آراء

شريف عارف يكتب: سلامة الغذاء .. قضية أمن قومي

12-10-2021 | 19:58
Advertisements

في اعتقادي أن تصريح السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بعدم السماح بدخول أي منتجات رديئة أو منخفضة الجودة إلى مصر وفقًا للمعايير والموصفات العالمية، هو مقدمة لتصحيح أوضاع غير لائقة في حق مصر والمصريين على مدى عقود طويلة، وأن حديث السيد الرئيس هو بمثابة إطلاق "شارة البدء" لهذا التصحيح.

هذا الحديث سيكون له تأثير كبير، على مخرجات الصناعة الوطنية المصرية بالدرجة الأولى من ناحية وزيادة جودة وتنافسية المنتج المصري، وسيحد بالطبع من حجم الواردات.

على الجانب الآخر، فإن القضية الأساسية التي تقع ضمن أولويات الدولة المصرية، وتشغل بال المصريين عمومًا، هي قضية الغذاء وسلامته، فلا بناء لدولة قوية، دون توفير مصادر غذاء محلية تتمتع بمواصفات جودة لا تقل عن مثيلاتها في الدول الكبرى، وهذا - بلا شك - يمثل قضية أمن قومي بالنسبة للدولة المصرية.

قضية مهمة شغلت الرأي العام على مدى الأسابيع الماضية، وهي أسعار كيلو الفراخ البيضاء وطبق البيض الذي تجاوز الخمسين جنيهًا، وأسعار اللحوم، وهي القضايا المهمة لكل الأسر المصرية، التي جاءت متواكبة مع بدء العام الدراسي الجديد، مما يزيد أعباء الأسر.

وللحقيقة فإن الارتفاع المفاجئ في أسعار البيض على سبيل المثال، كان محور الحديث خلال الأيام القليلة الماضية.
القضية كانت محور بحث من جانب العديد من الجهات المعنية؛ سواء المربون أو المنتجون، إضافة إلى الجهات الإعلامية التي تحاول أن توضح للرأي العام ما الذي يحدث؟

المنتجون أرجعوا ارتفاع أسعار البيض إلى ارتفاع السعر العالمي لعلف الدجاج، خاصة أن الدجاج يستهلك كميات كبيرة من العلف، مما يضاعف التكلفة على المربين، إضافة إلى أن المربين تعرضوا خلال الدورات السابقة لخسائر فائقة، وأن الصناعة في مجملها هي صناعة خاسرة للأسف.

وربما هذا الحديث، يطرح عددًا من الأسئلة المهمة، فهناك 1.4 مليار دجاجة يتم تربيتها سنويًا.. هل من الممكن رفع معدلات الإنتاج؟ وهناك 13 مليار بيضة يتم إنتاجها سنويًا.. هل هذا الرقم قابل للزيادة؟

لدينا حجم استثمارات في قطاع الدواجن تتجاوز 100 مليار جنيه.. هل يمكن مضاعفة هذا المبلغ؟.. هناك 2.5 مليون عامل مصري يعملون في قطاع الدواجن.. فهل يستطيع هذا القطاع توسيع دائرة العمالة لتقدم منتجًا يتمتع بجودة عالية؟.. كلها أسئلة ما زالت تبحث عن إجابات.

القضية كانت محور التوصيات الصادرة مؤخرًا عن لجنة الزراعة والري بمجلس النواب برئاسة هشام الحصري؛ منها البحث عن آلية لإعداد قاعدة بيانات سليمة لقطاع الدواجن لاتخاذ قرارات سليمة وفقًا لمعلومات دقيقة، وهي التوصية التي أراها الأهم، حتى يكون التحرك تحركًا علميًا. 

كذلك تنظيم عملية الاستيراد لحماية صناعة الدواجن محليًا، ووضع تصور لدخول صغار المنتجين في عملية الإنتاج، ولتحقيق مبدأ التعويض في هذه الصناعة الحيوية، فقد أوصت اللجنة بتشكيل لجنة لدراسة صندوق التعويضات بوزارة الزراعة، لبحث الأموال الموجودة به وآلية الصرف في الأغراض، التي تم على أساسها تأسيس الصندوق لتطوير الصناعة عمومًا، ومواجهة أي أزمات طارئة.

القضية الأهم فيما يتعلق بإنتاج الأعلاف، هي تفعيل الزراعات التعاقدية لزيادة إنتاج الذرة الصفراء، المستخدمة في الأعلاف، ودراسة استيراد أقماح بمستوى وأسعار مناسبة لإدخالها في عملية إنتاج الأعلاف، إضافة إلى تفعيل دور مراكز البحوث في عملية تطوير الصناعة. 

بقي أن نؤكد أهمية الإعلام، في تغيير الأنماط الاستهلاكية للمواطنين، خاصة في مسألة الاتجاه نحو استهلاك الدواجن المجمدة والمبردة، خاصة بعد نجاح حملات سابقة في تغيير النمط الاستهلاكي للألبان من السائبة إلى المعلبة.

مصر تجاهد من أجل التغيير.. وقيادتها دومًا تختار الأفضل وإعلاء مبدأ الأولوية في التنفيذ.

[email protected]

اقرأ أيضًا:
Advertisements
شريف عارف يكتب: "حلاوة المولد" .. حلال شرعًا

لا ألوم دار الإفتاء المصرية، في إجابتها على السؤال الذي تناقلته وسائل الإعلام، خلال الأيام القليلة الماضية حول شرعية شراء وأكل حلوى المولد النبوي الشريف.

شريف عارف يكتب: "مسرح الهواة".. البداية من هنا

الهواية أصل الاحتراف، ولولا الهواة ما ظهرت الدراسات، ولما تأسست الأكاديميات التي تحول الممارسات إلى علم.. الفن الحقيقي، الذي يخرج من الشارع وإلى الشارع،

شريف عارف يكتب: ضحكات ناضجة .. وأفكار لن تموت

قالوا قديمًا إن الشعب المصري، هو شعب ابن نكتة ، ساخر بالفطرة من كل شيء، ويحول غضبه وأزماته إلى نكات ساخرة هذا هو السبب فى بقاء النكتة عمومًا والسياسية

شريف عارف يكتب: عن "سيرة بورسعيد" .. والحراك الثقافي

على مدى الأيام القليلة الماضية، تشرفت بالمشاركة في معرض بورسعيد الرابع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور هيثم الحاج على ضمن

شريف عارف يكتب: "ثقافة مصرية" بمواصفات عالمية

ملامح بسيطة من مشروع عظيم وعملاق، تلك التي بدت أثناء زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أيام إلى مقر مدينة الثقافة والفنون بالعاصمة الإدارية الجديدة.

شريف عارف يكتب: "دكاكين الفضائيات" .. وأخلاقيات التيك توك

قبل أيام ودعنا واحداً من جيل الرواد في العمل الإعلامي، وصوتاً إذاعياً فريداً، ارتبطنا به وبفكره في سنوات الحرب والسلام.. الإذاعي الكبير حمدي الكنيسي، كان

شريف عارف يكتب: عودة "آمنة" لوطن قوي

المشهد الذي تابعه العالم خلال الساعات القليلة الماضية، عندما هبطت طائرة عسكرية مصرية، تقل مصريين عائدين إلى وطنهم من أفغانستان، هو المشهد الصريح والقوي لدولة 30 يونيو وجمهوريتها الجديدة.

شريف عارف يكتب: ليالي "التحفيل" .. و"التعصب"

حقيقة أعجبتني شجاعة الشاب، الذي سأل الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال مشاركته قبل أيام في حفل إفطار الأسرة المصرية، على هامش زيارته لمدينة بدر وافتتاحه عددًا

"بنكنوت" بروح وعظمة مصر

لم أهتم كثيرًا بالجدل والخلاف الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي حول العملات البلاستيكية الجديدة، التي ستكون بديلًا عن العملات الورقية الحالية اعتبارًا

سبق صحفي .. أم غياب للمهنية

هذا المقال هو بمثابة دعوة للقراء الأعزاء؛ لأن يشاركونا في بعض من آلام وعناء مهنة الإعلام، التي هي واحدة من المهن السامية، صاحبة الدور المؤثر في قضية الوعي

جيهان السادات..« العبقرية والنموذج »

فى اعتقادى أن تعامل الدولة المصرية ورئيسها، مع نبأ وفاة/ جيهان السادات، حرم الزعيم محمد أنور السادات، كان تقديرًا من دولة 30 يونيو وجمهوريتها الجديدة

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة