ذاكرة التاريخ

«النحو الميسر».. تجربة جديدة لمدرس قناوى لتبسيط قواعد اللغة العربية من خلال القصص والحكايات

9-10-2021 | 15:09
;النحو الميسر; تجربة جديدة لمدرس قناوى لتبسيط قواعد اللغة العربية من خلال القصص والحكايات صورة تعبيرية
Advertisements
محمود الدسوقى

 انشغل على أحمد على مهران معلم خبير بمدرسة كوم البيجا بمركز فرشوط شمال قنا، بشأن اللغة العربية في مدارس مصر، وهداه تفكيره لقالب دخول المسرح في المناهج، وتحويل المنهج كاملا لمجرد قصص وحكايات؛ لكونه كاتب قصة أصدر عدة قصص، لم يكتف بالتفكير، بل قام بتأليف عدد من الكتب وطرحها في الأسواق.

يقول مهران في حديثه لــ"بوابة الأهرام" إن فكرته جعلته يطبقها في مؤلفات، حيث صدر له 6 مؤلفات حتى الآن أصدرها على حسابه الشخصي، منها:"اللغة العربية مسرحة المناهج ، مسرحة المناهج عبر وقواعد"، مؤكدا أنه اهتم أيضا بتدوين الحكايات المرتبطة بالأمثال الشعبية مثل الأمثال في حياة الناس وغيرها من حكايات وتراث اللغة العربية.

ومن أعظم كتب الحكايات هو كتاب ألف ليلة وليلة، ذلك الكتاب الذي مازال العالم ينهل من فيض حكاياته التى روتها شهرزاد، ويؤكد مهران أن الحكايات لها دورها الفاعل، فكل حكاية في التاريخ تروى عظة، مؤكدا أن الأهالي في الصعيد على المصاطب يقدمون الحكاية بلهجتهم العامية، ويكون الإنسان الذي يحكى حسن الحديث والمعاشرة.

 وأوضح على مهران أن الطالب يحتاج حكاية، وأن فكرته تتلخص في عرض الدرس المنهجي عن طريق الحكايات والقصص، مما ينتج عنها الانتباه للدرس من خلال التعايش مع الأحداث، وبالتالي يبعد الطالب عن الشرود والسرحان وبذلك تسير عملية الفهم ومتابعة الدرس، مع أخذ العبرة والموعظة من خلال القصة، وهذا ما جعله يجعل قصصه في الإذاعة المدرسية تلقي القبول والاستحسان من الطلبة وهم يؤدونها باللغة العربية.

في كتابه "شجرة الممنوع من الصرف" يستعرض على مهران الممنوع من الصرف لسببين العلم والتأنيث بحكاية الشجرة، فيقول اقترب الموعد مع الشجرة، فتوافد الناس في خيمة الشيخ قيس، وأثناء الجلوس، إذا بصبي، يجري، فارتمي في حجر الشيخ، يلقف الأنفاس، مبلل الثياب، من الدمع، والوجه شاحب اللون، يرتعد الجسم، فانتبه الحضور، لأمر الصبي، فقال له الشيخ: اهدأ يا بني، وسأله: ما شأنك أيها الصبي؟ الصبي: أبي، يا سيدي، يحفر حفرة لأختي، يريد وأدها، وأنا أحبها، ولا يمكن لي العيش دونها، فوقعت عين الشيخ على الشجرة، يرقب أمرها بعدما سمعت قول الصبي، فوجدها في حالة لا يرثى لها، ارتجف كيانها، وظهر الحزن على الأغصان، فانطفأ بريق الجمان، واكتست الشجرة بالحسرة، لما استشعرت بقرب فقدان حياة إنسان بريء، لا جريرة له وتساءلت: بأي ذنب يقتل وافد للحياة جديد؟ فانتبه الشيخ قيس، ونادي على عجل: يا عيلان، عليك بفلان(يقصد والد الصبي) احضره في الحال، ومعه الصغيرة بحالة سليمة، وترقب الشيخ، فنظر عن بعد، فوجد الرجل يحمل الصغيرة، يجر أذيال الخيبة، والندم لا تخفيه العينان، جاء ومعه عيلان والصبي، يتجهون صوب الخيمة، فتهللت الشجرة، وعاد إليها بريقها، وسكينتها، وسعد الشيخ بذلك، ومعه سعد الحاضرون.

 نظر الشيخ قيس إلى الرجل، وسأله وهو يلوم: أهانت عليك فلذة كبدك أن تواريها التراب، وهي حية، ترزق، طأطأ الرجل رأسه، معترفا بجريمته، وعلل فعلته الشنعاء، ضيق الرزق يا سيدي، فقال الشيخ، دعك من تبريرات واهية، أنا كفيل بإعالتها، خذ ما تريد نفقة لها، وإني سميتها شجرة، حبا في شجرتنا المباركة.

 سعد الحاضرون، وتمايلت الشجرة طربا، بما سمعت، فحفت نسمة عليلة القوم، فسعدوا بها، واستعدوا للدرس، فقالت الشجرة: الآن ننتقل للجزء الثاني الممنوع من الصرف لسببين، أولهما- العلم( الاسم على إنسان، أو على مكان، ثانيهما- المؤنث، وقبل أن نخوض في الدرس أود أن أبين أن المؤنث أنواع: ١- مؤنث حقيقي التأنيث(يلد أو يبيض) مثل: زينب، دجاجة. ٢- مؤنث لفظي(مذكر لحقت به علامة التأنيث) مثل: معاوية، طلحة. ٣- مؤنث مجازي التأنيث، مثل: الشمس.

وما يدخل في حيزنا( درسنا) النوع الأول: (المؤنث الحقيقي التأنيث مثل زينب ) والنوع والثاني: ( المؤنث اللفظي مثل معاوية) واعلموا، يا سادة أن المؤنث الحقيقي سواءً كان منتهيا بتاء التأنيث مثل فاطمة، أو دونها مثل زينب، فقد منع من الصرف، فمن يأتيني بمثال توضيحي؟ الشيخ: من زينبَ ابتي، أكلتُ أكلة أحبها، ألا قد سلمت زينبُ، فعقبت الشجرة: ألا قد سلمت لنا ياسيدنا، والمثال الثاني يا سادة، فقال اليمني: إن فاطمةَ مدللةٌ، فيا فاطم، مهلا بعض هذا التدلل.

فقالت الشجرة: سلمت يا يمني، وواصلت الشجرة: وماذا عن المؤنث اللفظي؟ فقال التميمي: عكرمةُ فارس مغوار، لا يشق له غبار الشجرة: سلمت أخا تميم، وواصلت الشجرة: ومن المؤنث الممنوع من الصرف: العلم على مكان، مثل مكة، فقال الصبي: في مكةَ نشعر بالأمن، فقالت الشجرة: صدقت أيها الصبي.

وأقول لكم: العلم المؤنث الثلاثي ساكن الوسط، يجوز صرفه أو منه من الصرف، مثل: مِصْر، هند، والأمثلة التوضيحية: في مصرَ يحيطك الكرم من كل جانب( عند المنع من الصرف)، أو تقول: في مصرٍ يحيطك الكرم من كل جانب( عند الصرف)، كذلك تقول: من هندَ ( عند المنع(، أو من هندٍ ( عند الصرف)، فعقب الشيخ: وماذا لو كان العلم المؤنث ثلاثيا متحرك الوسط؟ مثل: سَحَر أو قَمَر؟! الشجرة: يمنع من الصرف، يا سيدنا، مثل: من سَحَر، أو من قَمَرَ، والآن أترككم يا سادة، في رعاية الله غدا نلتقي.

 ينهى مهران حديثه أنه تفرغ لهذا العلم وأنه أصدر عددا من المؤلفات لإيصال هذا العلم لجميع مدارس مصر وللقائمين على شأن وزارة التربية والتعليم ، مؤكدا أن الحكايات فقط قادرة على جذب الطلاب للمناهج والتفوق والاجتهاد في الدروس.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة