آراء

مهدي مصطفى يكتب: بغدادُ والشعراءُ والصورُ

12-10-2021 | 20:19
Advertisements

كتبها الشاعر اللبنانى سعيد عقل أم الأخوان رحبانى، لا يوجد من يملك اليقين، بينما كان اليقين الوحيد هو أن فيروز صدحت بها فى ساحة الخلد ببغداد عام 1976، صارت حنجرة جارة القمر حناجر كل العراقيين.

“بغداد والشعراءُ والصورُ..
ذَهَبُ الزمانِ.. وضُوعُهُ العَطِرُ..”.

أينما تذهب سيتسلل إلى أذنيك صوت فيروز وهى تتغزل ببغداد: فى الباص ذى الطابقين، والتاكسى، والمقهى، والمطعم، والفندق الصغير الذى قد تقضى به عدة ليال.
العراقى يحب الغناء والطرب بالفطرة.

المصرى فى العراق لا يعرف متلازمة الغربة، فإذا كان فى بغداد عاصمة الرشيد فسيشعر بأنه فى قاهرة المعز لدين الله الفاطمى،  وإذا كان فى البصرة، فكأنه لم يبارح الصعيد فى جنوب مصر أو لم يغادر الدلتا  فى شمالها، أو كأنه فى الإسكندرية على البحر المتوسط، وهناك ثلاثة أجيال على الأقل لديهم حنين إلى تجربة الحياة فى بلاد الرافدين.

تتشابه البصرة والإسكندرية كمدينتين كونيتين مفتوحتين، تتحدان فى حرية الانفتاح، ستصادف فيهما عمارة مختلفة عن المدن الأخرى، وأعراقا وألسنة من شتى بقاع الدنيا، كلتاهما ثغر حصين من ثغور البلدين العريقين.

عشت فى المدينتين، بغداد والبصرة، وعابرا زرت معظم مدن العراق الصغيرة والكبيرة، قضيت عدة ليال فى الخالصة، ناحية النهروان، كان الفلاحون المصريون المقيمون منذ عام 1976، قد زرعوا الأرض، تناسلوا أولادا وأحفادا، امتزجت الدماء الزكية بينهم وبين إخوتهم العراقيين، تملكوا البيوت بقرار حكومى عام 1987، صار لهم أولاد وأحفاد يجمعون ما بين النهرين دجلة والفرات، بنهر النيل الخالد.
كانت تجربة عظيمة، واستعادتها واجب وضرورى.

العراق مخزن الحضارة المتجدد، عاينته وعشته بنفسى، فى شارع المتنبى، شارع المكتبات والحوارات الحرة، القريب من ساحة الميدان وشارع الرشيد، إذا زرته يوم الجمعة فستجد جلجامش يجاور السياب، الخلافة الراشدة وما بعد الحداثة، الإمام الكاظم وأم كلثوم، وباسمها مقهى شهير فى قلب بغداد، يرتاده عشاق صوتها النادر، وستجد حكايات الأنبياء آدم وهود وصالح وإبراهيم، والصحابة الأوائل، ستقرأ عن على والحسن والحسين والعباس، عن سعد بن أبى وقاص، والقعقاع، وعتبة ابن غزوان، عن الكوفة والنجف، وبابل، وهارون الرشيد، والمأمون، وآخر صيحة من صيحات الثقافة والفلسفة والسياسة العالمية، كأن تسعة آلاف سنة حضرت  أمامك فجأة فى لحظة واحدة.

مساحة العراق الحالية تقترب من 435 ألف كيلومتر مربع، نهران وعدة جداول، وبحيرات، وأهوار وطيور نادرة، بينما العراق القديم أوسع مدى من وضعه الراهن، وأوسع من امتداد بصر نبوخذ نصر وأنكيدو.

كان الشهيد الفريق أول عبد المنعم رياض، قبل استشهاده فى التاسع من مارس عام 1969، تنبأ فى محاضرة  بغزو العراق، حين قال إنه خلال ثلاثين عاما مقبلة سوف ينفد البترول فى الولايات المتحدة الأمريكية، وسوف تحتاج إلى الطاقة، وستحاول السيطرة على العراق الغنى بالنفط بكل الوسائل، وحصل ذلك بالفعل بعد ثلاثين عاما، حين تجرأت وغزت أرض الأولياء والأنبياء، والأئمة الصالحين، عام 2003.

كان السياب يقول:
الشمس أجمل فى بلادى من سواها، والظلام.
حتى الظلام هناك أجمل، فهو يحتضن العراق.

إن عراق السياب هذا، نسيج إنسانى فريد، يضم بين ضفافه أديانا وأعراقا وألسنة مختلفة، لجدير بمكانة لائقة ، تضاف إلى المحيط العربى من البصرة إلى صخرة تطوان فى المغرب.

نقلاً عن الأهرام العربي
اقرأ أيضًا:
Advertisements
محطة أخيرة للقرون الستة

قدر الإقليم العربي أن يكون جارًا للإقليم الأوروبي، وشريكًا في المتوسط، الشاهد على الصراعات الدموية، وقيام وانهيار الإمبراطوريات العظمى، وقدر الإقليم العربي

مهدي مصطفى يكتب: كتاب وصف العالم الجديد

عصر النهضة الأوروبى أثر بعد عين، عصر ألمانيا فوق الجميع دخل الكهف، عصر أمريكا، القوة الغازية، والأمة الفريدة فى سبيلها للسكون التام، عصر المستعمرات كتابات

مهدي مصطفى يكتب: عصابة عالمية ناطقة بالإنجليزية

فرنسا غاضبة، ثائرة، نائحة، تشعر بمؤامرة عميقة من حلفاء الأمس فى قصة الغواصات الأسترالية، وحلفاء الأمس: أمريكا وبريطانيا فى حرب الوجود، الحرب الكونية الثانية، باتوا أعداء اليوم.

مهدي مصطفى يكتب: لا يوجد مفتاح فى مكان آخر

مصر مفتاح الإقليم، لا يوجد أى مفتاح فى مكان آخر، هكذا سجل التاريخ وشاءت الجغرافيا، ولتسم الإقليم ما شئت: العربى وجواره الموروث بلا حيلة، أو الشرق الأوسط الواسع أو الموسع، أو الكبير، وحواشيه، أنت حر.

مهدي مصطفى يكتب: رقصة تشرشل

كان جورج دبليو بوش، رئيس عصر 11 سبتمبر، ينتمى للتيار الانعزالى، لا يرغب فى الخروج إلى ما وراء المحيط، لا يريد الذهاب بعيدا فى العولمة، والتجارة الحرة،

مهدي مصطفى يكتب: أمريكا استراحة طويلة

لا تخلو صحيفة عالمية من جلد أمريكا على انسحابها من أفغانستان، ولا يوجد كاتب عمود أو محلل سياسى إلا ويشق الجيوب ويلطم الخدود، ويهاجم الرئيس الأمريكى جو

مهدي مصطفى يكتب: شاهدوا الفيلم.. لا تذهبوا بعيدا

وسائل الإعلام العالمية غارقة فى تفاصيل أفغانستان، صحفيو الأخبار يبحثون عن انفراد، كاتبو الأعمدة يفتشون عن معلومة غامضة، محللو مراكز الدراسات يتنبأون

مهدي مصطفى يكتب: اليوم التالي لخروج أمريكا من كابول

تنتهى الآن حقبة طويلة استمرت 76 عامًا. تنتهى مع الخروج الأمريكى من أرض الأفغان يوم 15 أغسطس 2021، وتتغير معها قواعد رقعة الشطرنج الدولية، وتموت معها أفكار

مهدي مصطفى يكتب: شيء ما يتغير في كوكب الأرض

المناخ يتمرد بعد ثلاثة قرون من ظهور العصر الصناعي العظيم، يكسر سطوة الفحم والبترول، يجدد مساره باكتشاف طاقة نظيفة.

مهدي مصطفى يكتب: سينجو من يرى في الظلام

أفغانستان مستنقع القوى العظمى في كل عصر من عصور القوى العظمى: بريطانيا العظمى، والاتحاد السوفيتي السابق، وأخيرًا الولايات المتحدة الأمريكية.

ولا عزاء للمرزوقي وكرمان

الشعب التونسى يحتفل فى الشوارع بقرارات الرئيس قيس سعيد: حل البرلمان، وإقالة الحكومة، وبعض الرموز السياسية من العيار الثقيل.

النصر أو النصر

قبل عام تقريبا، وفى نفس الشهر يوليو، ذلك الشهر الذى حدثت فيه تغيرات كبرى منذ 69 عاما، ولا تزال، كتبت مقالا فى الأهرام العربى تحت عنوان تخلصوا من ثقافة

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة