ذاكرة التاريخ

عبد الله النديم .. صاحب «اللطائف والتنكيت» وخطيب الثورة العرابية| صور

11-10-2021 | 14:41
عبد الله النديم  صاحب ;اللطائف والتنكيت; وخطيب الثورة العرابية| صور صورة تخيلية لعبد الله نديم
Advertisements
هبة سعيد

أعجوبة دهره، الأديب الألمعي، خطيب ومستشار والمعلم الأول للثورة العرابية، نادرة عصره، الخطيب المفوه، أول مراسل حربي، الصديق الأعز لأحمد عرابي، ولد عبد الله مصباح بن إبراهيم نديم الإدريسي الحسنى في 10 ديسمبر1843 في حي الجمرك بالإسكندرية، رحل والده من الشرقية للإسكندرية، وعمل نجارا للسفن، ثم اشترى مخبزًا صغيرا، ألحقه أبوه بكتاب حي المنشية فحفظ القرآن في عمر التاسعة، ثم أدخله في مسجد الشيخ إبراهيم باشا عام 1855م الذي يُدرس على نهج الأزهر، وأمضي خمس سنوات فى حضور الحلقات الشافعية والنحو والصرف وغيرها، ولكنه ضاق بالدراسة وجذبه الشعر والأدب رغم رفض أبيه.

تعلم فن الإشارات التلغرافية، وعمل بمكتب التلغراف ببنها، ثم نُقل للقاهرة عام 1861م بمكتب تلغراف القصر العالي، واتصل بالأدباء والشعراء مثل محمود سامي البارودي، وعبد الله فكرى وغيرهم، ثم تعرف على جمال الدين الأفغاني عام1871م وأصبح مُقربا منه، فطُرد من وظيفته بالقصر، وسافر إلى الدقهلية، وعمل مدرساً لأبناء الأعيان، وفتح له أحد الأعيان محلاً لبيع المناديل، والتقى فيه بالأدباء حتى أفلس، وبدأ بالتجول بالمحافظات وحضور مجالس الأدباء، وعاد للإسكندرية عام1879م، وانضم لجمعية "مصر الفتاة" السرية المناهضة للظلم، ونشر مقالاته بجريدتها، كما كتب بصحيفة "مصر والتجارة".

حول الجمعية لعلنية وأسماها الجمعية الخيرية الإسلامية، وتولى إدارتها، وأنشأ مدرسة حكومية لأبناء الفقراء والأيتام، أشرف على صحيفتي "المحروسة"و"العهد الجديد"، ألف مسرحيات سياسية ووطنية مثل "الوطن، وطالع التوفيق"، أنشأ الصحيفة الهزلية الوطنية "التبكيت والتنكيت" عام1881.

أنشأ جريدة "اللطائف" ونقل مقرها للقاهرة، وانتقد فيها الخديوي إسماعيل، وأصبح لسان الأمة وانتقل بين الأقاليم، انضم للثورة العرابية خطيباً لها ومستشاراً لعرابي وأعد المنشورات ودُعي للانضمام لها حُكم عليه بالإعدام بعد فشل الثورة، واختفى عام1882م لتسع سنوات بمحافظة الغربية، وأعلنت الحكومة عن مكافأة 1000جنيه لمن يرشد عنه، قُبض عليه في نوفمبر1891بطنطا، وعفا عنه الخديوي توفيق ونفاه لمدينه يافا بفلسطين.

عاد للقاهرة بعد تولى الخديوي عباس الثاني الحكم، تقرب منه وأسس جريدة "الأستاذ"، وتولى إدارتها شقيقه عبد الفتاح، انتقد فيها الإنجليز حتى طلب اللورد كرومر نفيه إلى يافا مرة أخرى، وأعطته الحكومة 400جنيه ومعاشا شهريا قدره 25جنيها حتى لا يخوض في السياسة.

صدر قرار من السلطان العثماني بتعينه مُفتشاً للمطبوعات بالباب العالي بالأستانة مقابل 45جنيه بجانب ما يتقاضاه من الحكومة، وعاش هناك مع جمال الدين الأفغاني، ورفض السلطان عبد الحميد الثاني طلبه بالعودة لمصر.

له أكثر من 7000 بيت شعر وروايتين ومن مؤلفاته: ديوان الثغر طلق المحيا، الاحتفاء في الاختفاء، الفرائض في العقائد، وغيرهم، وفُقد الكثير من مؤلفاته ولم يصلنا إلا القليل منها، كتب آخر مقالة فى 3يونيو عام 1893م، وودع فيها قرأه في كلمة بعنوان "تحية وسلام"، جمع وطبع شقيقه عبد الفتاح وصديقه محمود واصف بعض مؤلفاته في كتاب باسم "سلامة النديم في منتخبات السيد عبد الله النديم"، وأصدرت هيئة البريد طابع بمناسبة مائة عام على وفاته.

تزوج مرتين أثناء اختفاءه، وأنجب تسعة أولاد توفوا جميعهم صغارا، أُصيب بمرض السل الرئوي، وتوفى به في 11 أكتوبر عام 1896م، وأمر السلطان أن يسير أمام نعشه فرقتان من الجيش وفرقة من الشرطة والعلماء والكبراء ودُفن في باشكتاش في الأستانة.

وقد نعته مجلة الهلال في عددها المُسمى "الجزء الخامس من السنة الخامسة" بتاريخ 1 نوفمبر 1896  تحت عنوان (وفيات)

"السيد عبد الله النديم" نعت إلينا أخبار الأستانة العلية السيد عبد الله نديم الكاتب الخطيب المصري الذي اشتهر في العقدين الأخيرين من هذا القرن بانتصاره للأحزاب الوطنية التي قامت بنصرة رجال الثورة العرابية، وقد أشرنا إلى ذلك أثناء ترجمة احمد عرابي باشا والحوادث العرابية في الأهلة الأولى من هذه السنة.

وآخر ما قلناه عنه في الهلال الماضي أنه كان "كاتب الثورة وخطيبها"، وأشرنا هناك إلى أنه قضى عشر أعوام مختفيا عن أعين الحكومة على إثر  حبوط مسعى العرابيين وأنه ظهر أخيرا، ونال العفو من الجناب الخديوي، فأقام بمصر مدة أنشأ في أثنائها مجلة أدبية سماها "الأستاذ"، ثم قضت شدة لهجتها بخروجه من القطر المصري، فشخص إلى الأستانة، فتعين فيها مفتشا في المعارف، ونال لدى رجال الأستانة مقاما ورعاية ومازال كذلك حتى أنبأنا البرق بوفاته على إثر مرض يغلب على الظن أنه الحمى التيفودية، فكان لنعيه رنه ودوى في الديار المصرية فأبنته جرائدها وبكاه أهلها ورثاه كتابها وشعراؤها.

 أما في الأستانة فقد شيعت جنازته باحتفال يتقدمه فرقة من الجيش الشاهاني وأخري من جاويشية المجلس البلدي وكثير من الوزراء والعظماء حتى أتوا قرافة يحي أفندي في بشكاطاش فدفنوه بالتجلة والإكرام رجمه الله وعزى عائلته وأصدقاءه وألهمهم صبرا جميلا على فقده.

وقد اقترح علينا جماعة من الفضلاء أن ننشر رسمه وترجمة حاله في الهلال فذكرنا اقتراحهم وجوابنا عليه في باب السؤال والاقتراح.

وقد نُشر طلب القارئ بنشر ترجمة للفقيد  تحت عنوان "السيد عبد الله نديم" وقد أجاب الهلال قائلا: (قد باشرنا ذلك ولكننا لم نعثر حتى الآن على رسم هذا الفقيد فمن عنده رسمه الفوتوغرافي فليرسله إلينا فنشكره عنا وعن الوطن).


نعي مجلة الهلال لعبد الله النديم نعي مجلة الهلال لعبد الله النديم
اقرأ أيضًا:
Advertisements
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة