راديو الاهرام

ثابت أمين عواد يكتب: طموحات فضائية بدون توقف.. (2 - 3)

9-10-2021 | 13:52

نعم.. اليوم نستطيع القول: إن الفضاء المصري اليوم يختلف، بعد التعرف عن قرب على منظومة البرنامج المصري الجاد لارتياد الفضاء من خلال مركز فائق التطور لبناء وتجميع وإدارة الأقمار الصناعية في شرق القاهرة، والأمر المهم أن هذا البرنامج، الذي اهتم بنشر ثقافة علوم الفضاء، ووضع القطاع التعليمي بكل مستوياته من الابتدائي إلى الجامعي كمشارك في مراحل عمله وتجاربه وأبحاثه، فإن البرنامج يأتي في صدارة أولويات الدولة التي لديها يقين بمبدأ يقول: "من أحيا علوم الفضاء، كأنما أحيا العلوم جميعا".

ونواصل الحديث اليوم عن الجانب الآخر المهم في منظومة هذا البرنامج، وهو منصات وقواعد اطلاق هذه الأقمار الصناعية، لأن الأقمار لابد لها من صواريخ لتحملها وتصلها بمدارها المحدد في الفضاء، وما يحدث الآن أننا عندما نطلق قمرًا صناعيًا إلى الفضاء، نذهب إلى أوكرانيا أو إلى الصين أو فرنسا، حيث تتم عمليات الإطلاق، ثم التوجيه وإدارة مسار القمر الصناعي لكي يصل إلى مداره، ثم متابعة أدائه ومراقبة مجاله، وكذلك إدارة الصور والإحداثيات التي يرسلها، وذلك يتم عبر محطة فضائية في مكان وبلد الإطلاق، ومحطة أخرى موازية مصرية.

والمعروف أن مصر سبقت العديد من الدول الفضائية الحالية، في الدخول إلى عالم ريادة الفضاء، واهتمت مبكرًا، بصناعة الصواريخ، الفائقة الأهمية في عمليات إطلاق الأقمار الصناعية وسفن الفضاء مستقبلا، وبدأت في نهاية الخمسينيات من القرن الحالي في عمليات صناعة الصاروخ "الظافر" و"القاهر" و"الرائد"، منذ 1958، وشارك العلماء المصريون في تصنيعها بجانب الخبراء الألمان، لكن أدت أسباب عديدة إلى توقف هذا البرنامج علم 1967، واليوم تعود إليه الحياة بالتواجد الفاعل والجاد على الخارطة الفضائية العالمية.
 
عاد البرنامج إلى نشاطه في عام 2020، وهي بداية - كما يرى الدكتور محمد عفيفي القوصي رئيس الوكالة المصرية للفضاء - تشكل خارطة طريق لآفاق فضائية رحبة، مبشرًا باستئناف بناء القدرات المصرية في مجال الفضاء، والهدف هو توطين صناعة الفضاء من خلال كوادر وطنية، يعززها إصدار قانون الفضاء المصري الذي يهتم بمناقشته مجلس النواب في الوقت الراهن، وهي جهود تدفع إلى عودة مصر لريادة الفضاء مجددًا.

هي مهمة لاستكشاف المستقبل، بدأت ولن تتوقف حتى نرسل روادًا للفضاء، وصورايخ تحمل الأقمار إلى الفضاء، ومركبات تحمل محطات علمية استكشافية للفضاء.. تلك هي طموحات رئيس الوكالة.

كنا روادًا في علوم الفضاء والفلك، وننتسب إلى علمائنا العرب الذين تحمل الكثير من النجوم أسماءهم.. وهذا ليس جديدًا على علمائنا، ففي الماضي كان هناك علماء في علم الفلك واهتداء بالنجوم، مثل العالم "ابن يونس" الذي درس تحركات الكواكب، وكيفية دوران الأجسام الفلكية، إضافة إلى مركزية الشمس، وكذلك "نصير الدين الطوسي" الذي صحح معتقدات كانت سائدة حول الأجرام السماوية، والعالم "ابن الهيثم" الذي أسس علم البصريات واكتشاف الضوء وتطوير المنظار الذي هو البداية والمنطلق لعلم الفلك، و"عبد الرحمن الصوفي" الذي نشر كتاب عن 21 كوكبًا، ليصبح كتابه مرجعًا في علم الفلك، وأيضًا "جامعة القرويون" في تونس، التي كانت مركزًا علميًا لاجتماع علماء العالم في كافة العلوم ومنها علم الفلك، ليشكل برنامج الفضاء المصري محطة علمية بدون توقف، لاستئناف المشروع الفضائي الذي بدأ منذ ما يزيد على 7 عقود.

ولا تتوقف الطموحات المصرية عند صناعة وتجميع وإدارة الأقمار الصناعية وإطلاقها فقط، بل تتمدد إلى أفق وفضاءات استثمار صناعة الفضاء، منها الاستفادة من تشابه الصحراء الكبرى في مصر مع مناطق وصحراوات أخرى في بعض الكواكب في الفضاء، حيث تحاكيها في المناخ وتقترب من طبيعتها الصخرية، وهو ما يشير إليه نائب رئيس الهيئة الدكتور محمد خليل العراقي، موضحًا أن الوكالة تعتزم إنشاء مناطق محاكاة ومعايشة صحراوية فضائية في الصحراء الكبرى في مصر- "Habitant"، وهي تتقارب مع مناطق على سطح القمر وكواكب أخرى، وهو استثمار للموارد، فضلا عن الأبحاث العلمية الفضائية المتقدمة مثل "طب الفضاء - Space Medicine"، وهو فرع من فروع الطب الوقائي، ويهتم بدراسة المتغيرات الفسيولوجية والمؤثرات النفسية على الجسم البشري أثناء الطيران في الفضاء، وبعد الخروج من الغلاف الجوي للأرض.

وحرصت الوكالة، كما يؤكد رئيسها العالم الدكتور القوصي، على وضع دستور خاص بها يضمن تنفيذ برنامج زمني مدته السنوات العشر المقبلة، يستوعب طموحات مصر في مجال الفضاء، وهو يتجاوز مرحلة إطلاق وإدارة الأقمار الصناعية، إلى آفاق استكشاف الفضاء الخارجي وما به من نفايات فضائية نتيجة الأنشطة الكثيفة للدول المختلفة، فضلا عن مواصلة الأبحاث العلمية.

ونهتدي بكتاب الله سبحانه في سورة النور.."وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ"، وبالعلم هم يصلون.
المستقبل في علوم الفضاء.. حديث المقال المقبل.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة