راديو الاهرام

د. محمد مصطفى الخياط يكتب: فيس بوك ... الإثنين الأسود

10-10-2021 | 16:29

لم تكن المرة الأولى –ولن تكون الأخيرة- التي تتوقف فيها بعض منصات التواصل الاجتماعي عن العمل، حدث هذا من قبل عدة مرات وإن اختلف من حيث النطاق والمدة.

 ما وقع يوم الإثنين، الماضي، كان الأول من نوعه، كقطع الدومينو، سقطت أنظمة التواصل المرتبطة بفيس بوك. تلقت الشركة أكثر من عشرة ملايين شكوي. بدت المنظومة أشبه بعملاق عنكبوتي متمدد في أرجاء المعمورة، وفي القلب كان فيس بوك باردًا بلا حراك. توقفت كل الخدمات المرتبطة به؛ ماسينجر، وآتس آب، وإنستجرام، وعادت الكثير من الهواتف لعملها الأول الذي صممت من أجله، إجراء الاتصالات، مع مهام إضافية بسيطة.

على مدار أكثر من ست ساعات، حاول المتخصصون في مراكز عمل الشركة إسعاف فيس بوك، فصل وإعادة تشغيل الخوادم، تشغيل جزئي مع تباديل وتوافيق جغرافية. بدت استجابته أول الأمر ضعيفة، بالكاد فتح عينيه محاولاً التعرف على من حوله، ثم شيئًا فشيئًا تَسَنَدَ على الجدران تراقبه العيون القلقة مخافة أن ينهار كجبل، ثم ارتفع التصفيق والعناق والدموع عندما خطا في الممر الطويل خطواته الثقيلة الأولي وتعرف على من حوله.

ارتفعت وتيرة التكهنات، أهو حادث متعمد أم خطأ تقني. من دون انفجارات أو دخان تتواصل حروب المعلومات على مدار الساعة. أدناها اختراق حسابات أفراد إما بغرض التلصص أو جمع المعلومات والابتزاز. وأقصاها ما يجري بين الدول، آخرها اتهام روسيا بالتأثير في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016 لصالح المرشح الجمهوري دونالد ترامب، على حساب منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

كان مارك زوكربرج، الرئيس التنفيذي لشركة فيس بوك، قد تعرض فى عام 2018 لعدة استجوابات من جانب الكونجرس الأمريكي على خلفية ما عُرف بفضيحة تسريبات فيس بوك واختراق البيانات الشخصية لملايين المستخدمين وتحليلها بواسطة شركة إنجليزية، الأمر الذى أدى إلى استقالة مديرها التنفيذى آنذاك، بعد اكتشاف استخدام الشركة بعض هذه البيانات لتهديد سياسيين ومشاهير، والحصول على مبالغ مالية منهم مقابل الصمت.

سبعة عشر عامًا هي الرحلة بين تأسيس زوكربيرج مع أصدقائه في الكلية عام 2004، برنامج للتواصل بين زملاء الجامعة تحت اسم FaceMash، ثم توسعه تحت اسم فيس بوك إلى جامعات أخرى، ثم إلى الناس كل ليتبعه أكثر من 2,5 مليار مستخدم مع قيمة سوقية تقارب الخمسمائة مليار دولار.

كانت فيس بوك قد استحوذت في أبريل 2012 على تطبيق مشاركة الصور ومقاطع الفيديو إنستجرام في صفقة بلغت قيمتها مليار دولار أمريكي، وبعدها بعامين استحوذت على تطبيق التراسل الفوري واتس آب بأكثر من تسعة عشر مليار دولار.

على إثر توقف الخدمة، فقدت أسهم الشركة حوالي سبعة مليارات دولار من قيمة أسهمها، بواقع أكثر من مليار دولار عن كل ساعة توقف، فيما قُدرت تكاليف إعادة الخدمة بنحو ستين مليون دولار. يوم أسود.

ولأن المصائب لا تأتي فُرادي، جاء توقف البرنامج بعد يوم واحد من الكشف عن تسريبات تحت اسم (أوراق باندورا)، تضمنت أكثر من عشرة ملايين ملف مُسرب تضمنت الأصول المخفية وشركات الملاذات الضريبية لكثير من الأثرياء والقادة السياسيين حول العالم، ومن ضمنها تسريبات حول شركة فيس بوك، أعلنت فرانسيس هوجين، الموظفة السابقة بالشركة، مسئوليتها عنها وعن الشكاوي المجهولة للكونجرس حول تعمد الشركة التضليل والإضرار بالصحة النفسية للمراهقين والحض على العنصرية.

 ومع هذا، انتظر المستخدمون أمس على أحر من الجمر عودة الخدمة لطبيعتها في رسالة توحي بالدور المتزايد لبرامج التواصل الاجتماعي في حياتنا، التي صار استخدامها أشبه بالسير على حد السكين.

[email protected]

 

نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة