آراء

د.مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (1 - 3)

13-10-2021 | 18:59
Advertisements

قال لي صاحبي وهو يحاورني، وكان له ثمر من مجموعة جروبات في الواتس والميديا، يتكسب منها بصورة أو بأخرى، ويتخيل أنه أيضًا أكثر مني مالًا وأعز نفرًا، فهو يستثمر، أو بالأحرى يستغل هذه الكمية من المجموعات جيدًا، وقد صارت تجارة لها مآرب شتى، سنكشفها في سياقها.

يتحدث بلغة تستفز أستاذنا وعالمنا اللغوي «سيبويه» في مرقده الذي يلبث فيه منذ ألف عام أو يزيد، نتيجة الجرائم اللغوية التي يرتكبها محدثي، وهو الذي يزعم أنه «إعلامي» لمجرد أنه يسير كثيرًا في طرقات الفضائيات يعد برنامجًا هنا وآخر هناك.
سبب هذا الاستفزاز المثير للغثيان الفكري، كان أحد الـ«بوستات» الذي تداولته الميديا بشكل واسع، وانتفض أخونا و«هات يا ردح» 

أولا من ناحية اللغة، فإن صاحبنا هذا بلغته وأسلوبه - والإنسان أسلوب - لا يمثل حالة فردية، بقدر ما هو ظاهرة جماعية ومجتمعية تتكرر كثيرًا هنا وهناك، يتمثل في عملية (جلد الذات) التي تحتاج وقفة متأنية، لخطورتها واستفحالها، لاسيما في هذه الآونة التي يستعر أوارها في منطقتنا التي تتوتر، وتأتيها المصائب من كل صوب من قبل أعداء الإنسان وخصوم الإنسانية، والأخطر منهم أذنابهم وذيولهم وذبابهم الذي تركوه ويتبنونه من زمن بعيد، حتى نما وسمن وتحول إلى ذئاب تنهش في الروح العربية والقلب العربي والعقل العربي.

يؤمن كاتب هذه السطور بأن نقد الذات مطلوب ومرغوب، لكن جلد الذات ممقوت ومنبوذ.. وما قاله ذلك «الصاحب بالجنب» الذي لا أعرفه إلا في كوكب الميديا، يعد مثلًا صارخًا، ومثالًا سافرًا، على الغارقين في وحل لعبة جلد الذات، والذين يدفعونهم دفعًا للمزيد من الجلد حتى الطمس والقهر والتوهان في عصر الاستعارة..!.

وإن تعجب فعجب من إصرارهم على ترديدهم لمقولات خرافية تروج لها  آليات الإعلام الخارجي خاصة الصهيوني والأمريكي - وأنا أعلم منك بهذا الشأن يا أخا العرب - رغم أني أوضحت له بجلاء، لكن غاشية التقليد ومجاراة جلد الذات لا تريه الحقيقة.. والله أسأل أن يرفع هذه الغمة، فقد يغير زاويته إلى الزاوية الصحيحة، فالنظارة لديهم سوداء، كالحة، بل ناصعة السواد.

***

أقول لهذا وذاك: إن أولادك وأحفادك، هم الذين سيدفعون ثمن ما تقوله وتؤمن به.. وتروج له وتسوقه..

إن كل هذه التكنولوجيا من صنع خبراء مستقطبين من كل دول العالم، فمن قال لك إنها ملكية لكائنات تعيشن عالة على العالم وعلينا قبله.. لكن أكثر الناس لا يعلمون..!

هذه واحدة، والثانية، أني أدفع لهم، وهم يلهثون ورائي من أجل المادة، ولو أن منطقتنا وعالمنا توقفوا عن شراء منتجاتهم - التي تزعم سعادتك أنهم أصحابها - لألقوا أنفسهم تحت أرجلنا..

ألا تعلم يا رجل أننا دفعنا الثمن قبل مائة عام ويزيد، لقد نهبوا منطقتنا، ولخبطوا جغرافيتنا، وامتصوا خيراتنا، وسرقوا خبراتنا، وعلماءنا وأساتذتنا وخبراءنا..!

وكل ما هم فيه الآن والى ألف عام قادمة، إنما هو من خيرنا وصنعنا وزرعنا، لكن أنت ومن على شاكلتك لا يعقلون، وإن عقلوا لا يعترفون، وإن اعترفوا ينغضون رؤوسهم بلا حياء أو خجل..

***

يا ليت يا أخا العرب - كما تدعي وتطالبني «اسكن في خيمة وأقيم في الصحراء ..» اعلم، أيدك الله - على طريقة مؤلفينا القدماء - أن «خُف أصغر جمل» في أبعد صحراء عربية لهو أفضل من كثير من تكنولوجيا هؤلاء الذين تلهثون وراءهم، وتقتاتون على موائدهم، فأنتم يا دعاة التغريب لا ترون حتى تحت أقدامكم، ترتمون في براثن الغرب عن طيب خاطر ورغبة في الهوان، والمزيد من الهوان، تسحقون هاماتكم المتواضعة والمتواطئة أفيقوا أيها المنغلقة نفوسهم.. أفيقوا..! فقد يرحمكم الله.

أقول لك يجب أن تغني فكرك، بدلا من هذا الفقر الذي يسيطر عليكم، هذه حجج الأذلاء الذي يلهثون وراء الغرب بجانبه القبيح.
فأنا كمصري عربي مسلم شرقي، وكمواطن عالمي، أقدم للعالم ما يعجز عنه أصحابك هؤلاء، وهم يدركون ذلك، لكنك ومن مثلك لا يريدون أن يدركوا، حتى ولو يلج الجمل في سم الخياط.

***

يقول «اترك المصل من (كذا) ولا تتلقاه..»!! وأقول له: خذ مصلك هذا يارجل واذهب به إلى الجحيم الدنيوي الذي هو قناع، وسترى نتائجه قريبًا عليك!

ويضيف: «فلتلتزم باحترام من صنع لك الضياء الذي أنت تعيش به الآن..» هذه جملة من «إبداعك!!!» تجعلني أشفق عليك وعليهم شفقة، ليس كمثلها شفقة، أي ضياء يا رجل؟  وهم يبثون الظلام في العالم، الظلام الفكري والسواد الأخلاقي أشد وأخطر لكنكم لا تعلمون... وإن علمتم لا تتحركون، وإن تحركتم تتخبطون ذات اليمين وذات الشمال وغربكم باسط فكيه ليرعبكم ويملأكم رعبًا... ولن تفروا منه بسهولة.. ولن تفلحوا أنتم أيضًا.. إذن أبدًا..!

والأكثر عجبًا أن هذا الرجل يريدنا أن نصمت وننفذ ونسمع ونطيع، بدون حتى أن نرى أو نعقل.. يا هذا إن الصمت يتحول إلى جريمة حين يسكت المفكر الحر عن جرائم ترتكب «عيني عينك» من نوعية ما تسوقه.. لغتك هي فكرك، وأنت فقير الفكر والله، فاللغة لا تنفصل عن الفكر، والفكر لا ينفصل عن اللغة، لكننا تعودنا عبر أكثر من خمسين عامًا في عالم الصحافة على مواجهة مثل هذه الأمور، وكلمة الحق تدحض الباطل وتزهقه.. لذلك نحاول أن نكون من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس..
وهذا شرف لو تعلمون عظيم..!!.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. مجدي العفيفي يكتب: حتى لا تضيع التغريدة المصرية...!

عنوان هذه الكتلة السردية الإعلامية، التي ستقرأها بعد سطور، صاغه أستاذ حقيقي للإعلام، صناعة وصياغة، ورؤية ورؤيا، وتنظيرا وممارسة، وبذلك تضيق الهوة بين التصورات

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم ( 2-2)

جاء العبارة الأخيرة في مقال الأسبوع الماضي تحمل جينات هذا المقال وأفيق من اللحظة الراهنة التي استغرقتني وامتدت سنوات وسنوات من العذاب والعذوبة.. لأجد

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم (1-2)

ليس فقط، لأنها تدثر نفسها وحسها وحدسها باسم النهر الخالد في سياق المنظومة النيلية الإعلامية، التي تنساب كصفحة النيل الجميل منذ العام 1994.. وليس فقط،لأنها

إن العيون التي في طرفها «جراحة» (3-3)

ما إن أذن الله تعالى بإزالة الغشاوة التي حالت دون الرؤية إلا قليلا، حتى تضرع القلب إلى المنعم العظيم أن لا يُحرم أحدٌ سواء من المحبين والمحبوبين أم من

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (2-3)

قلت في الجملة الأخيرة من النظرة السابقة، إنني حاولت - أثناء استسلامي للطبيب اللبيب وهو يحاور ألمي في العيون التي في طرفها نزيف - أن أحقق معادلا موضوعيا

د. مجدي العفيفي يكتب: إن العيون التي في طرفها «نَزْف» (1-3)

العين.. وما أدراك ما العين.. سبحان الذي أحسن كل شيء خلقه صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ.. بلى.. حسب العين أنها آية من آيات الله.. إذن فلا

ومضة نور في طريق مـظلم

الساعة تدق الثالثة صباحًا.. الشوارع خالية.. إلا قليلًا.. طائر الفكر يسري على جناح الليل، والليل صديق..

أقوى من المعرفة والمال والحب والحظ

تكررت الكلمة في حواريتي مع محدثي أكثر من مرة، حتى إنها لفتت انتباهي واستقطبت اهتمامي.. وهي نفس الكلمة التي تتخذ منها الطرق الصوفية سبلًا قويمة ومرجعيات

منصة لإطلاق الجمال

آه لو عرف الشباب.. وآه لو قدر المشيب.. هيمنت على وجداني هذه الفكرة، وأنا أحدق في تلك الساعة التي كانت بطلتها هذه السيدة الأنيقة والأناقة سلوك ..الجميلة جمالا ارستقراطيا، والجمال منحة أكثر منه محنة.. .

الحرام .. رؤية أكثر اتساعًا

لحظة تتجلى فيها منظومة من القيم، العابرة للإنسان والزمان والمكان، إذ هي إنسانية الجوهر، كونية المعنى، عالمية النزعة، تلك اللحظة، في بعدها الماضوي الأثري

رجل .. رجلان .. ثلاثة رجال

ثلاثة مشاهد مثيرة فعلا، تتغشاها كتلة سردية من الشوك البشري إلى الشوق الإنساني.. الأول يثير الغيظ.. والثاني يثير الشفقة.. والثالث يثير الهمة الإنسانية المفقودة، ورب همة أيقظت أمة.

..واسألوا هذا الصقر...!

يعيش الصقر 70 عامًا، ولكن حتى يصل إلى هذا العمر، يجب عليه اتخاذ قرار صعب جدًا، ليكمل حياته.. فماذا يفعل؟ عندما يصل إلى سن الأربعين تفقد أظافره مرونتها،

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة