آراء

د. شيرين الملواني تكتب: جَرائم المُجتمع بين (الفودو) و(الشبو)!

11-10-2021 | 14:23
Advertisements

المُخدرات ذلك الغول الذى يتلاعب بمُجتمعنا مُنذ سنواتٍ طوال؛تحت مُسمْيات وصور تَعاط مُختلفة باختلاف الزمان وظروفه السياسية والاجتماعية؛فشهدت بدايات الحرب العالمية الأولى تفشي مُخدر (الحشيش والأفيون) كمُغيب عقلى من الفئة النباتية،ومع قرب نهايتها ظهر (الكوكايين) بعدما  تَمكن كيميائى يونانى فى الإسكندرية من تحضيره؛ فانتشر بسرعة البرق بين طبقات الشعب خاصة الفقيرة منه، تبعه (الهيروين) الذى وَفِد مع العمال القادمين إلينا من فلسطين أثناء الحرب العالمية الثانية، ومع نكسة 1967 انخفضت كمية المَعروض من المخدرات ومن هنا بدأت رحلة المُتعاطي تتجه إلى المواد النفسية الكيميائية (barbiturates & amphitamine) والتى تتوافر فى الصيدليات كأدوية متداولة على الأرفف.

ومع ثورة يناير 2011 وفى ظل الفوضى الأمنية استقبلت البلاد نوعاً جديداً من المخدرات المُخَلّقة؛فظهر لأول مرة  مُخدر (الفودو) أو مخدر التعويذة -الأستروكس-وهو خليط من تركيبات كيميائية من(atropine &hyoscyamine ) تهدف إلى استنساخ آثار المخدرات مخلوطة بالأسيتون وببعض النباتات العطرية، وسط مُعتقدٍ مَغلوط بين المدمنين كونه مخدرًا طبيعيًا ومنخفض السعر ولا يمكن كَشفه باختبارات المُنشطات فكانت النتيجة إقبال كبير عليه بآثاره المدمرة كالهلوسة البصرية والسمعية وميل للعنف الإجرامي وحتى محطة الانتحار الأخيرة، وبالتوازي ظهر المُخدر الذى فاقه فى قوة التأثير الكارثي ألا وهو (الشبو) أو (الآيس) والذى عُرف (بالمنشط النازى) - استخدم من قِبل الجنود الألمان أثناء الحرب -وهو يحتوى على مادة (methamphetamine) المُحفزة للجهاز العصبى؛ حيث يتم تدخينه أو حقنه أو ابتلاعه؛ وآثاره المدمرة تكمن فى حالة من الهياج والعنف تنتاب المُتعاطي؛ بتحفيز المراكز العصبية المسئولة عن ردة الفعل ويتم توجيهه للأنشطة العدوانية وهو ما ظهر صداه فى ارتفاع مُعدل جرائم القتل والاغتصاب والسرقة المُسلحة فى الآونة الأخيرة والتى كان القاسم المشترك الأكبر فيها تعاطي الجانى للشبو مثل مذبحة البلينا والتى عُرفت ب(مذبحة الأشقاء) وتبعتها مذبحة الفيوم؛ حيث أقدم الأب المُدمن على قتل زوجته وستة من أولاده تحت تأثير المخدر.

لا تقل مشكلة المخدرات عن مشكلة الإرهاب؛ بل هى تستهدف كل بيت فى مصر وسط علو نسب التعاطى بين الفتيات وانخفاض سن التعاطى لتسع سنوات طبقًا للإحصائيات الرسمية، ولكن المُعضلة الآن تكمن فى نوعية المخدرات التى وجب علينا مكافحتها، وفى هذا الصدد لابد أن نُثمن جهود وزارة الداخلية فى حملاتها المُكثفة لضبط تجار المخدرات ونحتسب من يسقط من عناصر الشرطة أثناء تلك المُداهمات شُهداءً عند رب العالمين؛ إلا أن مصر ليست حديثة العهد بذلك النوع من المكافحة بل إنها الدولة الوحيدة فى الشرق الأوسط التى لا تخجل من عرض نتائجها بالأرقام بمبدأ المُكاشفة فيما يخُص نسب التعاطي وحملات الضبط، كما أنها أول دولة تُنشئ مكتبًا وجهازًا لمُكافحة المخدرات فى مارس 1929؛ ومن مُنطلق ثِقل مصر فى تلك المكافحة واستكمالًا لسلسلة من التشريعات والتى بدأت بقانون إجراء التحاليل الطبية لموظفى الدولة وإنهاء خدمة من يثبت تعاطيه مرورًا بإنجازات صندوق مكافحة الإدمان الذى ضبط محاور جمع البيانات والوقاية وإتاحة العلاج عن طريق الخط الساخن وإعادة التأهيل؛ننادى بضرورة تشديد الرقابة على الصيدليات  وشركات استيراد المواد الخام التى تُستعمل فى المعامل والتى يقوم بإدارتها غير الصيادلة معدومو الضمير، فهؤلاء لا تقل خطورتهم عن تجار المخدرات؛ويتلاعبون بأدوية مدرجة جدول مخدرات (أول وثانى) بصرفها بطرق تحايلية تسهم فى توفير المواد الفعالة الأساسية لتصنيع (الفودو- والآيس) فى المنازل أو أماكن بئر السلم! كما أن هناك أدوية على الأرفف يتم تداولها بصورة طبيعية - تُستخدم فى علاج الشقيقة والآم البطن وقطرات للعين وبعض أدوية التهاب الأعصاب - لا يخفى عن الكثيرين دخولها فى تصنيع تلك المواد المخدرة لذا لابد من الحصْر العملى مع حملات ضبط وتفتيش مكثفة، كل هذا يتم بالتوازى مع الحملات الإعلامية؛ والتى اتسمت بالموسمية فقط وتقتصر على إعلان تحذيرى كل فترة متبوعًا بفترة خمول فى التوعية؛فالحلول الأمنية وحدها لا تكفى بل لابد من تثقيف الشباب المصرى بعواقب الإدمان وخطورة التعاطى والقضاء على المفهوم الشائع لدى الكثير منهم بأن (المخدرات للرجالة)؛ وهذا لن يتم دون تبصير وترهيب بالآثار والعواقب وبصورة مُكثفة من أئمة الخطاب الدينى أيضًا، فالمجتمعات لا تتغير فقط بالحملات الأمنية وأحكام القانون فى حق المُذنِب، بل تتغير بتغير القناعات.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. شيرين الملواني تكتب: لكم لقاحكم ولنا لقاحنا!

بقوة لسانهِ المعهودة واجه فضيلة الأمام الأكبر شيخ الأزهر العالم بحقيقتهِ الظالمة فى المؤتمر السنوي لقمة الأديان المُنْعقِد فى روما مؤخرًا ؛ حين قال:(نحن

د. شيرين الملواني تكتب: في (حَانة السِت) .. قَامت "ثومة" من مَرْقدِها!

نعم؛ نفخ الإبداع الروح في جَسَد (الست أم كلثوم) فأحياها عام 2021 ، فالقلم الإبداعى بخيالهِ قادر على إحياء الموتى من رموز عاشت مُقدَّسة ومؤلَّهة ؛فلم يجرؤ

د. شيرين الملواني تكتب: الصيدلي ومِهنة المَتَاعب!

يحتفل العالم في الخامس والعشرين من سبتمبر كل عام بيوم الصيدلي العالمي؛ فالصيدلي هو صاحب تلك المهنة ذات العطاء اللا مُتناهى والداعم الدائم في أي منظومة

د. شيرين الملواني تكتب: المريض في فَخ الكُرْكُم ورِجل الأَسَد!

القضاء على تساقط الشعر من أول دهان من مُنتجنا الذى يحتوى على زيت الشطة والثوم وإليكم الكُركُومين(الكُرْكُم) فى عبوة ثمنها 360 جنيهًا فقط من أجل علاج الروماتيزم

د. شيرين الملواني تكتب: في حُجرات "شيرين سامي"..

تراءت لي العديد من التساؤلات عند قراءتي لذلك العمل الأدبى رواية (الحُجرات) للكاتبة شيرين سامي، هل المرأة بقلمها هي الأجدر بالتعبير عن أحاسيس مثيلاتها والأولى

د. شيرين الملواني تكتب: جسد المرأَة

بادئ ذي بدء لست من المُدافعين عن الدكتورة نوال السعداوى على طول الخطْ رغم احترامى لكفاحها بشأن قضايا حاربت لأجلها فى محياها علنًا كقضية الختْان وبالتأكيد

د. شيرين الملواني تكتب: على عَتَبة نجع بريطانيا العُظمى!

كثيرًا ما تساءلت كَونى أستاذة للأدب ومُترجِمة عن جدوى غزارة الإنتاج الأدبي، وخاصة الروائي في مصر وما هي معايير بقاء ذلك الإنتاج لسنوات قادمة؟ وتوصلت لكون

د. شيرين الملواني تكتب: ابني دكتور!

فاجأتنا نتائج الثانوية العامة هذا العام؛ حيث انخفضت مجاميع الطلاب ولأول مرة منذ سنوات لم نر نسبة المئة بالمئة ولم يتجاوزها الطلاب كما اعتدنا سماعها من

د. شيرين الملواني تكتب: من أشعل حرائق الجزائر؟

الغالبية العظمى من المصريين لا يعلم شيئًا عن الجزائر وشعبها وعن طبيعته الأمازيغية وعن مامر به عبر التاريخ، ولا تجد لدينا سوى معطيات ضئيلة تنصْب أغلبها

د. شيرين الملواني تكتب: ثاني أُكسيد الكربون وحقوق الإنسان

من فيضانات وأعاصير اجتاحت أوروبا وخاصة ألمانيا في هذا التوقيت من العام، إلى انهيارات جليدية عارمة، صرح العلماء بكونها كفيلة بإغراق ولاية فلوريدا إذا ما

جوائز أم جنائز للأدب؟

فى كل مرة يُعلَن فيها عن اسم كاتب أو روائي أو شاعر لفوزه بجائزة داخل مصر أو الوطن العربي يمشي بخجل نحو المنصة وبتواضع جم وتأثر ملحوظ يشكر لجنة التحكيم

الترييف (التزييف سابقاً)

بدأت جماعة الإخوان المسلمين بنشأة حضْرية مؤسسية مصنوعة بفكر حسن البنا من الإسماعيلية؛ مُستغلًا العُمال وأصحاب الحرف الأقل ثقافة و علم، مُستبعدًا الأفندية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة