آراء

نجلاء محفوظ تكتب: البنات والطموح المادي

9-10-2021 | 00:55

نؤكد احترامنا التام وتقديرنا المتنامي لكل من "يحتضن" الطموح بثواني عمره وسنواته -من الجنسين- ويزداد التقدير لطموح بنات حواء من كل الأعمار؛ لأنها ستكون زوجة وأمًا بالمستقبل وستتمكن من دعم طموح كل أفراد أسرتها ومساندتهم بإيجابية وتفهم ولن تكون عاملًا لإحباطهم..

نلمس إزديادًا ملحوظًا في الطموح "المادي" لكثير من البنات؛ وهو سلاح ذو حدين؛ فهو رائع ومطلوب للخروج من عنق الزجاجة والفوز بأفضل حياة ممكنة "وكسر" المثل الشعبي الذي لا نتفق معه إلا عند استحالة التغيير فقط؛ -ومؤقتا أيضا – يقول المثل: "من رضي بقليله عاش"؛ فمن المؤكد أننا نستطيع تحسين ظروفنا ما استطعنا أو على الأقل "الاحتفاظ" بالرغبة بتحسينها؛ حتى عندما تواتينا الفرصة لذلك نسارع بالاستفادة منها ولا نخذل أنفسنا "بإدمان" الرضى السلبي بالقليل..

أما الضار من الطموح المادي "الزائد" للبنات خاصة؛ فهو أنه "يحرمهن" من رؤية الحياة بتوازن بين "أفضل" ما يمكنهن الفوز به حاليا وما يطمحن للتمتع به..

بعض البنات "رفضن" الزواج من شباب لديهم إمكانات مناسبة ومستقبل جيد "انتظارًا" للأفضل وللأكثر ثراءً، وللأسف تمر الأعوام ولا يحصلن على ما رغبن به "ويتشبثن" بشروطهن، وكأن من العار التحلي بالمرونة وليس بالتنازل؛ فالأولى واقعية "ذكية" والثانية تحتضن المرارة وتحرض على عدم الرضا مما يفتح الأبواب لفشل الزواج قبل أن يبدأ..

تبحث بعض البنات عن فرص للعمل خارج البلاد وأخريات تعمل بأكثر من عمل بنفس الوقت؛ ولا ضرر بذلك إن كان لفترة "محددة" لا يسمحن لأنفسهن بتجاوزها؛ والواقع يؤكد أن أقل القليل من نجحن بالتحكم بذلك والأغلبية -مع الأسف- انجرفن وراء جمع المال..

وبعد الفوز بقدر كبير منه "يبحثن" عن زوج يمتلك قدرًا أكبر من المال ويدخلن في "دوامات" لا تنتهي ويكتبن الخسائر لأنفسهن بأيديهن، أو يتعاملن بشكوك مبالغ بها مع من يقترب منهن طلبًا للزواج..

 نجد بنات "تقتر" على أنفسهن ولا ينفقن إلا أقل القليل ويبالغن بالادخار لتأمين مستقبل مادي جيدًا، ويبخلن على أنفسهن "بالاستمتاع" بثمار تعبهن المادية سواء بالفوز بمظهر أنيق أو بالعيش بما يلائمهن ماديًا..

تلقى بعض البنات أنفسهن بكامل إرادتهن في "النفق" المظلم؛ ونقصد به السعي وراء ما يسمونه "بالأمان المادي" ولا أحد يتمتع به حتى أصحاب البلايين؛ فقد يتعرضون "لهزات" عنيفة تفقدهم كثيرًا من الرصيد المادي؛ والأمان "الحقيقي" في الحياة يتمثل فقط في "صدق" التوكل على الرحمن الرزاق "بعد" الأخذ بالأسباب بجدية؛ والجدية لا تعني أبدًا إنهاك النفس ومواصلة اللهاث ليلًا ونهارًا كما يفعل البعض من الجنسين وبكل الأعمار.

لا ننكر أبدًا "أهمية" المال بالحياة وأنه يكفل قدرًا جيدًا من الارتياح بعد أن يكفل لصاحبه من الجنسين ولأسرته احتياجاته الأساسية وبعضًا من الرفاهية؛ ونحترم السعي لـتأمين ذلك؛ ونحذر فقط من تحوله "لغاية" بحد ذاته وتزداد خطورته مع البنات.. 

فقد تحول المال عند بعضهن وأصبح مؤشرًا "وحيدًا" للشعور بالنجاح وتحقيق الذات؛ وهذا غير حقيقي؛ فالساعي وراء المال كمن "يلقي" بنفسه في الرمال المتحركة "يسمح" لها بابتلاعه بسهولة..

"يقاس" النجاح بالثمن الذي ندفعه للوصول إليه؛ ونتمنى أن "تحمي" كل بنت نفسها من الندم بعد فوات الأوان -كما حدث مع الكثيرات- اللاتي ندمن كثيرًا لتأخرهن بالزواج بسبب انغماسهن بجمع المال أو تحقيق النجاح عبره وحده؛ وضاعت منهن فرص جيدة للزواج "وهربن" من علاقات إنسانية جادة ومحترمة خوفًا من التورط العاطفي؛ كما قالت بعضهن، فقد تدفعهن إلى التخلي عن طموحهن المادي وتناقصت -مع الأسف- فرصهن في الإنجاب، والساعي وراء المال -وحده- كمن يشرب من ماء البحر؛ لا يرتوي أبدًا ودومًا يشعر بالعطش.. 

تهتم بعض البنات بجمع "كثير" من المال لشراء ملابس ومقتنيات من "ماركات" شهيرة أو سيارة حديثة وأحيانا بيت بمنطقة راقية، ولا مانع من ذلك "بشرط" ألا يكون الثمن ضياع سنوات "غالية" من العمر، وكذلك الانهماك بجمع المال من أجل التنزه بأماكن فاخرة ويتناسين أن الحياة الحقيقية "أكبر" وأهم من ذلك؛ فستنتهي هذه الساعات والأيام وسيتبقى عليها "مواجهة" السؤال الأهم ماذا ستفعل بباقي عمرها؟ وهل "أحسنت" التخطيط لحياتها بعيدًا عن التفوق المادي؟

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
نجلاء محفوظ تكتب: شروط الصداقة مع الأبناء

تزداد الحاجة لتوطيد العلاقات مع الأبناء في وسط التسارع المحموم لضغوط الحياة والتأثير المتزايد بقوة لوسائل التواصل الاجتماعي وللفضائيات ولأصدقاء الأبناء

نجلاء محفوظ تكتب: الحب والانتحار

انتحر اليوتيوبر العراقي حمودي المولى (18عاما) لعدم زواجه بمن أحبها؛ شنق نفسه ونشر قبل انتحاره جزءًا من عمل درامي يتحدث عن الموت بسبب الانفصال عن المحبوب وصورة لمقبرة مكتوبًا عليها: نهاية المطاف

نجلاء محفوظ تكتب: الزوجات والأزواج والأهل

تزايدت نسبة الطلاق منذ سنوات وتضاعفت حدة المشاكل الزوجية؛ وتشكل علاقة كل من الزوجين بأهل الطرف الآخر قبل الزواج وبعده أحد أهم أسباب نجاح الزواج أو - لا

نجلاء محفوظ تكتب: دوستويفسكي .. حدوتة التحدي والنجاح

يمثل دوستويفسكي نموذجًا رائعًا لتحدي معوقات النجاح والانتصار عليها؛ ويختزله البعض في رائعته الأخوة كرامازوف أو روايته المبهرة الجريمة والعقاب ، والمؤكد

نجلاء محفوظ تكتب: المطلقة بين "معلش" والانهيار

كتبت مطلقة شابة على منتدى نسائي شهير على الإنترنت تشكو بمرارة مؤلمة أن لا أحد يقول لها معلش بعد طلاقها، وحكت عن معاناتها وكيف تنهار أحيانا أمام طفلتها..

نجلاء محفوظ تكتب: وسائل التواصل "والرغي"

يهرب الكثيرون من الجنسين وبكل الأعمار ومن مختلف أنحاء العالم لوسائل التواصل الاجتماعي للتخلص مما يضايقهم، ولتفريغ العقول مما يجهدها وللفوز بأوقات جيدة

نجلاء محفوظ تكتب: فريد الأطرش .. حكاية الوجع والفرح

في لحظة خُيل لي أن الحياة انتهت، في لحظة ثانية بدت وكأنها تشرق من جديد؛ هل هي ابتسامة الأم وما تفعله في نفس وليدها؟

نجلاء محفوظ تكتب: كيف تغير شريك حياتك؟

كانت تصرخ بشدة لغضبها من تصرفات وتفكير خطيبها؛ بذلت جهدا لتفادي امتصاص انفعالاتها الحادة، ولم أفلح.. تماسكت وقلت لها: أخبريني عن مزاياه كما تكلمت -بوضوح

نجلاء محفوظ تكتب: فرويد .. الإنسان والأسطورة

الأسطورة هي ما يتعدى كل تحديات الواقع ويجاوزها وينتصر عليها؛ ويطلق البعض على الناجحين من مشاهير العلماء بأنهم أسطورة لن تتكرر.. لا نقلل أبدا من تميز

نجلاء محفوظ تكتب: تربية الأطفال ونط الحبل

أجبرت أم طفلتها البالغة ثلاثة عشر عامًا على نط الحبل ثلاثة آلاف مرة يوميًا.. أصيبت الطفلة بأضرار صحية فادحة بالمفاصل والنخاع الشوكي، المؤلم أن الأم اختارت

نجلاء محفوظ تكتب: الشباب والبنات وزواج الصالونات

عاد زواج الصالونات أو الزواج التقليدي ليحتل الوسيلة الأكثر قبولا وانتشارا للزواج؛ وتختلف مساحات القبول الحقيقي له من الجنسين وخاصة البنات؛ فتراه نسبة

نجلاء محفوظ تكتب: علامات قرب انهيار الزواج

يفاجأ الكثيرون عند طلاق زوجين بعد زواج لسنوات طوال وقد يتبادلان التشهير والخصومة العنيفة أيضا بعده؛ ولا ينهار مبنى فجأة، فيسبق الانهيار شروخ وتشققات وعلامات

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة