منوعات

«اليوريا تدريجية الذوبان» بديل لفول الصويا في عليقة ماشية الحلاب والتسمين

14-10-2021 | 14:56
;اليوريا تدريجية الذوبان; بديل لفول الصويا في عليقة ماشية الحلاب والتسمينماشية
سحر فاوى

توفر اليوريا تدريجية الذوبان قيمة غذائية واقتصادية للماشية، بما يسمح باستبدال آمن وفعال لفول الصويا فى العليقة (والذى ارتفعت أسعاره مؤخراً بصورة كبيرة)، مع رفع جودة العليقة بما يعود على المربى بتحسن الصحة العامة فى القطيع وزيادة العائد الاقتصادى.

يقول الدكتور أحمد العليمى - دكتوراة تغذية الحيوان بجامعة ألينوى (أمريكا)- باحث تغذية الحيوان بالمركز القومى للبحوث: إن تكاليف التغذية تمثل الجزء الأكبر (60 - 70%) من إجمالى تكاليف تشغيل مزارع الحلاب والتسمين، وتواجه المزارع تحديات كثيرة لتوفير الأعلاف بأسعارمناسبة، وبجودة عالية فى ظل الارتفاع العالمى الملحوظ لأسعار الأعلاف خلال العام الحالى.

فقد أوضحت الإحصاءات أن فول الصويا (وهو مصدر أساسى لإمداد الماشية بالبروتين اللازم لإنتاج اللبن واللحم) لدى أكبر الموردين عالمياً (أمريكا والبرازيل)، قد زاد سعره بنسبة 90 % عن أى وقت مضى، نتيجة لزيادة الطلب العالمى عليه خاصة من الصين (أكبر المستوردين على مستوى العالم وتستحوذ على 60 % من حجم التجارة العالمية)، نتيجة للتوسع فى مزارع الخنازير، حيث تعتبرالأولى عالمياً فى إنتاج الخنازيرالتى تعتمد على فول الصويا، كمصدر للبروتين فى العليقة.

ومن المتوقع أن يصل استيراد الصين من فول الصويا إلى 100 مليون طن بنهاية العام الجارى، على أن يرتفع إلى 102 مليون طن فى العام القادم.

ويتوقع خبراء الاقتصاد أن تستمر أسعار الصويا فى الارتفاع حتى نهاية العام القادم 2022، وعليه يجب التوجه إلى استخدام مصادرغير تقليدية لتقليل فول الصويا فى العليقة، بما يسمح بخفض تكلفة العليقة مع ضرورة الحفاظ على جودتها لتغطى الاحتياجات الكاملة للماشية.

أهمية الصويا

ويشير العليمى إلى أن الماشية لها القدرة على هضم الخامات العلفية التى لايستطيع الإنسان التغذى عليها، والاستفادة منها مثل كسب فول الصويا، وتحويلها إلى منتجات عالية القيمة الغذائية، ومرتفعة المحتوى من البروتين مثل اللبن واللحم، لاحتواء الكرش على مجموعات هائلة من الميكروبات النافعة، حيثُ ينقسم البروتين فى العليقة طبقاً لمدى هضمه فى الكرش إلى بروتين مهضوم، وغيرمهضوم، والبروتين المهضوم هو الذى يتم هضمه بواسطة ميكروبات الكرش، حيث تقوم بتكسير البروتين وتحويله إلى الأمونيا، وتستهلك الميكروبات الأمونيا المتكونة فى الكرش، بالإضافة للكربون الذى تحصل عليه من مصادر الطاقة المختلفة فى العليقة مثل الذرة، حيث تقوم الميكروبات بالنمو والتكاثر الذى ينتج عنه تكون البروتين الميكروبى فى الكرش، وينتقل البروتين الميكروبى من الكرش إلى باقى أجزاء القناة الهضمية، حيث يتم هضمه ثم امتصاصه فى الدم فى صورة أحماض أمينية يستفيد منها الجسم فى زيادة الإنتاج، ويمثل البروتين الميكروبى نسبة 50 - 80 % من إجمالى كمية البروتين التى تصل إلى الأمعاء، ويمد البروتين الميكروبى الحيوان بـ 70% من احتياجاته اليومية من البروتين الضرورى للإنتاج، وترجع أهمية البروتين الميكروبى إلى أنه بروتين عالى القيمة الغذائية  (80 - 100% مهضوم) يحتوى على العديد من الأحماض الأمينية الهامة التى تكون أساسية فى إنتاج اللبن واللحم، ومن هنا تتضح أهمية فول الصويا كمصدر للبروتين فى العليقة.

بديل اقتصادى

وقد اتجهت الأنظار منذ أكثر من 130 عاماً إلى استخدام اليوريا الزراعية فى عليقة الماشية كمصدر للبروتين الخام منخفض التكلفة، نظراً لتوافر اليوريا الزراعية كمصدر للنيتروجين المستخدم فى تسميد المحاصيل والفاكهة، حيث تتميز ميكروبات الكرش بأنها يمكنها الحصول على النيتروجين من مركبات غير بروتينية مثل اليوريا، وذلك بجانب قدرة ميكروبات الكرش على الاستفادة من النيتروجين المتاح فى البروتين المهضوم فى الكرش من فول الصويا، حيث تقوم ميكروبات الكرش بتحويل النيتروجين إلى أمونيا عن طريق إنزيم اليورييز، ثم تقوم بدمج الأمونيا مع الأحماض الكيتونية الموجودة فى الكرش، لتنتج أحماض أمينية تسهم فى تكوين البروتين الميكروبى المطلوب لإنتاج اللبن واللحم.

وتعتبر اليوريا من أغنى المصادرغير البروتينية فى محتواها من النيتروجين حيث تحتوى على 46 % نيتروجين و256 % مكافئ بروتين خام، كذلك تمتاز اليوريا بانخفاض أسعارها مقارنة بفول الصويا، مما فتح الباب لاستخدام اليوريا كبديل اقتصادى لجزء من فول الصويا فى العليقة، بهدف خفض تكلفة العليقة مع الحفاظ على محتوى العليقة من البروتين الخام.

مخاطراليوريا الزراعية

ولكن بمرور الوقت ظهرت مخاطرلإضافة اليوريا الزراعية فى عليقة الماشية، نتيجة الذوبان السريع لها داخل الكرش حيث نتج عن ذلك مشكلتان رئيسيتان.

 الأولى: التحول السريع لليوريا الزراعية إلى كميات كبيرة من الأمونيا التى تعجز ميكروبات الكرش عن الاستفادة بها نتيجة زيادة كمية الأمونيا عن معدلات إنتاج الطاقة الناتجة من تخمر الكربوهيدرات فى الكرش مثل الذرة، مما ينتج عنه انخفاض كفاءة عمل ميكروبات الكرش فى تكوين الكمية الكافية من البروتين الميكروبى، فيقل البروتين الميكروبى الواصل إلى الأمعاء، وبالتالى لا يحصل الحيوان على احتياجاته اليومية الكاملة من البروتين، وينخفض إنتاج اللبن واللحم.

والمشكلة الثانية: حدوث تسمم بالأمونيا، وتكون فرص علاج الماشية غير ممكنة فى أغلب الأحوال مما يؤدى إلى النفوق المفاجئ.

اليوريا بطيئة الذوبان

ويضيف د. أحمد العليمى أن الـ 30 عاماً الماضية شهدت ظهور العديد من تقنيات تغليف اليوريا لتجنب مخاطر استخدامها فى العليقة من خلال التحكم فى كمية اليوريا التى يتم إطلاقها فى الكرش، واستهدفت التقنيات المختلفة لتغليف اليوريا إمداد الماشية بنيتروجين غير بروتينى، يساهم فى خفض تكلفة العليقة عن طريق تقليل كمية البروتين النباتى مثل فول الصويا المستخدمة فى العليقة، بالإضافة لرفع جودة العلف عن طريق زيادة نسبة البروتين المهضوم فى الكرش مما يؤدى إلى زيادة إنتاج البروتين الميكروبى فى الكرش وزيادة إنتاج اللبن واللحم، بشرط تجنب زيادة الأمونيا المفاجئ فى الكرش الذى يمكن أن يؤدى إلى التسمم بالأمونيا ونفوق الماشية.

والجيل الأول من تقنيات تغليف اليوريا المعروف بـ "اليوريا بطيئة الذوبان" اعتمد على إبطاء إفراز اليوريا فى الكرش عن طريق التغليف الكامل لكرات اليوريا بطبقة كثيفة من الدهن، أو البوليمر، أو ربط اليوريا بعنصرالكالسيوم، أو الفوسفات، أو الفورمالدهايد، ولكن افتقدت تلك الطرق إلى التحكم المنضبط فى كمية اليوريا التى يتم إفرازها داخل الكرش، فإما أن يكون معدل إفراز اليوريا أسرع من معدلات هضم مصادر الكربوهيدرات فى العليقة كالذرة، فيمكن أن يؤدى ذلك إلى عدة مشاكل أهمها زيادة تركيز الأمونيا فى الدم، بما يقلل من كفاءة الكبد وتدهور التناسليات نتيجة ارتفاع اليوريا فى الدم المعروف بالـ BUN، بالإضافة لانخفاض جودة اللبن نتيجة ارتفاع  اليوريا فى اللبن المعروف بالـ MUN (10-14 mg/dl)، كما يحتاج التخلص من اليوريا الزائدة استهلاك طاقة ينتج عنها نقص إنتاج اللبن بمعدل 0.5 كجم لكل وحدة زيادة فى الـ MUN مما يتسبب فى خسائر اقتصادية للمزرعة، وإما أن يكون معدل إفراز اليوريا أبطأ من معدلات هضم الكربوهيدرات ومعدل تفريغ الكرش من العليقة المأكولة، والذى يتم كل 8 - 12 ساعة، وبالتالى لا يتم الإفراز الكامل لليوريا فى الكرش، ولاتستفيد ميكروبات الكرش من اليوريا فى تكوين البروتين الميكروبى ويعتبر ذلك تكلفة مهدرة.

اليوريا تدريجية الذوبان

ولتجنب مشاكل اليوريا بطيئة الذوبان، ظهرت تقنيات الجيل الثانى من تغليف اليوريا المعروفة بـ "اليوريا تدريجية الذوبان"، حيث تتم تغطية اليوريا بطبقات رقيقة، ومتعددة، ومتراكبة من الدهن للتحكم فى الإفراز المنضبط  لليوريا داخل الكرش فى خلال وقت محدد لتناسب معدلات هضم الكربوهيدرات فى الكرش، وبالتالى يتحسن معامل هضم البروتين، ويرتفع إنتاج البروتين الميكروبى، وتزداد كمية العليقة المأكولة، ومعدلات التحويل فى ماشية التسمين مع زيادة إنتاج اللبن وتحسين التناسليات فى ماشية الحلاب.

ويتوقع خبراء الاقتصاد استمرار ارتفاع أسعار فول الصويا عالمياً حتى نهاية 2022 ، لذلك فإن ارتفاع كفاءة تقنيات الجيل الثانى من تغليف اليوريا تدريجية الذوبان يتيح إمكانية الاستبدال الآمن لفول الصويا باليوريا تدريجية الذوبان لمعدل يصل إلى أن يحل 1 كجم من اليوريا تدريجية الذوبان، محل 7 - 8 كجم فول الصويا 44 % بروتين بنسبة تصل إلى إحلال 20 – 30 % من كمية فول الصويا فى العليقة، مع ضمان الحفاظ على نسبة البروتين الخام فى العليقة وزيادة البروتين الذائب فى الكرش، مما ينتج عنه زيادة إنتاج اللحم وارتفاع كمية اللبن، ويجب الانتباه إلى ضرورة استبدال فول الصويا باليوريا تدريجية الذوبان، بصورة تدريجية لضمان أقلمة الحيوان مع التغير فى تركيب العليقة، ومراعاة أن كمية فول الصويا المستبدلة تحتوى على كمية من الطاقة بالإضافة للبروتين الخام، ويمكن تعويض تلك الطاقة بمصادر كربوهيدراتية سريعة الهضم ومنخفضة التكلفة مثل المولاس، أو البطاطس لتكافئ ارتفاع البروتين الذائب فى الكرش الناتج من تحلل اليوريا تدريجية الذوبان من الجيل الثانى.

كذلك يوفر استبدال فول الصويا باليوريا تدريجية الذوبان إحدى طرق تقليل أثر الإجهاد الحرارى على ماشية التسمين، والحلاب خلال فصل الصيف حيث يقلل من العبء الحرارى على الحيوان، ويرفع من جودة العليقة لتحقيق أقصى استفادة من العليقة المأكولة تحت ظروف الإجهاد الحرارى، كذلك يمكن إضافة اليوريا تدريجية الذوبان لتحسين جودة العليقة ورفع كمية البروتين المهضوم فى الكرش دون استبدال فول الصويا فى العليقة عن طريق إضافة 1 - 2 كجم من اليوريا تدريجية الذوبان لكل 1طن من العليقة لتحسين معدلات النمو وإنتاج اللبن.

شروط لازمة

ويؤكد د.العليمى على ضرورة توافر عدة شروط عند اختيار اليوريا تدريجية الذوبان لكى تسمح بالاستبدال الأمن والفعال لفول الصويا مع التحكم المنضبط لإفراز اليوريا فى الكرش ومن هذه الشروط الآتى:

  • ضمان مصداقية الشركة المصنعة وبلد المنشأ.
  • التأكد من سابقة الأعمال للمنتج لضمان كفاءة عمل المنتج تحت ظروف المزارع ومصانع الأعلاف المصرية.
  • ارتفاع جودة اليوريا المستخدمة وخلوها من الشوائب والملوثات.
  • ضمان ثبات جودة وكثافة طبقات التغليف مع خلوها من الكسور الشعيرية الدقيقة لضمان التحكم فى الإفراز الدقيق لليوريا فى الكرش على مدار 8 ساعات.
  • ثبات جودة الإنتاج من شحنة لأخرى طبقاً للمعايير المتفق عليها.
نقلاً عن بوابة الأهرام الزراعي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة