالسيادة عليهم أو بالمال فكان رده صلى الله عليه وسلم  أنه ما جاء طامعا فى الدنيا  " والذي نفسي بيده لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه "فقد عرض عليه خالقه أن يحول بطحاء مكة له ذهبا أو أن  يكون ملكا   فقال صلى الله عليه وسلم "أجوع يوما فأصبر وأشبع يوما فأشكر "ولم يقتصر الإيذاء فى مكة بل تعرض له أيضا عندما ذهب للطائف  لدعوتهم إلى عبادة الخالق سبحانه وتعالى  فقابلوه بالإيذاء على أيدي الأطفال والنساء والعبيد حتى أدموا قدمه الشريف ورغم ذلك أيضا لم يدعُ عليهم بل قال عسى أن يخرج من أصلابهم من يوحد الله  "اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي".

وقال كانت دعوته صلى الله عليه وسلم  ميلادا جديدا لصحابته الكرام  حيث حرص على  بناء الإنسان  والارتقاء به من خلال مكارم الأخلاق والقيم الإنسانية التى غرسها فى نفوسهم عن طريق تأسيهم به صلى الله عليه وسلم  فقد كان قرآنا يمشى على الأرض  ورأى أصحابه ذلك  فما كان من أعداء الإسلام إلا أن دخلوا فى الإسلام.

 

تابعونا على
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة