آراء

وائل نيل يكتب: المفاتيح التي فقدتها

12-10-2021 | 17:23
Advertisements

المفاتيح هي أكثر الأشياء التي لا أؤتمن عليها، ولا أحفظ لها بقاءً مهما حاولت، وكم من باب كسرته بفعل ذلك مع كل مفتاح أفقده.

تدريجيًّا مع الأيام أدركت أنني أضعت مفاتيح أخرى عديدة، استوعبت أنني أضعت مفاتيح كانت تصلني إلى نقطة الراحة بنفسي مع كل إجبار خاطئ لها، أضعت مفاتيح إلى الآخرين مع كل عِناد كان إجمالي وجودنا فيه خسارة مؤكدة، وجدت أنني أضعت يومًا مفتاحًا وأضعت معه كل فرص الاستنساخ حين فقدت شيئًا من روحي أعرف أنه لن يعود، وحين استمررت في طريق كنت أعرف أنني سأعود منه بغير ما كنت عليه، وأن شيئًا ما سيتغير بعدما كنت أمامه دائم التمني ألا يتغير.

استوعبت أنني أضعت مفاتيح عديدة ظلت إلى الآن أبوابها مُغلقة أمامي بإحكام تام، وأنني تعمدت ضياع مفاتيح ما؛ كي أتخلص من نظراتي إلى أبواب أفضل لو بقيت خارجها، وأن خطأ ما يحدث في كل مرة كان يتوجب علي فيها أن أحفظ مفاتيح أبواب كان منها الممر الأكثر صدقًا، ولم أفعل.

الفقدان ضرورة حتمية يفرق بها التوقيت، متى؟، هذا هو السؤال الفارق لا شيء آخر، سيحدث أن نفارق صديقًا ما، حبيبًا، قلبًا كان يقاسمنا النبض، سيحدث أن تفارق قلوبنا بأكملها الحياة، أن تتوقف عن النبض، أن يتوقف مع توقفها أمنيات من كانوا يعلقون على وجودنا الأمل، الفقدان أمر حتمي لكننا نتجاهل، نحاول الهروب، فقط نحاول لا شيء آخر، نحاول رغم علمنا أن كل شيء سيتحول في النهاية لذكرى تتعبنا أو تمنحنا صبرًا رغم الألم، أن كل شيء سيتحول في النهاية لمجرد جملة تبدأ بـ "يومًا ما"، وأن السؤال سيتبدل من "متى؟" إلى "لو؟" ليحاصرنا بعذاب الضمير عن كل الفرص التي أضعناها بكبرياء البشر الخادع، عن كل الذين رحلوا أو أجبرناهم على الرحيل، سيتحول السؤال إلى "لو؟" ليفاجئ ضعفنا البشري ويهزمنا في جولة حياتية لا تحتاج إلى أي جهد للانتصار.

لو كانت لي أمنية أخيرة لتمنيت أن يسامحني كل من أسأت لهم بقصد أو بدون قصد، كل من ظنوا بي خيرًا ولم أكن، أو اعتقدوا هم ذلك، لتمنيت أن أمحو كل الصدامات التي حدثت في حياتي، أو الصدمات التي كنت سببًا فيها، أن أمحو كل هفوة وخطأ ارتكبته بحق شخص ما، أن تعود الفرصة لأخبر أبي كم كان وجوده مهمًا في حياتي بالدرجة التي لم أحسن التعبير عنها، لتمنيت أن أعيد كل شيء هدمته دون قصد كما كان، لاعترفت بمقياس ألمي الشديد أمام كل فقدان إنساني.

لو كانت لي أمنية أخيرة لحاولت أن أخبر كل سكان الأرض أن لحظة النهاية قاسية؛ قاسية جدًا بما نفارق به الكون وهو حبيس قلوبنا، بما تمنيناه بكلمة وحيدة أخيرة "سامحني"، أن النهاية قاسية بما تمنينا أن نخبر به أحدهم وأجلناه أو خبأناه داخلنا حتى فات موعده، أن النهايات تأتي دون توقع، وأن كل أمنياتنا عند الفراق تزيدنا ألمًا.

لو كانت لي أمنية أخيرة لتمنيت أن أقنع نفسي ويقتنع الجميع أن كلمة واحدة، كلمة واحدة فقط قد تؤذي ضمائرنا عمرًا أو تريحها، لكننا ندرك هذا متأخرين.. متأخرين جدًا.

نقلاً عن الأهرام المسائي
اقرأ أيضًا:
Advertisements
وائل نيل يكتب: عمر وفاتن .. وألزهايمر الذي لا يُنسى

كانت بداية معرفة عمر الشريف بفاتن حمامة بعد أن تعذر مشاركة شكري سرحان في بطولة فيلم صراع في الوادي ، ليحل عمر الشريف في أول ظهور له بديلاً عنه، وبعد مرور

وائل نيل يكتب: في ديسمبر لا تنتهي الأحلام

نسير في عرض الحياة وطولها، نتعثر يومًا ونمضي آخر، نضعف يومًا، ونقوى آخر، ندرك مع كل محطاتنا أن الحياة مراحل، تمامًا كما العمر، ولا شيء في تلك المراحل يبدو

وائل نيل يكتب: منعطفات العمر والأيام

لم تؤرقنا متاعب الهزائم بقدر ما أتعبتنا الصدمات، صدمات التخلي، والبقاء وحيدين عند نقطة الهزيمة، أن تلتفت فلا تجد أحدًا، أن يهرب الجميع حتى هذا الذي كنت

وائل نيل يكتب: مكاسب الرحلة

لم تكن النهاية دائمًا بالشكل الذي أريده، كم مرة وددت أشكال أخرى لنهايات أكثر منطقية، أكثر عدلاً، لم تكن النهايات بالشكل الذي توقعته لكنها علمتني أن بعض

وائل نيل يكتب: حكمة الوقت المناسب

الوقت المناسب.. مفهوم عصي على الفهم والتفسيرات المنطقية، نقف أمامه بمحاولات استيعاب، لماذا حدث هذا كله في ذلك الوقت تحديدًا؟ لماذا ظهرت أمامي تلك الجملة؟

عندما تفرق الثانية

اعتدت كثيرًا سماع "لن تفرق الثانية"، ولن تفرق الثانية فعلاً في كل أحداثنا العادية، لكنها ستفرق وتفرق جدًا في مواضع أخرى، تفرق لمن تركناه خلف حدود الاشتياق،

وزارة التربية والتعليم.. والمهام الغائبة

منظومة التربية والتعليم واحدة من أهم -إن لم تكن الأهم على الإطلاق- المنظومات التي تساهم بشكل فعال ورئيسي في تطور ونمو أي دولة، ويتساوى مع أهمية المخرج

الفائزون في الأمتار الأخيرة

سائق التاكسي الذي نظر لي بعد أن شكا همًا ثقيلًا وابتسم وقال: "ولكن الحمد لله إحنا أحسن من غيرنا"، سمعته بقلبي وكأنه تعمد أن يقول "إحنا" ليدخلني معه في قاعدة الرضا واليقين بفضل الله ونعمته..

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة