ذاكرة التاريخ

عبدالرحمن شكري.. «شاعر الوجدان» الذي حرق دواوينه في حياته| صور

14-10-2021 | 13:59
عبدالرحمن شكري ;شاعر الوجدان; الذي حرق دواوينه في حياته| صورعبدالرحمن شكري
فاطمة عمارة

شاعر الوجدان، الرائد المجدد، رسول الوجدان الإنساني، أحد مؤسسي مدرسة الديوان الشعرية.. ولد عبد الرحمن شكري في 12 أكتوبر عام 1886م ببورسعيد، لأسرة من أصول مغربية استقرت في بادئ الأمر ببني سويف، واندمجت مع الفلاحين، وانتقلت مع حفر القناة إلى المدينة الجديدة الناشئة، والده موظف ذو ثقافة عالية، سُجن في الثورة العرابية لصداقته بعبد الله النديم، درس فى كُتاب الشيخ محمد حجازى، ثم مدرسة الجامع التوفيقى الابتدائية، نال الشهادة منها في عام 1900م، ثم انتقلت الأسرة إلى الإسكندرية، والتحق بمدرسة رأس التين الثانوية وحصل منها على البكالوريا عام 1904م، ثم التحق بمدرسة الحقوق بجامعة فؤاد الأول بالقاهرة، وتعرف على الزعيم مصطفي كامل باشا الذي طلب منه العمل بمجلة اللواء، وشارك بالمظاهرات بعد حادث دنشواي، وفُصل من الكلية بسببها في عام 1906م، فعمل بنصيحة مصطفي كامل بالالتحاق بمدرسة المعلمين لتُعينه في مجال الصحافة.

اطلع بمدرسة المعلمين على الأدب العربي والغربي وتعمق فيهما، وتعرف على إبراهيم عبدالقادر المازني وتخرج بتفوق منها في عام 1909م، أختير فى بعثة لثلاث سنوات إلى جامعة شيفلد بإنجلترا، حيث درس الاقتصاد والاجتماع والتاريخ والفلسفة والسياسة إلى جانب اللغة الإنجليزية وآدابها، وحصل منها على درجة الباكالوريوس في عام 1912م، عُين بعد عودته مدرساً للتاريخ واللغة الإنجليزية في ثلاث مدارس ثانوية، وتدرج بالمناصب فاصبح ناظراً عام 1932م، ثم مفتشاً بالتعليم الثانوي قسم الأدب بالقاهرة، وأُحيل للتقاعد حسب رغبته في عام 1938م بعد منعه من الحصول على ترقية بسبب قصيدته " أقوام بادوا"، اعتزل الناس بعد ذلك وحتى وفاته.

تعرف على عباس محمود العقاد عن طريق المازني، وكوّن ثلاثتهم مدرسة الديوان ذات الاتجاه المدافع عن التجديد في الشعر والادب، ويعتبر ديوانه "ضوء الفجر" عام 1909م هو الديوان الأول لهذه المدرسة ونشره بالقاهرة، وتتابعت الدوواين حتى أصدر 7 دواوين خلال 10 سنوات وهي" لآلئ الأفكار عام 1913م، أناشيد الصبا عام 1915م، وزهر الربيع عام 1916م، الخطرات عام 1916م، الأفنان عام م1918، أزهار الخريف عام 1919م نُشرت جميعها بالإسكندرية، أما ديوانه الثامن فنُشر بدون عنوان بعد وفاته ضمن الأعمال الكاملة، ويحتوي قصائد نشرها في الفترة ما بين عامي 1935 إلى 1939م بالصحف والمجلات منها جريدة الجريدة، المقتطف، الهلال، الرسالة.

قدم بعض الكتب النثرية منها الاعترافات عام 1916م، الثمرات، حديث إبليس، الصحائف، قصة الحلاق المجنون، ومحجموعة قصص قصيرة، إلى جانب عدد من المقالات والدراسات، وقد قام بحرق جميع مؤلفاته ودواوينه بعد ظُلمه في الترقيه، وعاش في مسقط رأسه حتى عام 1955م انتقل بعد ذلك إلى الإسكندرية، وأُصيب بضغط الدم والشلل النصفي في عام 1952م، وظل يعاني حتى توفى في 15 ديسمبر عام 1958م، ودُفن بالاسكندرية، لم يتزوج واعتنى بأسرة أخيه وابنائه.

ونُشر نعى أسرته بجريدة "الأهرام" في 16 ديسمبر عام 1958م بصفحة الوفيات يليه نعي وزير الثقافة والارشاد:

وزير الإرشاد ينعى عبد الرحمن شكري

(ثروت عكاشة وزير الثقافة والإرشاد القومي بالإقليم الجنوبي ينعى باسم الوزارة وبالأصالة عن نفسه رائدا من رواد النهضة الأدبية وشاعرا من شعراء مطلع هذا الجيل الأستاذ المرحوم عبد الرحمن شكري).

وتحت عنوان (وفاة الشاعر عبد الرحمن شكرى) في الصفحة الأخيرة من نفس العدد في باب "بدون عنوان" الذي يحرره كمال الملاخ:

(أكثر من قارئ وقارئة.. سيعجب لا للاهتمام بخبر وفاة.. قمن قبل اهتمت هذه الصفحة بوفاة نلك السينماتيك تود، الشاعر إيليا أبو ماضي، وممثل السينما تايرون باور...ولكن دهشة القارئ ستكون بشخص عبد الرحمن شكري.. الذي يكاد أن يكون منسيا بين الأسماء التي تتداولها الصحافة ويتناقلها الناس.. حتى الأوساط الأدبية لا تكاد تذكر اسمه.. فالرجل الشاعر عبد الرحمن شكري.. كان بعيدا عن الأضواء.. ربما أراد هو هذا.. وربما أبعده المرض والشلل الذي أصابه فحكم عليه بأن يلزم مرقده.. وأين؟ في بيت ما.. في الإسكندرية بعيداً عن محافل القاهرة وأنوارها وصالوناتها!!).

 وعبد الرحمن شكري (70 سنة)، هو أحد ثلاثة تزعموا الشعر العربي الحديث إذا ما حسبناه هو والعقاد والمازنى، وأمس كنت أتحدث مع كامل الشناوي.. وأخبرته بوفاة عبد الرحمن شكري بالإسكندرية.. فإذا بكمال يجزع.. ثم يقول.. غريبة فمنذ ستة أيام فقط كان مع توفيق الحكيم في حديقة مجلس الفنون والآداب، وإذا بالعقاد يمر ويقف ليتحدث معهما.. وكان حديث كامل عن عبد الرحمن شكري.. فإذا بالكلام يستطرد ويقول العقاد أن عبد الرحمن شكري أكبر منه عمراً بسته أشهر، وأن المازني كان أصغر من العقاد بستة أشهر.. ثم ضحك العقاد ليقول أن طه حسين أكبر منه- أي من العقاد- شهراً واحداً من ناحية العمر فقط !.

وقال الشناوي: "إن الثلاثة: عبد الرحمن شكري والعقاد والمازني.. نبهوا الأذهان إلى الفهم الصحيح للشعر.. ولم يكتفوا بالتنبية بل دخلوا تجربة الشعر الحديث .. وكان عبد الرحمن شكري أسبقهم في هذا المجال، فقد صدرت له 9 دواوين صدر آخرها من 40 سنة!!!

وأن لعبد الرحمن شكري بحوثا موضوعية في النقد وفي مفهوم التعبير والأسلوب والتفرقة بينهما وقد سبق بهذا البحوث جميع النقاد والمعاصرين".

وقال عبد الرحمن صدقي :"لا يمكن أن نذكر النهضة الأدبية الأخيرة في مصر إلا وكان عبد الرحمن شكري في الطليعة منها، فقد كان من أوائل من جاهدوا في تصحيح النظر إلى الأدب والشعر وتقويم معاييرها، وقد جاهد في سبيل هذه النهضة بما كتبه في أصول النقد.. وما أخرجه من دوواين الشعر. وما أحسب ناقداً أو شاعراً من أبناء الجيل الجديد إلا وقد تأثر بهذا الرائد العظيم... ولقد شاء القدر أن لا يجد عبد الرحمن شكري الأنصاف في حياته. فلما اتجهت الدولة إلى وفاء ماله من حق في التقدير والتكريم، وبدأت بالفعل في اتخاذ الإجراء العاجل لتحقيق ما قررته في هذا الشأن.. عاجلته المنية فمات محروما.. كما عاش محروما.."

وفي نفس الباب تحت عنوان: (ثروت عكاشة يطبع دواوين عبد الرحمن شكري):

(ومن سخرية القدر أن الحظ ما كاد يبتسم للأديب عبد الرحمن شكري قبل وفاته بأربعة وعشرين ساعة.. فإذا بالموت يفاجئه.. إذ كان وزير الثقافة ثروت عكاشة قد قرر أن تعيد وزارته طبع دواوينه التسعة، واتصلت بوزارة الصحة لترعى صحة الأديب الكبير فسارع وزيرها في الإذن بدخوله أحد مستشفيات الإسكندرية للعلاج من الشلل الذي أصابه.

ويقول ثروت عكاشة.. "لعل العزاء فيه أن تظهر دواوين عبد الرحمن شكري حاملة بوادر النهضة الأدبية الجديدة وما ساهم فيه من تقدم الشعر وتطور أغراضه".

وحملت جريدة الأهرام على صفحتها التاسعة ليوم 17 ديسمبر كلمات الرثاء لتلاميذه ومحبيه أسفل خبر تشييع جنازته بحضور نائب للرئيس جمال عبد الناصر.

كما كُتب عنه عدة دراسات علمية من أهمها دراستان للدكتور محمد السعدي فرهود أستاذ الأدب العربي بالأزهر (الاتجاهات الفنية في شعر شكري عام 1969م، التيار الفكري في شعر الأستاذ عبد الرحمن شكري عام 1975م).


عدد الأهرام الخاص بوفاة الشاعر عبد الرحمن شكريعدد الأهرام الخاص بوفاة الشاعر عبد الرحمن شكري

عدد الأهرام الخاص بوفاة الشاعر عبد الرحمن شكريعدد الأهرام الخاص بوفاة الشاعر عبد الرحمن شكري

عدد الأهرام الخاص بوفاة الشاعر عبد الرحمن شكريعدد الأهرام الخاص بوفاة الشاعر عبد الرحمن شكري

الشاعر عبد الرحمن شكريالشاعر عبد الرحمن شكري
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة