الرأى

العراق على مفترق طرق

14-10-2021 | 16:17
العراق على مفترق طرقالعراق على مفترق طرق
بقلم : مصطفى السعيد

العراق على أعتاب مرحلة جديدة بعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية المبكرة، والتي رحبت بها القوى الفائزة، ووصفتها القوى الخاسرة بالمفبركة، واتهمت المفوضة المستقلة للانتخابات بالتلاعب فيها، وجرى إيقاف إعلان النتائج النهائية حتى النظر في الطعون، وترجيح إعادة فرز نحو ثلاثة آلاف صندوق.

التيار الصدري الفائز بأكبر حصة من المقاعد بلغت نحو 73 مقعدا، مقابل 54 في الانتخابات السابقة، رحب بنتائج الانتخابات، ودعا إلى القبول بالنتائج، وأعلن مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري أن التيار يعتزم اختيار رئيس الوزراء المقبل، وأن لديه برنامجا مرحليا للإنقاذ خلال ستة أشهر، لكن أهم ما قاله الصدر أنه يرحب بجميع السفارات طالما تقيدت بعدم التدخل في شئون العراق الداخلية.

أبرز الغاضبين من نتائج الإنتخابات هو ائتلاف الفتح الذي يعد الجناح السياسي لقوات الحشد الشعبي، والذي تراجع بدرجة كبيرة ومفاجئة، ولم يحصد سوى 18 مقعدا مقابل نحو 50 مقعدا في الانتخابات السابقة، وكان المنافس القوي للتيار الصدري في الانتخابات السابقة، والذي كان التيار الصدري "سائرون" قد تقدم وحاز المركز الأول بفارق ضئيل، إلا أن ائتلاف الفتح بقيادة هادي العامري تمكن من تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان من خلال تحالف منحه الأفضلية، وهو ما أغضب الصدريين الذين رأوا في تعريف "الكتلة الأكبر" على أساس التحالفات التفاف على تقدمه في الانتخابات السابقة، وتسبب هذا الخلاف في تصدع أصاب "البيت الشيعي"، وكانت من بين الأسباب التي أسهمت في أحداث " أكتوبر" قبل عامين، وأطاحت بحكومة عادل عبد المهدي رئيس الوزراء، وتداخلت فيها قوى متعددة الأغراض، وأرادت توظيفها لحسابها، فكان السبيل الوحيد لوقف الاضطرابات هو استقالة حكومة عبد المهدي.

فوز التيار الصدري لا يرضي إيران ولا الولايات المتحدة، فرغم تقاطع الصدر مع إيران في رفضه وجود القوات الأمريكية أو التطبيع مع إسرائيل، إلا أنه يرفض أيضا النفوذ القوي لإيران في العراق، ويصف الحشد الشعبي بالميليشيا التي يجب أن تنضم للجيش العراقي، وهو مطلب أمريكي، لخشية الولايات المتحدة ودول عربية من أن يتحول الحشد الشعبي إلى قوة محلية وإقليمية تضمن نفوذ إيران، وربما تكرر تجربة حزب الله اللبناني وجماعة الحوثيين في اليمن، لكن الولايات المتحدة لا تنسى هي الأخرى أن جيش المهدي التابع للتيار الصدري كان في مقدمة القوات التي رفعت السلاح ضد القوات الأمريكية في العراق، وجزء منه انضم إلى الحشد الشعبي، ولهذا لا تخفي قلقها من التيار الصدري. أما المفوضية الأوروبية المشاركة في مراقبة الانتخابات العراقية فقد أشادت بإجراءات الانتخابات، ورحبت بنتائجها، ووصفت اعتراض عدد من الأحزاب والائتلافات بأنها طبيعية.

هناك أكثر من سيناريو لما بعد الانتخابات العراقية، أسوأها أن تلجأ القوى الخاسرة إلى الشارع، والقلق من حدوث اشتباكات قد تغذيها قوى إقليمية ودولية لا تريد للعراق أن يتعافى، أما السيناريو الأقرب فهو القبول ببعض الطعون وإعادة فرز الصناديق المطعون فيها أو التي تم تجنيبها، واللجوء إلى تسويات تراعي التوازنات الداخلية والإقليمية، مما يتيح للعراق التقاط الأنفاس، وأن يعزز هذا السيناريو حدوث إنفراج إقليمي، خاصة مع تواصل الحوار الإيراني السعودي في بغداد وسلطنة عمان، وبوادر انفراج مع سوريا، واستمرار الحوار حول اليمن، وعودة إيران إلى مفاوضات الإتفاق النووي، لكن هذه المؤشرات رغم كثرتها وأهميتها إلا أنها لا تخفي أن تناقضات ومصالح متعارضة مازالت تشكل حالة استقطاب دولية وإقليمية في المنطقة، ستنعكس على مختلف الساحات.

 
تابعونا على
اقرأ أيضًا:
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة